الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الكيل فى مصر بمكيالين .. ضد الإنسانية والدين

سمير حبشــــــى - 9 ديسمبر 2015 - 29 هاتور 1732

عندما تختل الموازين ، و تنقلب القيم ، وتتنكس رايات العدل  ، وتتغيّر المفاهيم ، وتكتسي النفوس بثوب الجَـور ، وتتّـزر الضمائر بإزار الظُّـلم ، وتُغلف القلوب بالرداء المخيف " أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما "  فعندها يا أخى لا تَـسَـلْ عن العدل في الأقوال ، لأنه سيكون قد أغتيل أيضا في الأفعال ..  فقطار الظلم الذى يسير بسرعة هائلة فى حياة أقباط مصر مع طلعة كل شمس ،  وهم يسيرون حاملين صليب البقاء على أرض الواقع المؤلم ، دون أن يكون لهم الحق فى الحلم بالتساوى فى المواطنة كباقى البشر ، فالكيل بمكيالين من حكام المكان ، الذين لا يخافون من حاكم الزمان والمكان ، أصبح هو السمة التى تغطى وجه حياة الأقباط فى مصر .

 يا إخوتى : فى الحقيقة إن ما أهاج هذه الأحاسيس الحزينة فى نفسى  هذه الأيام لم يكن غير  كلمات الرئيس السيسى  ، الذى استهل بها كلمته خلال زيارته إلى مقر أكاديمية الشرطة ، والذى أكد فيها قائلا : أن بعض الممارسات الفردية الخاطئة لا يتعين تعميمها على جهاز الشرطة ككل ، لا سيما أن الحكومة تسعى بدأب لترسيخ دولة القانون ، الذي يمثل الإطار الحاكم للعلاقة بين رجال الشرطة والمواطنين ، لافتا إلى أن من أخطأ في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة سيحاسب . وقد صرح بأنه  سيصدر قرار للسيد اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية ، بإيقاف أى ضابط عن العمل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لكل من يقوم بانتهاك حقوق المواطنين ، وإرسال تقرير عن نتائج التحقيقات إلى سيادته أولاً بأول  .

وما أهاج حفيظتى وجعلنى أكتب هذه الكلمات ، هو التحول الغريب ، وهذه التصريحات التى هى فوق العادة ، والتى خرج بها عن صمته ، واللامبالاة أمام الأحداث الغير عادلة والظالمة التى يقوم بها بعض أفراد الشرطة  مع أفراد الشعب .. ولكن ما الذى جعله ينحى هذا المنحى ، ويتحول إلى هذه اليقظة المفاجئة ، والظلم والجور على أقباط مصر من رجال السلطة منذ أن أصبح على سدة الرئاسة ،  يراه الجميع ويسمع عنه البعيد والدانى .. ولقد تعجبت عندما عرفت أن الدافع وراء هذا كان حالة من الاستياء سادت الشارع الإسماعيلى ، بسبب أحداث واقعة الاعتداء على طبيب بيطرى ، من قبل مباحث قسم أول الإسماعيلية ، والتسبب فى وفاته ، الدكتور المتوفى أو ضحية الشرطة كما يطلقون علية الآن فى الإسماعيلية ، هو الدكتور عفيفى حسنى عفيفى الشهير بعاطف 47 سنة ، لديه بنتان متزوج من الصيدلانية ريم يوسف ، وهى صاحبة الصيدلية التى يديرها ، والتى وقعت بها الحادثة فى شارع الأهرام بمنطقة المحطة الجديدة التابعة لحى أول الإسماعيلية.

وهنا قفز أمام وجهى سؤال وعلامة إستفهام أكبر من برج القاهرة وهو : هل لو كان هذا الطبيب البيطرى اسمه حنا أو جرجس ، كان سيتحرك ضمير السيسى كما حدث هنا ؟؟؟ !!! .. بالطبع لا وألف لا ، لأنه قد مر أمام عينه وسمع بأذنه مئات الحالات التى كان فيها الظلم الأسود يقع على أقباط مصر ، ولم يقل كلمة واحدة أو يحرك ساكنا ، فالجلسات العرفية التى أصبحت تمثل الظلم الغير المحدود ،   والغير قانونية والتى دائما ما تكون برعاية مسؤول حكومي ، وبشروط "داعشية" تُفرض على الأقباط ، ثم يتم القبض على الأقباط المعتدى عليهم ، ليتم المقايضة عليهم للإفراج عنهم ، مما تعد مخالفة صارخة للقانون وللدستور المصري ..  كما حدث عند قرار منع بناء كنيسة قرية الجلاء بمركز سمالوط بمحافظة المنيا ، وتم تهديد الأقباط ، وتدمير بعض ممتلكاتهم ومنعهم من ترميمها أو توسيعها ، رغم القرارات والتصاريح القانونية.

وهل لم يسمع السيسى عن التواطؤ من رجال  الأمن ، الظاهر للصغير والكبير ، ضد الأقباط فى حالات خطف ، وقتل وإرهاب وتدمير،  وفرض إتاوات ، ودفع مبالغ طائلة كفدية للأقباط المخطوفين دون رادع أمني .. ومنذ يومين بعد منتصف الليل فى الأقصر، إقتحم أكثر من مئتى شرطى منزل عائلة مسيحية وهم نيام ، وانهالوا على الأطفال والسيدات بالضرب ، وقذفوا بعائل الأسرة من الدور الثانى ، ليتركوه يتدحرج فوق السلالم حتى وصل للأرض جثة مكسرة العظام ، وتركوه بين الحى والميت ، ثم اكتشفت الأسرة أنهم قاموا بسرقة الموبيلات الخاصة بهم ، وأيضا قاموا بسرقة ذهب ابنتهم الحديثة الزواج .. وتهمة هذه العائلة المسيحية أنهم إرهابيون وتبع داعش .

يا إخوتى : نعم شر البلية ما يضحك ، وهل نسينا التعتيم التام ، من السيسى والذى يعتبر تواطؤ بكل المقاييس ، فى موضوع ماسبيرو والذى حدث فى  أكتوبرعام 2011، أحداث ماسبيرو هذه الشهيرة التي تم فيها الإعتداء على تظاهرة سلمية للأقباط في منطقة ماسبيرو ، من قبل قوات الأمن والجيش ، والتى  أدت إلى مقتل 26 قتيلًا وإصابة حوالي 343 آخرين ، وكان تجمع الأقباط للإحتجاج على هدم بناية كنيسة لهم في أسوان ، وكان السيسى فى هذه الأيام رئيس المخابرات العسكرية ، أى يعرف من أعطى الأوامر بقتل الأقباط دهسا بالعربات المجنزرة ، ومن هم من كانوا وراء الجريمة .. وبصرف النظر عن الإعتداءات الجسدية ، يواجه الأقباط أشكالاً عديدة من التمييز اليومي ،  إذ مُنِع الأقباط في العادة من تقلّد المناصب القيادية (بما في ذلك رئاسة الجامعات والمحافظين ) ، وكذلك المناصب التي تُعَدّ حسّاسة بالنسبة إلى الأمن القومي ، وحتى فى التعليم والتربية يُمنَع الأقباط من تدريس اللغة العربية. وفى الطب يُمنعون من بعض التخصصات مثل طب النساء ، وما من شكّ في أن الأشكال اليومية من التحيّز تُسهِم في إيجاد مناخ من انعدام الأمن ، فهل حاول السيسى إصلاح ذلك ، أم أصبح الكيل بمكيالين هو سياسة كل من يحكم مصر ؟؟ !! .

يا سادة سأكرر مرة أخرى ، إن الحاكم الحقيقى فى مصر ، ليس الرئيس ، أوالوزير ، أو المدير ، ولكن الحاكم الحقيقى والفعلى ، هما القرآن والشريعة ، والإثنان يُعلمان  الكراهية ،  والحقد  والضغينة ، وقتل الآخر الغير مسلم ، ومرة أخرى أكرر ، أن فى داخل كل مصرى يؤمن بالإسلام ، يعيش تحت جلده شخص مسلم ، يؤمن بالكتابين " القرآن والشريعة " والسيسى أحد هؤلاء المسلمين .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

مأساة الأقباط فى ليبيا
حكاية القميص
داعش...و...حرف النون
الثعلب ووحدة الهدف
أخونة واشنطن.. بركاتك يا مرسى

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

دولة تركيا الارهابية أصيبت بالجنون عقب القمة المصرية اليونانية القبرصية
مصطفى حجازى: أنهينا الفاشية الدينية.. والمتطرفون ليس لهم مكان بيننا
تأثير حركة الملاحة العالمية على المردود الاقتصادي للقناة الجديدة
صندوق الاسلام 66 : متناقضات القرآن : التهديد والوعيد في القرآن
أبو إسحق الحويني يصدر فتوى بتحريم مهنة الحلاقة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان