الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

هل تغيير الرعاة والحكام .. يصلح من حال الأنام

سمير حبشــــــى - 29 نوفمبر 2015 - 19 هاتور 1732

إن من أسوأ ما أفرزته أيامنا الصعبة هذه ، ولا يختلف اثنان عليه ، هو أن تجبر الحكام  وتسلط الرؤساء الظالمون على مقدرات البلاد ، يؤدى إلى هوان وإنكسار العباد ، وهو بلا ريب إن لم يكن سببا مباشرا فى تأخر الأوطان ، فهو أحد معاول الهدم فى حضارتها ، ولكن هل لابد أن تنحنى الرؤوس ، وترضى بالواقع المؤلم وتُسَلِم به كقدر مكتوب ، أم أن هناك أسبابا أخرى يعيشها الجميع ، ويعرفون أخطاءها جيدا ، ويستمرئون العيش فيها  بلا خجل ، لأنها تمثل لهم دين وعقيدة ، حتى  تداخلت أساسياتها وتشابكت ، وأصبحت الصورة العامة معتمة وبهذا التعقيد المحير .. وهل يعنى أن وجود هذا الحاكم الفاجر ، أو الرئيس الظالم فى حكم  البلاد ، هو وحده سبب الدمار فى حياة العباد ؟! ، وإن لم يكن هذا الحاكم أو ذاك الرئيس على سدة الحكم ، هل كان سينصلح الحال ويصير غير الحال ؟!  ، ولكن السؤال الأهم عندى هو : هل وجود الحكام المتجبرين الظالمين فى رئاسة العباد أصلا شيئا من قبيل الصدفة البحتة .

يا إخوتى :  إن الحاكم هو من عمل المحكوم ، وقد قيل حكامكم  أعمالكم ، وأن الحاكم الظالم والغير عادل ليس إلا ثمرة ونتاج ما زُرع فى قلب الشعب، وذلك يدل على أن البداية يجب أن تكون من الرعية ومن الشعوب أولا . ولأنى مصرى وأحمل مصر فى قلبى أينما أذهب سأضعها مثالا لما أقول .. فمصر التى غزت حضارتها العالم أجمع ، أصبحت بقدرة قادر عربية ، وذلك تمشيا لهوى الحكام ، ولم يثور الشعب أو يزأر فى وجه من ألبسها " عقالا " ، بل تحمس لهذا الوضع ، حتى يكون أحد الشعوب العربية الإسلامية ، والتى تتضارب تماما معتقداتها مع الحضارة الفرعونية ، وأن هذا الفكر تشتعل جذوة نيرانه فى قلب كل مصرى مسلم ، حتى ولو قيل عنه معتدل ، فالإنتماء الإسلامى ليس للأوطان ولكن للسنة والقرآن  . أنه سراب ومن أحلام اليقظة  وخطأ فاضح ، ذلك الإعتقاد أن بلداننا العربية ومصر معها ستتحول يوما إلى جمهوريات فاضلة ، لمجرد أنها تخلصت من هذا الحاكم الظالم ، أو ذاك الرئيس الذى يعيث فى الأرض فسادا ، فمصيبتها الحقيقية التي يعيشها العالم العربي ليست مشاكل سلطة فقط ، بل مشاكل عضوية  ، وإجتماعية ، وثقافية ، شكلتها عقيدة دينية تعشش فى قلبه وفؤاده ، ويرضعها مع لبن أمه قبل الفطام ، ويربو عليها مع  الأيام بطبيعة متقبلة لها كما يفعل كل من هو حوله ، هذه العقيدة المطبوعة فى أوراق القرآن والأحاديث ، والتى تُعَلمه الكذب فى ثلاث ، وما زاد عليها من معاريض ، والتداوى ببول البعير ورضاعة الكبير ، وما زاد " الطين بلة " التقية التى تنصحه بكل أنواع الخداع ، الذى تعافه حتى الرعاع ، فأصبحت هذه المعتقدات تشكل طريقة تفكير جميع  العقليات الإسلامية  الشعبية ،  وتقاليدها وقيمها وطريقة تفكيرها وتعاملها مع الآخر ، ونظرتها للحياة والعالم  ومعتقداته وعاداته ، والتى تختلف تماما عنها فى مختلف أنواعها ..وفى الحقيقة أنه لا يوجد أصعب من تغيير الرؤوس التى  هى الأساس فى تغيير النفوس .

فكيف نطالب بحكام لا يظلمون ولا يخونون ، وبأنظمة غير مستبدة وغير فاسدة لشعب أصلا هم أهل النفاق ، و أظلم الناس للناس ، وأوسعهم كروشا لأكل أموال وممتلكات الغير بالباطل ، عملا بقول نبى الإسلام " الأرض وما عليها ملكا لكم ، ونساؤهم وأموالهم حلال عليكم " ولو تولى أحدهم أمانة خان الأمانة ، وهذا يذكرنى بالصيارفة المسيحيين فى قديم الزمان فى مصر ،  فلم نسمع فى عهدهم عن أحد منهم  اختلس شئ من الأموال أو خان الأمانه ، وظهر بعد ذلك كل أنواع الجرائم بعد أن حل محلهم صيارفة مسلمون . كما يعزي كثير من المفكرين أسبابَ تخلف الدولِ الإسلامية إلى الإسلامِ ، حيثُ يعتبرونه حجر عثرة في طريق التقدم و التطور، بل أنّه ما حل ببلدٍ إلا سادتهُ الحروب والدمار، و هو في رأيهم معطفٌ بالٍ يُغطيهِ الغُبار وتملؤهُ الثقوب ، لا يَلبسهُ إلا فقراء الفكرِ و البصيرة ، ليحْجُب عنهم رياح العلومِ والتقدم ، و يَقيهم زخّات التطور و الحَداث ، ودليلهم على ذلك أنّ كلّ الدول التي تَدين بغيرِ الإسلامِ هي إمّا دول متقدمة أو سائرة في طريق النمو ، أما الدول الإسلامية أو التي فيها أغلبية مسلمة، فهي كلّها بدون استثناء دول متخلفة ، حتى و لو كانت زاخرةً بالثروات ، على غِرار المملكة السعودية و دُول الخليج العربي ،  إذ أنّ كلّ مَن يُؤمِن أو يُصر على أنّ هذا الدينَ قادرٌ على بناء حضارة عَظيمة ، هو حتما إنسان مُتخلف يعيش خارجَ إطارِ الزمان.

وقد كانت التجربة المصرية أوضح دليل على ما أقول ، فقد توالى عليها الحكام ولم ينصلح حالها ، بل كل منهم حاول خطب ود الشعب المسلم ، قبل أن يفكر فى إصلاح حال البلاد ، فعبد الناصر أراد جاهدا خلق الوحدة العربية الإسلامية ففشل .. والسادات أضاف لاسمه كلمة  محمد ليكون اسمه محمد أنور ، وأعلن أنه رئيس مسلم لدولة إسلامية ، وقام بتكوين المليشيات الإسلامية ، والتى أصبحت النواة لكل الإرهاب فى العالم ، فَقُتِل بأيديهم .. وجاء حسنى مبارك ، وسار فى نفس الطريق ، وسمى نفسه أيضا محمد حسنى مبارك ، وأبرم معاهدات سرية بينه وبين الإخوان والسلفيين ، وكان ضحيتها أقباط مصر ، ثم جاء مرسى وحدث عنه ولا حرج ، ثم السيسى والذى أراد تنظيف وجه الإسلام ، وتغطيته بغلالة مدنية حديثة ، تتمشى مع الوجه الحضارى للعالم ، فطلب من الأزهر تغيير الخطاب الدينى ، والذى يعتبر أول لبنات الشخصية والمبادئ الإسلامية ، فلم يسمع له أحد ، وهو رئيس الدولة ، بل اغتالوا كلماته ووصفوه بعدو الإسلام ، وتحدته قيادات الأزهر ، التى لم تقل للآن كلمة واحدة ضد داعش وما يفعلونه .

يا إخوتى : أليس الحاكم هو من ذلك الشعب ، فالمسؤولية تقع في المقام الأول على الشعوب في إصلاح ذواتها ، وهنا ستنصلح الأنظمة التي تحكمها ،  وقد لخًص لنا الله حاكم المكان والزمان ، فى كلماته المقدسة كل ما أردت أن أقوله أنا قليل المعرفة : أن الحاكم العادل أو الحاكم الظالم كلاهما نتاج ما فى قلوب الشعب من خير أو شر .. فكلماته المقدسة تقول " ولصوتى لم تسمعوا يقول الرب ، إرجعوا أيها البنون العصاة يقول الرب ، لأنى سُدت عليكم ، فآخذكم واحدا من المدينة واثنين من العشيرة وآتى بكم إلى صهيون ، وأعطيكم رعاة حسب قلبى فيرعونكم بالمعرفة والفهم  .. أى عندما تسير الشعوب فى ضوء  نور كلمات الخالق ، يعطيهم رعاة وحكام يرعونهم بهذا النور الإلهى ، الذى يضع فى قلوب الرعاة المعرفة والفهم ، اللذين هما عماد تقدم الشعوب وإصلاح حالها . ومن غيرهما يتعرض البناء للإهيار إن عاجلا أو آجلا .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أردوغان وثورة 30 يونيو المصرية .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (90)
ولا عزاء للماسوف على شبابها "العدالة والحق"
لا دين فى العلم ولا علم فى الدين
وطنية حزب النور!؟
إرساء البنية التحتية الأخلاقية..

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

خالد صلاح : الأرهاب يستهدفون ابراج الضغط العالي للكهرباء
رسالة المسيح رسالة حب - أنا مش كافر
المنشقون عن الإخوان يكشفون طريقة تفكير الجماعة الأخوانية فى أجرأ الكلام
لقاء مع د. وليد فارس مستشار الكونجرس لشؤون الإرهاب
استمرار نزوح الايزيديين هربآ من إرهاب تنظيم اسلامي داعر

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان