الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ليس الدين وحده هو افيون الشعوب

دكتور/ صبرى فوزى جوهره - 2 نوفمبر 2013

أحوال الوطن غير مستقرة و مقلقة ومتردية. لم يبقى لنا من مخرج من هذا الانحدارالمطرد سوى الالتفاف حول مشروع وطنى جبار تتضائل امامه اجرام اهرامات الجيزة العتيدة, و ما يستوجبه ذلك من التفهم بانه ليس من المستطاع او من المتوقع ان يتم مثل هذا الانجاز فى اشهر او سنوات بل و ربما فى عقود من الزمن. الا ان الرغبة و التطلع الى النجاح السريع  ليس هو ما يقلقنى و يبعث فى نفسى الشكوك فلعل هذا هو من سمات العصر. و انما شعورى بالعبثية و التشاؤم يرجع الى اننا لم نكتشف بعد المقولة الشهيرة التى تؤكد ان قمة الغباء هى ان يتوقع الانسان تغيير نتائج ما يفعل بينما يصر على اتباع الاساليب القديمة الخاطئة التى ادت الى الفشل المتكرر الذى استوجب حتمية هذا التغيير.
هناك مكونات عديدة لاسباب التمسك باعادة تكرارالمحاولات القديمة الساقطة اهمها فى اعتقادى اننا ما زلنا نمارس رذيلة  "الضحك على النفس". و لا شك ان الضحك على النفس ينافس الدين على الموقع الاول كمخدر تتعاطاه الشعوب الرازحة فى التخلف  التى "تستسهل" ارجاع عوامل تأخرها وفشلها الى اسباب خيالية او واهيه على احسن تقدير. و لو تنبه كارل ماركس لخطر الضحك على النفس عندما قال مقولته الشهيرة عن الدين, لادرج الضحك على النفس على رأس  قائمة "المكيفات"شديدة الفتك التى تحطم مستقبل الشعوب "الكييفه" المتطلعة الى التقدم و الرخاء.

لا شك ان المصريين منهكون و يبحثون عن "مسيا" ينتشلهم من الهاوية التى وقعوا فيها, وهذا امر مفهوم و لكن, و بالرغم من كل الاحترام و الاعجاب و التقدير الذى اكنه  لمن وقع عليه خيار السواد الاعظم الشعب لهذه المهمة, واعنى الفريق اول عبد الفتاح السيسى لما قام به الى الان  من انقاذ لما تبقى من مصر, الا ان تعليق كل امال مصر على شخص واحد هو بالتحديد ما ادى بنا الى الجحيم الذى نعانى منه الان. فما بين جمال عبد الناصر و انور السادات ثم حسنى مبارك تدحرجت مصر من "الحفرة الى الدحديرة". لذا, اقول للمصرى: انسى موضوع "الرجل المنقذ" الاوحد الذى "لا عيب فيه سوى انه "لا عيب له" كما قيل فى الماضى عن صاحب اعظم هزيمة و فشل فى تاريخ مصر الحديث ان لم يكن فى تاريخها المديد قاطبة, الخالد, ابو خالد مسبب "النكسه". تقوم الدول على مؤسسات قوية قويمة تعلو على قواعدها العدالة, يتضائل الجهل بين ابنائها و يكاد الفقر بين مواطنيها ان ينعدم. ليس فى النقد المهذب البناء ما ينتقص من قدر الحاكم الصالح بل فيه ما يساعده على توخى صالح الوطن و المواطنين. هو انسان و لم يخلق بعد انسان لم يخطىء.

 ابحث يا مصرى عن مؤسسات و ليس عن افراد. المؤسسات باقية و الافراد عرضة للخطأ و الاختفاء. لنكف عن تأليه الحكام مع الالتزام باحترامهم اذا ما بذلوا الجهد الامين لصالح الوطن

 أول مؤسسات الدولة هى العدالة. من مظاهر الضحك على النفس ان هناك  من  يتشدق "بقضاء مصر الشامخ" سواء كان ذلك عن جهل اوعن الاحتفاظ او الحصول على كسب ذاتى مفترض اوعن رياء مقيت. يقولون ذلك  بينما يرى الجميع كيف كان هذا القضاء يخضع احيانا لرغبات الحاكم المستبد و مخططاته و يسانده فى التمادى فى غيه. قضاء اصدر الاحكام الجائرة على الابرياء مثل احكام الكشح التى يبدو ان الاقباط قاموا فيه بانتحار جماعى لا سبب ورائه, و الحكم على بارومى القبطى العنى المتهم باغتصاب فتاه مسلمة على قارعة الطريق تحت وهج شمس الصعيىد, واحكام ازدراء الاديان المتعددة التى تديرعدالتنا الشمخاء وجهها المشرق بعيدا عن الحق عند التصدى لها و تلتزم  بما جاء فى مكان ما من ان الدين الوحيد المقبول  عند الله هو الاسلام ,فايه يعنى لما يتبول سافل على كتاب الكفره المقدس؟  ثم احكام براءة قتلة الاقباط من المسلمين و تركهم احرارا طلقاء ليعاودوا افعالهم المجيدة فى القضاء على المشركين الضالين. السبب الاول لخراب دولة هو انعدام العدل فيها و ليست "المؤامرات" الخارجية  او الخيالات الدون كيشوتيه او عدم الالتزام باحكام الدين اى دين كان.
يجب الالتفات الى نقائص العدالة المصرية و التصدى لها و اصلاحها كأول عمل على طريق المشروع الوطنى الكبير للتقدم و الازدهار. فان لم يكن, فستنطبق علينا قاعدة الغباء الاولى التى اشرت اليها اعلى هذه السطور وهى ان نتوقع تغيير النتائج السيئه بالرغم من اعادة ممارسة اساليب الفشل التى ادت اليها. 

ارجو ان تتاح لى الفرص فى مقالات قادمة لعرض بعض المظاهر الاخرى للضحك على النفس التى يمارسها المصريون بكل فهلوه و ارتياح و اطمئنان.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

شين وجيم
وعين الجائـع عمياء عن كل جمال
عِيدُ البِشَارَةِ المَجِيد
الحاج اوباما
الجبنه القديمه.....

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مؤسسات الدولة والمسؤولين وعجزهم في إدارة البلد
رجاء بن سلامة: علاقتنا القديمة بالقرآن انتهت
تطييب جسد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث بيد البابا تواضروس الثاني
استشهاد 4 من رجال الشرطة برصاص إرهابيين في "سقارة"
إن لم تتوقف الجلسات العرفية ستسقط هيبة الدولة والسيسي

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان