الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قناة السويس محطات بتاريخ مصر (2-7)

مصرى100 - 11 أكتوبر 2015 - 30 توت 1732

قناة السويس محطات بتاريخ مصر (2-7)
■■   محطة عبد الناصر :
    حلم داعب خيال الشعب المصرى نحو ترويض مياه النهر والسيطرة عليه ، بغية التنمية لصالح الشعب المصرى ، من خلال "السد العالى" بأسوان ، وقد وجد ضالته لتحقيق حلمه المشروع ، فى عبد الناصر ، لكن الأهم فى وسيلة تمويله ، حيث كان اللجوء إبتداءاً الى البنك الدولى ، والذى وعد ، ثم تراجع لأسباب ترجع الى مؤسسيه ، خاصة أمريكا ، فكان أن ضاقت السبل بعبد الناصر ولم يتراءى له لتحقيق الحلم ، سوى بتأميم قناة السويس ، وهنا إنقسمت الآراء مابين مؤيد ورافض .. وكان التأميم عام 1956 .

    وإن كان التأميم قد حقق نتائج بارزة وإنتصارات لعبد الناصر ، غير أن تداعيات سلبية كانت له بالمقابل . لقد برز نجم عبد الناصر حقيقة بعد التأميم ، لينال من خلاله لقب الزعيم بدرجة إمتياز على الساحات المصرية ، العربية ، الأفريقية ، دول عدم الإنحياز .
    ولأسباب خارجة عن إرادتنا ، كان لنا النصر السياسى ، دون العسكرى ، حيث كان لإسرائيل وكل من إنجلترا وفرنسا ، اللتين هويتا على المستوى الدولى بسبب تلك الحرب ، من دول المستوى الأول الى الثانى .

    لم تتوقف خسائر مصر عند الهزيمة العسكرية ، والتى نجح عبد الناصر والإعلام ، من التقليل بشأنها بذاك الحين ، وإعلاء النصر السياسى بدرجة كبيرة ، حتى بات السواد الأعظم من الشعب المصرى ، لادراية له بتلك الهزيمة ، وانما الإنتصار على القوتين الأعظم "بريطانيا العظمى وفرنسا" ، وربيبتهما "اسرائيل" ، فقد أجبر عبد الناصر بهذا التأميم ، على دفع تعويضات مالية ضخمة لحملة الأسهم ، من الفرنسيين والبريطانيين ، تزيد كثيراً عن قيمتها الحقيقية ، وإلا  كان البديل ، الحجز لصالح هؤلاء ، على طائراتنا وسفننا لدى توقفها بالموانى الغربية ، ناهيك عن تجميد الأموال المصرية لدى الدول الغربية . ليس ذلك وحسب وانما ، القبول بنشر قوات دولية للطوارىء في سيناء ، تتحمل مصر نفقاتها ، لحين انتهاء النزاع بين مصر واسرائيل . أما ماأخفته القيادة المصرية عن شعبها ولم يعلم به أحدا منها ، فكان السماح لإسرائيل بالمرور من مضايق تيران ، فكان ذلك مادة للسخرية والتهكم من قبل ملوك ورؤساء الدول العربية المختلفين مع عبد الناصر ، وهو ماشكل غصة بحلق عبد الناصر ونقطة ضعف ، سرعان ماوجد الفرصة للتخلص منها عام 1967 ، حين أصدر قرار بمنع اسرائيل من المرور بتلك المضايق ، الأمر الذى دفع بالكثيرين الى التساؤل : وهل كانت اسرائيل تمر من المضايق قبل قرار المنع ؟

    ولعلى أتذكر بتلك الأونة ، أن عبد الناصر ، قد سأل أحد خبراء القانون الدولى المصريين ، عما يحمله قرار المنع ، فلم يخدعه الرجل ، وقال له ، يعنى " إعلان حالة الحرب على إسرائيل" .. ومع ذلك أصدر قرار المنع ، وكان ماكان من كارثة 1967 ، والتصور الحكيم ، بأنه كان على عبد الناصر ، البحث عن وسيلة أخرى للتمويل ، وإن أعيته كل السبل ولم يجد ،  فالإنتظار الى عام 1968 ، حيث إنتهاء الإمتياز ، وعودة القناة دون مد الإمتياز أو تعويض أحداً ما ، وماكانت هناك من ثمة أى خسائر كانت ستلحق بمصر ، وماكانت كارثة 1967 ، وغيرها .

   فى ذلك يحضرنى المثل المشابه لوضعنا الماثل ، بجزيرة هونج كونج ، حيث كان بمقدور الصين ، إستعادتها بالقوة ، لكنها لم تفعل ، وتحملت المشقة والتفاوض ، وإنتظرت حتى إنتهاء فترة الإمتياز ، ليذهب الأمير تشارلز ، لينزل العلم البريطانى ، ويسلم الجزيرة الى الصين الوطن الأم عام 1997 ، بعد سابق توقيع حكومة لندن ، اتفاقية تاريخية في بكين ، فقد وقعت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر ، إعلانا صينيا – بريطانيا مشتركا ، مع رئيس وزراء الصين زهاو زيانج عام 1984 ، نص على إعادة هونج كونج المستعمرة البريطانية ، والتي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة ، إلى الصين الشيوعية  ، بعد 13 عاما من توقيع الاتفاقية ، حيث دشن الاتفاق الذي انهى 155 عاما ، من الحكم البريطاني للمستعمرة ، عهدا جديدا في التجارة والدبلوماسية بين بريطانيا والصين .
    قالت ثاتشر : يالها من ظروف فريدة ، إنه اتفاق فريد ، من حقنا أن نشعر جميعا ، بروح التاريخ وبالكبرياء والثقة في المستقبل . يشير الاتفاق إلى هونج كونج ، باسم منطقة هونج كونج الادارية الخاصة ، وقد وافقت بريطانيا ، على إعادة هونج كونج ، بعد ضمانات بأن الجزيرة ، ستتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي ، باستثناء الشؤون الخارجية والدفاعية .  فى ذلك يسمح مبدأ الصين ، بلد واحد ونظامان لهونج كونج ، بأن تدير اقتصاد رأس مالي ، وتتمتع بالحقوق والحريات السائدة فيها ، فيما كشف رئيس الوزراء الصيني بعد ذلك ، بأن عملية المفاوضات كانت شاقة للغاية .

    يذكر بأنه عندما قامت ثاتشر بزيارة للصين عام 1982 ، كان المناخ السائد وقتها ، عدائيا بصورة ، لم يتمكن خلالها الطرفان ، من التوصل لاتفاق .

    ولمزيد من جلاء الصورة بموضوعنا الماثل ، ولعله يكون من المناسب أحبائى ، أن نطالع ذلك بصورة أكثر تفصيلا على النحو التالى :
    من حيث محاولة مد الإمتياز ، أنه في عام 1910 ، تقدمت شركة قناة السويس البحرية ، بطلب للحكومة المصرية ، لمد امتياز شركة قناة السويس ، الذي كان سينتهي في 17 نوفمبر 1968 ، لمدة 40 سنة أخرى ، تبدأ من أول يناير 1969 إلى 31 ديسمبر 2008 ، وأيدت الحكومة البريطانية الممثلة لسلطة الاحتلال في مصر مد الامتياز ، بعدما بدأت الحركة الملاحية بالقناة تتضاعف ، حتى بلغت عام 1889 ، ضعف ما كانت عليه عام 1881 ، وتضاعفت مرة أخرى عام 1911 ، حيث كانت البضائع البريطانية ، تمثل 78،6% ، من مجموع البضائع المارة بالقناة . ولكن الحركة الوطنية المصرية بقيادة محمد فريد ، قادت هجوماً كاسحاً علي طلب المد ، وقلبت الرأي العام ضده .  وقد قام إبراهيم الورداني ، باغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي باشا سنة 1910 ، بسبب سعيه نحو مد امتياز القناة ، فيما قام الاقتصادي المصري طلعت حرب ، بتأليف كتاب عن قناة السويس ، ليوضح الحقائق للعامة والخاصة عن تاريخ القناة ، وكيف ضاعت حصص مصر من الأسهم والأرباح وخسائرها حتى 1909 ، وخلص إلي القول ، أن الأسهم التي باعتها مصر بـ 560 فرنك للسهم الواحد ، أصبح سعرها بعد ثلاثين سنة فقط 5010 فرنك للسهم ، وحصتها من أرباح القناة التي باعتها ب 22 مليون فرنك ، أصبحت فيمتها 300 مليون فرنك .

    وإزاء الضغط الشعبي ، كلفت الجمعية العمومية (مجلس النواب) طلعت حرب باشا وسمير صبري باشا ، بكتابة تقرير عن الموضوع ، وبالفعل قدموا تقريرهم للجمعية ووضحوا فيه خسائر مصر المالية المتوقعة ، في حالة تمديد الامتياز الحالي بالشروط السالف ذكرها ، وبناءً علي هذا التقرير ، رفضت الجمعية العمومية عرض تمديد امتياز شركة قناة السويس ، وبقي الامتياز قائما بشروطه .

    أما من حيث تأميم القناة ، والتداعيات ، خاصة السلبية التى ترتبت عليها ، فيمكن توضيحها على النحو الآتى :
في 26 يوليو 1956 أعلن جمال عبد الناصر ، في ميدان المنشية بالإسكندرية ، قرار تأميم شركة قناة السويس ، بعد أن سحبت الولايات المتحدة عرض تمويل السد العالي بطريقة مهينة لمصر ، ثم تبعتها بريطانيا والبنك الدولي . قدمت بريطانيا على إثر القرار ، احتجاجاً رفضه جمال عبد الناصر على أساس ، أن التأميم عمل من أعمال السيادة المصرية . فقامت هيئة المنتفعين بقناة السويس ، بسحب المرشدين الأجانب بالقناة ، لإثبات أن مصر ، غير قادرة على إدارة القناة بمفردها ، إلا أن مصر أثبتت عكس ذلك ، واستطاعت تشغيل القناة بإدارة مصرية ، كان على رأسها مهندس عملية التأميم محمود يونس بمرافقة زميليه عبد الحميد أبو بكر ومحمد عزت عادل .

الرد الاقتصادي
    كان أول رد على قرار تأميم شركة قناة السويس ، قيام كلاً من فرنسا وإنجلترا ، بتجميد الأموال المصرية في بلادهما ، في وقت كان للحكومة المصرية حساب دائن بإنجلترا ، من ديون الحرب العالمية الثانية ، يقدر في تاريخ التأميم ، بنحو 135 مليون جنيه استرليني ، فيما قامت الولايات المتحدة ، بتجميد أموال شركة القناة لديها ، وكذلك تجميد أموال الحكومة المصرية ، حتى تتضح الأمور فيما يتعلق بمستقبل شركة قناة السويس ، وكانت أموال الحكومة المصرية هناك تقدر ، بنحو 43 مليون دولار ، أي ما يعادل نحو 15 مليون جنيه مصري وقت التأميم . وبلغ مجموع الأموال المصرية التي تقرر تجميدها في إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة ، ما يزيد على القيمة المالية لشركة قناة السويس ، كما قررت الولايات المتحدة ، وقف تقديم أي مساعدة مالية أو فنية لمصر ، وضغطت كلاً  من فرنسا وإنجلترا على سويسرا ، لتتعاون معها عن طريق تجميد الأموال المصرية لديها ، ولكنها لم تستجب لذلك . وأذعن مدير شركة قناة السويس ، إلى جميع اتحادات أصحاب السفن ، بأن يدفعوا رسوم المرور في القناة ، إلى شركة قناة السويس ، وليس إلى الحكومة المصرية ، وبلغت نسبة مجموع الرسوم التي دفعت إلى الحكومة المصرية منذ التأميم وحتى إغلاق القناة 35% تقريباً ، والباقي دفع لشركة قناة السويس ، وقدر ذلك بأكثر من خمسة ملايين جنيه مصري ، وهو المبلغ الذي تقرر خصمه من مجموع التعويض ، الذي دفعته الحكومة المصرية للشركة أثناء مفاوضات التعويض .

الرد الدبلوماسي
    تمثل الرد الدبلوماسي في محاولة ، تعبئة الرأي العام الدولي ضد مصر ، وإقناعه بأن تأميمها لشركة قناة السويس ، قد خالف الشريعة الدولية ، وحطم مبدأ حرية المرور في القناة ، وهدد السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ، ولتلافي كل هذه المخاطر ، اجتمع كل من وزير خارجية فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة ، وأصدروا في 2 أغسطس 1956 ، بياناً يتضمن ، أن قرار التأميم الصادر من جانب الحكومة المصرية ، يهدد حرية الملاحة في القناة ، ويهدد الأمن فيها ، وفي ذلك مخالفة لأحكام اتفاقية القسطنطينية ، لذلك يرون ضرورة ، إقامة مؤتمر تدعى إليه الدول المنتفعة بالقناة ، وهي الدول التي وقعت على معاهدة القسطنطينية ، أو التي حلت محلها في الحقوق والالتزامات ، وهذه الدول هي (مصر ، فرنسا ، إيطاليا ، هولندا ، أسبانيا ، تركيا ، بريطانيا ، الاتحاد السوفيتي) ، ودول أخرى ، باعتبارها من مستخدمي القناة ، وهي (النمسا ، سيلان ، الدانمارك ، أثيوبيا ، ألمانيا الغربية ، اليونان ، الهند ، إندونيسيا ، إيران ، اليابان ، نيوزلندا ، النرويج ، باكستان ، البرتغال ، السويد ، الولايات المتحدة) ، فيما رفضت الحكومة اليونانية في 11 أغسطس ، أن تشترك في المؤتمر .

    وفي 12 أغسطس أعلنت الحكومة المصرية ، رفضها الاشتراك في هذا المؤتمر ، ووافقت الهند على الاشتراك بشرط ، إلا يمس اشتراكها الحقوق والسيادة المصرية ، ولا يتخذ المؤتمر أي قرار نهائي ، إلا بموافقة مصر ، ووافقت الحكومة السوفيتية مع المطالبة ، بتوجيه الدعوة إلى مجموعة أخرى ، من الدول منها الدول العربية والدول الاشتراكية . واجتمع المؤتمر فيما بين 16 و 23 أغسطس 1956 ، ونال خلاله المشروع الأمريكي المقدم للتصويت أغلبية الأصوات ، والذي تضمن اقتراحاً ، بإقامة منظمة دولية ، تقوم على نمط الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ، لتشرف على إدارة القناة ، وعارضت هذا المشروع ، كل من (الهند والاتحاد السوفيتي وإندونيسيا وسيلان) ، وتم عرض المشروع على مصر ، ورفضه عبد الناصر ، وإزاء هذا الرفض ، أعلن رئيس وزراء إنجلترا في مجلس العموم ، إنشاء هيئة جديدة باسم هيئة المنتفعين ، سيكون لها طابع مؤقت ، وستكون مسئوله عن تنسيق المرور في القناة ، وتحصيل رسوم المرور . وانعقد في لندن مؤتمر فيما بين 19 و21 سبتمبر ، لوضع القانون الأساسي لتلك الهيئة ، وأصدر مجلس الأمن قراره في 13 أكتوبر 1956 الذي تألف من شطرين ، أولهما يتضمن مبادئ ستة ، تكون أساساً للمفاوضات التي تجرى مستقبلاً ، أما الشطر الثاني ، فيتضمن الاعتراف بهيئة المنتفعين ، التي ستكلف بالإشراف على القناة ، إلا أنه لم يفز حين الاقتراع عليه ، إلا بتسعة أصوات ، واعتراض صوتين ، كان منهما صوت الاتحاد السوفيتي المتمتع بحق الفيتو . وأمام فشل السياسة الاستعمارية ، في تحقيق مآربها عن طريق الضغط الدبلوماسي ، دبرت لاستعمال القوة العسكرية .

الرد العسكري والعدوان الثلاثي
    قامت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، بتدبير مؤامرة ثلاثية على مصر ، أطلق عليها المصريون العدوان الثلاثي ، وأطلق عليها الغرب حرب السويس ، على إثرها بدأ هجوم إسرائيلي مفاجئ يوم 29 أكتوبر 1956 ، تلاه تقديم كل من بريطانيا وفرنسا إنذار لمصر ، يطالب بوقف القتال بين الطرفين ، والقوات الإسرائيلية ما زالت داخل الأراضي المصرية ، ويطلب من مصر وإسرائيل ، الانسحاب عشر كيلو متر عن قناة السويس ، وقبول احتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس بواسطة بريطانيا وفرنسا ، من أجل حماية الملاحة في القناة ، واختتم الإنذار بأنه ، إذا لم يصل الرد في خلال 12 ساعة ، فإن الدولتان ، ستعملان على تنفيذ ذلك ، وأعلنت مصر فوراً ، أنها لا يمكن أن توافق على احتلال إقليم القناة ، وأبلغت مجلس الأمن ، الذي عجز عن إصدار قرار ، بسبب استخدام بريطانيا وفرنسا حق الفيتو .
    في اليوم التالي للإنذار البريطاني الفرنسي في 31 أكتوبر ، هاجمت الدولتان مصر ، وبدأت غاراتها الجوية على القاهرة ، وعلى منطقتي القناة والإسكندرية . وأصبحت مصر تحارب في جبهتين ، جبهة إسرائيل على الحدود ، وجبهة الاستعمار البريطاني الفرنسي في الداخل ، الذي يهدد باحتلال القناة . فأصدر جمال عبد الناصر الأوامر ، بسحب جميع القوات المصرية ، من صحراء سيناء إلى غرب قناة السويس ، وتُركت وحدات انتحارية ، لتواجه اليهود في سيناء . وبدأت عملية غزو مصر من جانب القوات البريطانية والفرنسية ، من بورسعيد ، التي تم ضربها بالطائرات والقوات البحرية ، ولكنها لم تستسلم . وحركت مقاومة بورسعيد الضارية للقوات البريطانية والفرنسية العالم ضدهما . واتخذت الدول العربية موقفاً مندداً بالعدوان ، وقامت بنسف أنابيب البترول ، ومنعوا وصوله إلى بريطانيا وفرنسا ، واتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا في 2 نوفمبر ، بإيقاف القتال ، وافقت مصر عليه ، ورفضته كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل .
    وفي اليوم التالي ، وجه الاتحاد السوفيتي ، إنذار إلى بريطانيا وفرنسا ، وأعلن عن تصميمه لمحو العدوان بالقوة ، إذا لم تتراجع الدولتان عن موقفهما ، كما استهجن رد الفعل الأمريكي العدوان على مصر ، لرغبة الولايات المتحدة في إظهار اهتمامها بالدول الصغيرة ، وأرسل الزعيم الصيني ماو تسي تونغ في 11 أكتوبر ، رسالة للرئيس جمال عبد الناصر ، أبدى فيها مساندة الحكومة الصينية والشعب الصيني بشدة للشعب المصري في كفاحه العادل ، فأدى هذا الضغط الدولي مجتمعا ، إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي ، وقبولهما وقف إطلاق النار ، ابتداء من 7 نوفمبر ، وتلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية من بورسعيد في 22 ديسمبر 1956 ، وبدأت بعد ذلك عملية تطهير القناة ، التي انتهت في 11 أبريل 1957 ، وتكلفت 8.5 مليون دولار . وكان من النتائج القانونية لتلك المغامرة العسكرية ، قطع العلاقات الدبلوماسية من جانب مصر ، مع كل من فرنسا وإنجلترا في 31 أكتوبر 1956 ، ووضع الممتلكات الإنجليزية والفرنسية تحت الحراسة ، وإلغاء اتفاقية 19 أكتوبر 1954 ، بين مصر وإنجلترا في 1 يناير 1957 ، بأثر رجعي يمتد إلى تاريخ وقوع العدوان .

مفاوضات التعويض
    عقب تأميم القناة والعدوان الثلاثي ، خاضت الحكومة المصرية ، مفاوضات مع الشركة القديمة لقناة السويس عام 1958‏ ، لتعويض المساهمين في شركة القناة ‏، وخاض الجانبان ، مفاوضات شديدة التوتر‏ في أول لقاء رسمي بين مسئولين مصريين وفرنسيين منذ الحرب‏ .‏ وتعذر التوصل ، لاتفاق خلال المفاوضات ، فلم تكن مصر تريد أن تدفع ، إلا تعويضات صورية ، وكانت فرنسا ممثلة في الشركة ، تريد استرداد كل شيء من مصر ‏، وعند جولة المفاوضات الأولي في روما في فبراير ‏1958‏ ، كانت المفاوضات تتم ، بانعزال كل فريق في غرفة ، ويقوم بدور الوسيط بينهما ، خبراء من البنك الدولي‏ ، وانتهت الجولة بفشل ذريع ‏.‏
    وتعبيراً عن حسن النوايا ، قبل الوفد الفرنسي القيام بجولة ثانية بالقاهرة ، نزولاً على دعوة من جمال عبد الناصر ‏، وحدث هذا بالفعل في مايو من نفس العام ‏، وبدأت الأجواء تقل توتراً ، ولكن بقي الخلاف على ما هو عليه ‏.‏ وتم التوقيع النهائي على الاتفاق بين الحكومة المصرية والشركة القديمة لقناة السويس بمدينة جنيف في 13 يوليو 1958 ، واتفق الطرفان على أن ، تتنازل الحكومة المصرية عن أسلوب التعويض ، الذي ذكر في قانون التأميم ، وهو قيمة الأسهم ، حسب سعر الإقفال السابق ، على تاريخ العمل بقانون التأميم في بورصة باريس ، وقبول مبدأ التعويض الجزافي ، على أن تتنازل أيضا ، عن ممتلكات الشركة الموجودة خارج مصر ، وتتعهد الشركة القديمة لقناة السويس ، أن تدفع الديون التي تمت خارج مصر ، وأن تتحمل معاشات الموظفين المقيمين خارج مصر ، وأن تتنازل عن مطالبة الحكومة المصرية ، بالمكاسب التي كان ينتظر أن تجنيها في الإثني عشر سنة الباقية على مدة الامتياز ، وتتعهد الحكومة المصرية ، بأن تتحمل جميع ديون الشركة القديمة لقناة السويس في مصر ، وتتحمل معاشات الموظفين المقيمين في مصر ، وأن تدفع مبلغاً جزافياً للشركة القديمة لقناة السويس ، بقدر بمبلغ 28,300,000 جنيه مصري تسددها مصر بالدولار الأمريكي ، على أن يقسم المبلغ ، على أربع أقساط ، ويخصم منه ما حصلته الشركة القديمة لقناة السويس من رسوم المرور ، منذ تاريخ التأميم حتى وقوع العدوان على مصر ، وتم التصالح بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفرنسا .
    أما المفاوضات المصرية الإنجليزية ، فقد انتهت بإبرام ، اتفاقية في القاهرة ، بتاريخ 28 فبراير 1959 ، وعادت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإنجلترا في 1 ديسمبر 1959 .

    هكذا أحبائى يتبين لنا بأنه ، لو كان عبد الناصر ، قد تريث بعض الشئ ، لإستلم قناة السويس ، تحديدا فى  18 نوفمبر عام 1968 ، بعد إنتهاء الإمتياز ، دون تحمل مصر وتجنبها ، لثمة أى تداعيات سلبية ، خاصة كارثة عام 1967 ، والتى لازالت المنطقة ومصر ، تعانيان منها .. وستعانى ، لسنوات قادمة ، لايعلم مداها إلا الله ، ولو وجدت الديمقراطية ، ماوجد حكم الفرد ، ومن ثم ماحدث ووقع ، ماقد وقع ، ولا حدث .. وما أبعد أحكامك يالله عن الفحص ، وطرقك عن الإستقصاء .

الرب يحفظ مصرنا الغالية وشعبها ، من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

روح الشهيده مريم...تحكي القصه
فى مثل هذا الأسبوع .. كانت ذكرى شهداء يسوع
بكاء رئيس
ثمار النوم مع الشيطان
تربية الثعبان .. وفقدان الأمان

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الإخوان الارهابية يشكلون حكومة موازية جديدة ببرلين برئاسة أيمن نور
اسرار بداية إعتصام رابعة مع عبدالرحيم على
وزير الخارجية المصري لازم يرد على تركيا و امريكا حلفاء الارهابية
تيران و صنافير بين التبعية للسعودية و حكم القضاء الإداري
الدعم الغربي الغبي لما يسمى الربيع العربي هو السبب في هجوم باريس

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان