الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

القرعة الهيكلية وعمل الرب

مصرى100 - 24 أغسطس 2015

سؤال : ما رأيك فى القرعة الهيكلية التى يتم بها اختيار بطريرك الكنيسة ؟
جواب القس الراهب باسليوس المقاري :  القرعة الهيكلية ، هى أكبر كذبة ، صدّقها الأقباط ، فى كل تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، على مدى 20 قرنًا . وهى غير موجودة فى قانون وتقاليد انتخاب البابا البطريرك . وهى ضد عمل الروح القدس ، فى إرشاد المؤمنين للحق (إنجيل يوحنا 16: 13) . وقد دخلت الكنيسة كقانون ، لأول مرة عام 1957 ، بأمر الرئيس جمال عبد الناصر ، بالاتفاق مع بعض رجال الكنيسة آنذاك ، لمصالح مشتركة بين الكنيسة والدولة ، لضمان اختيار البطريرك ، الذى يرضى عنه رئيس الجمهورية ، وضمان انتخاب شخص بعينه . ويمكن الرجوع لكتابنا «السلطان الروحى وقانون انتخاب بابا الإسكندرية» . ومن ذلك الوقت ، دخلت الكنيسة القبطية ، فى عهد تحالف الكنيسة مع الدولة . انتهى

    ذلك أحبائى ، جزء من الحوار ، الذى جرى مع الراهب القس باسيليوس المقارى ، فى 14/8/2015 ، بموقع بوابة الصباح ، ومفاد ماجاء به ، ولنقل الرسالة التى وصلتنى ، وأعتقد قد وصلت الكثير من قراء الحوار ، وتتمثل فى نقطتان غاية فى الخطورة ، الأولى وتخلص فى سذاجة الأقباط ، فيما الثانية ، التشكيك فى بابوية البابوات الثلاث : البابا كيرلس السادس ، البابا شنودة الثالث ، البابا تواضروس الثانى .
    فهل يستقيم ياأبى أن تأت تلك الرسائل من جانبكم على هذا النحو ؟ وإن كان لكم رأى وتحفظ فى موضوع هام ، ترى هل الإعلام والشو الإعلامى ، هو المكان الملائم والمفضل لطرحه فيه ؟ أم أنه شأن داخلى ، ويتعين تبعاً لذلك ، أن يأت طرحه بداخل البيت ، وليس بخارجه ، هذا فضلاً عن أن التصريح ، يعد رأى شخصى ، وقد جانبه الصواب فى كلا الأمرين :

    فمن حيث القرعة الهيكلية ، ومثال حى على وجودها بالكتاب المقدس وقد تمثل ، فى إختيار التلميذ متياس ، ليغدوا أحد تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر ، بديلاً عن يهوذا الإسخريوطى :
ثم القوا قرعتهم ، فوقعت القرعة على متياس ، فحسب مع الاحد عشر رسولا . (اع 26:1)
"23 فاقاموا اثنين : يوسف الذي يدعى بارسابا الملقب يوستس ، ومتياس . 24 وصلوا قائلين : «ايها الرب العارف قلوب الجميع ، عين انت من هذين الاثنين ايا اخترته ، 25 لياخذ قرعة هذه الخدمة والرسالة التي تعداها يهوذا ليذهب الى مكانه» . 26 ثم القوا قرعتهم ، فوقعت القرعة على متياس ، فحسب مع الاحد عشر رسولا" .

    أما من حيث الزعم ، عن أن القرعة الهيكلية ، قد دخلت الكنيسة كقانون ، لأول مرة عام 1957 ، بأمر الرئيس جمال عبد الناصر ، بالاتفاق مع بعض رجال الكنيسة آنذاك ، لمصالح مشتركة بين الكنيسة والدولة ، لضمان اختيار البطريرك ، الذى يرضى عنه رئيس الجمهورية ، وضمان انتخاب شخص بعينه ، والقصد فى ذلك ، إختيار شخص البابا كيرلس السادس ، فهو قول عار تماماً من الصحة ، وقد جانبه الصواب ، وإن كان من المعروف ، أن العلاقة بين قداسة البابا كيرلس مع الرئيس عبد الناصر ، قد كانت على أفضل مايكون ، غير أن مايجهله الكثيرون ، أنها قد بدأت ، بتوتر وصدام وتجاهل ، بل وإنتقاد من جانب عبد الناصر ، لطلبات الأقباط العديدة ، وإعتقاده وعلى مايبدو وقد كان ، فى ذات إعتقاد الكثيرون اليوم ، من غلاة التطرف ورواد الفتنة ، فى أن الأقباط ، هم  الأسعد أقلية على مستوى العالم ، ولنطالع ذلك :

    لم تكن بداية العلاقة فى سنة 1959 م ، بين الرئيس جمال عبد الناصر ، والبابا كيرلس السادس ، مشجعة على الإطلاق ، فقد أرسلت برقيات عديدة ، ضد أبونا مينا المتوحد ، عندما كان مرشحاً ، ليكون بطريركاً !! فإستدعى الرئيس عبد الناصر وزير التموين ، وكان وقتها السيد الدكتور كمال رمزى ستينو وقال له : " شوف الموضوع ده ..  فأنا لا أريد أن أدخل فى صراعاتكم " .
    أما موضوع الشكاوى ، فإن ابونا مينا رجل الصلاة , يعطى الناس ، قطناً مبللا بالزيت ، لأجل شفاء المرضى . راجع كتاب جامعة الروح القدس - إصدار أبناء البابا كيرلس السادس .

بداية العلاقة بين البابا كيرلس وجمال عبد الناصر
    طلب البابا كيرلس مقابلة جمال عبد الناصر ، أكثر من 10 مرات وهو يرفض , وكان البابا  يريد أن يعرض عليه ، بعض مشكلات الأقباط والمضايقات ، التى تتعرض لها الكنيسة , ولم يجد البابا أى استجابه للرغبة فى مقابلته .
    وحدث أن كان للبابا صديق عضو فى مجلس الشعب ، وكان يحبه وكان دائم الزيارة له ، وكان له ابن مريض , فطلب العضو ، أن يصلى البابا لأجل أبنه ، وربنا شفاه بصلاته .

    فى يوم زاره عضو مجلس الشعب (البرلمان فى ذلك الوقت) ، ووجد البابا متضايق وزعلان ، فسأله عن السبب ، ولما عرف قال : " أنا علاقتى جيده ووطيده مع عبد الناصر "  ، ورتب موعد مع جمال عبد الناصر , وحضر عضو مجلس الشعب قبل الميعاد ، وأصطحب البابا فى سيارته للقصر الجمهورى .

    قابل جمال عبد الناصر البابا كيرلس ، بفتور شديد جداً ، وأبتدره قائلاً بحده : " إيه .. فيه ايه !!  هم الأقباط عايزين حاجة .. مالهم الأقباط .. هما كويسين قوى كدة .. أحسن من كده أيه ... مطالب .. مطالب .. مطالب " .

    كانت مقابلة عبد الناصر باينه من أولها ، ومع ذلك قال البابا كيرلس السادس مبتسماً : " موش تسألنى وتقول لى :  فيه إيه .. !! " فرد محتداً قائلاً : " هوه فيه وقت أقولك .. وتقول لى .. ما هو مافيش حاجة ..

    وجد البابا نفسه فى موقف دقيق ، فغضب وزعل جداً ، وقال لعبد الناصر : " ده بدل ما تستقبلنى ، وتحيينى بفنجال قهوة , وتسمعنى , وفى الاخر يا تعمل يا ما تعملش ، كده من الأول ،  تحاول تعرفنى ، إن مافيش وقت ، لعرض موضوعاتى !! " . وخرج البابا زعلان ، قائلاً لعبد الناصر : " منك لله ... منك لله ... "

    رجع البابا للبطريركية مع عضو مجلس الشعب ، الذى راح يعتذر طول الطريق ، فقال له البابا كيرلس : " إنت كتر خيرك ,, تمكنت من تحديد الموعد .. أما إستقبال عبد الناصر لى بهذه الطريقة , أنت مالكش ذنب فيه !! "وذهب البابا لصلاة العشية والتسبحة والصلاة ، ودخل لينام .

    فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، حضر عضو مجلس الشعب ، وطرق الباب ، وفتحه بواب المقر الباباوى ، حيث قابل تلميذ البابا سليمان ، وقال له : عبد الناصر عاوز يقابل البابا دلوقت حالاً " .. لكن سليمان حاول الإعتذار ، بأن البابا تعبان ، وده وقت متأخر ، يمكن يكون البابا نائم " ، غير أن عضو مجلس الشعب ، إقترح أن يطرق على باب البابا كيرلس مرتين ، فإذا لم يرد ، يذهب ويقول لجمال عبد الناصر ، أنه وجد البابا نائم ، ولكنهم قبل أن يطرقوا على باب البابا ، فوجئوا ، ان البابا مرتدياً ملابسه ، ويفتح الباب ، ويقول له : " يالا يا خويا .. يالا  .. !!

    كان لجمال عبد الناصر ابنة مريضة ، أحضر لها كبار الأطباء ، الذين قرروا أن مرضها ، ليس عضوياً ، وعندما تكلم مع عضو مجلس الشعب ، ذكر له شفاء إبنه .. فدخل البابا مباشرة على حجرة إبنة جمال عبد الناصر المريضة ، وقال لها مبتسماً : إنت ولا عيانة ولا حاجة " ، وأقترب منها قداسة البابا ، وصلى لها ربع ساعة ، وصرف الروح النجس ، وعادت الأبنة إلى طبيعتها تماماً .
 
    هنا تحولت العلاقة التى كانت فاترة فى يوم من الأيام ، إلى صداقة بينهما ، ووصلت هذه العلاقة إلى قال الرئيس جمال عبد الناصر يوماً : " أنت من النهاردة ابويا  .. أنا هاقولك يا والدى على طول ، وزى ما بتصلى لأولادك المسيحيين ، صلى لأولادى .. ومن دلوقت ما تجنيش القصر الجمهورى ، البيت ده بيتك ، وتيجى فى أى وقت أنت عاوزه " - كتاب البابا كيرلس السادس ، رجل فوق الكلمات - مجدى سلامة ..

    على جانب آخر ، إبنة الرئيس عبد الناصر تتعجب عن علاقة البابا كيرلس بأبيها .
ذات يوم سألت منى عبد الناصر ، المستشار زكى شنودة ، عندما كانت تعمل فى دار المعارف قائلة : " البابا بتاعكم فيه أيه؟ " .. فرد المستشار مستفهما وقال : " يعنى أيه فيه أيه ؟ " فقالت منى : " بابا لما يجيله أى رئيس دولة ، يودعه حتى باب الصالون فقط ، ولكنه لما يجى البابا بتاعكم ، يودعه حتى باب السيارة ، ويفضل واقف إلى أن تتحرك السيارة " . رد المستشار شارحاً : " لأنه راجل بسيط ، وليس له مطالب ، ولا مطامع ، ولا يخاف منه فى شئ ، ولا عاوز حاجة ،  فأبوك كان شاعراً بهذا ، ولذلك أحبه "  - راجع ذكرياتى مع البابا كيرلس السادس - المستشار زكى شنودة .

    ولعل مايجدر ذكره ، بأنه كانت هناك محاولات من جانب الدولة ، إمتدت لفترة 17 عاماً ، للإستيلاء على أرض الكاتدرائية ، بالأنبا رويس بالعباسية ، قبل إنشائها  ، وهى التى تزيد مساحتها ، عن تسعة أفدنة ، لكن الكنيسة ، لم تتنازل عن حقها ، وهيأ الله للكنيسة ، رجالا اشداء في الحق ... ولنطالع ذلك وغيره ، على الرابط :
http://www.coptichistory.org/new_page_365.htm

    من ذلك يتبين لك ياسيدى ، عدم صحة إدعائك ، وبأنه يفتقر الى سنده الصحيح ، الأمر الذى يتعين ، أن تتراجع عنه ، بل وتقدم توبة ، عما صدر من قدسك .

    ومع ذلك ولو إفترضنا جدلاً ، صحة إدعائك ، فهل غاب عنك الآية العظيمة "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين ، تنالونه" . (مت 22:21) ، وهو أمر لاخلاف حوله ، فالثابت ، أن بكنيستنا وأديرتنا ، بل وخارجهما بحياتنا وسط العالم ، هناك الكثير من الآباء القديسين والقديسات الأتقياء ، وقد إبتهلوا للرب يسوع ، للتدخل وإختيار الراعى المناسب لشعبه ، وهو المستجيب دوماً لأولاده ، ويتعين بألا يكون هناك ثمة أى جدل حول تلك الحقيقة ، وليس ببعيد عن ذاكرتنا ، المعجزة الخالدة فى نقل جبل المقطم ، ليغدوا عمل الرب فى تلك القرعة ، كنتاج مباشر ، للإستجابة للصلوات والإبتهالات .

    وعلى ذكر كلمة المناسب ، أن الأب المختار من قبل الرب لرعاية شعبه ، ليس هو الأفضل ، بين كافة الآباء ، الذين ترشحوا لكرسى البابوية ، حيث جميعهم أفاضل وأتقياء ومباركين ، وإنما وللدقة ، هو الأنسب للزمن والمرحلة ، المختار فيها لرعاية شعبه ، تعضده فيها بالطبع ، المواهب الملائمة للمرحلة الراهنة بتلك الآونة ، تلك التى أنعم بها عليه رب المجد ، وأنظر سيدى ، كيف جاء عبد الناصر يوماً ، بكل هيلمانه وجبروته ، ليقول لقداسة البابا كيرلس السادس ، وكما سلفت الإشارة من قبل : " أنت من النهاردة ابويا  .. أنا هاقولك يا والدى على طول ، وزى ما بتصلى لأولادك المسيحيين ، صلى لأولادى .. ومن دلوقت ما تجنيش القصر الجمهورى ، البيت ده بيتك ، وتيجى فى أى وقت أنت عاوزه " .
    كذا أيضاً ماقالته إبنته منى عبد الناصر ، بإندهاش وتعجب وتساؤل للمستشار زكى شنودة ، " البابا بتاعكم فيه أيه ؟ " .. " بابا لما يجيله أى رئيس دولة ، يودعه حتى باب الصالون فقط ، ولكنه لما يجى البابا بتاعكم ، يودعه حتى باب السيارة ، ويفضل واقف إلى أن تتحرك السيارة " .

    فهل ترى ياسيدى فى إختيار القرعة للبابا كيرلس السادس ، عمل بشرى ، أم عمل إلهى ؟ وهو الشخص البسيط  وغير المناسب ، بنظر الكثيرين حينها ، حيث لادراية له أو خبرة ، فى التعامل مع الدولة ونظامها .. ورأسها ، بما يدعونى لتساؤل طبيعى ، وهل كان هناك أفضل ، من قداسة البابا كيرلس رجل الصلاة ، للتعامل مع عبد الناصر ونظامه ؟ !!!

    ولعل من نافلة القول أن أضيف ، أن أبونا إندراوس الصموئيلى ، الذى خلا  دير الأنبا صموئيل ، من رهبانه ذات يوم ، إلا منه ، ومعه قطته التى كانت تقوده ، حيث كان ضريراً ، فحافظ  بذلك على الدير ، من إستيلاء البدو عليه ، أنه كلما إلتقى الأنبا مينا المتوحد (البابا كيرلس السادس فيما بعد) ، كان يناديه بإسم سيدنا ، فى إشارة الى أنه ، سوف يصبح البابا القادم للكرازة المرقسية ، وهو ماتحقق بالفعل ، وله الدلالة على أن القرعة الهيكلية ، ماكانت ، إلا  ، الأداة الكاشفة ، على إختيار السماء لقداسته ، بابا وراعيا للكرازة المرقسية .

    أما فيما يختص برغبة النظام فى التدخل ، لإختيار بابا الأقباط الجديد ، سوف أروى لك واقعة .. تردد عن مبارك القول ، بأن البابا شنودة ، هو آخر البابوات الحقيقيين ، ما يعنى أنه كان يخطط عند إنتقال قداسته ، الى تدخل سافر من جانبه ، فى شئون الأقباط ، والعبث فى مبادئ ونهج إختيار البابا الجديد ، لكى يأت ببابا تفصيل وعلى هواه ، بمثل مافعل برءوس مؤسسات الدولة ، لكن الرب لم يسمح له بذلك ، حيث جاء سقوطه المدوى على ذاك النحو ، قبل إنتقال قداسته ، وليأت الإستفتاء على محبة البابا وتقديره وإحترامه ، ساحقاً من قبل جماهير الشعب مسلميه قبل أقباطه ، من خلال جنازة غير مسبوقة ، إلا بجنازة الزعيمين ، سعد زغلول وعبد الناصر ، وهو الأمر الذى لم يكن ، ليسمح به هذا اللامبارك ، لو بقى فى الحكم ، وأنظر الى ماقاله ، عندما إتصل علمه برحيل قداسته (البابا شنودة الثالث) : مصر تنهار .. والعظماء يرحلون . ويارب ما بعد أحكامك عن الفحص وطرقك عن الإستقصاء .

    ولعلى فى هذا السياق ، أن أضيف نقطتان هامتان ، الأولى وهو الثابت بالتاريخ ، أنه مع تواجد الخلافات ، حول إختيار البابا الجديد ، ولو إحتدت وعلا سعيرها ، غير أنه وبمجرد رسامته ، أن تسقط تلك الخلافات وتنتهى ، لكنك ياسيدى وخلافاً لهذا المبدأ ، أراك تدلى بدلوك غير الصائب ، ولامقام له أو مناسبة ، وقد مضى على الرسامة سنوات ، ولو كانت قليلة ، بالرغم مما أتت به الأيام وكشفت لنا ، عن المواهب التى يتمتع بها البابا تواضروس الثانى ، وقد وهبها الرب لقدسه ، ومنها الإدارة الحكيمة ، للكرازة التى نمت بنعمة الرب ، وإمتدت بقارات العالم الست ، والتى تعد خير معين له ، بمرحلتنا الحالية ، حيث يشير المقربون ، من قداسة البابا تواضروس الثانى ، ومن تعايشوا معه ، أن قداسته ، يتمتع بخصال ثلاث :
*  دقيق ومرتب ، ويجيد فن الإدارة على أرفع مستوى .
*  لديه القدرة على العمل المبدع والخلاق ، وإيجاد حلول حديثة ومبتكرة للمشكلات .
*  لديه باع طويل فى خدمة الطفولة ، فضلاً عن القدرة على التواصل مع الشباب ، ناهيك عما يتسم يه أيضاً ، من حكمة الشيوخ .
     وفوق هذا وذاك ، فهو رجل صلاة ، وتبين لنا موهبته فى الوعظ والإرشاد ، وعمق التأمل البادى بعظاته . ولعل اللافت وماقد إسترعى النظر ، أن تاريخ ميلاد البابا الأنبا تواضروس الثانى بالجسد ، هو 4 نوفمبر 1952 .. وتاريخ إختياره ، البابا ال118 ، من قبل العناية الإلهية ، هو ذات اليوم 4 نوفمبر ، لكن بعام 2012 ، والفارق بين التاريخين ، هو عمر قدسه .. ستون عاماً ، وهناك من يقولون : الحياة تبدأ بعد الستين ، والحياة هنا هى أبوته ورعايته للكنيسة القبطية العريقة التى إئتمنه عليها رب المجد يسوع المسيح ، وإعتقادى إنها لم تأت بالمصادفه ، وأن لها من الدلالات الإيجابية ، التى تبعث فى النفس الراحة والطمأنينة والسلام .

    وعلى ذلك أتصور أن تصريحك ياسيدى على هذا النحو ، قد جاء بمثابة الفرصة الذهبية ، للمتربصين بالكنيسة ورأسها ، للهجوم عليها ، والطعن فى شرعية رئاستها ، من وجهة نظرهم الخائبة ، وأنظر فى كيفية تقديم الصحيفة لقدسك ، بكل خباثة ، حيث الإشارة الى ، أنك تلميذ للأنبا متى المسكين ، وهى إشارة قصد من ورائها ، أن تكون لها الدلالة السلبية ، على إنقسام البيت القبطى ، بأعلى مستوى ، وإمكانية إستمراره من خلالكم ، ولستم فى ذلك بالشئ الهين ، وسامحنى فى تلك الرسالة التى وصلتنى ، حيث جاء التقديم على النحو التالى :

    تلميذ متى المسكين ، يتحدث لـ«الصباح» القس باسيليوس المقارى : اختيار البابا بالقرعة ، أكبركذبة صدقها الأقباط .
هو الأسد الرابض بصحراء وادى النطرون ، محافظًا على تعاليم الأب متى المسكين . قضى 42 عامًا فى الرهبنة ، تلميذًا للمسكين ، غيرت أفكاره ، عن التعاليم الكنسية المتبعة وعن العالم ، ويعتبرها الكثيرون صادمة . كان رصيده من الثقافة ، كافيًا ، لإجلاسه على كرسى مار مرقس ، بعد نياحة البابا شنودة ، لكنه رفض الترشح . وكتبه التى ألفها ، تدل على ثراء المنهج ، الذى جعل منه ، قامة كنسية .. إنه الأب باسيليوس المقارى ، أقدم رهبان الدير ، فى حوار صريح ، مع «الصباح» . انتهى

    على مستوى أهلك وناسك وبنى جلدتك ، أرى أنه من الوارد أن يأت أحداً ، ويسايرك ذات الرأى ، وسنده فى ذلك ، رأى الراهب المخضرم ، الذى أمضى فى خدمته ورهبنته ، مازاد عن الأربعين عاماً ، فتكون بذلك ، قد أوقعته بخطية العثرة .

    كما من الوارد أيضاً ، أن تجد من يستنكر  تصريح قدسك ، فتدفعه بذلك الى خطية الإدانة ، وتكون بذلك ، قد أوقعت الكثيرين ، فى خطية الإدانة والعثرة ، وفى ذلك ليس أمامى للتذكرة ، وسامحنى ، سوى أن أردد أمام قدسكم الآيات :

*   ويل للعالم من العثرات . فلا بد ان تاتي العثرات ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تاتي العثرة . (مت 7:18)
*   لان الحلم ياتي من كثرة الشغل وقول الجهل من كثرة الكلام . (جا 3:5)
*   كثرة الكلام لا تخلو من معصية . اما الضابط شفتيه فعاقل . (أم 19:10)

**    حوار القس الراهب باسليوس المقاري ، عن القرعة الهيكلية وغيرها ، لمن يرغب مطالعته ، قد ورد على الرابط :
http://elsaba7.com/NewsDtl.aspx?Id=138556

الرب يحفظ شعبه وكنيسته من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

احلام مواطن مصرى و متى ستتحقق ؟؟؟
هُم يصنعون السعادة ونحن نزرع الشوك..!
القرضاوى اليوم
كونوا لي شهودا......
الصوم الكبير

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

إبراهيم عيسى: لا تنازل عن سيادة ولا اشك فى وطنية السيسى
داعش يمنع تدريس الكيمياء والفلسفة في الرّقة
متابعة لمستجدات حادث الطائرة المصرية المفقودة
قراءة حروب الردة من جانب مختلف مع إسلام بحيري
ا. صفوت سمعان: مفاجأة تؤكد الظلم الواقع علي الأقباط!!!

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان