الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

العظة الأسبوعية والدواع الأمنية

مصرى100 - 17 يوليو 2015

مصدر كنسي : اعتبارات أمنية وراء إلغاء عظة البابا 3 سنوات .
البابا ربط إلغاء عظته بتطوير الكاتدرائية ، لعدم إثارة الجدل في أوساط الأقباط .

    كشف مصدر مطلع بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية ، عن أن البابا تواضروس الثاني ، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية ، ألغى عظته الأسبوعية لمدة 3 سنوات ، لاعتبارات أمنية في الأساس ، مشيرا إلى أن البابا تلقى اتصالاً هاتفيا يفيد ، بضرورة إلغاء عظته الأسبوعية المقررة الأربعاء ، من كل أسبوع لكونها ، تمثل تهديدا على حياته ، حيث أن موعدها معلومًا للعامة .

    قال المصدر - الذي رفض ذكر أسمه -  في تصريحات لـ«الشروق» ، إن "البابا ربط إلغاء عظته ، بتطوير الكاتدرائية ، لعدم إثارة الجدل في أوساط الأقباط ، والدليل أن بناء الكاتدرائية نفسه ، استغرق 3 سنوات ، فكيف يكون التجديد ، بنفس مدة البناء" .

    وأشار إلى أن البابا ، لن يبتعد عن ابنائه ، وسيكون متواجدًا ، ولكن دون تحديد موعد معلوم للعامة ، خوفًا على حياته وحياة الأقباط ، الذين يحضرون لقاءاته وعظاته ، وستكون إقامته متغيرة باستمرار ، بين المقرات البابوية في القاهرة والإسكندرية ودير الأنبا بيشوي ، طبقا للاحتياطات الأمنية .

    كان البابا تواضروس قد أعلن في عظته الأسبوعية الأربعاء الماضي ، إلغاء العظة بسبب تجديد الكاتدرائية ، والذي سينتهي عام 2018 .

    وكان بولس حنا المتحدث باسم الكنيسة ، قد نفى في تصريحات صحفية ، أمس الأول ، علاقة وقف العظة ، بأي اعتبارات أمنية ، وقال : "من الصعب جدا ، أن يقوم البابا بعمل عظة وإقامة الصلوات ، مع وجود سقالات مرفوعة وإشغالات وأعمال بناء" ، مؤكدا على أن السبب ، هو أعمال التجديدات . (الشروق 10/7/2015)
 
    فى قراءتى لهذا الخبر والتعقيب عليه أقول ، أن مجرد وجود فرد أمن أو أكثر أمام كل كنيسة ، أنه يعد عار بجبين مصر الوطن أمام العالم المتحضر ، حيث الدلالة على أن هناك فصيل من الوطن ، مهدد فى معيشته وحياته وعبادته .
 
    وإن جاء الخطر وقد تعاظم والى حد ، قيام الأمن بأن يشير على رأس هذا الفصيل ، بالتوقف عن إجتماعه الإسبوعى بأتباعه ، حيث الخطر يترصده وإياهم ، ولكيلا  لا يصيروا ، بالصيد السهل ، للغوغائية من تلك الفئة الضالة ، المتربصين بأمن الوطن وإستقراره ، بما يتعاظم معه هذا العار ، الذى يلحق بجبين مصر الوطن ، ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد ، وإنما تسقط معه أيضاً .. زعم سماحة الدين وقبول الآخر .

    لكن من الموضوعية والإنصاف ، الإشارة الى أن هذا الخطر ، لايستهدف هذا الفصيل فقط من الوطن ، وإنما يستهدف قبل ذلك ، رأس الدولة ذاته ، بل ورأس كل مسئول بالنظام القائم ، ولايكون من المبالغة القول ، أنه يستهدف  أمن الوطن برمته ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فها هى تلك الجرائم التى أرتكبت ولاتزال ، بحق أبناؤنا من رجال الشرطة والقوات المسلحة ، مروراً بمحاولة إغتيال وزير الداخلية ذاته ، ومايؤسف له  نجاحهم فى إغتيال محامى الشعب ، المستشار هشام بركات .. ومادام الأمر كذلك ، يتعين أن تغدو لنا تلك التوصية بالوقف وتصير ، الى  مدح وتثمين ، بما يستوجب شكرنا الجزيل ، غير أنه من جانب آخر ، فإن من شأن هذا الوقف ، أن يضعنا أمام معضلة وإشكالية عظمى وقد تمثلت ، فى أنه سوف يحيل بين رأس الكنيسة وشعبه ، من خلال تلك العظة .. التى لاتقتصر على التعليم فقط ، وإنما ماقد تحمله ، من خلالها ، من رسائل مباشرة أو غير مباشرة ، للداخل أو الخارج ولكل من يهمه الأمر ، سواء فى الرد أو التعقيب ، عن أمر ما ، مما يثار ضد الكنيسة من إشاعات أو إتهامات ، أو مفهوم خاطئ قد يطرح بالساحة .. وماشابه ، فيأت هذا التوقف ويكون بمثابة ، غلق الباب كلية ، بما يدفع الى تساؤل طبيعى يستهدف ، حل يتوافر معه ، الجمع فيما بين توفير الأمن ،  وثمار إجتماع العظة ، من دروس روحية ، فضلاً عن الرسائل الخاصة والعامة ، كما سلفت الإشارة ، وهو ماسوف تتكفل السطور اللاحقة بتوضيحه ، من خلال أمثلة سابقة :  
    عقب تنيح قداسة البابا كيرلس السادس ، وماأسفرت عنه الإنتخابات البابوية ، من إنتخاب  ثلاث من الآباء الأجلاء الأفاضل ، كان أحدهم قداسة الأنبا شنودة أسقف التعليم ، أن توجس الكثيرين وخشوا  ، من أن تأت القرعة الهيكلية ، بالأنبا شنودة ، بابا للكرازة المرقسية ومن ثم ، حرماننا من عظته الأسبوعية ، نظراً لمشغوليات البابوية الكبيرة ، حيث كانت وسيلة إتصال علم السواد الأعظم من الشعب بتلك العظات ، من خلال شرائط الكاسيت ، الأمر الذى غدت معه أمنية الكثيرين ومن بينهم كاتب السطور ، أن تخطئ القرعة الهيكلية طريقها الى قداسته ، غير أن ماأثلج قلوب هؤلاء وقد إختارته العناية الإلهية تصريح قداسته ، بأن من أولى مهام البابا هو التعليم ، وإجتماع وعظة قداسته أحد وسائله .. وكان أن كل ماتغير ، هو نقل العظة من الجمعة الى يوم الأربعاء ، إن لم تخنى الذاكرة .
 
    ولعل مما يتعين ذكره أنه فى فترة الأيام العصبية بزمن حكم السادات ، وتحديد إقامة قداسته بدير الأنبا بيشوى وإستمرارها مع مبارك ، رغم الإفراج عن كافة المعتقلين دون العفو عن تحديد إقامة قداسته ، ومن ثم توقف العظة ، أن وجدها قداسته الفرصة الذهبية للتعليم أيضاً ، لكن من خلال تأليف الكتب ، حيث وفرتها لقداسته ، فترة تحديد الإقامة تلك .
 
    لقد كان حرص قداسته شديداً على الإلتزام بمواعيد العظة والى حد ، لو كان راجعاً من سفر ، وكان وصوله لأرض الوطن بيوم الأربعاء .. يوم العظة ، لم يكن يرجئها بدعوى ، إرهاق رحلة السفر والتقدم بالسن ، ولن ينسى المرء يوم أن ذهب فى رحلة علاج الى أمريكا ، وقد طالت بأكثر كثيراً مما كان مقدراً لها ، فإذ بقداسته يسجل عظته ، لتذاع بذات التوقيت ، من خلال قنواتنا المسيحية ، وأرى فى ذات الحذو ، الحل الذكى للإشكالية والمعضلة التى نحن بصددها .. قيام قداسة البابا تواضروس الثانى ، بتسجيل العظة ، وإذاعتها بقنواتنا المسيحية بذات توقيتها ، لنضرب بذلك عصفورين ، برمية حجر واحد .. التعليم وتوافر الأمان .

والرب هو الحافظ ، لقداسته وشعبه وكنيسته ، من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

حقيقة الجنرالات الاخوان .. من أبو غزالة لعنان
الاقباط بين الحقيقة المره والوهم المخادع
حكم قراقوش...
الأَخْلاَقُ الشَّخْصِيَّةُ للمَسِيحِيّ
اوباما يجمع بين اختين فى الحرام - والاخوان يتحرشون بالاقباط

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

نفس الأجهزة اللى طبخت الدنيا مع الإخوان هى من تطبخ حاليا مع السلفيين
الحول الأمريكي: داعش تسيطر على أسلحة ألقتها طائرات أميركية للأكراد
إسلام داعش: الطماطم والخيار ذكر وأنثي لا يجتمعان فى طبق واحد
واشنطن تستفز موسكو وتنشر فرق قتالية في أوروبا الشرقية
الإخوان ممكن تخرج من السجون إذا لم يتم إصدار حكم ضدهم

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان