الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

عَمَلُ السَامِرِي الصَّالِحِ

القمص أثناسيوس چورچ - 1 يوليو 2015

السامري الصالح الحقيقي هو شخص السيد المسيح الذي عمل وعلَّم خدمة السامري، وحل قضية العِرق والعداوة بين الأجناس والعقائد والألوان، والتي تطورت لتوجع رأس الدنيا بأسْرها، في قتل وتخريب وهدم وحرق للممتلكات والمدن والبشر، لا لشيء إلا لكراهية الآخر... فمحبة القريب ملتصقة بمحبة الله، وهما واجب المسيحي الأول أمام الله والعالم. والمسيحي المهذب بالنعمة ينزع العداوة من قاموسه ويضع المحبة موضعها؛ لأن الله محبة وهو يريد رحمة لا ذبيحة.

المسيح الكلمة له المجد ينقلنا من الكلمة (كتعليم) إلى الكلمة (كفعل) نحو محبة القريب والتعامل بالرحمة والخير تجاه كل أحد. حتى مع المكروه والمحتقَر والمحروم والمختلف والمهمَّش والذي ليس له أحد يذكره. أوصى المسيح بمساعدة كل من يحتاج إلى مساعدة... أوصى بالرحمة لكل محتاج مهما كانت هويته. كذلك حذر المسيح كل مسيحي حتى لا يلوذ ساعيًا لأمان نفسه فقط، سواء كان صاعدًا أو نازلاً أو مجتازًا (لو ١٠ : ٣١)، بل أوصى كل مؤمن أن يغتنم كل فرصة ليصنع فيها الخير والرحمة نحو كل إنسان، فقريبنا هو كل إنسان يضعه الله في طريق حياتنا، قريبنا هو كل من نراه وكل من نتعامل معه.

أظهر السيد المسيح تحننه نحو الإنسان المعذب والمريض والمُهمَل والمُنهَك الذي يلفظ أنفاسه... كي ينقذه خلوًا من عقيدة أو جنس أو دين. المسيحي الحقيقي هو الذي يجتهد ويتدرب على أن يعمل كل ما في وسعه وجهده لإنقاذ ومعونة كل محتاج... يوقف نزيفه ويضمده ويسعفه ويداويه ويعتني به.

إنه صُنْع الرحمة التي يتعين علينا أن نكمله ونتممه، متّبعين التعليم الإلهي، متجاوزين كل بغضة مضادة وكل قساوة سابقة مثلما علمنا المسيح بأعماله وأقواله... لم يُوصِنا المسيح بسلب أحد ولا بنهب أو حرق أو سبي أو الاعتداء على أحد. لم يوصِنا بالتجبُّر والاستقواء والانتهازية؛ لكنه انحاز للضعفاء والمساكين والمسلوبين ولجهال هذا العالم المزدرَى بهم.

هذه هي شريعة المسيح أن نخدم بعضنا بعضًا (غلا ١٣:٥) (إطعام الجوعان + سقي العطشان + إيواء الغريب + زيارة المريض + افتقاد المسجون). فلنذهب نحن أيضًا كي نصنع هكذا!! مع المريض والحزين والمظلوم والضعيف والمحتاج، نخدم احتياجاته، ندنو إليه ونصبُّ عليه زيتًا لنلطف آلامه ونحمله ونُتكئه ونوصي عليه صاحب الفندق. ننقط زيت المحبة والرحمة، ونخدم بشفقة ورأفات السامري، متخطّين كل الحواجز، لأنه في كل أمة أيضًا الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده (أع ١٠ : ٣٥)... تلك هي صورة الملك السماوي والسامري الصالح الحقيقي التي ينبغي أن تنطبع فينا، لأنه سيأتي في اليوم الأخير ويكرم العبد الذي يجده يفعل هكذا.

فلنحمل المجروحين إلى الفندق ونعتني بهم ونحفظهم في ذاكرتنا، ونتابعهم بتواصل حاملينهم أمام وجه الله، لأنه لا فائدة للأسماء ولا للألقاب البرَّاقة التي بلا معنى ما دامت لا تصاحبها أعمال الرحمة والخير والمداواة للإنسان الآخر. فالجريح والمحتاج ليسا بأقل من الهيكل والذبيحة، والله إلهنا لا يحابي بالوجوه، فليس بالاسم أو بالشكل أو بالدرجة سنخلص، بل بالتقوى وصُنع البر نكون مقبولين عنده.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

فلسفة السماء.. فلسفة السلام
علي ايدك ابوس
عودوا الي مقاعدكم .. !! ؟؟
سكين لم تقتل اسحق
الطمى يا انشراح على اللى جاى واللى راح

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أزمة الصحفيين والداخلية: ما هي مطالب الصحفيين
تواصل تحريض الإخواني الارهابي وجدي غنيم الهارب في تركيا على مصر
علاقة الردة والجهاد بجماعة داعش مع إسلام البحيري
شيوخ السلفية وتشريع الإتجار بالآثار .. إسرق بلدك
أخلاق المصريين بعد 5 سنوات من الثورة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان