الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

"داعش".. التطور الطبيعى لـ"تكفير الآخر"

لطفى سالمان - 18 يونيو 2015

توجد نقاط فى الدين الإسلامى، خصوصاً فى معاملة الآخر الدينى «المسيحيين واليهود وغيرهم»، تعتبر نقاطاً حساسة، يستغلها البعض، ويستدعى من كتب التراث، ركاماً من الأفكار، التى لم تعد تناسب الوقت والظرف الزمنى الآنى، ويفسرونها، وفقاً وما يتناسب مع أفكارهم. ويرى هؤلاء أن المسيحيين وغيرهم، فى الدول الإسلامية يجب أن يعاملوا كأهل ذمة، ولا يمكن أن يتولوا مناصب قيادية. وفى تصريح عبدالمنعم الشحات، القيادى السلفى، عام 2012، بأن أعلى منصب يمكن أن يحصل عليه الأقباط فى مصر: «كبير أطباء»، خير شاهد على ذلك، أما المسيحيون فى دولة الغرب فيرون، وفقاً للرؤية الدينية المتطرفة، أنهم «أعداء» يدخلون تحت طائلة: «جهاد الطلب»، الذى يعنى مهاجمة المسلمين لهم فى بلادهم، واعتبار ممتلكاتهم ونسائهم، غنائم لهم، ولعل فيما يفعله «داعش» خير شاهد ودليل على ذلك.

كثيراً ما نظر المتشددون إلى مفاهيم ورؤى تشبّعت بكراهية الآخر وتكفيره، والتخطيط للإطاحة بكل منجزاته، وما تكفير الآخر المختلف عقائدياً، إلا جريمة كبرى، لا ترتكز على أى أساس دينى، سوى رؤى واجتهادات شخصية مشحونة بخطاب عاطفى. رؤى تخالف أبسط قيم الدين الحنيف الذى ضمن لغير المسلم حرية العقيدة. وأدت الوقائع الثقافية والاجتماعية فى العديد من المجتمعات ذات الغالبية الدينية إلى انتهاكات لحقوق غير المسلمين فى الزمن المعاصر. إلا أن نظرة إلى التاريخ الإسلامى تثبت أن السبيل إلى التفاهم المتبادل والتسامح لا تخرج عن جوهر الإسلام، بل على العكس، يتوجب على المجتمعات الإسلامية، حتى يتسنى لها إعادة إحياء روح الشمولية، أن تنظر إلى القرآن الكريم وتكرر النموذج الذى وضعه. وتشكل الرؤية الشمولية، وستبقى تشكل دائماً، الملاذ الآمن الوحيد لأتباع الديانات الأخرى فى المجتمع الإسلامى.

ويرى ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية فى كتابه: «المنة.. شرح اعتقاد أهل السنة»، أشهر الكتب السلفية، أن المسيحيين فى مصر «كفار»، لا يجوز تهنئتهم بأعيادهم أو حضورها، وأن كل من يفعل ذلك، من المسلمين، وفقاً لوصف «برهامى»: «نجس». وحرّم «برهامى»، فى كتابه، السماح للأقباط أو غيرهم ببناء كنائسهم، أو السماح بإعادة ترميمها. وقال أبوإسحاق الحوينى، السلفى المعروف، فى برنامج «مدرسة الحياة» على قناة «الحكمة»: «فى ميثاق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أنه إذا هدمت كنيسة وسقطت لا ينبغى لها أن تجدد»، ويسخر ممن يقول إن من حق النصارى التبشير بدينهم فى الفضائيات، ويقول إن «هذا من علامات آخر الزمان». وفى حين تترد مثل هذه الآراء المتشددة، قال الليث بن سعد، إمام أهل مصر فى الفقه والحديث، إن بناء الكنائس، من إعمار الأرض. وأفتى مشايخ السلفية مثلاً، بعدم السلام على غير المسلمين، وفى هذه القضية يقول الداعية السلفى محمود المصرى، فى كتابه: «تحذير الساجد من أخطاء العبادات والعقائد»، «أفتى بأنه لا يجوز بدؤهم -يقصد غير المسلمين- بالسلام». ويُعد مفهوم إقامة دولة الخلافة، من المفاهيم الدينية الشائكة. وتقاتل بعض التنظيمات المتطرّفة، إقامة دولة الخلافة، وإعادة مفهوم الخليفة، كـ«داعش» مثلاً، وإخضاع باقى الدول تحت سيطرتهم، ارتكازاً لمفاهيم من التراث. وتعد هذه الأفكار، تطوراً أو تحقيقاً على الأرض، لما كتبه «برهامى» فى كتابه، حيث إنه أكد أن القضاء الوضعى غير عادل، وأن إقامة دولة الخلافة، واجب شرعى. وترى التنظيمات المتطرفة، أن الشرع يلزم المسلمين بمحاربة «الآخر الدينى»، فى الدول الغربية، من باب «جهاد الطلب»، وإخضاعهم للعبودية. واستنتج الفقهاء المسلمون التقليديون أن الرق مباح فى الإسلام لمجرد أن هناك أموراً تنظمه فى القرآن، وافترضوا بالتالى أن تطبيقه مسموح.

ويبدو من الوهلة الأولى أن الآيات التى تستخدمها التنظيمات المتطرّفة، تصب فى إطار يؤكد وجهة نظرهم. فالقرآن، كسائر الكتب المقدسة، يقر بوجود العبودية كواقع تاريخى كان قائماً فى فترة نزوله، لكن الحقيقة أن القرآن يؤسس لنظرية أخلاقية جديدة على صعيد العبودية، وهو ما يتجاهله تنظيم مثل «داعش». ويتناول القرآن ظاهرة الرق والعبودية، وإنما من باب الدعوة إلى عتق العبيد، وليس إلى أسرهم أو إلى تقنين مؤسسة العبودية، وهذا ما تشهد عليه الآيات المتعلقة بهذا الموضوع، فهى تحض على تحرير الرقاب لتكفير الذنوب، بل ليس هناك من آية واحدة تنص على وجوب استمرار هذا الإجراء أو يذكر بأى طريقة أسواق النخاسة أو بيع العبيد.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تمام يا سعادة الباشا
بكاء فى وداع الشهيد السفاح محمود رمضان
كلمة حق من إنسان فاضل .. (6) السلفيون والأقباط
أردوغان وثورة 30 يونيو المصرية .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (90)
هل من سَميع لضحايا ماسبيرو يا مصر

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

طالبات جامعة القاهرة يطالبن السيسي بالتجنيد لمحاربة الإرهاب
أي طريق سوف يسلك السيسي بعد عام مضى؟!!
تضاعف مقاتلي داعش في ليبيا
سؤال جريء الحلقة 445: من هم الغلمان المخلدون؟
السادة المحترمون: دولة السيسي الدينية تحبس الأدباء

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان