الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الاكتئاب القومى المزمن

محمد أبو حامد - 17 يونيو 2015

يقول الدكتور مصطفى سويف : «هويتنا الوطنية جزء لا يتجزأ من كياننا النفسى، بغض النظر عن وعينا بهذه الحقيقة أو تنبُّهنا إلى ما تقتضيه، وبغض النظر عن كوننا كأفراد نتمسك بهذه الهوية أو لا نتمسك وكوننا راضيين عنها أم رافضين إياها»، فتنشئتنا الاجتماعية فى المجتمع المصرى أثناء السنوات القليلة الأولى من العمر من شأنها أن تنمّى فى شخصيتنا خصالاً بعينها ترجع إلى خصائص البعد الحضارى لهذا المجتمع، وإن هذه الخصال ستظل جزءاً لا يتجزأ من شخصيتنا مع امتداد العمر، وأننا لن نستطيع التخلص منها لنُحلّ محلها خِصالاً أخرى مناظرة لها مثلاً فى الشخصية الانجليزية أو الفرنسية أو الأمريكية أو... إلخ، مهما تكن رغبتنا فى هذا الإحلال والإبدال عارمة، ومهما تكن إرادة من يريدون لنا ذلك شديدة العصف والإلحاح.

وتشير مؤشرات كثيرة إلى أن الدعائم النفسية / الحضارية التى تقوم عليها هويتنا الوطنية لا تزال أقوى من كل ما يرتكب فى حقها من محاولات الانسلاخ أو التشويه، فهذه المحاولات لا تقوى على أن تمحوها ولا تستطيع أن تشل فاعليتها ومع ذلك فمن المحقق أنها تسبب لنا ما يمكن أن نصفه بأنه أضرار تراكمية لا سبيل إلى تجاهلها ولا إلى التقليل من وقعها علينا، ومن أسوأ هذه الأضرار وأشدها خبثاً ما يعرف: بـ«الاكتئاب القومى المزمن»، وهو حالة عامة تتفشى بين المواطنين تشبه فى كثير من ملامحها اضطراب الاكتئاب كما يوصف فى المراجع العلمية التى تتناول بالتحليل والتعليل أنواع الاضطرابات والأمراض النفسية، وفى هذا الصدد يحدد «مارتن سليجمان» وهو مؤسس علم النفس الإيجابى الأعراض النفسية الرئيسية للمرض بأنها ثلاثة هى : التشاؤم المتسق أو توقع حدوث المكروه غالباً، والاستسلام المتسق أو توقع العجز عن درء هذا المكروه فى معظم الأحيان، والتمسك بوجهة نظر معينة فى تعليل أى نجاح وأى فشل مؤداها: أن النجاح يرجع غالباً إلى الصدفة أو إلى عوامل خارجة عن إرادة الشخص، بينما يرجع الفشل إلى عجزه وتدنى قدراته، فالنجاح عابر يأتى من خارجنا أما الفشل فهو الأصل ويأتى من داخلنا.

وهناك تشابه بين هذه الأعراض وما نراه شائعاً بين غالبية مواطنينا فى مواقف الحياة المختلفة من أشكال السلوك ومضامينه، إذ يترتب على الانسلاخ من الهوية الوطنية افتقاد دائم أو متجدد لمصدر مهم من مصادر الشعور بالأمان وما يترتب عليه من سلام نفسى كان من الممكن أن يوفره الانتماء إلى كيان أكبر من الذات الفردية يصمد للاحتماء به فى مواجهة المجهول.

المصدر: الدستور

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الحب والتقديس .. والفرق بين رئيس ورئيس
قِيَادَةُ النَّجَاحِ
الإرهاب يلبي حاجة أسياده بمحاولة التفجيرات
بوتين مصر .. !! ؟؟
رساله إلي أبي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أمريكا وحلفاءها غير جادين في محاربة "داعش"
إبراهيم عيسى: تجديد الخطاب الدينى فى الجانب الأخر من الرواية
المخابرات الإنجليزية هي التي أسست الاخوان الارهابية
مؤتمر صحفي لحركة تمرد لحسم تجميد عضوية 3 من أعضائها لإعلانهم دعم حمدين صباحي
فريد الديب : عن ترشح صباحي للرئاسة :"نكتة" وليس لدية فرصة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان