الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

العلمانية بمنظور رجلى الدين والسياسة

مصرى100 - 4 يونيو 2015

    هناك أحبائى كلمات ما أن تقع على أذن سامعيها ، لنجد بأنها لن تختلف كثيراً فى معناها وتفسيرها بين شخص وآخر ، فيما تأت أخرى ، فتحمل أكثر من تفسير ومعنى لدى عديدين ، حتى يبدو المشهد للرائى والسامع .. وكأن ، كل يغنى على ليلاه .

     حالة ثالثة ، وإن كانت كلماتها قليلة فى تعدادها ، غير أنه بمجرد أن يتفوه بها قائلها ، أو يكتبها ، سرعان ماتفرق سامعيها أو قارئيها ، الى فريقين أو معسكرين ، يكونا على طرفى نقيض تماماً ، بمثال كلمتى العلمانية والديمقراطية .

    منذ بضعة أيام كتب أحد رجال السياسة والفكر حول العلمانية ، حيث رأى فى الدولة العلمانية ، أنها محايدة تجاه الأديان ، بما يحفظ لتلك الأديان مقامها ، ويحول دون إستغلالها ..

    على جانب آخر وخلال يومين أطل علينا رجل دين ليكتب فى ذات الموضوع ، لكن شتان الفارق فيما كتب الرجلين حول " العلمانية" ، حيث جاءت كلمات الثانى ، تحمل تفسيراً ومعنى مغاير تماماً لما كتب الأول .

    الأعجب ومادفع المرء لكى يقف مشدوهاً ، أو لنقل مصدوماً ، حين تبين رأى الرجل فى "العلمانية" ، فضلاً عن كونها مرادف للإلحاد والكفر البواح ، فإنها فى نظره ، أنها تعد أيضاً السبب المباشر فيما آلت اليه أمور دنيانا ومنطقتنا ، من إرهاب وإضطراب وقلاقل ، بما أفرزته وكانت النتاج المباشر بنظره ،  لداعش وأخواتها !!!  حتى يتراءى للبعض منا بموجب تلك الرؤى ، وكأننا قد صرنا بأزاء معسكرين ، أحدهما يحمل أهله مشاعل الحداثة والتنوير والتطور ، فيما جاء المعسكر الآخر ، وعلى النقيض من ذلك تماماً ، يحمل شعار الرجعية والتخلف ، ليس ذلك وحسب وإنما يحيا أهله الحاضر بعقلية العصور الوسطى ، حيث الرجعية والعنصرية والتخلف ، ولاتقف حدودهم عند ذلك ، بل يسعون وبكل مايملكون ، ولايألون جهداً فى محاولة جذب وشد الأمة والوطن ، بل المنطقة والعالم ، صوب تلك العصور المظلمة .

   بجريدة المصرى اليوم فى 21/5/2015 ، كتب د. وحيد عبد المجيد مقالاً بعنوان "العلمانية ليست إلحاداً .. بل مانعاً  لانتشاره" ، قدم له بالقول :
    خلط جديد للأوراق أحدثه سعى بعض المصريين إلى ممارسة حقهم الدستورى ، بل الطبيعى قبل أن يكون دستورياً ، فى تأسيس حزب سياسى . ولأنهم أمناء مع أنفسهم ، ومع المجتمع ، فقد سموا هذا الحزب باسمه الحقيقى ، وهو الحزب العلمانى المصرى ، ولم يلجأوا إلى التحايل أو المداورة أو التقية .

    ثم يشرح أسبابه التى دعته لهذا الوصف بالقول : أن كلمة العلمانية ، مازالت مُثقلة بميراث طويل من التشويه الذى تعرضت له . فقد تراكم عليها تخليط وتجهيل ، فصارت تبدو لكثير من الناس كما لو أنها مرادفة للإلحاد أو اللادينية . ولذلك سيكون على هذا الحزب ، إذا قُدر لعملية تأسيسه أن تكتمل ، تصحيح الأخطاء الشائعة وتوضيح ، أن النظام العلمانى ، يختلف تماماً عن النظام اللادينى ، مثلما يختلف بالدرجة نفسها عن النظام الدينى . فالدولة العلمانية تحترم الأديان ، وتحفظ لها مقامها ، وتلتزم بتوفير مستلزماتها القانونية على صعيد حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية ، ومقوماتها المؤسسية على مستوى دور العبادة وغيرها .  ولذلك يجوز القول إن الدولة العلمانية محايدة تجاه الأديان ، ولكن حيادها إيجابى ، ينطوى على التزام حقيقى بحرية العقيدة وحق ممارسة الشعائر الدينية ، وبتوفير الاحترام اللازم للأديان عبر نظام قانونى عادل يضمن عدم الازدراء بها ، ولا يُستخدم فى الوقت نفسه ذريعة ، لتقييد الإبداع الفكرى والعلمى والأدبى والفنى .
    كما أن هذا الحياد  يحفظ للأديان مقامها ويحول دون استغلالها ، لتحقيق أهداف أو أغراض لا تنسجم مع جلالها ، وتتعارض مع مبادئها ، وتهبط بها من عليائها ، فتصبح مستباحة فى ساحات الصراع السياسى والاقتصادى . فالعلمانية تحمى الدين ، على سبيل المثال لا الحصر ، من استخدامه فى خطابات متعارضة ومتناقضة ، ومن استغلاله ، لتبرير حرب ما ، ثم لتسويغ اتفاق سلمى معين .

    ويا لها من إساءة تلحق بالدين ، حين يُستخدم لتبرير حرب غير عادلة ، أو يُستخدم ذريعة ، لتمرير حالة استسلام بدعوى أنها جنوح إلى السلم . وما أشدها الإساءة ، حين يصبح الدين موضوعاً للصراع ، بين من يتبنون تفسيرات متناقضة ، أو اجتهادات متعارضة فى صراعات على السلطة أو السطوة والقوة .

    ولعل الخطر الأكبر على الدين فى مثل هذه الحالات ، هو انصراف بعض المؤمنين به عنه ، وشكهم فيه تحت وطأة إساءة استخدامه فى الصراعات الدنيوية ، الأمر الذى يدفع بعض المتشككين إلى الإلحاد .

    وتُعد العلمانية ، من هذه الزاوية ، مانعاً من الإلحاد الذى يترتب على شكوك تبعد البعض عن الدين ، بسبب الإفراط فى إساءة استخدامه ، سواء من جانب السلطة فى الدولة الدينية ، أو فى ممارسات جماعات تتاجر به فى الدولة التى تسمى نفسها مدنية ، دون أن يكون لها من هذا الاسم ، نصيب كبير .

    وإذا صح ما يُقال عن انصراف قطاع من الشباب عن الدين ، وميل بعضهم إلى الإلحاد فى مصر الآن ، فهو نتيجة لإساءة استغلاله فى الصراعات السياسية والصدمة التى ترتبت على أداء سلطة جماعة «الإخوان» ، حين وصلت إلى الحكم .
    يُضاف إلى ذلك استمرار التنافس على الدين حتى الآن ، بين السلطة وهذه الجماعة وقوى سلفية ، وزعم كل من هذه الأطراف أنه ، يملك «الدين الصحيح» !
    غير أن هذه المشكلة ، أقل مما يحدث للدين فى الدولة الدينية . وتُعد إيران مثالاً واضحاً فى هذا المجال . فقد جعلت ممارسات السلطات الدينية المساجد ، خاوية تقريباً من المصلين ، فى إطار ما يُعرف فى العلم الاجتماعى ، بظاهرة النكوص الدينى المجتمعى ، والبحث عن بدائل روحية أخرى ، بسبب الطابع المستبد للسلطة التى تخنق الناس باسم الدين ، وتفرض قيوداً على الحياة الخاصة للإنسان ، كما على بعض أهم مجالات الإبداع .

    وربما يكون الأثر السلبى للدولة الدينية على الدين ، أشد منه فى حالة الدولة اللادينية ، التى لم نعرفها حتى الآن ، إلا فى حالة الاتحاد السوفيتى السابق وبعض – وليس كل – الدول التى دارت فى فلكه ، قبل انهيار منظومته فى نهاية ثمانينات القرن الماضى ، وكذلك فى تركيا الكمالية التى مازال وصفها ، بأنها كانت علمانية ، خطأ شائعاً .

    فالدولة العلمانية ، لا تتبنى موقفاً ، لا دينياً ، ولا تحارب التدين فى المجتمع ، ولا تتدخل فى حياة الناس ، وتؤمن بالمبدأ المتضمن فى الآية الكريمة التى تقول ، إن من شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر . والعلمانية تفصل بين السياسة والدين ، وليس بين المجتمع والأديان ، حتى فى أكثر نسخها تشدداً وهى النسخة الفرنسية ، بخلاف الانطباع الشائع عنها فى مصر ، نتيجة ما تراكم عليها ، من تخليط وتجهيل .
    هذا انطباع لا علاقة له بواقع العلمانية فى الدول التى تأخذ بها ، ولا بالمعنى الاصطلاحى المرتبط بنشأتها وتطورها التاريخى فى أوروبا .
    وأحد الأخطاء التى تقع فيها ، هو فهم الكلمتين المعبرتين عن العلمانية فى أصلها الأوروبى ، وهما Secularism ، وLaicisme ، بمعزل عن هذا التطور التاريخى .

    ومع ذلك ، فإذا عدنا إلى المعنى الذى أقره المجمع اللغوى المصرى ، نجد أنه يفيد انتفاء علاقتها بالإلحاد أو اللادينية ، حيث ذهب إلى أنها تقرأ بفتح العين لأنها - فى رأيه-  مشتقة من كلمة العالم ، وليس من كلمة العلم . وهذا اجتهاد محمود ، ولكنه ليس شاملاً ، لأن العلمانية ارتبطت أيضا فى تطورها التاريخى ، بثورة العلوم الطبيعية ، وانفصالها عن اللاهوت . ولذلك تجوز قراءتها أيضا بكسر العين .
    وأياً كان الأمر بشأن المعنى الاصطلاحى للعلمانية ، فالقدر المتيقن هو أنها ، أبعد ما تكون عن اللادينية أو الإلحاد . انتهى .

    فى المقابل وخلال يومين فقط ، جاء فضيلة الشيخ د. محمد عبد الفضيل القوصى ، بجريدة الأهرام فى 23/5/2015 ، ليكتب حول الموضوع "العلمانية" ، تحت عنوان : هل تُجَابَهُ «الداعشية» «بالعلمانية»؟
    يبدأ الرجل مقاله بمقدمات يذكر منها : ماذا تَقُول فيمن يري أن علاج العين الرَّمْداء لا يكون إلا بالخلاص منها ، واقتلاعها من مَحْجَرِها . وماذا تَقُول في رجل آخر : يقاوم الموقف المرفوض بموقف مرفوض مِثْلِه ؛ يساويه في الرفض أو يُدَانِيه ؛ فلا ينجم عن ذلك ، إلا اختلاط المفاهيم ، وغَبَش الرؤية ، وضياع الحقيقة ؟
    ماذا تقول فيمن يري أن مجابهة «الداعشية» ـ وأخواتها ومثيلاتها ـ من الثمار المُرَّة للعنف والإرهاب ، التي انحرفت بالإسلام عن مبادئه ومقاصده : لا تكون إلا بأن تَحِلَّ محلها عَلْمانية فجَّة ، تبتعد بِسَدَنَتِها ـ بعضًا أو كلاً ـ عن ثوابت الدين الكلية ، تحت سراب التنوير تارة ، والحداثة وما بعد الحداثة تارة أخرى ؛ سواءً بالتشكيك في تلك الثوابت القواطع ، أو تلوينها وتشكيلها ، بما شاءت لهم الأهواء والنَّزَاعَات ؟
    ثُمّ ماذا تَقُول فيمن يُعلنُ صراحة أننا حين نقاوم «الداعشية» ـ ومثيلاتها ـ فإننا نكون بِحَاجَةٍ إلى أن ننأى بأنفسنا ـ كما يضيف ـ «عن اعتبار الوحي سلطة لابد من الخضوع لها» ، لأن تنزيل هذا النموذج الجاهز المنبثق من الوحي على واقعنا الراهن ـ كما يُردف : لا فُض فوه ـ هو الرَّافد المغذِّي لكل ضروب الإكراه والعنف في مجتمعاتنا ؟

    ماذا تَقُول ـ أيضًا ـ فيمن يري ـ في ضوء دعوى «اللَّاتارِيخانيَّة» ـ أن رفض»الداعشية» ، لا يكتمل ، إلا حين يذوب «ثبات النصوص» ـ التي تَعبَّدنا بها الله ـ وتعالى ـ ورسوله ـ فتُمْسِي مفاهيمها رَجْرَاجة زِئْبقيَّة ، متغيرة بتغير مفاهيم العصور التاريخية المتسارعة المتقلبة ، دون ثبات ولا كينونة ، ولا ذاتية ولا هَوِيَّة ؛ بما يؤدي إلى أن تُصبح تلك النصوص محكومة بالواقع ، لا حاكمة عليه ، ولا مرشدة له ، أو هادية لمسيرته ، فتصبح رهنًا لكل زمان بِحَسْبِه ، وتنصاع تبعًا لأهواء الفرقاء المختلفين ، بل المتناقضين ؛ وتَحِلُ محلها النسبيات والشكِّيات ، عودًا ـ القهقري ـ بالتاريخ الإنساني إلى حيث لا حقائق ولا يقينيات ؛ دون الأخذ في الاعتبار أن هذه النسبية الارتيابية ، قد أدت بالحضارة الغربية في ـ عصورنا الراهنة ـ إلى ما أدت إليه ، من تَغَوُّل على مصائر الشعوب المقهورة ، وقيم الانسانية الرفيعة ، وما آلت إليه من تقنين للظلم ، وتمكين للعَسْفِ والجور ، وعودٍ بالبشرية إلى ما يشبه البدائية الأولى ؛ المُغلَّفة بأدوات الحداثة وتقنياتها الخادعة التي تذهب بالأبصار !!

    ولو أننا أمعنا النظر في درس التاريخ فيما يتعلق بعلاقة «الداعشية» ـ ومثيلاتها ـ في جذورها وتجلياتها ـ من جهة ـ «بالعلمانية» المُخْتَلِفَة الألوان والشِّيَات ـ من جهة أخرى ـ لوجدنا أنه ما مَهَّد السبيل إلى اشتِداد عَضُد السلفية الجامدة ـ من جهة ـ ونشوء زوابع الإسلام السياسي ـ من جهة ثانية ـ وانتشار مقومات الإرهاب ـ من جهة ثالثة ـ إلا عواصف «العلمانية» العاتية التي أَجَّجَتْ هذه الروافد البئيسة ، ومهدت الطريق إلى بروزها وظهورها ، بل إلى وَحْشِيَتها وضراوتها ، ذلك أنه بقدر ضَراوة النقيض تكون ضَراوة نقيضه ؛ ألم يقل ابن حزم الأندلسي في «طوق الحمامة» (إن الأضداد أنداد) أَوَلَمْ يقل أحد فلاسفتنا المعاصرين (إن الأطراف في تَمَاسِّ) ؟

    أفلا يمكن أن يعيد التاريخ نفسه ، فإذا بهذه الاتجاهات التي ترتدي أثواب «العلمانية» المتعددة ، وتجلياتها الصادمة الصارخة ، وقد استعادت ـ في عصرنا الراهن ـ دورها القديم ، فأضرمت مزيدًا من تأجيج بواعث الإرهاب وتجلياته وظواهره ، بل الإعجاب به والإغراء بالانضواء تحت مَظَلّتِه ـ كما فَعَلَت من قبل ـ «فالضد يُظهر حُسْنَه الضدُّ» ، كما يقول شاعرنا القديم، وما «الديالكتيك» الهيجلي عنا ببعيد  !!

    ثم يصل الرجل بنهاية حديثه ، فيضع لنا روشتة العلاج ، ولاينسى أن يشنف آذاننا بمحاذير ، الإعراض عنها ، والبعد عن تعاطى ماورد بها ، فيقول : إن مجابهة «الداعشية» ـ ومثيلاتها ـ «بالعلمانية» وتياراتها المختلفة الألوان والأزياء : لن تزيد اللهيب إلا ضرامًا ، والنار إلا اتِّقادًا ؛ أما المجابهة الصحيحة الناجعة ، فلن تكون إلا من خلال المسلَّمات الإيمانية العَقَدية الثابتة ، وبيان وجه الحق فيها والاحتكام إليها ؛ لكن حين تكون المجابهة بين «الداعشية»ـ وأخواتهاـ من طرف ، و«العلمانية»ـ ومثيلاتها ـ من الطرف الآخر ، فلن يَتَمخّضَ ذلك في ـ التحليل الأخير ـ إلا عن مزيدٍ من الدعوة إلى تلك «الداعشية» ـ وشبيهاتها ، والترغيب فيها والإغراء بها ، والتعاطف معها ؛ وفي ذلك البلاء المبين ؟ !!
    فيا ليت قومي يعلمون!! انتهى

**  العلمانية في مواجهة الاصولية - برنامج أجرأ الكلام
https://www.youtube.com/watch?v=HMr2RXzDlLo
**  اسلام البحيري -العلمانية -القاهرة والناس
https://www.youtube.com/watch?v=y-bhT2c4IRU
**  د.على جمعة: لا يوجد مسلم علمانى
https://www.youtube.com/watch?v=TcycvQgAP-Y

الرب يحفظ مصرنا الغالية من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

خواطر شاب
الحب قصة لاتنتهى
تمام يا سعادة الباشا
هل يولد اللوبي القبطي؟
البرلمان ومشوار بناء مصر المدنية

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

السادة المحترمون: دولة السيسي الدينية تحبس الأدباء
كتاب الفقه الشافعى للمرحلة الإعدادية
الأنبا مكاريوس: يجب أن تقوم الداخلية بالقبض على الجناة الحقيقيين
مقدمة عن اساطير القرآن ومصدر أسطورة أصحاب الكهف
ذكرى حزينة في نيجيريا

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان