الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

المادة (47) ومحنة بناء الكنائس فى مصر

مجدى خليل - 4 أكتوبر 2013

" حرية الاعتقاد مصونة وتلتزم الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية وتيسر اقامة دور العبادة للأديان السماوية وذلك على النحو الذى ينظمه القانون".

هذا هو نص المادة (47) فى مسودة الدستور الذى اعدته لجنة العشرة، وهى تقريبا نفس المادة (43) فى دستور مرسى بأستثناء اضافة كلمة واحدة وهى "وتيسر".، وهى لا ترتقى حتى إلى مستوى المادة (46) فى دستور 71 والتى تنص على " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية"، وطبعا الفجوة شاسعة بينها وبين المادة 12 فى دستور 23 والتى تنص على " حرية الاعتقاد مطلقة"، والمادة 13 من نفس الدستور التى تنص على " تحمى الدولة حرية قيام الشعائر للأديان والعقائد".

إذن النص الذى وضعته لجنة العشرة هو نص كارثى يتماهى مع دستور مرسى المشوه،والحقيقة أن مسودة دستور لجنة العشرة لا ترتقى إلى مستوى اساتذة قانون دستورى، ولا ترتقى إلى طموحات شعب قاد ثورة شعبية غير مسبوقة فى التاريخ،ولا ترتقى لمستوى طموح الأرتقاء بمصر المتأخرة حوالى 200 سنة عن الفقه الدستورى الحديث. من 90 سنة كتبنا دستورا محترما فى زمانه، والأن تقدم العالم بخطوات سريعة فى هذه السنوات وتسارعت حركة التاريخ ورجعنا نحن إلى ما قبل عام 1900،أى أن الفجوة بيننا وبين العالم تربو على مائتى عام.. فهل هذا يعقل يا لجنة العشرة؟..الخوف كل الخوف أن تؤثر مسودة لجنة العشرة على أداء لجنة الخمسين.

لا اعرف كيف سمح رجال القانون لأنفسهم بأن يحيلوا موضوع بناء الكنائس إلى قانون، وهم يعلمون أن القانون العنصرى المتهالك الموجود حاليا هو الخط الهمايونى والشروط العشرة المذلة لبناء الكنائس ، والتى جعلت بناء كنيسة رحلة عذاب طويلة وشاقة، فى بعض الأحيان يموت جيل قبل أن يتحقق طلب بناء الكنيسة إلى واقع وفى كثير من الاحيان لا يتحقق، ويعرفون كذلك أن الإحالة للقوانيين استخدمت فى دستور 71 بكثرة لتقييد وتفريغ المبادئ الدستورية من محتواها.

 دعونا نتحدث بصراحة ونحن نناقش صياغة دستور جديد،ما يحدث فى مسألة بناء الكنائس فى مصر هو اغرب واعقد شئ ولا يوجد نظير له فى العالم كله،بل أن الشروط العشرة اعطت الحق للرعاع والمجرمين والبلطجية والمتطرفين لتقرير مصير حق الأقباط فى الصلاة، بل صارت مسألة بناء الكنائس جزء أساسى من مسلسل صناعة الأعتداءات المتكررة على الأقباط ،حتى أن كل كنيسة فى مصر ورائها قصة محزنة تروى أو قصة معانأة تشهد على ما يحدث للأقباط.بل ودعنى اكون أكثر وضوحا واقول أن عقيدة الدولة المصرية منذ قرون فى مسألة بناء الكنائس هى التعقيد وليس التيسيير ويحكمها مبدأ الذمية وليس المواطنة، فهل جاءت مسودة هذه المادة تماشيا مع هذا التراث العنصرى القبيح؟. لا اعرف كيف فسر أساتذة القانون فى لجنة العشرة  مادتهم الأول بأن مصر نظامها ديموقراطى قائم على المواطنة، وهل تتماشئ المواطنة فى المادة الأولى مع التفريق بين الأديان والعقائد فى المادة 47؟، وهل مصر المدنية التى نسعى اليها تتماشى مع دينية الدولة فى الدستور؟. نحن نعلم أن مدنية الدولة تعنى حيادها الإيجابى تجاه الأديان والعقائد جميعا، وأن المواطنة تعنى المساواة التامة للجميع  فى الحقوق والواجبات، وهذا يعنى بوضوح أن ذكر الأديان السماوية فى المادتين 3،و47 يتناقض مع مبدأ المواطنة فى المادة الأولى. وأين المواطنة من صياغة المادة 47؟. كما أن كلمة حرية الاعتقاد مصونة هى كلمة ضعيفة جدا جدا ويجب أن تكون مطلقة كما جاء فى دستور 23،كما أن بدعة الأديان السماوية التى جاء بها دستور 2012 يجب أن تختفى تماما من الدستور القادم لأنها قيود عنصرية تتعارض مع حرية العقيدة وحرية أقامة الشعائر الدينية كما وقعت عليها مصر فى المواثيق الدولية. إن دستور 2012 هو دستور كتب على مقاس الاخوان وحلفائهم من الجماعات الإسلامية المختلفة،ولكن المؤسف هو أن عيون لجنة العشرة كانت على هذا الدستور المشوه وهى تصيغ مسودتها ترقيعا وتعديلا فى دستور مرسى،والخطر أن تتأثر لجنة الخمسين وتقوم بترقيع الترقيع فيخرج لنا كائن مسخ مشوه عجيب يجمع المتناقضات ويحتوى على الغث والثمين كما كان دستور 71.

ارجوكم لا تقولوا لنا أن المؤامات السياسية هى التى اجبرتنا على ذلك، الدساتير يصنعها رجال دولة شجعان اقوياء متميزون من آجل بناء مستقبل بلادهم على أساس متطلبات الدولة الحديثة والمواطنة ومبادئ حماية الحقوق والحريات، ومن يفكر بعقلية اللحظة السياسية أو الوضع السياسى الحالى أو الأنقسامات السياسية لا يصلح لكتابة دستور. ودعنا نتساءل ما هو السر وراء الأحتفاء بحزب النور السلفى فى لجنة الخمسين؟، هذا مؤشر خطير لا ينبأ بكتابة دستور محترم. ارجوكم أيضا لا تقولوا أننا سنعالج مسألة بناء الكنائس فى الوقت المناسب لأن هذا الوقت المناسب لم يأت منذ قرون، ولماذا ينتظر الأقباط وحدهم تحت المعانأة حتى يأتى هذا الوقت المفترض؟. نحن نريد الحقوق مقررة كمبادئ دستورية عامة وواضحة وبصفتنا مواطنيين. إن الكلام عن اصدار قانون موحد لمعاجة بناء دور العبادة هو انتظار للوهم، لأن الأزهر نفسه رفض مساوأة المساجد والكنائس فى قانون،أما إذا تم اصدار قانون خاص بالكنائس خلافا للمساجد والمبانى العامة فسيكون هذا قمة العنصرية، وسيأتى مقيدا لبناء الكنائس أكثر من الوضع الراهن. ولكى نكون ايجابيين دعنا نطرح مقترحات مختلفة لهذه المادة:
المقترح الأول ارسله للجنة العشرة دكتور وجدى ثابت غبريال أستاذ القانون الدستورى فى فرنسا كالأتى: "حرية العقيده حق اساسى لكل مواطن ، تلتزم الدوله بحمايته و بكفالة التعبير عنه بكافة الوسائل و بخاصة من خلال تيسير ممارسة الشعائر الدينيه و إنشاء دور العباده على قدم المساواه بين المواطنين".

المقترح الثانى هو ادماج المادتين 12و 13 من دستور 1923 مع تعديلات طفيفة لتكون المادة كالأتى " حرية الأعتقاد مطلقة، وتيسر وتحمى الدولة حق ممارسة الشعائر الدينية للأديان والعقائد وفقا لمبدأ المساوأة التامة بين المواطنين".

المقترح الثالث طرحته منظمة التضامن القبطى كالأتى " حرية الاعتقاد مطلقة للراشدين، ولا يجبر القصر على تغيير معتقدهم إلا عند تغيير ديانة كلا الوالدين، ولا يترتب على تغيير العقيدة غبن لحقوق آخرين. وتكفل وتحمى الدولة حرية إقامة دور العبادة وممارسة الشعائر الدينية للأديان والمذاهب القائمة فى البلاد".

أما ما يجعلنى مندهشا هو عدم احتجاج ممثلوا الكنائس الثلاثة حتى الآن على  صياغة هذه المادة، وهم يعلمون بدقة مدى العذاب المصاحب لبناء الكنائس،وإن لم ينسحبوا من لجنة الدستور فى حال عدم تعديل هذه المادة الكارثية فأى سبب إذن يجعلهم ينسحبون؟.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

اسكندريه.....
أوباما الإرهابى
مَعْمُودِيَّتُك يا سَيِّدَنا
كفايه عليك كده.....
لنطرق الحديد وهو ساخن

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تصريحات ما يسمى بيت العائلة عن قرية كوم اللوفي
إلحاح أوباما علي مصر بدمج الأخوان في الحياة السياسية
نتائج عملية "حق الشهيد" في شمال سيناء في يومها الثاني عشر
رئيس الجمعية العالمية للطب النفسى : الإخوان لديهم "فقر الفكر" و"فكر الفقر"
والدة الطفله مريم تروي اسئله لا تُصدق من الطفلة قبل استشهادها واستشعارها بإقتراب الموت

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان