الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

تربية الثعبان .. وفقدان الأمان

سمير حبشي - 2 أكتوبر 2013

 يا إخوتى : إلى متى سنستمر في تصديق هذا النفاق الذي يجعلنا نمثل دور من يملك الحقيقة القصوى؟ .. إلى متى سنمارس الغباء تلو الغباء ، لندفن كل يوم عقولنا بين أحجار ترفض أو تخاف مراجعة نفسها ؟ ..  أنصحكم بعدم البحث عن أجوبة ، لئلا يتهمكم أحد بالعداء لأمريكا صاحبة الإدعاء الأكبر أنها حامية الديموقراطية وحقوق البشر .. فعندما يسقط القناع ، تتعرى وجوه الدول عندما يكثر أكاذيبها .. وتتعرى المواضيع عندما تختفى الحقيقة .. وحينما يلبس الباطل حقًا ، وتزين الرذيلةُ بثوب العفاف ، تظهر الحقيقة تحت أشد الأضواء سطوعاً ..
هذا ما قد شعرت به وعشته خلال رحلتى إلى روما وهولندا فى الأسابيع الماضية ، كان فى طريقى الذى إخترته هو مرورى فى مطارى بكين وشنغهاى فى الصين ، ومطار روما فى إيطاليا ثم مطار أمستردام فى هولندا ، ثم أعيد وجودى فى هذه المطارات عند عودتى إلى سيدنى .. ففى كل مطار من هذه المطارات كان موظفى الحماية " السيكيورتى  " يقومون  بتفتيش كل راكب بطريقة لم أرها من قبل فى أى مطار فى حياتى .. طلبوا أن نخلع الأحذية  والجاكتات والصديرى ، ثم الأحزمة هذا بخلاف كل ما هو معدنى ، كما أمروا البعض بخلع الجوارب ، وبعد أن تخرج من منطقة التفتيش هذه ، يوقفك شخص آخر ليسألك بعض الأسئلة ،  ثم يقوم بتفتيش ما تحمل مرة أخرى .. نوع غريب من الخوف والهلع يسيطر على كل حكومات العالم  يظهر فى مطاراتهم من كل شخص قادم إلى بلادهم  ..

ما معنى هذا ومما يخافون ؟ !! .. الإجابة ستكون واحدة على كل لسان : الإرهاب الإسلامى  .. فمدى الهوس الذي أخذ ينتشر ، وتحول إلى نوع من الأرق الدائم والخوف المفتعل من عدو غير مرئي ومجهول الهوية والعنوان ، هذا النوع من الأعداء أفقد الحكومات أعصابها ودفعها إلى الجنون ،  والتنافس على محاربة الخوف ورفع المعنويات من دون اعتبار للأعراض الجانبية ، بالقيام بهذه الإجراءات التى تأتى على حساب كرامة الإنسان المسافر .. وفى الحقيقة إن ثورة مصر وشعبها المعجزه قد كشف حقائق كثيرة ، فقد بات الجميع يعرفون أن هذا التنظيم الإرهابي الذي أفسد أمان الإنسان ، قد بدأ منذ تحالف الإسلام السياسي مع الرأسمالية الأمريكية في أفغانستان  ضد الاتحاد السوفييتي ، وأصبح هو الأداة التى تعمل لتحقيق مصالح أمريكا ، بمعنى أنه بوصلة الاتجاه الأمريكي .. وهذا ما قد يتوصل إليه أى إنسان مفكر بعد مراقبة شديدة، وتمحيص دقيق لمجريات الأمور في العالم ، بدءا من تفجيرات البرجين وما رافقهما في 11 سبتمبر 2001، وانتهاءا بمجريات الأمور في سوريا، مرورا بالعراق واليمن وشمال أفريقيا وجزيرة العرب، ثم أخيرا مصر .

فما أود أن  أقوله هنا : هو أن ما تريد إمريكا إيهام العالم به أن "القاعدة" مطاردة أمريكيا ورسميا عربيا وإسلاميا ، هو قمة الكذب وأعمق وجوه الإفتراء .. والسؤال : كيف يشق أفراد القاعدة  طريقهم ويجدون لهم مكانا هنا وهناك ؟ ، وكيف تنفذ القاعدة ما تشاء من العمليات وكيف تنتقل من أفغانستان إلى العراق وسوريا واليمن وشمال أفريقيا والخليج ؟؟!. ثم فى سيناء وبين صفوف جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من الأمريكان ؟!! .. أننى أتسائل  ما هو الشيء الذي ليس وراءه امريكا في العالم اليوم ؟!! .. إن امريكا هى التى أنشأت القاعدة في أفغانستان ، ودعمتهم بالسلاح والأموال ليأخذوا مكانها ضد الجيش الروسى ،  وهذا أمر حتى أطفالنا يعرفونه . فأمريكا هى التى أوجدت الثعبان الذى أصبح العالم أجمع يخاف من سمه ورعته .. وحديثا وضعت الولايات المتحدة الأمريكية - واحة الديمقراطية كما يزعمون - يدها فى يد التنظيمين اللذين يعدان رمزا للإرهاب فى العالم ، وهما تنظيم القاعدة ، وحركة طالبان ، والهدف هو ضرب إرادة الشعوب التى تطالب بالحريات والحقوق الإنسانية ..  وظهر واضحا عندما إتخذت أمريكا وحليفاها الإرهابيان مواقف محرضة ضد ثورة مصر وشعبها ، بنشرالعنف والذعر فى أرجاء مصر .. وقد عرف وفهم المصريون حقيقة الفكر الأمريكى ومخططاتهم ، وأهدافهم التى تصب فى تصدير الإرهاب والعنف إلى كل مكان فى العالم .. وكانت أمريكا من اوائل الدول التي قدمت الحماية لأموال تنظيم القاعدة ، والاستثمارات الضخمة في امريكا واوربا  تحت مسميات معروفة ، وباتت أرصدته لا تخفى على حكومات العالم ، حتى الإدارات المتخصصة بمتابعة تحويل الأموال بين البنوك في العالم ، ورصد غسيلها والمتاجرة بالمخدرات ، سواء في البنوك الأمريكية  او الدول الموالية لها بعد الاشتراك علناً مع تنظيم القاعدة في مقاتلة الروس بافغانستان .

وأحد الأدلة الدامغة على ما أقول .. هو عندما وجد التنظيم اعدادا كبيرة من قادة القاعدة في السجون ، نجد أن  تنظيم القاعدة طلب مساعدة أمريكا لتخليص اتباعه من السجون . وتشير تقارير سرية جرى الكشف عنها أن التنظيم استشار المخابرات الامريكية بشأن  الخروج من هذا المأزق ، وتم الاتفاق معها على التعاون من خلال إعداد خطط لتحرير عناصره في العراق وافغانستان وباكستان وسوريا والجزائر ومالي ، على ان تقدم المخابرات الأمريكية الدعم الاستخباراتي لها ، والضغط على بعض المسؤولين الموالين لها في إدارة السجون لإعطاء الضوء الأخضر وتحديد ساعة الصفر . وتم فعلاً تنفيذ هجمات في العراق وليبيا ، وكان أخر الهجمات على سجن في باكستان وتم تحرير  250 سجيناً من عناصره ، مما شكل صدمة لدى الاجهزة الأمنية الباكستانية ، من حيث دقة التنفيذ والعمليات ، فضلاً عن تأمين تحريرهم وإيصالهم إلى مواقع أمينة .. وقد أصبحت المخابرات الامريكية في حالة حرج أمام بعض قادة الدول الأخرى جراء تسريب هذه المعلومات والتعاون مع  القاعدة .

يا إخوتى إن ذلك الإعلام الطاغي الباغى ،والمبالغ في إظهار العداوة بين تنظيم القاعدة وأمريكا يخفي وراءه تحالفا وثيقا عميق الجذور ، ولكي نكتشف ذلك يجب علينا ترقيع ثقوب الذاكرة وترميم أوصالها التي إخترقتها وسائل الإعلام الأمريكى وحلفائه ، ونعود إلى حرب أفغانستان ، ونعى إعلان البلاد العربية والإسلامية الجهاد فيها ضد الاتحاد السوفييتي ..  أيستطيع أحد أن ينكر من كان وراء اسامة بن لادن ؟ !! أليست أمريكا ومخابراتها ؟ !! .. فيجب أن نعلم جميعا أن الحقيقة هى أن  الثعبان الذى تضخم وأصبح ديناصورا وأفقد العالم الأمان ، هو إبن أمريكا الشرعى ، ومن أفقد العالم الأمان هى أمريكا برعاية هذا الثعبان ..

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أخبار وآراء تدعو للدهشة والتأمل (9) .. قالوا عن الثورات
الموت.....
بيع البندقية المصرية ورهن دولة مصر للمندوب السامى الجديد
لحظه من فضلك يا حكومة
إللى ما يشوفش من الغربال

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مجهودات قوية ومنظمة للقوات المسلحة ضد أنصار بيت المقدس
البرادعى غير جدير بتحمل المسئولية لانه رمى السلاح وطلع يجرى
سؤال جريء 452 لماذا يتوضأ المسلمون؟
د. طارق فهمي: ما هي الحلول لمواجهة تمدد داعش؟
زوجة الطبيب المختطف وديع رمسيس: الخاطفون طالبونا بـ10ملايين جنيه لتحريره

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان