الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

بَسّ- اللي فيها كل العِبر

فاطمة ناعوت - 21 مايو 2015

أتذكّرُ أن أولَّ مقال لي بجريدة "اليوم السابع"، يوم ميلاد عددها الأول في الثلاثاء 14 أكتوبر 2008، كان عنوانه "مسيحي بسّ طيب"، تكلمتُ فيه عن مفردة "بسّ" في الدارجة المصرية، التي تحلُّ محلَّ "لكنْ الاستدراكية" في الفُصحى، وهي الحرف الذي يقع بين نقيضين، ويُفيد الاستدراك. أي أن نهاية الجملة تستدرك المعنى الذي وصل المستمعَ مع بداية الجملة، ويعكسُه. كأن نقول: “عجوزٌ، لكنْ جميلة"، "فقيرٌ، لكن كريم"، إذ أنّ تقدّم العمر ربما لا يتفق مع الجمال، والكرم، كيف له أن يأتى من فقير مُعوِز! لهذا تُفجّر دائما تلك المفردة الساحرة "لكنْ"، عنصرَ الدهشة والاستغراب لدى السامع. ومثلها مفردة "بَسّ" في العامية المصرية. “مسيحي بس طيب!!" ياللهول!، "طبيب مسيحي، بس شاطر!!"، وغيرها من الجمل البلهاء التي تحتشد بها حكاوي مجالسنا الخاصة، نحن المسلمين، حين نطمئن أن لا مسيحيًّا يُجالسُنا. ولستُ أدري، ربما حملتْ مجالسُ المسيحيين مثل تلك السخافات أيضًا: "مسلم بس محترم!!”لكنّ الشاهدَ أن صوتنا هو الأعلى في مصر، لأننا نحتمي بأكثريتنا، ولا نُعوّل كثيرًا على الدستور الذي يساوي بين المواطنين "على الورق فقط"، ولا نعبأ كثيرًا بالقانون الذي لا نحترمه إلا في الغرب، الذي يحمينا حين نكون أقليةً، فننالُ حقوقنا كاملة.

هذه ال"بس" ممنوعة في ورق الدساتير، لكن العالم الُمتحضّر نجح في محوها من عقول المواطنين بتراكم أجيال تحترم الدستور والقانون، لكنها معشّشة في أدمغتنا العربية، ولا يُجدي معها دستورٌ ولا قانون.

لدينا العشراتُ من تلك ال"بس" السخيفة: “ستّ بس جدعة!” هل الجدعنة للذكور فقط؟ "صعيدي بس بيفهم!"، ياللسماجة! “سمرا بس جميلة"، "مش محجبة بس محترمة!” وغيرها من بلاهات وعته.

تلك إشكاليةُ العقلية العربية الثنائية الضحلة التي تُقسّم العالم إلى: غني-فقير، جميل- قبيح، أبيض- أسود، رجل-امرأة، مؤمن- كافر، معي- ضدي، ابن باشا- ابن بوّاب.... الخ. وبرغم هذه ال"بس" المعششة في الأذهان، إلا أن هذه الأذهان ذاتها قد أشعلت الدنيا ضجيجًا ولعنًا وسُبابًا وتنكيلاً بوزير العدل الذي تساءل: "كيف لنجل عامل النظافة أن يغدو قاضيًا؟!” أولئك الضاجّون اللاعنون السبابون، لم يغضبوا ولا ضجّ ضجيجُهم حين أُعلن بصفاقة أن العظيمة "تهاني الجبالي" ستكون آخر مستشارة امرأة في تاريخ المحكمة الدستورية العليا. ولا علا صخبُهم حينما مرّت العقودُ إثر العقود ولم يتقلّد مصريٌّ مسيحيٌّ منصبًا سياديًّا في الدولة!

يردُ بخاطري الآن مثلٌ إنجليزي يقول: “نلوم المجتمعَ، وننسى أننا نحن المجتمعُ.” يا مجتمعَ "بسّ"، لُمْ نفسَك، فأنتَ ظالمُكَ الأول.

المصدر: الحوار المتمدن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

قطع رأس الاخطبوط واذرعته واغراءات سلاح الخروج الامن
هل تحالف الرئيس السيسى مع جماعة الإخوان المسلمين ..!!؟؟ الجزء السادس ..
سذاجة التفكير وسذاجة التصديق .. !! ؟؟
صوم الميلاد.....التناول
مولانا أبوتريكة!!

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

شيخ المطارنه اهداء الى روح الانبا ميخائيل ميشيل طلعت
تفاصيل لقاء الرئيس السيسي مع الجالية المصرية بالمانيا
خالد تليمة: التعليم مش واخد أولوية عند الدولة
مسلسل خطف الاقباط مستمر مطلوب تطهير مصر من الارهابيين والجماعات المتطرفة
الريس حشمت مرشحًا للرئاسة.. أقوى برنامج.. حلول سحرية.. أحلامك أوامر يا مواطن

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان