الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

مولانا أبوتريكة!!

محمد السيسي - 12 مايو 2015

لست من عشاق كـرة القـدم، لكن أعـرف جيدًا ماذا يعني 'أبوتريكة' بالنسبة لقطاع كبير من الجمهور، فهو ليس فقط مجرد لاعب متميز أحرز أهدافــًا في مرمي الخصوم، أسهمت في تحقيق البطولات لناديه والمنتخب الوطني.. لكنه تحوَّل بدهائه الشديد وقدراته التمثيلية، إلي وليّ من أولياء الله الصالحين، ثم بطل قومي.

ففي كأس الأمم الإفريقية 2006 وفي أعقاب الرسوم المسيئة لسيدنا محمد، ارتدي أبوتريكة 'فانلة' مكتوبًا عليها: 'فداك يا رسول الله'.. وفي أمم إفريقيا 'غانا - 2008' ارتدي 'فانلة' مكتوبًا عليها: 'تعاطفًا مع غزة'.

وصعد نجمه أكثر وأكثر عندما نشرت صحيفة 'الوفد' في صفحتها الأولي صورة لوالدته البسيطة ومنزل أسرته المتواضع، فاكتسب شعبية مضاعفة، ليصبح - إلي جانب كونه لاعبًا ماهرًا - بطلا قوميًا، ورجلا عصاميًا.

إلي هنا والأمر يبدو طبيعيًا.. خاصة أن 'كرة القدم' كانت في ذلك الوقت مصدر التحقق الوطني، بل المجال الوحيد الذي يشعر من خلاله المواطنون البسطاء بحلاوة الانتصار، ويرفعون من أجله علم مصر ويطوفون الشوارع مرددين الأغنيات الوطنية.

حتي إن المفردات التي تلاشت في العقود الثلاثة الماضية، مثل: 'الوطنية، والانتماء، والتضحية'، باتت مرتبطة في الأذهـان بـ'كرة القدم'، فأبوتريكة 'رجل وطني' لأنه يحرز الأهداف.. وعصام الحضري 'خائن'، لأنه هرب من الأهلي إلي نادي 'سيون'.

وبعد قيام ثورة 25 يناير ومن بعدها 30 يونية، والمحاولات الجادة لإزاحة نظامي مبارك والإخوان، ومعركة الاستقلال الوطني التي تخوضها مصر لاسترداد الوطن من براثن التبعية للرأسمالية الأمريكية، تصوَّرت مثل آخرين أن الأمور قد عادت لنصابها، ولم يعد هناك مجال للبطولات الزائفة.. أو فرصة أمام الجماعة الإرهابية لأن تسوق البسطاء في اتجاه صناعة مظلومية جديدة يعيشون عليها، حتي يبحثوا عن غيرها.

لكن جاء قرار لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان، بالتحفظ علي ممتلكات لاعب الأهلي السابق محمد أبوتريكة، بعد أن تبين مشاركته لأحد قيادات الإخوان بالإسكندرية في شركة سياحية، تموِّل الجماعة الإرهابية، لنجد أنفسنا أمام عملية صناعة بطل من ورق.. وشهيد من دخان.
وأنا هنا لا أتحدث عن المغيبين من أنصار الجماعة الإرهابية، ممن يصور لهم خيالهم أن 'مرسي راجع' وأن ثورة يونية من صناعة المخرج خالد يوسف، فهؤلاء لا أمل في عودتهم مرة أخري للصف الوطني، بل أعني غيرهم ممن خدعتهم ابتسامة أبوتريكة وتصريحاته الناعمة، وجعلتهم يتجاهلون وقائع القضية تمامًا ويسوقون في مواجهتها ذكرياتهم مع أهدافه في مرمي خصوم المنتخب الوطني.

لقد تحولت القضية - التي هي بالأساس مجرد تحفظ لحين انتهاء التحقيقات - إلي قضية رأي عام، يتحدث عنها الـملايين ويتابعون تفاصيلها خطوة بخطوة، دون أن يمنح هؤلاء أنفسهم فرصة واحدة للتفكير في المسألة، أو في أرواح الشهداء الذين يسقطون يومًا بعد الآخر، والمنشآت الحيوية التي تتعرض للتخريب بفعل العمليات الإرهابية، ودون أن يتركوا الأمر لجهات التحقيق لتقول كلمتها، خاصة أننا بصدد عقود ومستندات وشركات وتحريات.

تجاهل دراويش أبوتريكة بيان لجنة حصر أموال الإخوان، حول الشركة التي أسسها أبوتريكة وأنس القاضي المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان الإرهابية بالإسكندرية، وشركتهما التي تعمل في مجال السياحة، والتي اتخذتها الجماعة واجهة لتمويل العمليات الإرهابية.

بل راح دراويش مولانا أبوتريكة يسوقون في مواجهة هذه المعلومات، بعضًا من مشواره الكروي والبطولات التي حققها، وكيف أسعد الجماهير في كأس الأمم الأفريقية، غير مهتمين بما قالته اللجنة حول القضايا المتهم فيها مدير شركة أبوتريكة، وضبطه في نوفمبر 2014 أثناء اختبائه بأحد المنازل بمنطقة برج العرب لاتهامه في العديد من القضايا ومنها علي سبيل المثال: القضية رقم 14275 لسنة 2014 قسم شرطة الدخيلة، والقضية 20091 لسنة 2013 جنايات قسم شرطة باب شرقي التي وقعت أحداثها في منطقة باب شرقي، وأسفرت عن قتل 9 وإصابة عشرات والشروع في قتل آخرين، واستخدام العنف لترويع المواطنين الآمنين.

تخيَّـلوا ما يردده أنصار الرئيس الأسبق مبارك، عن الضربة الجوية التي مهَّدت الطريق لنصر أكتوبر، ورفضهم محاكمته علي ما ارتكبه من جرائم!، يردده دراويش مولانا أبوتريكة عن ضربة رأس في مرمي طلائع الجيش مهَّدت الطريق أمام الأهلي للحصول علي الدوري.. ويرون أن مجرد التحفظ علي أمواله أو مساءلته، نكران للجميل، وقسوة من الوطن!!.

لن أتحدث عن زملاء أبوتريكة من اللاعبين، فأغلبهم لا يعنيه من أمر السياسة سوي عودة الجمهور للمدرجات، وتصريحاتهم وتدويناتهم علي 'الفيسبوك' أشبه بـ'النقوط' في الأفراح، ويتعاملون مع الأمر بمنطق 'أوووه.. واوو.. أبوتريكة'!.

لكن هل استمعتم لتحليلات بعض السياسيين الذين تفتق ذهنهم عن فكرة جهنمية.. وصور لهم ذكاؤهم الفطري، أن الدولة لفقت التهمة لمولانا أبوتريكة، للتغطية علي ارتفاع أسعار البامية والطماطم؟!!.. كما لو كانت قضية أبو تريكة 'قرش حشيش' دسَّه أحد في جيبه، وليست شركة تأسست في ديسمبر 2013 بمشاركة قيادات إخوانية أيام حكم مرسي، ولها عقود وأنشطة وسجلات.

وهل تابعتم المتحدث الإعلامي لحزب النور نادر بكار، عندما تجاهل تفاصيل القضية، وقال في بيان صادر عن الحزب: 'تريكة.. ستظل رمزًا لكل المعاني الجميلة في مصر.. وسيظل المصريون قادرين علي التمييز بين المصلح والمفسد'؟!!.

يا سلام ع الدلع، تريكة.. ويا سلام علي بعد النظر والعمق السياسي، هدف لأبوتريكة أو بطولة إفريقية شارك فيها، تبرر له شراكته مع إرهابي، وتضعه في مصاف المصلحين!!.

المصدر: الأسبوع

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

جلسات العار والحقوق المسلوبة
عِظَةُ القُدَّاسِ الإِلَهِيِّ
انا مش فاهم
نائب البرلمان.....
الاخوان المسلمين أكبر جماعة ارهابية في العالم

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

قرارات تعليق رحلات الطيران أثرت سلباً على السياحة بشرم الشيخ
الحوار الكامل لرجل الاعمال الهارب حسين سالم مع وائل الابراشي
قداسة البابا يتصل هاتفيا بسيدة المنيا سعاد ثابت
مانشر حول تحطم كرسي توت عنخ أمون غير صحيح
قوات الأمن تتدخل وتفض الاشتباكات بين الإخوان والأهالي بمناطق مختلفة بالأسكندرية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان