الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

المنطق المغلوط

القس / ايمن لويس - 4 أبريل 2015

    ويل للقائلين  . للشر خيرا وللخير شرا ، الجاعلين الظلام نورا والنور ظلام ، الجاعلين المر حلوا والحلو مراً .. أشعياء 20:5 . صادقة هى كلمة الرب ومستحقة كل قبول . فمنذ فترة ترن هذه الاية فى ذاكرتى ، وما يجعلها تبرز بين الحين والاخر ما يمر امامى من عجائب الامور فى مجتمعنا !! . للدرجة التى كاد الواحد يشك فى نفسه من ناحية ما ترسخ فى داخله من عقيدة ومبادئ ! . حتى انك وانت تتعامل مع الناس يكاد يجن جنونك من المنطق الذى يتكلموا به وانت غير مصدق هل ما يتحدثوا به هو فعلا عن قناعة واقتناع داخلى ، ام هو نوع من الكذب والتدليس والتضليل لمجرد الدفاع عن معتقد او انتماء . ولكى تتضح الصورة لما نتحدث فيه لنبدأ بهذه القصة الغريبة التى قرأتها منذ عامين تقريبا من غرائب عالم النت حيث نشر احد الغربيين على صفحته اعلان انه يحتاج متبرع يقدم نفسه لكى يأكله !! (يذبحه ويقطعه ويحتقظ به فى الثلاجه ليتناوله بتلذذ على مراحل) !!! ، والعجيب انه وجد هذا المتبرع وتواصلوا معا على اتمام الصفقه !!؟ . المنطق الطبيعى مفروض يقول ان هذه القصه من اولها الى اخرها غريبة وغير منطقيه وابطالها كان يجب ان يكون مكانهم المصحات العقلية للتحفظ عليهم بعنابر الخطرين ، الا ان اصحابها يرون ان لديهم منطق فيما يفعلون ؟ وعندما تتحاور معهم سوف يحاولوا ان يقنعوك به . فعندما ُسأل المتبرع كيف ؟ ولماذا ؟ قبلت هذا العرض ، كانت اجابته " عاجلا ام اجلا سوف اترك الحياة ، لذا فضلت ان اترك الحياة وانا اقدم نفسى لأمتاع وأسعاد شخص اخر !! ؟ ويكفى اننى وجدت من يشتهينى !!؟ . ان الاية التى تصدرت بها المقال تتم بحذفيرها فى القصة التى ذكرتها مهما كانت الدوافع فهذا الفعل لكلا الطرفين نوع من الشر ولن يكون ولن ينقلب ابدا ليكون خيرا !! . وربما يستغرب القارئ لماذا الجنوح الى اقصى اليمين للاستشهاد بهذه القصة التى لا يمكن ان تكون حقيقة !! ، الا انها حدثت بالفعل ؟ . كما اقول للقارئ لا تستغرب هذه البلوى المحرقة التى ذكرتها فالتاريخ يروى ان هذه القصة الشاذة ليست الاولى وهذا المنطق المغلوط منتشر لدى قطاع ليس بقليل فى مجتمعا ، بل يجعل الواحد يكاد يخبط رأسه فى الحائط انه صار منطق الاغلبية !!؟ .

    ومن المثير للدهشه اكثر ان المنطق المغلوط فى مجتمعنا يمارس بأسم الدين ، ويتم لصق هذه الافعال لله القدوس ، كما لا يكف شيوخ الاسلام مستخدمين نصوصهم لتقديم مبررات لأفعال لكى يصبح المنطق المغلوطة على انه من الاعمال البطولية الصالحة التى تتم مرضاة لله !! ، الا ان المنطق الطبيعى داخلنا لن ولم يقبل ان تكون هذه الافعال مقبوله تحت اى مسمى دينىيا كان ام انسانيا ! . فمن الامور التى لم ولن استطع ان استوعبها انه يوجد من يبررون افعال داعش للدرجة التى تجعل الازهر يخرج ببيان مؤكدا ان داعش مؤمنون ! ، وهى التى لم تترك فاحشة او جريمة الا ومارستها بتلذذ وافتخار . وربما يقول القارئ الذى يتابع مقالاتى اننى سبق وتحدثت بأشارة عن هذا الامر ، فأقول له عذرا فمن هول الصدمة اكرر . فمهما قدم الازهر من مبررارات سيظل فى رأيى انه قلب للمنطق الطبيعى الذى فطرت عليه البشرية من سنن زرعها الله فى وجدان البشر انه من اعمال الشرا ولن يكون ابدا خيرا !! ؟ . سيظل دائما وابدا ما كان يقوم به عقبه ابن نافع من افعال هو شر ولن يكون ابدا من اعمال الخير ، حتى لو تم صياغته فى منهج التعليم عكس ذلك . سيظل ، من وجهة نظرنا عمل الصحابى عبد الرحمن بن عوف احد المبشرين بالجنة عندما أمر جيشه بقتال اناس لم يسلموا حتى طارت الرؤس ونزفت الدماء بأسلوب وحشى ولانعرف سبب اخر لموقعة دومة الجندل حتى وان تم سرد القصة بأسلوب الافتخار والتباهى كعمل جليل قدمه لله ، هو فعل من افعال الشر ولن ولم يكون ابدا من عمل الخير . وما قام به خالد ابن الوليد من عمل اجرامى وحشى مع مالك ابن نويرة ، فتذكر المراجع الاسلامية (وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه ، فهناك من قال . أن خالدا رأى امرأة مالك -. وكانت فائقة الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتني . يعني : سأقتل من أجلك ، وقال الزمخشري وابن الأثير وأبو الفدا والزبيدي : إن مالك بن نويرة رضي الله عنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن وليد : أقتلتني ؟  وأن خالدا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان  ، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة ، مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم ، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة ، ومنعه قومه من أدائها ، مما حمل خالدا على قتله ، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة .

قال ابن سلام في "طبقات فحول الشعراء" ( 172                                             (                 "والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه ، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة " انتهى .
 وقال الواقدي في كتاب "الردة" (107-108              :(
" ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه ، فقال مالك : أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة ؟! فقال له خالد : لو كنتَ مسلما لما منعت الزكاة ، ولا أمرت قومك بمنعها ." انتهى                         .
كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم .المرجع الاسلام سؤال وجواب – المشرف العام الشيخ محمد صالح المنجد) لايمكن ان يقبل على انه عمل من اعمال الخير فى منطقنا الانسانى الطبيعى . حتى هذة القصة (أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أم ولد ، وكان له منها ابنان ، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسبه فيزجرها ، فلا تنزجر ، وينهاها فلا تنتهي ، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقعت فيه ، فلم أصبر أن قمت إلى المغول ، فوضعته في بطنها ، فاتكأت عليه ، فقتلتها ، فأصبحت قتيلا ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس ، وقال : أنشد الله ! رجلا لي عليه حق فعل ما فعل إلا قام فأقبل الأعمى يتدلدل فقال : يا رسول الله أنا صاحبها ، كانت أم ولدي ، وكانت بي لطيفة رفيقة ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر . فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك ، قمت إلى المغول فوضعته في بطنها ، فاتكأت عليها حتى قتلتها ، فقال رسول الله:ألا؛اشهدوا أن دمها هدر . الراوي: عبدالله بن عباس .                       .                         

خلاصة الدرجة: إسناده صحيح .. المحدث:الألباني .. المصدر: صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 4081 ) . هى مثل ما سبق وهذه كلها مجرد نماذج على سبيل المثال لا الحصر فهناك من الايات والاحاديث والفتاوى الشرعية ما لا يحصى او يعد ، وما لا حصر لها . التى تريد ان تزلف الينا نفس المنطق ، ان هناك مبررات يجوز فيها القتل !! ، وانه لا يتعارض مع سماحة الدين !!؟ . ألا انه سيبقى لنا : منطقا مغلوطا . فتعدد الاسباب لا يعنينا فى شئ ، فتتعدد الاسباب والموت واحدٌ !! . فلا تحاولوا ان تقنعوننا بسماحة مزعومة وسط برك الدماء وجماجم القتلى . فتبرير المواقف لا يغير المبدأ ، والمبدأ مطلق لا يعرف الاستثناءات . فالمبدأ هو الاقوى والاصح والابقى . فى هذا المقال لم نذكر من المنطق المغلوط إلا ما يتعلق بالعنف والقتل والارهاب ، الا انه يوجد موضوعات اخرى كثيرة نعانى فيها من المنطق المغلوط .. ويل للقائلين  . للشر خيرا وللخير شرا ، الجاعلين الظلام نورا والنور ظلام ، الجاعلين المر حلوا والحلو مراً . أشعياء 20:5 .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الطمى يا انشراح على اللى جاى واللى راح
هم يبكى وهم يضحك : (7) الدولار الإليكترونى
التَّرْبِيَةُ اللِيتُورْجِيَّةُ
الصليب والهلال
رسالة إلى إرهابي

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

كيف نتعامل مع الجماعات الإرهابية - د. ناجح إبراهيم
الارهابي إبن الارهابي أردوغان يرتبط بعلاقات تجارية مع داعش
رد فعل الرئيس السيسي على هجوم حماس وقطر
مدرسة المشاغبين: الزعيم سعد زغلول وحياته الخاصة
العلاقات المشبوهة بين الاخوان الارهابية وقناة بي بي سي والتلفزيونات العالمية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان