الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

عكاش وبرفيز .. المحبان كسيدهما

مصرى100 - 22 مارس 2015

    ما أعظم أحبائى تلك التعاليم السامية ، خاصة المحبة الفائقة ، التى علمنا إياها السيد المسيح ، تلك التى تدعو الإنسان المسيحى ، أن يؤثر الغير على نفسه ، حتى ولو كان مختلفاً عنه فى كل شئ .. ولو كان بباكستان ، بلد طالبان والقاعدة  ، إذ يكفى أنه إنسان ، إشتراه سيده وخالقه ، وإفتداه ، بالدم الذكى الثمين .

لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية . (يو 16:3)
 
   مافعله عكاش هذا الأسبوع أحبائى ، ذكرنى بماسبق وفعله مواطنه برفيز ، منذ ست سنوات . فماهى حكاية الفتى عكاش هذا ، ونظيره برفيز ؟ وماهو العمل الذى فعله كل منهما ، ليعبرا من خلاله عن تلك المحبة التى تتحدث عنها ، وبما يمكن أن يعبر عنه ، بأنه الفعل الذى يؤثر به الإنسان ، غيره على نفسه ؟  

    تعالوا بنا أحبائى لنتعرف على حكاية الفتى عكاش بشير ، ومافعله :
بالتفاصيل | حقنا للدماء .. شاب مسيحى يعانق إنتحاريا ، قبل تفجير نفسه بكنيسة القديس يوحنا في لاهور .
    منع الحارس عكاش بشير يوم الأحد الماضي (15/3/2015) ، انتحاريا من دخول كنيسة القديس يوحنا الكاثوليكية في لاهور في باكستان وتفجير نفسه ، في وقتٍ كان يحتشد فيه المؤمنون ، فانقذ بهذه اللفتة الشجاعة ، التي أودت بحياته ، العديد من الأشخاص . وقد كشفت وكالة الأخبار السالزيانية (أ ن س) اليوم عن هويته : كان شابا وطالبا سابقا في المدرسة الفنية السالزيانية في حي يوحناباد ، ذي الأغلبية المسيحية .

    كان عكاش بشير قد بلغ التاسعة عشر منذ فترة قصيرة وكان في ذلك اليوم يقوم بالحراسة مع رفيقه على باب الكنيسة . اقترب انتحاري من المدخل ، محاولاً تجاوز الحارسين الشابين بعنف ، فأوقفاه ؛ وعندما ادرك عكاش حمولة المتفجرات المخبأة تحت سترة الانتحاري ، عانقه ، ليصبح جسده درعا منع سقوط عدد أكبر من الضحايا .

    هذا وقد أشارت رهبنة دون بوسكو الى ان الفضل ، يعود له بعدم سقوط عدد كبير جداً من القتلى كما توقعه المفجرون . " فيما بلغ عدد الضحايا من بين المؤمنين 9 (المجموع 16) ، في الكنيستين المسيحيتين المجاورتين اللتين كانتا هدفا للإرهابيين .
    ستبقى مدرسة السالزيان ، التي تقع في الحي المسيحي من لاهور ، مغلقة "الى حين ضمان السلامة ؛ علماً ان عدد من الشباب غير قادر حتى اليوم  على العودة إلى ديارهم ، بسبب استمرار الاضطرابات والعنف على الطرقات . ويكمن أملنا الوحيد كأقلية مسيحية في مساعدة الله وأمه مريم " .
http://www.coptstoday.com/Copts-News/Detail.php?Id=104863

    أما عن حكاية برفيز ، فقد جاءت من خلال مقال لضعفى ، بتاريخ 13/11/2009 ، تم نشره ، وقد جاء على النحو التالى :
برفيز .. ذلك الانسان المحب كسيده
     هو انسان بسيط , يعمل يوما مقابل عشرة لايعمل , يعيش في أسرة من سبعة أفراد في غرفة واحدة بحي مزدحم فى مدينة روالبندي بباكستان . والدته مسنة وتعمل خادمة باحد المنازل ، لتقوت وتسدد احتياجاتها البسيطة  ومايفيض تساعد به ابنها .
   أخيرا وجد عملا .. عامل نظافة وبواب بالقسم المخصص للطالبات في جامعة إسلام أباد الدولية الإسلامية  في باكستان ، لقاء مبلغ يعادل 60 دولاراً في الشهر ، لكن .. واّه من لكن هذه , وكما يقولون الحلو ( مايكملش ) , لم يكد ينقضى اسبوعا على عمل الفتى ، واذ به امام اختبار غاية فى الصعوبة ، قد يكلفه عمله بل وحياته ايضا ، اذ وجد قبالته رجل جاء إلى بوابة الجامعة متنكراً بزي امرأة يبغى الدخول , ولعل ذلك يذكرنا بالمعركة التى اندلعت فى الايام الماضية ولازالت ، حول النقاب ، حين انتقد الشيخ سيد طنطاوى شيخ الجامع الازهر ، انتقاب تلميذة داخل فصلها ووسط زميلاتها ، معتبرا اياه ، ليس من الدين ، مما أهاج عليه الجماعات الاصولية المتطرفة ومنها المحظورة ، حيث خالفته الرأى وطالبت بعزله .
 
    ولان الوضع الماثل امامنا خطير ويحمل شبهة عمل ارهابى مزمع القيام به , لذا قد وجدتنى فى تخيل حوار بينى وبين برفيز ، جرى على النحو التالى :
 
    قلت له : يابرفيز الرجل يستهدف دخولا ويصر عليه . قال : وأنا أمنعه من الدخول . قلت : أراه ضليعاً فى الاجرام , وهو آت  لمهمة غير مقدسة وسيصر على إتمامها , لأن من كان فى مثله وحالته ومع كشفه ، سرعان ماسيلوذ بالفرار ، وهو مالم يحدث . رد : ولو .. سأمنعه بنعمة الرب بكل ماأملك من قوة . لكن ذلك قد يكلفك الكثير ياولدى , ذلك ما قلته له , لكنه قال : سأمنعه ولو كلفنى ذلك حياتى . قلت الى هذه الدرجة . أجاب : بالطبع , أنظر لكل تلك الاعداد من الطالبات , كيف أتركه ليلحق باحداهن ضرراً , ثم أردف ، يقول الكتاب " من يعرف ان يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له " ( يع 17:4) وما أقوم به ليس فعلا حسناً فقط ، وإنما هو من صميم عملى . قلت : وإن اصابك ضرراً ياولدى  لاقدر الله , فمن سيعول بيتك وأطفالك ؟ . إنتفض الفتى وقال : ماذا تقول ياخال ؟ هل نحن نملك من أمرنا شيئاً ؟ أليس من يعولهم ويعولنى ، هو رب السماء والارض ؟ بل ويقوت طيور السماء التى لاتزرع ولاتحصد , وهو القائل باننا أفضل منهم , ثم إستطرد بالقول : لماذا أقلق وأهتم بالغد ، وهو القائل " اطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم . فلا تهتموا للغد لان الغد يهتم بما لنفسه . يكفى اليوم شره " ( مت33:6) , كما قال أيضا " انى أريد رحمة لا ذبيحة " ( مت13:10) .

    قلت له ألا تعلم إنهم يكرهوننا ، ومهما فعلنا معهم ، فهم يعتبروننا مواطنين من الدرجة الثانية ، بل والعاشرة . قال : أين المحبة ياسيدى التى علمنا إياها رب المجد ؟ هل هناك أعظم منها ؟ أنظر لمحبة الاّب لجنس البشر , " لانه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية " ( يو16:3) , أما عن الشر الذى يحدقوه بنا وبأهلنا , فالمبدأ العامل معنا " انظروا ان لايجازى احد احدا عن شر بشر بل كل حين اتبعوا الخير بعضكم لبعض وللجميع : ( 1تس15:5) . قلت له عظيم ايمانك يابنى , لكننى ورغم ذلك وفى ضعف بشرى ، لازلت أخشى عليك من هذا الانسان الشيطان . رد قائلاً وكانت إجابته ، البلسم الشافى ، الذى يعيننا فى زمن غربتنا " انى احسب ان اّلام الزمان الحاضر لاتقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا " ( رو18:8) . قلت الرب يباركك ياابنى ويحفظك أنت ومن على مثالك .
 
     راحت بى الخواطر أحبائى تأخذنى بكل مأخذ . برغم النظرة السيئة التى ، نحو الكفرة الضالين , أنظروا هاهم وفى بلد بعيد عن مصر ، قد إئتمنوا هذا الفتى ، على بناتهم فى هذا الصرح التعليمى الضخم ، الذى يضم مالايقل عن 400 طالبة , وفى مصر وفى أكثر العهود ظلاماً واضطهادا للاقباط ، نجد الثقة لديهم ، هى فى أمانة القبطى ، حتى إنهم عهدوا الي الاقباط  بالمراكز والوظائف الحساسة التى تتطلب الامانة , ولعل إستعانة محمد على فى نهضته بمصر الحديثة ، لهو المثل على ماأقول ، إذ قد أوكل الرجل اليهم بالكثير ، حيث نطالع فى تاريخ الكنيسة للقس منسى يوحنا .. شعر محمد على أنه من المستحيل ، الاستغناء عن الاقباط ، وكانت ثقته بهم ، قد تزايدت ، نظراً لميلهم الى الهدوء والسكينة ,  فوزع خدمة الوطن على أهله ، كل بما له من الاهلية وخص القبط ، بما إمتازوا به من الاعمال وضبط الايرادات والمصروفات ، حتى قال احد الانجليز الذى حضر الى مصر سائحاً ، فى تقرير رفعه الى رئيس مجلس وزراء انجلترا ، وعرض على البرلمان ، " إن الاقباط  للقلم ، بمثابة المحراث للفلاح " .
 
     فشل الانتحاري فى المرور للداخل , فما كان منه ، إلا أن فجر نفسه ، ليودي بحياته وبحياة برفيز . ياولداه , طوباك يابنى طوباك .
   لقد تحدث عن جسارتك يابرفيز واقدامك وشجاعتك ، القاصى والدانى , وأرى نور عملك الوضاء ، يتلألأ بكافة أركان باكستان ، بل وبالعالم ، ذاك الذى دعاك اليه سيدك .. " فليضئ نوركم قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذى فى السموات " (مت 16:5)
 
    إتصل علم الكافة القاصى منهم والدانى بالواقعة ، فأشادوا ببطولة وشجاعة الفتى برفيز , غير أن ماإسترعى النظر ، هو تلك الاشارة الاستثنائية فى معظم ردود الافعال ، الى كونه .. مسيحياً , وكأن المحبة والايثار والعطاء ، لايكون الا بين ابناء الطائفة الواحدة , وما عداه ، هم غرباء لايستحقون , مع ان الاصل هو المحبة للجميع دون إستثناء ، كما علمنا رب المجد  " لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم . اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك . وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون . أليس العشارون ايضا يفعلون هكذا.  (مت46:5) , وهو مايدعونى الى الإشارة الوارد عن المحبة ، برسالة معلمنا بولس الرسول الاولى الى أهل كورنثوس الاصحاح 13 :  

     " ان كنت اتكلم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبة فقد صرت نحاسا يطن او صنجا يرن.  وان كانت لي نبوة واعلم جميع الاسرار وكل علم وان كان لي كل الايمان حتى انقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا . وان اطعمت كل اموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيئا.   المحبة تتأنى وترفق . المحبة لا تحسد . المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ  ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق  وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء .  المحبة لا تسقط ابدا . واما النبوات فستبطل والألسنة فستنتهي والعلم فسيبطل ."
 
    توالت ردود الافعال , فبحسب شهود العيان من الطالبات ، إنهن يتذكرن شجاعة البواب وعامل النظافة ، الذى يدعى برفيز مسيح ، إنه إستطاع أن يقف في وجه أحد الانتحاريين ، ويمنعه من دخول ساحة ، كانت تحتشد فيها نحو 400 طالبة مما قلل من الخسائر في الأرواح البشرية .
 
     أما وزير الأقليات الباكستاني ، فقد قال عن برفيز : "إنه بطل قومي فعلاً .. لأنه أنقذ حياة عدد كبير من الطالبات .. ورغم أنه مسيحي وينتمي إلى أقلية .. إلا أنه وقف في وجه مسلحي طالبان ، ليدافع عن الجامعة الإسلامية ."
 
    أما الحكومة الباكستانية ، فقد إعتبرت برفيز "بطلاً قومياً" ، ووعدت بدفع مليون روبية (نحو 12 ألف دولار) إلى عائلته ، في حين قالت إدارة الجامعة ، إنها ستعرض تدريس إبنته مجاناً ، وتوفر وظيفة لزوجته .

   لقد وردت قصة بطولة برفيز – لمن يرغب الاطلاع - على الرابطين :
http://arabic.cnn.com/2009/world/11/11/Pakistan.national.hero/index.html
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/122F9C2A-D9EB-4079-94E9-F85BDC06AF75.htm

كلمة أخيرة : إنتهت قصة البطلين الشابين وإنتقلا الى الكنيسة المنتصرة ، وعلى الرغم من مرور الأسبوع ، لم أقرأ فيها كلمة واحدة عما فعله عكاش بالجرائد المصرية ، إلا أن سؤالاً دار بخلدى ومفاده : هل سنقرأ بالأيام القادمة أو نسمع ، أن وزير باكستاني ، قد قال عن عكاش : "إنه بطل قومي فعلاً .. لأنه أنقذ حياة الكثيرين ، مع قيام الحكومة الباكستانية ، بإعتباره "بطلاً قومياً" من جهة ، مع وعد بدفع .. كذا روبية إلى عائلته ، وقيام وزارة التعليم بعرض تدريس إبنته مجاناً ، فضلاً عن توفير وظيفة لزوجته ، أم ستكون للحكومة الباكستانية ، ذات المعايير المزدوجة ، التى لحكومتنا السنية  المصرية خاصة ، والحكومات العربية عامة ؟

    بالقطع كلنا يعرف الإجابة : نعم نعم ياخويا .. هييييييييه ، إنت بتحلم ياصاحب . هل يستوى كذا بكذا .. ومع ذلك أقول ، ليكن جل إهتمامنا ياأحبائى ، أن نتأمل ، وندعو الآخرين للتأمل ، فى تلك التعاليم السامية والراقية ، التى تدعو للمحبة والحياة الكريمة وتكريم الإنسان ، الذى هو درة خلقه على الأرض ، والمقارنة مع التعاليم الأخرى ، التى تدعو الى نحرالإنسان ،  كالطيور والنعاج ..
    ياعالم ياهوووووووو .. فوقوا وإنتبهوا وإهتموا بأبديتكم ، وتعرفوا على أى الطرق ، هى التى ستؤدى اليها . فوقوا وإنتبهوا .. قبل فوات الميعاد .

ليس لاحد حب أعظم من هذا ان يضع أحد نفسه لاجل احبائه . (يو13:15)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

انتصار وانتشار الفساد .. فى حياة ومستقبل العباد
عار وألف عار على كل مسئول في مصر
دكر بط في الجون
العطاء
مصر أكبر من ده كله

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

العصابات الارهابية المدعومة من قطر والسعودية وتركيا تغتال الأمن في سوريا
بدء تنسيق المرحلة الثانية 68% أدبي و78% علمي
ادق التفاصيل حول كيفية قتل الجنود المصريين فى سيناء
اسرار تخابر مرسى مع "CIA" وخطة قتل الشهيد محمد مبروك من الأخوان
المادة رقم 2من المواد الخلافية في مشروع بناء وترميم الكنائس

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان