الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

داعش وإدارة التوحش

مجدى خليل - 20 مارس 2015

لماذا وصلت داعش إلى هذا التوحش؟ ومن هو الذى ينظر ويخطط لهذا السلوك المفرط فى همجيته؟. أسئلة تتردد بين العامة فى محاولة لتفسير وتحليل هذه الظاهرة الداعشية. تنجلى الاجابة على هذه الأسئلة عند تفحص وقراءة كتاب " إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة" لأبى بكر الناجى الذى كتبه عام 2004 ، وهوأسم حركى من قيادات تنظيم القاعدة ويرجح أن يكون المصرى محمد حسن الحكايمة أو زميله المصرى فى القاعدة سيف العدل، أحدهما هو الكاتب الحقيقى، وتعود أهمية الكتاب وتسليط الأضواء عليه بعد كل هذه السنيين إلى أن داعش تطبق ما فيه بحرفية ودقة.

ورغم أن هذا الكتاب ليس الأول فى أدبيات المجاهدين الذين ظهروا بعد الغزو السوفيتى لأفغانستان عام 1979، فهناك الفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج، وملة إبراهيم لأبو محمد المقدسى، والجهاد والإجتهاد لأبو قتادة الفلسطينى، ودعوة المقاومة الإسلامية العالمية لأبو مصعب السورى، وكتابى العمدة فى إعداد العدة، والإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فهو كافر لسيد أمام، وآيات الرحمن فى جهاد الأفغان لعبد الله عزام، والولاء والبراء، وفرسان تحت رأية النبى لأيمن الظواهرى، وإسترتيجية القاعدة حتى عام 2020 لمكاوى( سيف العدل)، وقولوا لا للظالم لعمر عبد الرحمن،علاوة على كتابات منظرين التكفير والعنف مثل كتاب سيد قطب معالم فى الطريق،وكتابات المودودى وبن عبد الوهاب وبن تيمية وابن القيم، ولكن رغم أن هذه الكتب وغيرها تحوى أدبيات الجهاد إلا أنها ينقصها الأستراتيجية والتكتيكات، وهو ما جاء بالتفصيل فى كتاب إدارة التوحش الذى يعتبر بحق مانيفستو داعش واخوتها، ويمكن أعتباره مثل البيان الشيوعى أو كتاب كفاحى لهتلر، ولأهميته قامت كلية ويست بوينت الأمريكية العسكرية بترجمته لمعرفة التخطيط العسكرى لمثل هذه التنظيمات وتدريسه لطلبتها.
وإدرة التوحش كما جاءت فى الكتاب هى إدارة الفوضى المتوحشة، أى القفز على منطقة بها فوضى وإدارتها بطريقة التوحش أو خلق منطقة فوضى فى دولة ما عن طريق أنهاك الأنظمة الضعيفة ( شوكة النكاية والإنهاك) ثم إدارة هذه المنطقة بطريقة التوحش، وطريقة التوحش التى يقصدها الكتاب هى تحويل حياة الناس فى هذه المنطقة إلى جحيم لدرجة تجعلهم يلتجأون إلى إدارة التوحش هربا من هذا الجحيم الذى لا يطاق، ومرحلة إدارة التحوش هى مرحلة فى طريق تكوين الخلافة يعقبها تأسيس الدولة الإسلامية ثم الخلافة الإسلامية الممتدة.

ووفقا لما جاء فى الكتاب هناك آليات وأدوات لتحقيق التوحش منها:-
1-الضرب بأقسى قوة فى أكثر نقاط العدو ضعفا.
2-تشتيت جيوش العدو،فالجيوش إذا تمركزت فقدت السيطرة وإذا أنتشرت فقدت الفاعلية.
3-الاستقطاب، ويعنى جر الشعوب إلى المعركة بحيث يحدث استقطاب بين جميع الناس، أى خلق مزيد من الشقاق بين المسلمين وجعل الناس تلجأ الينا طلبا للأمن.
4-اعتماد الشدة وإثارة الرعب والهلع والسير فى طريق الاشلاء والجماجم....الهدم الهدم والدم الدم، فهو الطريق الوحيد لاقامة الدولة الإسلامية وفقا لتاريخ المسلمين كما جاء فى الكتاب، فالجهاد ما هو إلا شدة وغلظة وإرهاب وتشريد وإثخان.
5-أسرع طريق لسقوط العدو هو استنزافه عسكريا وأقتصاديا.
6-أعتماد الخطط العسكرية المجربة.
7-استخدام المال لتأليف القلوب كما فعل رسول الله.
8-بث العيون واختراق الخصوم وخاصة فى الجيش والشرطة وأجهزة الأمن وشركات الحراسة الخاصة.
9-أستخدام إعلام التوحش لبث الرعب النفسى وجذب اكبر عدد من الناس العاديين ، وكذلك المساعدة فى هروب الرتب الدنيا فى الجيش مثل العساكر.
10-نبذ الوطنية وبيان ضلال الدعوات المهترئة للحفاظ على النسيج الوطنى أو اللحمة الوطنية أو الوحدة الوطنية، فعلاوة على أن هذا القول فيه شبهة الوطنية الكافرة،إلا أنهم لم يفهموا الطريقة السننية لسقوط الحضارات وبنائها.
11-أتقان المواعظ المؤثرة فى الناس وبيان المنهج الشرعى فى كل ما نقوم به.
وعند تحديد الدول التى بها مواصفات لإدارة التوحش حدد الكتاب هذه المواصفات كما يلى:-
أ-وجود عمق جغرافى يسمح بإقامة مناطق بها تدار بنظام إدارة التوحش.
ب-ضعف النظام الحاكم وضعف مركزية قواته على اطراف المناطق النائية فى دولته،بل وفى المناطق الداخلية الفقيرة المكتظة بالسكان.
ج-وجود مد إسلامى جهادى مبشر فى هذه المناطق.
د-أنتشار السلاح بأيدى الناس.

وقد ذكر الكتاب ثلاثة نماذج من إدارة التوحش فى التاريخ الإسلامى، وهى دولة الرسول فى المدينة حيث لم يدخل الإسلام سوى قلة بالموعظة الحسنة، واللين، ولكن كما يقول المؤلف لما دعاهم الرسول والسيوف خارج أغمادها استجابوا لدعوته. أما النموذج الثانى الذى ذكره المؤلف لإدارة التوحش هى حرب الردة التى قام بها الخليفة أبو بكر ضد المرتدين،حيث أستخدم أقسى أنواع الشدة وكانت وصايا الصديق ابو بكر للجند تدور حول جز الرقاب بلا هوادة أو تباطؤ حتى أنه حرق رجلا بنفسه وهو إياس بن عبد ياليل الملقب بالفجاءة، ومارس الصديق والفارق التحريق، وكان خالد بن الوليد يجمع المرتدين فى حظائر ويحرقهم. أما النموذج الثالث لإدارة التوحش الذى ذكره المؤلف فهى الدولة العباسية فى عهد أبو العباس السفاح وابو جعفر المنصور.

يركز الكتاب كذلك على ما يسميه ؟"إعلام التوحش" فهو جزء أساسى من الحرب النفسية ضد الكفار، وهو ضرورى لجذب الساخطين والغاضبين،لإثارة الرعب فى الجيوش ونفوس العامة، وهو ما نراه فى التكثيف الإعلامى عند داعش لجرائمهم الوحشية.وهناك أدوات مختلفة أعتمدتها داعش لنجاح إعلام التوحش مثل:

1-تأسيس مراكز إعلامية متخصصة مثل مركز الحياة، مركز الفاروق، مركز الفرقان، مركز اليقين، مركز الإعتصام.
2-الاعتماد على البث بلغات متعددة وخاصة الأنجليزية.

3-نشر أفلام مرعبة عن توحشهم تم إخراجها بطريقة احترافية مثل " صليل الصوارم"، و"لهيب الحرب".
4-أستخدام الإعلام الجديد بكفاءة عالية مثل الفيس بوك وتويتر،ووفقا لنيويورك تايمز فأن داعش لديها 50 الف حساب على تويتر وأضعاف هذا الرقم على الفيس بوك.

5-نشر مجلات تم اخراجها بطريقة احترافية مثل مجلة دابق.

6-الاستعانة بكافة العناصر الفنية فى التصوير والإخراج والإبهار الفنى، وتعيين محترفيين أجانب لهذا الغرض.
7-نشر بوسترات مركزة ومطبوعة بشكل فنى رفيع فاخر مثل " باقية... وتتمدد"، " لا تموت سوى مرة واحدة...لماذا لا تجعلها شهادة"، " بغداد.... نحن قادمون".

8- تجهيز فريق الكترونى احترافى للرد على كل ما يثار ضدهم وخاصة من الناحية الشرعية أو الرد على الشائعات أو لأختراق مواقع الخصوم.

9-تجنيد مجموعة للعمل فى الدول المختلفة لتجنيد الجهاديين ودعوتهم للحصول على جنسية الدولة الإسلامية.
10-الإغراءات المالية، حيث تدفع داعش 600 دولار شهريا تقريبا لكل متطوع للجهاد فى صفوفها.

ما لفت نظرى هو التشابه الكبير بين مراحل الخلافة عن الاخوان المسلمين وداعش وفقا لما جاء بالكتاب، فعند داعش: مرحلة شوكة النكاية والإنهاك- مرحلة التمكين-مرحلة إقامة الدولة الإسلامية-مرحلة الخلافة الشاملة.

أما عند الاخوان فهى: مرحلة الاستضعاف-مرحلة التمكين-مرحلة أقامة الدولة الإسلامية-مرحلة الخلافة وأستاذية العالم. الخلاف الوحيد هو فى المرحلة الأولى وهى عند الاخوان التحايل والخداع بكافة الطرق حتى الوصول لمرحلة التمكين. ولكن الاخوان الآن، وبعد سقوط مرسى، يطبقون ما جاء فى مراحل الكتاب بدقة، فما يقومون به ضد النظام المصرى هو مرحلة النكاية والإنهاك حتى يسقط النظام بكل الطرق العنيفة، وفى نفس الوقت هم يحاولون فصل منطقة سيناء لكى تكون منطقة لإدارة التوحش، مما يعنى أن أدبيات كافة الإسلاميين واحدة، والهدف النهائى واحد وهو تأسيس الخلافة والسيطرة على العالم.

كلمة أخيرة: هذا الكتاب لم يصدر فى أمريكا أو إسرائيل، ولم توزعه الماسونية العالمية، وأنما صدر فى كهوف تورا بورا ومن قيادة بارزة فى القاعدة وبمباركة أسامة بن لادن والظواهرى ، ونشر على موقع القاعدة، والأهم من ذلك تطبقه داعش وكافة المنظمات الإرهابية الإسلامية من بوكاحرام فى نيجيريا إلى جبهة تحرير مورو فى الفلبين إلى طالبان فى أفغانستان إلى داعش والنصرة فى العراق وسوريا إلى أجناد الله الحوثيين فى اليمن إلى حركة الشباب الإسلامى فى الصومال..... ولعل ذلك يقنع الغارقين فى نظرية المؤامرة أن الداء فى الداخل وأن العلاج ينبغى أن يأتى من داخل العالم الإسلامى أيضا.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الاقباط بين الحقيقة المرة والوهم المخادع
أوبريت قيامة المسيح
أخيراً السعودية تستخدم التقويم الميلادى دون الهجرى
الاخوان يحتمون بالاطفال
تحية الي ال 21 شهيدا قبطيا.. في طريق الصليب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

لقاء مع سامي إسكندر الرئيس التنفيذي للعمليات بمجموعة الغاز البريطانية
الخلايا النائمة في فرنسا تستخدم أساليب جديدة
دوافع هجوم أورلاندو
سمير غطاس يكشف من خلف الإرهاب في سيناء وتفاقم الوضع بها
مرشح رئاسى يروج عن نفسه بالمترو

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان