الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

مفتاحُ الحياة في يدِ مصر

فاطمة ناعوت - 18 مارس 2015

"ما نَضَعه في مصرَ اليومَ هو استثمارٌ لاستقرار المنطقة؛ سنراه في الغد القريب بإذن الله. ووقوفنا مع مصر ليس مِنّة على أحد، بل واجبٌ في حقها.”

كلمة حقّ قالها الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم"، الذي ترأّس وفد الإمارات العربية بمؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري؛ الذي انعقد أول أمس الجمعة، وتنتهي فعالياته اليوم الأحد 15 مارس.

وفضلا عن كون قائل العبارة السابقة رجلَ دولة من طراز رفيع، ليس فقط لأنه نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أو رئيس مجلس وزرائها، وليس وحسب كونه حاكم مدينة "دبي" الساحرة التي فاقت مدنَ أوروبا نظامًا ونظافةً وسواءً مجتمعيًّا وبيئيًّا وتطبيقًا للقانون، بل كذلك كونه بالأساس رجلَ اقتصاد له رؤية مستقبلية علمية وازنة، وضع عصارتها في كتابه "رؤيتي" الذي يطرح فيه تاريخ الاقتصاد وأساليب تطويره في خطط مستقبلية طويلة ومتوسطة وقصيرة الآماد، مُستلهمًا كبريات النظريات الاقتصادية العالمية عبر التاريخ. كما يطرح تجربته الرائدة في حكم مدينة دبي التي صنع منها نموذجًا عربيًّا فريدًا يحجُّ إليها الخبراءُ من كل العالم ليستلهموا كيف تتحول الصحراءُ إلى فردوس أرضيٍّ حضاريّ فائق، يحترم الإنسانَ بأعراقه وأطيافه كما يحترم البيئة والطبيعة والحيوان الأفكار والعقائد والِملل على اختلافها، كما يحترم مباهج الحياة من صيد وقنص وفنون وآداب وغيرها.

لهذا فلتلك الكلمة ثِقلُها، ولا يصحُّ أن نعتبرها كلمة مجاملة عابرة ودعم لدولة مصر واقتصادها الذي احتشد العالمُ بالأمس للنهوض به من جديد بعد ثورتين هائلتين أطاحتا بحاكمين رفضهما شعبُ مصر، مثلما أطاحتا كذلك بموازنة مصر واقتصادها ومخزونها ومُدخلاتها ومستثمريها، فكان لابد من وقفة تسترد فيها بلادُنا أنفاسها وتعيد حساباتها وتبتكر خططها لكي تجتذب مجددًا مستثمريها في لحظة خطرة من تاريخها.

وصدق الحدسُ وأثبتت مصرُ للعالم أنها العريقةُ الخالدة التي لا تموت مهما تكسّرتِ في خصرها النصالُ على النصالِ. أكثرُ من مائة دولة وعشرات الشركات والمنظمات والمؤسسات العالمية الكبرى توافدت على مدينة شرم الشيخ التي غدت مثل خلية نحل لا تنام على مدى الأيام الثلاثة مدة المؤتمر، يجول فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دون حراسة بين القاعات وورش العمل وجلسات العصف الذهني وواضعي البرامج والخطط، وكذلك بين برامج الفنون الراقية التي قدمتها دار الأوبرا المصرية هدية لزوار مصر، فضلا عن فقرات الفولكلور والأفلام الوثائقية.

أكثر من 150 مليار دولار أمريكي استثمارات في أرض مصر حصيلة يومين من أيام المؤتمر تشي بأن مصر على الطريق الصحيح وبأنها منطقة جذب اقتصادي لم تزل، عكس ما قدّر لها أعداؤها وكافحوا. هذا المؤتمر الهائل يُعَدّ رسالة من مصر إلى العالم بأنها دولة استقرار، مهما تطاولت عليها يدُ الإرهاب الخبيثة السوداء، وأن شعبها شعبٌ محبٌّ للحياة كما تعلّم من جدّه الفرعون الذي شيّد أول حضارة في التاريخ عرفت كيف تحتفي بالحياة، كما تحتفي بالموت كونه المعبرَ إلى النهار، أو الحياة الأبدية.
قبل شهر شاركتُ في مؤتمر حاشد بجامعة مصر الدولية عنوانه "شكرا يا إمارات"، وتكلمتُ عن الوشيجة الصلبة التي تجمع بين دولة مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة منذ ميلادها على يد زايد الخير، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب اللهُ ثراه جزاء أياديه البيضاء على مصر وعلى العروبة، وحتى اليوم على يد نسله الكريم، وإلى آخر الزمان بإذن الله. لن ننسى للإمارات والسعودية والكويت أياديهم البيضاء حين ساندت ثورة شعبنا في 30 يونيو 2013، فأجبرت دول أوروبا وأمريكا على الرضوخ لإرادة شعبنا الأبي الذي رفض ضياع هوية مصر على يد مغول الإخوان، كما ساندونا فيما بعد الثورة حتى تستعيد مصرُ توازنها بعد ضربات الإرهاب الإخواني الذاهب نحو حتفه بإذن الله.

هذا بلدٌ أمين أحبّه اللهُ وكرّمه بوطء الأنبياء ثراه، مصر، وهذا شعبٌ طيبٌ صابرٌ تحمّل الكثير من أجل بلاده، المصريون. ولن يُضيمَ اللهُ شعبًا أراد الحياة. لهذا خرج شعارُ مؤتمر دعم مصر الراهن يحمل رمز "مفتاح الحياة" الفرعوني يعلو كلمة "مصر المستقبل". وكأن مصر تقول للعالم ولوجه الإرهاب القبيح: “المستقبلُ في مصرَ هو الحياة"، والموتُ لأعدائها، أعداء الحياة.

المصدر: الحوار المتمدن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أصوات ليها معني
أربعاء البصخة . الأطياب و الذئاب
حيره.....
تفجير.....
عم مرسي الفسخاني

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الأزهر والكنيسة يصدران منظور مشترك عن العنف ضد الأطفال
لحن كى إيبيرتو
قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني فاشل وكان مبيض محارة
جنازه الشهيد بولا منصور الذي أحرقته حيا جماعة الاخوان الارهابية
مرسى من داخل السجن: مصر ستنفجر وستشهد اغتيالات فى أجرأ الكلام

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان