الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ثمار النوم مع الشيطان

غالب قنديل - 13 يناير 2015

يمكن القول براحة ضمير ان من تصدروا مسيرة باريس الاستنكارية يوم الأحد كانوا هم المسؤولون عن خطة إعادة توجيه الإرهاب التكفيري في العالم لاستعماله في الحرب التي قادتها الإمبراطورية الأميركية لحماية إسرائيل منذ العام 2000 حتى اليوم وبلغت ذروتها في العدوان على الجمهورية العربية السورية.

يتبين لمن يتقصى ويتابع ان السلطات الفرنسية المتورطة في العدوان على سوريا أنشات وفعلت البنى التحتية لشبكات القاعدة في فرنسا تنفيذا لأمر العمليات الاميركي وفي قلب التورط الفرنسي أموال وصفقات وعمولات تشمل إدارتي الرئيسين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند على السواء وقبلهما الرئيس إدارة السابق جاك شيراك وأول الحكاية دوما ومنذ غياب الزعيم الراحل شارل ديغول، تحول فرنسا في المنطقة العربية خصوصا إلى قوة ملحقة بالجبروت والطغيان الأميركي وبالنفوذ الصهيوني وانهيار جميع الرهانات العربية الساذجة على استقلال السياسة الخارجية الفرنسية عن واشنطن بل وتخلي باريس حتى عن شغل الهوامش المتاحة للوساطة بين الولايات المتحدة وخصومها فمنذ احتلال العراق بات الالتحاق الفرنسي الهامشي والذليل بالسياسات والمواقف الأميركية طاغيا.

اكثر من ذلك برز في العدوان على سوريا موقف فرنسي هو الأشد تطرفا وعدوانية واستفزازا وما يجري اليوم من ارتدادات إرهابية هناك ليس سوى النتيجة فقد تجسد التورط الفرنسي بهذه الحرب الكونية العدوانية لتدمير سوريا ولحماية إسرائيل بتفعيل بنية حاضنة للإرهاب التكفيري على الأرض الفرنسية جرى تشغيلها في التعبئة والحشد والتدريب والتسهيلات اللوجستية التي قدمت لفصائل القاعدة بهدف تصدير المحاربين إلى بلاد الشام بعد تجنيدهم في احياء المهاجرين العرب والمسلمين بواسطة لجان المساجد ومراكز الجمعيات التي تحظى بحماية وتمويل منسقين مع كل من قطر والمملكة السعودية وتركيا وباستخدام إعلامي مفرط لواجهات المعارضة السورية التي رعتها المخابرات الفرنسية في العقود الماضية وقد ظهر التورط الفرنسي المباشر في الحرب على سورية غير مرة منذ معركة باب عمرو في مدينة حمص حيث تولى السفير الفرنسي السابق في لبنان الإشراف مع بعثة عسكرية خاصة على إخراج بعض أفراد وضباط قوة العمليات الخاصة عبر البقاع الشمالي بعد انهيار الجماعات الإرهابية أمام الجيش العربي السوري.

لم تفلح التدابير الوقائية التي اتخذت تحت عنوان التصدي لخطر ارتداد الإرهاب إلى فرنسا قبل عام ونصف وانطلقت بسلسلة اجتماعات شهدتها بروكسل بقيادة اميركية كالعادة لسبب بسيط وهو ان للعائدين من سورية والعراق واليمن وغيرها ملاذات صنعتها الحكومات الفرنسية بنفسها ولأن منصات العدوان على سورية ما زالت تعمل بأقصى قدراتها وفي ظلها تنمو وتتوسع شبكات التكفير في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والسويد والدانمارك وسواها من الدول التي تعيش شعوبها اليوم رعب الارتداد التكفيري.

فروع تنظيم «الأخوان المسلمين» ولجان المساجد وجمعيات المهاجرين جميعها بؤر لتجنيد المتطرفين ولإرسالهم إلى سوريا باسم الجهاد ودعم الثورة المزعومة التي قاد حملات سياسية لتسويقها برنار ليفي الصهيوني الذي أشرف على خطة تدمير ليبيا وقدم الرعاية لإطلاق وحش التكفير هناك تحت يافطات الربيع العربي المزعوم.

المنظومة الإعلامية التي تنشر دعوة التكفير والإرهاب قائمة في الغرب وهي مستمرة حتى الساعة ومقابل العقوبات التي انهالت ضد قناة المنار اللبنانية وضد القنوات التلفزيونية الوطنية السورية ما تزال قنوات متطرفة وتكفيرية تحظى بالحماية الأوروبية وخصوصا في بريطانيا وفرنسا وغيرها وبعض تلك القنوات عائد لتنظيم «الأخوان» بتمويل قطري وبعضها سعودي التمويل وهي تروج لتفجير الكنائس وللقتل المباح ضد كل مختلف مسلما كان ام مسيحيا وتنادي بالحشد إلى سوريا أساسا.

لقد حذر الرئيس بشار الأسد مبكرا من مسار ارتداد الإرهاب إلى الغرب بعد استعماله للعدوان على سوريةا وقد أورد الكثير من الوقائع والمعطيات في أحاديث متلاحقة توجه بها إلى الرأي العام الغربي عبر صحف وقنوات تلفزيونية فرنسية واميركية خصوصا ولا شك ان من يعقل يتذكر.

قابل الغرب الاستعماري بإدارة الظهر تلك التحذيرات الملحة وبدأ تدفق الموفدين حاملي الرسائل السرية إلى دمشق لطلب التعاون الأمني بينما واصل حكام اوروبا والولايات المتحدة حملاتهم الاستعمارية المسعورة ضد الدولة الوطنية السورية وتولت إسرائيل بالوكالة تقديم الدعم المباشر لشبكة القاعدة في سوريا عبر الحدود بينما توسع حجم تورط السلطات الأردنية في دعم التكفيريين في سوريا بتوجيهات اميركية غربية وبالمال السعودي القطري وعبر التنسيق المباشر مع المخابرات الإسرائيلية.

اما تركيا شريكة «الناتو» فهي تواصل لعبتها اللصوصية الدموية في سورية من خلال رعايتها لتنظيم «داعش» الإرهابي الذي تقيم له شبكات تجارية لبيع النفط المسروق ولإدارة حساباته المالية والمصرفية ولتهريب اكثر من ألف مقاتل شهريا إلى سورية عبر الحدود.
الدرس الذي تقدمه جريمة باريس البشعة والمدانة هي ان حبل النفاق الغربي بات قصيرا ومن يرد صد الإرهاب عن الأمن الأوروبي والأميركي عليه ان يتراجع عن دعم الإرهاب في سوريا والبلاد العربية عبر تجفيف المستنقع وتطبيق القرارات الدولية الأخيرة بهذا الصدد لأن تفكيك منصات العدوان هو شرط الوجوب لإنقاذ الشعوب الأوروبية من ويل التكفيريين الذين تورط الغرب الاستعماري في تبني اقتراح الجنرال بيترايوس باستعمالهم في إخضاع سوريا والشرق مكررا خطيئة بريجنسكي في «النوم مع الشيطان» الذي انتج «القاعدة» وفصائلها المتناسخة حتى اليوم وها هي القصة نفسها مرة اخرى .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

ماذا تحت النقاب!؟
الإرهاب بحرفية التظاهرات
في ذكرى الأربعين لشهدائنا ال (21 ) بليبيا
الباذنجان
11 سبتمبر المصرية

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أول تعليق من راهب في دير وادي الريان علي المؤتمر الصحفي!
أولتراس أهلاوي يطالبون بالقصاص من طنطاوي وعنان
لقطات لموقع الهجوم الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد 8 من شرطة حلوان
"الجمل": "الإخوان نجحوا في جعل المصريين يكرهونهم خلال 4 أشهر
السخرية من أردوغان في الإعلام الألماني

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان