الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

التمثيل النيابى للمصريين فى الخارج - المشاكل والحلول

منير بشاى - 12 يناير 2015

    المصريون الذين اضطرتهم ظروف الحياة ان يهاجروا بلدهم ، لم تهجر بلدهم تفكيرهم فى يوم من الايام.  لقد ظلوا امناء للوطن الأم، لم يخونوه، لم يبيعوه، ولم يناصبوه العداء.  حبهم لبلدهم لم يتغير إلا للأكثر، ومشاعرهم ظلت تتأجج هلعا وقلبهم ينفطر الما كلما حاقت ببلادهم المخاطر.  آذانهم على الراديو والهاتف وعيونهم على الفضائيات والصحف ليتابعوا اخبار اهلهم ويطمئنوا عليهم دقيقة بدقيقة.  وهم ما زالوا يتكلمون لغة بلدهم ويلبسون زيها ويأكلون طعامها ويستمتعون بموسيقاها ويضحكون لنكاتها.  وحتى بعد ان اصبحت الموضة فى مصر محاكاة الأجنبى، مايزال مصريو الخارج متمسكون بأصلهم وأصالتهم.

    ومع ذلك فللمصريين فى الخارج حقوق فى بلدهم ظلوا محرومون منها طويلا، وعلى رأسها حق التمثيل فى برلمانها.  وحتى بعد ان اعطاهم الدستور الجديد الحق فى ثمانية مقاعد فى البرلمان هناك مخاوف من أن يصبح هذا مجرد اجراء صورى لا قيمة فعلية له.
    التمثيل النيابى للمصريين فى الخارج فكرة تأخّر تنفيذها كثيرا.  دول اخرى فطنت لأهميتها منذ اجيال مثل لبنان، ودول اخرى تأخرت ولكنها سبقتنا فى هذا المضمار مثل تونس والمغرب.  هذا مع ان الأمر ضرورة قصوى تعود بالخير على الوطن والمواطن، بدون أدنى احتمال للضرر، الا اذا كان فقط فى ذهن المتوجسين.

1-    يجب تمثيل المهاجرين فى البرلمان حتى يضمهم الوطن تحت جناحيه مستفيدا من علمهم وخبراتهم الاجنبية التى اكتسبوها فى البلاد التى هاجروا اليها.  وهم يتمتعون بخاصية لا تتوفر حتى فى اى خبير اجنبى لانهم يعرفون النظام المحلى واسباب قصوره وفى نفس الوقت يلمون بالنظم الاجنبية واسباب تفوقها.  هذا منجم من ذهب جاهز ليفيد مصر حبا لمصر وليس سعيا وراء اى مكاسب.
2-    هؤلاء المهاجرون يعيشون بحكم ابتعادهم جغرافيا عن مصر فى حالة قلق عليها وخاصة عندما تمر بالمشكلات.  من حق هؤلاء ان يكون لهم صوتا فيما يتخذ من قرارات لمواجهة المشاكل والمشاركة فى اقتراح الحلول.

3-    هؤلاء المهاجرون لم تنقطع صلتهم بمصر يوما بل كانت هناك تعاملات مستمرة بينهم وبين اجهزة الداخل سواء فى تسوية المعاشات او استخراج المستندات او الحصول على التأشيرات او الاشتراك فى الانتخابات او المساهمة فى الاستثمارات او عشرات الامور الأخرى.  فمن حق هؤلاء ان يكون لهم من يمثلهم فى مصر ليرعى مصالحهم.

    وجاء الدستور الجديد بفكرة عظيمة وهى ان يضم البرلمان ثمانية اعضاء على الأقل ممن يمثلون المصريين فى الخارج.  ولكن البيروقراطية العقيمة تكاد تقتل هذه الفكرة حتى قبل مولدها اذ يشترط فى المرشح ان يكون مقيما فى الخارج لمدة عشر سنوات على الأقل وان يكون غير مزدوج الجنسية.  فى صميم المشكلة التوجس من مبدأ ازدواج الجنسية، وكأن الشخص الذى يحصل على جنسية اخرى فى الحال يتحول الى خائن لبلد مولده.  هذا مع ان حصول الانسان على جنسية البلد التى يعيش ويعمل فيها على مدى عشر سنوات امر طبيعى جدا.  ومن لم يحصل على جنسية البلد الجديد بعد هذه المدة غالبا لديه مشكلة، وهو بالتالى لن يكون ممثلا حقيقيا للمصريين فى الخارج، ولن يفيد مصر كثيرا..

1-     ازدواج الجنسية ليست ظاهرة جديدة بالنسبة للمصريين فى الخارج.  فقد كانت موجودة عندما أعطى لهم حق التصويت والاستفتاء.  فهل كانوا أقل ولاء لمصر عندما سمح لهم ان يكونوا عاملا فى إقرار نتائج انتخابات فى غاية الخطورة؟
2-    عدد من سيدخلوا البرلمان من المصريين فى الخارج مجرد ثمانية وهى نسبة لا تزيد عن نصف فى المائة من اجمالى عدد اعضاء مجلس النواب.  فهل هذا العدد- حتى لو افترضنا جدلا وجود من بينهم من هو اقل ولاء لمصر- سيكون عاملا يهدد أمن مصر؟ وهل استطاع 88 عضوا اخوانيا فى برلمان مبارك 2005 ان يغيروا سياسة مصر مع ان هؤلاء هم الذين كان ولائهم لدولة الخلافة وقالوا عن مصر "طظ فى مصر".

3-     كيف يمكن ان ينفذ من عملية الاختيار من تحوم حوله الشبهات؟ المرشح يخضع لفحص مستفيض فى خلفيته ونشاطاته واتصالاته، ثم هو ايضا يخضع للطعون التى يقدمها من يعرفون عن المرشح ما قد يجعله غير صالح للمنصب.
    الفكرة وراء التمثيل النيابى هى ان ينتمى المرشح الى نفس الجماعة التى يمثلها وان يتم اختياره بواسطة نفس تلك الجماعة.  ولذلك لن تنجح فكرة التمثيل النيابى للمصريين فى الخارج الا بعد ان يكون المرشح من المصريين فى الخارج وبعد ان ينتخب بواسطتهم.

    هناك قوانين تقف حائلا فى الوصول لهذه النتيجة، وبالتالى يجب عمل التعديلات فيها لضمان تنفيذ ونجاح الفكرة .  طبقا  للوضع الحالى يمكن لمواطن يعيش بالخليج ان يصبح ممثلا للمصريين الذين فى اوروبا وامريكا وكندا واستراليا وهو لا يعرف شيئا عن مشكلاتهم.  وايضا تجد ان النائب الذى سيمثل المصريين فى الخارج يتم اختياره بواسطة ناخبين فى نجع حمادى او كفر الشيخ او الواحات او غيرها، وهم لا دراية لهم بقضايا المهجر.

    العلاج الذى لابد من اقراره فورا هو تعديل القانون الذى يمنع مزدوجى الجنسية من الترشيح.  ثم تقسيم العالم الى دوائر انتخابية بحسب نسبة المصريين فيها.  وبعد ذلك يفتح باب الترشح فى كل منطقة ويكون المقيمون فى كل منطقة هم اصحاب الحق فى انتخاب ممثليهم.  هذا هو الحل ان كنا جادين فى التمثيل البرلمانى الفعلى للمصريين فى الخارج.  وإلا سنكون كمن يشتركون فى تمثيلية، نحن فيها الممثلون، ونحن الجمهور، ونحن موضوع التمثيلية.  وعندما ينتهى العرض ويسدل الستار ونضحك فاننا نكون من نضحك على أنفسنا.
بقلم منير بشاى – لوس انجلوس

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تهجير أقباط بنى سويف.. فشل مريع لوزير الداخلية
النجاسة وتطاول شيوخ القباحة على المسيحيين والأقباط
الأُمَّهَاتُ الرُّوحِيَّاتُ وعِيدُ الأُمِّ
كلام لا يستشعر الحرج!
مبادرة حسن نافعة: انقاذ الاخوان وتدمير مصر

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

بطرس غالي: الصحافة العالمية مرتشية
تحليل لملف التعليم فى برنامج الحكومة
الأنبا لوكاس ـ أسقف أبنوب والفتح يكشف يكشف كواليس لقاء السيسي والبابا تواضروس
ضبط عناصر تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي مسئولة عن تمويل التظاهرات في عين شمس
في إبادة مسيحيي الشرق الاوسط، داعش و الغرب إيد واحدة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان