الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قُل كُل الحق ولا تحتار .. فإلهنا كان أول الثوار

سمير حبشــــــى - - 28 نوفمبر 2014

ملعون فى كل الأديان ، من يسجن شعبا ، من يخنق فكرا ، من يرفع سوطا ، من يسكت رأيا ، من يبنى سجنا ، من يرفع راية الطغيان .. ملعون فى كل الأديان من يهدر حقوق الإنسان ، حتى لو صلى جميع الصلوات  ، من المولد وحتى الممات ، سيبقى ملعون بكل اللغات .. فالظلام لا يبدد الظلام ، لكن بنور الحق نستطيع أن نلون حياة الإنسان .. وهذا لا يتم إلا إذا عشِقت الحق ، ورفعت رايته ، وصرخت بكل قوى قلبك ، للسجان وخانق الفكر ، ورافع السوط ، وقاتل الرأى ، والطاغى ، وهادر حقوق الإنسان ، وقلت بأعلى صوتك الكلمه المقدسة " لا يحق لك "

يقول البعض إذا أنت تريدها ثورة ، أقول :  نعم يا إخوتى ، أتعلمون لماذا وما السر وراء ثورتى ، لأنى إكتشفت أن إلهى وسيدى يسوع المسيح هو المصدر الحقيقي لكُل الثورات التي تدعو الى ، الحرية ، والديمقراطية  والمساواة ، وإعادة ألأعتبار للمهمَّشين ، والمساكين ، والعبيد ، ووضع أسس العدالة ، وحقوق ألأنسان، فرسالته كانت الأساس الكامل لإحترام المرأة ، والأطفال ، والمرضى ، والفقراء ، ثم الثورة الحقيقية كانت فى كسر قيود الخطية من حول أعناق الخطاة  ، بل أعطى الإنسان نعمة البنوة وقيمة غالية عندما خلقه على صورته ومثاله ، وبهذا قد وضع أسس قوانين حقوق الإنسان ، لأنه هكذا من يهين الإنسان فهذا يعني إنَّه يهين الله نفسهُ ، وحارب المسيح الظُلم أيٌ كان نوعه  ، وحاربة بقوة كلماته قولا وفعلا ، فكان يتكلم بقوّة الحق ، ويقف أمام الفريسين والصدوقين والكتبة اليهود ، مدافعا عن حق الأنسان وعن كرامته الأنسانية ، بل جعل الأنسان أسمى من الشريعة ( السبت للأنسان وليس ألأنسان للسبت   (.

قال الروح القدس للقديس متى " من أيام يوحنا المعمدان و إلى الآن ملكوت السموات يُغتصب و الغاصبون يختطفونه.. من له أذنان للسمع فليسمع"  ( مت 11 : 12 ) ولكى نعرف عن أى ثورة يتكلم المسيح ، يجب أن نعرف لماذا يوحنا كان فى عينى المسيح هو علامة البداية ،  لأنه يوجد علامات واضحة فى يوحنا أحبها المسيح ، ويحبها فى كل يوحنا جديد ، يمشى على دربه فى كل عصر و كل مكان .. هى علامات ذلك الثائر على التقاليد ، والذى يدفع بالأعراف البالية المستعبدة للإنسان ، و الإتباعية الإذلالية للبشر وراء ظهره ،  ظهر يوحنا  متمردا ضد مجتمع عصره ، الذى قادته و رُعاته يحبون ارتداء الحلل الفاخرة و التحيات فى الساحات . لباسه بسيط ، و طعامه أبسط ، يجول فى البرية و الجبال شأنه شأن الثوار العظام ..

سار يوحنا أعزل من كل سلاح ، ولا يملك إلا سلاح الكلمة ، والتى كانت تخرج من فمه كالسيف الملتهب ، ثم إيمانه الشديد بقضيته ، و هى حرية و كرامة الإنسان .. كل إنسان . كان يوحنا يعرف جيداً أن طريقه محاط بالمخاطر و التحديات ، والعذابات التى تنتظره  ، وبالرغم من ذلك سار فى طريقه نحو التضحية بحياته للدفاع عن العدالة ، و المظلومين ، و المهمشين ، و المسحوقين . كان يعلم تماماً أن كلماته سوف تلقى به فى السجون ، وأن كلمة " لا يحق لك " سوف تؤدى إلى أن السيف سيفصل رأسه عن جسده ، و لكنه يُصر على قولها بكل شجاعة ،  لانه يعلم أن ملكوت السموات يُغتصب ، و الغاصبون يختطفونه ، لا بالتنازلات ، أو إغفال مايراه من أخطاء السادة ، أو القادة ، أو حكام المكان ، فليس عنده مجال للحياد ، أو اللون الرمادى ، أو يغمض عينيه عن المظالم ، وأخطاء المسؤولين .. فى مسيرته مسيرة العدالة والحق والحرية ، والدفاع عن المظلومين ، والمسحوقين ، والضعفاء ، والأذلاء ، والمرضى ، والمحتاجين . عَلّم بكل إتضاع وفخر قائلا : " يأتى بعدى من هو أقوى منى "

 لقد سُر قلب المسيح بيوحنا وطوبه ، لأنه وجد فيه مفاهيم الثورة التى أتى هو من أجلها  .. وفى الحقيقة فإن المسيـــح كان أشد فى ثورته ، وأقوى فى إظهار مساوئ الظلم ، والسحق ، والإذلال ، وحبه الشديد للمظلومين ، والمساكين ، والمسحوقين ، والمذلولين ، مما خلق غضب السلطات الدينية و المدنية عليه ، أكثر بكثير من الذين أشهروا فى وجوههم السلاح ،   ولهذا السبب دبروا له طريق الآلام ، والعجيب أن هذا كله كان بإرادته ,

لقد وضع المسيح إستراتيجية كاملة لمواجهة الظلم ، و الإذلال ، والظالمين ، والطغاة ، بأن جعل الخطوة الأولى فى رسالته الأساسية ، هى الإنتماء لهؤلاء المظلومين ،  و المسحوقين ، والمذلولين ، والجوعى .. لأنه كان يعلم أن الذى يخشاه الظالم و الطاغى ، ليس قوة الشخصية ، حتى لو كان نبياً بل انتماء الجماهير إليه .

 و الآن يجب أن نعلم جميعا الحقيقة ، التى غابت عن الكثيرين ، بسبب بعض الأخطاء التى توارثناها ، وقد قيل لنا : إبحث عن خلاص نفسك فقط ، وفى الحقيقة ، وكما علمنا إلهنا الثائر  أن الخلاص هو عمل جماعى ، وأن القداسة الحقيقية تتبلور فى العطاء لإخوتنا ، والإحساس الحقيقى الصادق بهم  وبآلامهم ،  ومن أجلهم يجب أن نرفع راية الحق ، فى وجه كل إنسان مخطئ ، ونصفع إرادته الشريره بـــ " لا يحق لك " .

قال جبران خليل خبران عن المسيح : (ما عاش يسوع مسكينا خائفا ، ولم يمت شاكيا متوجعا ، بل عاش ثائرا ، وصلب متمردا ، ومات جبارا .. لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين ،  بل كان عاصفة هوجاء ، تكسر بهبوبها جميع الاجنحة المعوجة . لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ، ليجعل الألم رمزا للحياة ،  بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحريّة ، لم يُخف يسوع مضطهديه ، ولم يخش أعداءه ، ولم يتوجّع أمام قاتليه . لم يهبط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ، ويبني من حجارتها الاديرة والصوامع ، ويستهوي الرجال الاشداء ، ليقودهم قساوسة ورهبانا . لم يجيء يسوع ليعلّم الناس بناء الكنائس الشاهقة ، والمعابد الضخمة ، في جوار الاكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الانسان هيكلا ، ونفسه مذبحا وعقله كاهنا. )

يا إخوتى لم ترى البشرية ثائرا غَيَرَ وجه العالم بثورته ، مثلما كانت ثورة يسوع ، والتى نحن ننعم بنتائجها حتى هذه الأيام ، إن قوانين حقوق الإنسان التى نتشدق بها الآن ، ونحاول إستخدامها ، مأخوذه من كلمات إلهنا الثائر .. لذا فرسالة كل إنسان ، يحيا فى هذا الزمان ، أن تكون كلمة الحق هى سلاحه ، فـ " لا يحق لك " يقولها فى وجه الحاكم المخطئ والطاغى  .. و" لا يحق لك " يقولها فى وجه كل صاحب عمامة ، يخطئ فى حق الرسالة التى  لبس العمامة من أجلها ، مهما كبرت هذه العمامة أو صغرت ، إن الإنسان الذى لا يعرف إلا التبخير أمام العظماء ، والإنحناء أمام الوجهاء ، وتسيطر عليه خرافة الطاعة العمياء ، وهو لم يواجه عذابات الإضطهاد ، هذا هو الإنسان الذى  يخون ما حاباه الله به من مواهب ، عندما لا يستطيع حمل راية الحق وقول " لا يحق لك " لكل من يستحقها  عن خوف أو مصلحة ، ويكون بلا قوة ، و بالتالى لا ملكوت ، لأن الملكوت لا يؤخذ إلا بهذه القوة ، ويخسر الصورة المضيئة لمسيحه فيه ، و لايماثل يوحنا ولا أحد من الأنبياء .

فليتكم يا إخوتى تستطيعوا بعث الوعي فى بعض الجماجم ،  لتريحوا البشر المخدوع من شر المظالم ، وتصونوا الدين عما ينطوى تحت بعض العمائم ، من مآس تقتل الحق وتجعل القلب يبكى ، برياء ونفاق يخدعون الله جهرا ، وبإسم الدين يملأون العالم مكرا

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

ثقافة الذبح المتأصلة
بدل الكاب اكليل
بعد حادث أتوبيس الجنود
مُشَاهَدَاتٌ فِي عِيدِ المِيلاَدِ
الأباء التعساء

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

كلام الناس | أراء المواطنين حول الطلاق والزواج للاقباط
‏اسلام بحيري‬ يهاجم بيان الأزهر
اعترافات خطيرة لخلية الاسكندرية الارهابية
كلمة الرئيس السيسي أمام قمة المناخ في الأمم المتحدة
مدرس " يحلق " شعر تلميذة لعدم ارتدائها الحجاب

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان