الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الحوثيون وغباء السياسة الأمريكية (3-5)

مصرى100 - - 15 نوفمبر 2014

الحوثيون وغباء السياسة الأمريكية (3-5) :
(3)  تداعيات سقوط صنعاء على أمن الخليج عامة ، والسعودية خاصة .
    عن تداعيات سقوط صنعاء على أمن الخليج عامة ، والسعودية خاصة ، أشار إبراهيم بن سعد آل مرعي (عقيد أركان حرب متقاعد وخبير أمنى وإستراتيجى) ، بموقع الرياض فى 30/9/2014 ، الى ماهو آت :

 ●●  خطر الحوثيين على أمن المملكة بعد سقوط صنعاء .
    عندما تتغيّر المعادلات على أرض الواقع ، يكون لها انعكاساتها العاجلة والآجلة ، على الخارطة السياسية لأي دولة ، وهو ما ينطبق تماماً على الوضع اليمني ، بعد سقوط صنعاء بأيدي الحوثيين ، حيث سيحرصون على تحقيق أكبر مكاسب سياسية ممكنة ، بدءاً بمراجعة مخرجات الحوار الوطني ، والمطالبة بتعديل أي بند ، لا يتوافق مع تطلعاتهم ، وهنا أشير إلى أن الحوثيون ، لم يوقعوا على نظام الأقاليم ، والذي قسّم اليمن إلى ستة أقاليم ، ضمن نظام كونفدرالي ، يكون لكل إقليم حكومته المستقلة ، والوزارات السيادية تبقى تحت سيطرة صنعاء .
    الخطوة القادمة للحوثيين، هي تحويل النظام السياسي في اليمن ، إلى نظام أشبه ما يكون بالنظام السياسي في العراق أو لبنان ، وذلك بتوزيع رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة بين طوائف المجتمع ، وسيحرص الحوثيون ، على السيطرة على الحقائب السيادية ، كوزارة الدفاع والداخلية والمالية .

    الخطوة الثانية ، هي أن يكون رئيس الجمهورية اليمني القادم بعد هادي ، أو رئيس الحكومة اليمني ، من الحوثيين ، وستتخلل هذه المرحلة ، مراجعة شاملة للدستور اليمني ، فيما يخص صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء ، تضمن لهم السيطرة على المنصب الأهم .

    الخطوة الثالثة ، هي المطالبة بمراجعة الاتفاقيات الموقعة مع دول الخليج وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية ؛ بحجة أن اليمن ، قد ظُلم في هذه الاتفاقيات ، وسيقود الحوثيون حملة إعلامية داخل اليمن وخارجها ، في سبيل تحقيق مساعيهم ، في محاولة لاستنزاف دول الخليج ، وتحقيق مكاسب على الأرض ، أو ضمانات مادية طويلة الأجل .

    خلال (30) عاماً مضت ، قدّمت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ، دعماً مطلقاً لحكومة صنعاء بتنفيذ مشاريع مباشرة ، وذلك بإنشاء الجامعات ، وبناء الطرق ، وتشييد المستشفيات ، في محاولة للنهوض باليمن ، وجعله في مصاف دول الخليج ، كما قدمت معونات مالية ، سُلمت للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ، إلاّ أنه لم يستثمرها فيما خُصصت له ، وأساء استخدامها ، حيث إن المواطن اليمني ظل يعاني من سوء الخدمات ، فإذا علمنا أن هناك سريراً واحداً فقط  لكل ألف مواطن ، وطبيباً لكل (100.000) مريض .
    وفي التعليم ، أوضحت تقارير الأمم المتحدة أن (54%) من العاملين في القطاع الحكومي أميين ، و( 43%) من خريجي الجامعات ، عاطلون عن العمل ، ومتوسط دخل المواطن اليمني (2.5) دولار يومياً .

    يتساءل العقيد إبراهيم بن سعد آل مرعي ، كيف لدولة بهذه الإحصائيات أن تستقر ؟ وكيف لدولة بهذه البيئة المضطربة ، أن لا تكون حاضنة لتنظيم القاعدة ؟ وكيف لعاصمة ، أن لا تسقط وهي بهذا الحال؟

    يرى سيادته ، أن المملكة العربية السعودية وقادتها ، دُعاة سلام ، وعقيدتهم العسكرية دفاعية ، وكذلك الأخوة الأشقاء في دول الخليج ، وندرك أن من حق إيران ومن ترعاهم ، أن يعيشوا حياة آمنة ومستقرة ، إلاّ أن المشكلة الرئيسة مع إيران وأتباعها في المنطقة ، أن لديهم فكراً ثورياً ، يسعون إلى تصديره إلى العالم العربي ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل ولديهم تطلعات بالسيطرة على دول المنطقة ، من خلال التدخل في شؤونهم الداخلية ، وتحريض أتباعهم ، بإحداث القلاقل ، ودفع دول الجوار ، إلى حالة من عدم الاستقرار .

    أحدثت إيران القلاقل في الحرم المكي ، ودعمت أتباعها في البحرين ، لقلب نظام الحكم ، وتدخلت في شؤون العراق ، حتى أصبحت تقرر ، من سيكون رئيساً للوزراء ، وساندت حزب الله في لبنان ، حتى أصبح دولة داخل دولة ، ودعمت نظام الأسد ، لقتل (200.000) من شعبه .

    يواصل سيادته القول ، أياً كانت الحكومة الموجودة في اليمن ، وأياً كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، فالمملكة العربية السعودية وأشقاؤها في دول الخليج ، أياديهم ممدودة دائماً بالحب والسلام والعطاء ، وإذا اختار الطرف الآخر غير ذلك ، فستكون عواقبه وخيمة على اليمن الشقيق .

    حرصت المملكة العربية السعودية ودول الخليج ، على حقن دماء إخواننا وأخواتنا في اليمن ، من خلال المبادرة الخليجية وقد نجحت في ذلك ، وهنا نتساءل ما هي الخطوات اللازم اتخاذها ، من قبل المملكة وشقيقاتها ، وخصوصاً بعد الأحداث الأخيرة ؟ وهل نحن بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيتنا تجاه اليمن ؟ انتهى .

●●  وللإجابة على هذا السؤال ، نذهب الى موقع سبق فى 24/10/2014 ، حيث جاء به :
**  القوات السعودية في حالة تأهب قصوى .. ولواء عسكري يحذِّر الحوثيين .
    تواصل تدهور الأوضاع في اليمن بشكلٍ سريعٍ ، واكتسب الصراع هناك بُعداً طائفياً أشد خطورة ،  خصوصاً في وسط البلاد ، حيث سيطر مسلحو الحوثي ، على منافذ اليمن مع السعودية التابعة  لمحافظة حجة ، ودخلوها دون قتال ، وهي المحافظة التي تعد أحد معاقل الزيدية في اليمن .
    سيطر مسلحو الحوثي على معبر حرض الحدودي التابع لمحافظة حجة ، بينما لا تزال الرؤية ضبابية حول سيطرتهم على منفذ ميدي البحري التابع لمحافظة حجة ؛ القريب من الحدود البحرية لمنطقة جازان .
    وتحدّثت مصادر يمينة عن أن السعودية ، تفرض على هذا المنفذ ، رقابةً مشدّدة منذ الحرب مع الحوثيين عام 2009 ،  أثمرت هذه الرقابة ، على ضبط سفينة السلاح المشهورة القادمة من إيران لليمن عام 2013 ، التي كانت تحمل مضادات للطيرن صينية الصنع .

    وتواترت تقارير صحفية يمنية ، عن شراء جماعة الحوثي ، عشرات الأراضي القريبة من المنفذ البحري ، بحجة الاستثمار في الأراضي الزراعية التي تشتهر بها محافظة حجة ، ومازالت أعينهم على المنفذ البحري ، من أجل الحصول على الدعم العسكري وشحنات السلاح القادمة من إيران ، لتوسيع تمددهم في اليمن ، بعد أن وجدوا صعوبات حقيقية في وسط اليمن .

    وفي أول رد فعل سعودي على هذا التحرُّك المحاذي للحدود ؛ حذّرت المملكة العربية السعودية مسلحي الحوثي ، من القيام بأي عملية لخرق الحدود ، حيث نقلت وكالة بيلومبرغ الأمريكية تصريحات الجنرال السعودي اللواء محمد الغامدي ، حيث قال : "إذا أقدم أي شخص ودخل في منطقتنا الحدودية ، نحن مستعدون للتعامل معه فوراً ، ونحن دائماً على أهبة الاستعداد ، بسبب الأوضاع على الحدود ، وعلينا الدفاع عن حدودنا ، ونحن مستمرون في المراقبة عن كثب ، على طول الحدود" .

    ونقلت الوكالة في تقريرها أن القوات السعودية ، وُضعت في حالة تأهب قصوى ، وتحدث يول سوليفان المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون في واشنطن قائلاً : "مع الحوثيين ، إيران لديها الآن ، موطئ قدم غير مباشر ومتزايد في اليمن ، ويجب على المملكة العربية السعودية ، أن تقلق".
    أضافت الوكالة أن المملكة العربية السعودية ، هي أكبر مصدر للبترول في العالم ، قد عزّزت المراقبة في وقتٍ سابقٍ على حدودها مع اليمن ، البالغة أطوالها 1800 كيلو متر ، لضبط عمليات التهريب ، والتسلل بكل أنواعها . وعزّزت حدودها الشمالية مع العراق ، لمنع الصراع الطائفي في العراق ، من التمدُّد عبر الحدود .

    هذا وينزلق الصراع في اليمن ، بسرعة نحو حرب طائفية دينية أكثر وحشية ، بدعم إيراني متزايد ، وبتواطئ جهات داخلية على رأسها ، علي عبد الله صالح ومقرّبون منه ؛ حيث يصر مسلحو الحوثي على الوصول إلى مضيق باب المندب ، المنفذ الأهم للتجارة العالمية ، عبر بوابة تعز ، في تحرُّك استفزازي ، لم تستسغه القبائل اليمنية .

    لقد واجه مسلحو الحوثي ، نكسة كبرى في الاشتباكات العنيفة والمستمرة ضد مسلحي القبائل المتحالفين مع "القاعدة" في الضالع والبيضاء وإب وتعز ، وتكبّد الحوثيون خسائر كبيرة وغير مسبوقة .

    هذا وقد أفادت مصادر محلية وقبلية بأن الاشتباكات تجدّدت الخميس ، في مدينة رداع بمحافظة البيضاء بين مسلحين من جماعة الحوثي من جهة ورجال القبائل و"القاعدة" من جهة أخرى .
    وذكرت المصادر أن الاشتباكات ، دارت بشكلٍ كثيفٍ في جبل شبر الواقع في منطقة العرش - شمالي رداع ، فيما شهد وادي ثاة اشتباكات متقطعة ، وقُتل ما لا يقل عن 30 مسلحاً حوثياً ، برصاص مسلحي تنظيم القاعدة في مدينة رداع ، في حملة دهمٍ لمنازلهم استمرت ساعات .
    وهناك حسابات مقرّبة لهذا التنظيم في "تويتر" ؛ حيث أعلن أن "القاعدة" ، قامت بذبح 30 مسلحاً حوثياً في مدينة رداع  في هذه الحملة على منازل الحوثيين .
    كان التنظيم قد أعلن في وقتٍ سابقٍ في بياناتٍ عدة ، مسؤوليته عن هجمات عدة ضدّ الحوثيين في محافظتَي البيضاء وذمار ، أسفرت عن مقتل العشرات ، بحسب مصادر طبية وأمنية .

    يذكر أن تنظيم القاعدة في اليمن ، قد أفرج  ولأول مرة ، عن صورٍ لعمليات انتحارية ، ضدّ تجمّعات الحوثيين في البيضاء والضالع ، كما عزّز مسلحو "القاعدة" من وجودهم وسيطروا على مدينة العدين اليمنية ، وسيّروا دوريات لهم في المدينة .
    كما أعلن التنظيم عن تنفيذه أكثر من 20 عملية نوعية ، استهدفت مسلحي الحوثي ؛ كان أغلبها انتحارية باستخدام سيارات مفخّخة .
    يأتي هذا في وقت أكّدت فيه قبائل الرضمة في محافظة إب ، إصرارها على منع الحوثيين ، من التقدُّم من أراضيها ، نحو محافظة الضالع الجنوبية .
    كما أكّدت مصادر أمنية ، وقوع خسائر كبيرة ، في صفوف الحوثيين خلال اليومين الماضيين ، وحاول مسلحو الحوثي التوسط لدى القبائل في الضالع والبيضاء ، لوقف القتال ، لكن رجال القبائل المتعاونين مع "القاعدة" ، رفضوا هذه الوساطات ؛ نظراً لمحاولة مسلحي الحوثي ، تجميع الصفوف وجلب تعزيزات للقتال ، كما فعلوا في عمران وبعض المناطق الأخرى .
    وفي الحديدة ، المدينة البحرية الواقعة - غربي اليمن ؛ اندلعت اشتباكاتٌ عنيفة بين مسلحين حوثيين وآخرين من الحراك التهامي ، وسط أنباءٍ عن سقوط قتلى ومصابين ، في محاولة الحوثيين ، لاقتحام ساحة اعتصام للحراك التهامي .

    هذا وقد ذكرت تقارير إعلامية ، أن هناك اشتباكات في محاور عدة أبرزها تدور ، بالقرب من قاعة نصف القمر في الحديدة ، مشيرة إلى إغلاق التقاطعات المؤدية إلى مناطق القتال .
    ويرى مراقبون أنه يجب على دول الخليج ، أن تتحرّك بشكلٍ ، يضمن لهم عدم وصول الحوثيين ، إلى مضيق باب المندب ، منعاً لتكرار الابتزازات الإيرانية الواقعة حالياً على مضيق هرمز ، حيث أظهرت القبائل هناك جدارتها ، بأن تحظى بهذا الدعم المنتظر من دول الخليج ؛ نظراً للنجاحات التي حقّقتها هذه القبائل في وسط اليمن حتى الآن ، والتي أدّت إلى ، إفشال كل مخطّطات مسلحي الحوثي ، للوصول إلى باب المندب .

    وفي السياق ذاته ، يستعد مجلس الأمن لفرض عقوبات على معرقـلي الديمقراطية الوليدة في اليمن ، حيث من المقرر أن تكون العقوبات قاسية وغير مسبوقة في اليمن ؛ نظراً لأنها تندرج تحت الفصل السابع ، ومن أبرزها تجميد الأرصدة المالية . وسيكون المستهدفان الأبرز من هذه العقوبات ، هما الرئيس السابق علي عبد الله صالح ، وزعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي .
    لكن مصادر إعلامية حذّرت من أن الحوثي وعلي صالح ، قد يعمدان إلى تفجير الأوضاع في اليمن ، وتعقيدها بشكلٍ أكبر ، عبر دعم انقلاب عسكري على السلطة الهشة في اليمن ، في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد . وقد بدت بوادر هذا المسعى ، بورود معلوماتٍ تتحدث ، عن رفض الحوثيين رئيس الوزراء الجديد المكلف خالد بحاح ؛ رافعين سقف مطالبهم في الحكومة ، إلى 12 حقيبة ، وهو ما يمنحهم الثلث المعطل للحكومة ، في سيناريو إيراني شبيهٍ ، بما يفعله حزب الله  في لبنان ، وهو ما ترفضه كل القوى والأحزاب اليمنية بشدة .

    ويبدو أن الصراعات السياسية والطائفية في اليمن ، قد تدفع به نحو الانهيار ، في ظل هشاشة حالة الاقتصاد ،  ودعوات الانفصال في الجنوب ، وشبه الغياب لكل مؤسسات الدولة بما فيها الأمنية ، وهو السيناريو الذي يعد مرعباً بكل المقاييس ، بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج . انتهى

    ولعل هناك تساؤلاً هام عن الدور السعودى باليمن ، يتعين التعرف على إجابته :
●●  هل أنهى الحوثيون الدور السعودي في اليمن ؟
    بحسب ماجاء فى يمن برس – صنعاء فى الثلاثاء 28/10/2014 :
لطالما كانت المملكة العربية السعودية اللاعب الإقليمي والرئيس والأكثر تأثيرا على مسار الأحداث في اليمن منذ رعايتها للمصالحة بين الجمهوريين والملكيين في نهاية الستينيات من القرن الماضي ، التي أنهت حقبة من الحروب الأهلية بعد ثورة سبتمبر 1962 في شمال اليمن ، وحتى رعايتها للتسوية السياسية لثورة العام 2011 على نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح والتي وقعت في (الرياض) في نوفمبر من ذات العام وهي ما تعرف بالمبادرة الخليجية .
    غير أن سقوط العاصمة صنعاء في أيدي المليشيات الحوثية في سبتمبر الماضي ، والتي تتمدد الآن في المحافظات الأخرى لإسقاطها يدفع بجماعة الحوثي إلى القول بنهاية الدور السعودي في اليمن ، وقول مسؤولين إيرانيين ، الداعمين الرئيسيين للجماعة ، بأن عاصمة عربية رابعة أصبحت الآن في الفلك الإيراني مع بغداد ودمشق وبيروت .

    في ظاهر الأحداث قد يبدو ذلك صحيحا ، لكن من التسرع أيضا القول إن دور المملكة وتأثيرها قد انتهى في اليمن ، فما للمملكة من تأثير ونفوذ تاريخي في اليمن ، وإن بدا أنه قد تراجع في اللحظة الراهنة ، لا يمكن القول عنه ، إنه قد انتهى بتلك البساطة .
    قد لا يكون ممكنا التنبؤ من الآن برد فعل المملكة ، المعروفة أيضا بسياسة النفس الطويل ، على صعود الحوثي ، إلا أنه من الممكن ، رصد مقدراتها التي لا تزال قادرة على التأثير في اليمن ، كما يمكن التفسير الموضوعي ، لتراجع ذلك التأثير ، الذي سمح لصعود جماعة الحوثي ومعها إيران ، ولعل أهم تلك المقدرات هي :

1- حاجة اليمن للدعم المالي السعودي لتجنب الانهيار الاقتصادي ، حيث تعد المملكة الداعم الأكبر من بين الدول المانحة لليمن ، وقد كان لدعمها بالمشتقات النفطية والتي بلغت قيمتها أكثر من عشرة مليار دولار ، بالغ التأثير في دعم الاقتصاد اليمني ومنعه من الانهيار منذ ما بعد ثورة 2011 ، كما أن المملكة تودع ملياري دولار في البنك المركزي اليمني ، لدعم استقرار العملة المحلية ، بالإضافة إلى أن المشروعات التنموية المتبقية والتي لا تزال تنفذ من بعد الثورة اليمنية ، هي بتمويل سعودي .

2- العمالة اليمنية الكبيرة في المملكة ، والتي قد يؤدي طردها ، لأزمة اقتصادية في اليمن ، لا تقل في تأثيرها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية ، عن أزمة طرد العمالة اليمنية أثناء احتلال العراق للكويت ، والتي لا يزال اليمن يعاني منها حتى الآن .  

3- تعد المملكة المستورد الرئيس لمنتجات اليمن الزراعية والسمكية ، وتوقف المملكة عن قبول تلك المنتجات ، قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي شامل في اليمن ، بدءا من انهيار القطاعين الزراعي والسمكي .

4- يحتاج أي نظام سياسي حاكم في اليمن ، إلى قبول المملكة به ، وإلى عدم الإضرار بها ، حيث يمكن للمملكة أن ترد بقوة ، ولا يعوزها لذلك الكثير من التيارات السياسية والقبلية والدينية في اليمن ، المستعدة للقتال ضد مليشيات الحوثي الشيعية ، إن توفر لها الدعم السياسي والمالي والسلاح ، ولن يكون ذلك صعبا على المملكة ، التي يتوفر لها إلى جانب مالها وعلاقاتها التاريخية مع تلك القوى ، الحدود الطويلة مع اليمن ، ولها أيضا تجاربها السابقة ، كإيقاف التمدد الشيوعي من جنوب اليمن إلى شماله ، أو الإطاحة برؤساء وتنصيب آخرين .

    أيا كان الذي يحكم في صنعاء ، فإن عليه أن يكترث للمملكة السعودية ، ولما يمكنها أن تفعله ، لتلك الأسباب وغيرها لطالما كانت الرياض الفاعل الرئيس والمهم على الساحة اليمنية .

    كان نظام صالح يفهم هذه الحقيقة ، حيث كان للمملكة الفضل ، في صعود صالح نفسه إلى الحكم في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ، كما كان مناوئوه في ثورة العام 2011 ، يفهمونها أيضا ، لتكون المملكة السعودية الطرف الإقليمي والدولي الوحيد ، القادر على رعاية تسوية سياسية بين الطرفين ، حتى أنهم وقعوا على المبادرة الخليجية في الرياض .  إلا أن جماعة الحوثي التي تسيطر ميليشياتها على العاصمة صنعاء وتتمدد للسيطرة على بقية المحافظات ، تبني مجدها على إدانة الدور السعودي في اليمن ، والقول بأن مبادرتها مع دول الخليج التي كانت ترعى المرحلة الانتقالية في البلاد ، قد سقطت ، حتى أن الجماعة لم تتردد في خوض مناوشات مسلحة مع المملكة في الحدود قبل أيام . انتهى

    على أن مايجدر ذكره ماجاء بجريدة الشرق الأوسط فى 10/11/2014 تحت عنوان "الحكومة اليمنية تؤدي اليمين أمام هادي .. وصالح والحوثيون نحو إعلان تحالف علني" ، جاء بها : أن هذه الحكومة ، التي أريد لها أن تكون حكومة كفاءات ووحدة وطنية ، تطبيقا لاتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تم التوصل إليه في 21 سبتمبر (أيلول) ، مع المسلحين الحوثيين في اليوم نفسه ، الذي سيطروا فيه على صنعاء من دون مقاومة من الدولة ، أن أداء الحكومة لليمين الدستورية ، قد شكل ضربة قوية للرئيس السابق علي عبد الله صالح ، الذي أعلن حزبه عدم المشاركة في الحكومة ، فيما قال وزير في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» ، رفض الكشف عن هويته ، إن صالح وحزبه والحوثيين ، فشلوا «في إفشال تشكيل الحكومة وأدائها اليمين الدستورية» ، وارجع ذلك إلى «مخاوفهم من العقوبات الدولية وتصاعدها بحقهم ، إذا استمروا في إفشال العملية السياسية في اليمن» ، بعد القرار الأممي لمجلس الأمن الدولي ، الذي فرض عقوبات على الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنين من القيادات الحوثية ، بسبب عرقلة العملية السياسية الجارية في اليمن في ضوء المبادرة الخليجية .

    هذا وقد قال الدكتور فارس السقاف ، مستشار الرئيس اليمني ، لـ«الشرق الأوسط» ، إن الحكومة «طالما أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس بحضور هذا العدد الكبير من الوزراء ، فهذا يعد تجاوزا للمعضلة الكبرى ، والتحديات التي نصبت أمامها» . وأضاف «الاعتراضات الحالية بسيطة ولا تهدد بانهيار الحكومة الجديدة» .
   وحول اعتراض «أنصار الله» الحوثيين ، على بعض الأسماء في الحكومة ، قال السقاف لـ«الشرق الأوسط» ، إنهم «اعترضوا على أسماء لم يذكروها .. كما أنهم فوضوا الرئيس هادي ورئيس الحكومة بحاح ، لاختيار أعضاء الحكومة من الكفاءات ، ووعدوا بعدم الاعتراض عليها .. وهم إذا أرادوا أن يثبتوا أي شيء غير قانوني أو اعتراض على بعض الأسماء ، فعليهم اتخاذ إجراءات قانونية والتأكد والتثبت من هذا الأمر ، ويمكن معالجة مثل هذه الأمور في ضوء الوثائق والأدلة التي يمكن أن يقدموها» .
    كما أكد مستشار هادي أن «الحكومة لن تتوقف أمام خلافات بسيطة ، وسوف تقدم برنامجها إلى مجلس النواب (البرلمان) ، لمنحها الثقة ، قبل أن تمضي لتنفيذ برنامجها المحدد» .
    وعما إذا كانت التحركات المسلحة للحوثيين في كثير من المحافظات والبلدات ، عائقا أمام عمل الحكومة ، رد السقاف بالقول «لا شك أن الجانب الأمني هو العائق الأكبر ، في الوقت الراهن ، لأنه لا يمكن للحكومة ، أن تعمل في ظل الانفلات الأمني .. ويجب أن ينفذ الملحق الأمني والعسكري المتفق عليه في اتفاق السلم والشراكة بين النظام والحوثيين» .

    يذكر أن الحوثيين قد رفضوا السبت (8/11/2014) التشكيلة الحكومية ، وقالوا في بيان ، إنها «تعد مخالفة لاتفاق السلم والشراكة الوطنية .. وعرقلة واضحة لمسار العملية السياسية ، لحساب مصالح خاصة وضيقة» . حيث شدد الحوثيون في بيان ، على «ضرورة تعديل هذه التشكيلة ، وإزاحة من لم تنطبق عليه المعايير المنصوص عليها وفي مقدمتها ، الكفاءة والنزاهة والحيادية في إدارة شؤون البلاد ، ومن عليهم ملفات فساد» . وبدوره ، دعا حزب المؤتمر الشعبي العام ، السبت ، أعضاءه إلى الانسحاب من الحكومة ، الأمر الذي لم يحصل .

    على أن مايجدر ذكره أن الحكومة ، تحظى بتأييد دولي واسع النطاق . حيث رحبت واشنطن بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة التي أعلنت الجمعة (7/11/2014) . كما رحب الاتحاد الأوروبي ، واعتبرها خطوة مهمة ، لتحقيق الإصلاحات . وأكد على ضرورة دعم كل الأطراف السياسية للحكومة الجديدة . فيما  حظيت هذه الحكومة أيضاً ، بدعم دولي كبير من كل الأطراف ، غير أن تحركات الحوثيين في الميدان واستمرار استيلائهم على المدن والبلدات ، قد يعوق عمل الحكومة ، حسبما يقول المراقبون .

    في غضون ذلك ، أكدت مصادر يمنية مطلعة أن حزب المؤتمر الشعبي وجماعة «أنصار الله» ، يتجهان لتوقيع تحالف علني بشأن قضايا الوطن ، وضد نظام الرئيس هادي والحكومة الجديدة . وتشير المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى أن هذا التحالف ، ظل قائما منذ فترة تقترب من السنتين ، غير أنه لم يكن معلنا . وتدلل المصادر على ذلك بالحديث عن الترتيبات بين الطرفين ، من أجل اجتياح صنعاء ومحافظة عمران وعدد من المحافظات اليمنية ، بمساعدة أنصار صالح في قوات الجيش والأمن ، والذين أسهموا ، بصورة مباشرة ، في هذا الاتجاه ، وهو الأمر الذي استدعى أن يصدر مجلس الأمن الدولي ، قرارا بعقوبات على صالح وأبرز القيادات الميدانية الحوثية ، خلال الأيام الماضية .
    هذا وقد ذكرت المصادر الخاصة ، أن أنصار صالح ، سهلوا للحوثيين الاستيلاء على المعسكرات والمدن وأيضا الأسلحة الثقيلة ، التي يطالب المجتمع الدولي ، بأن تعاد إلى حظيرة الجيش اليمني المنقسم في الوقت الراهن ، رغم عملية إعادة الهيكلة التي قام بها الرئيس عبد ربه منصور هادي . وتركز الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول الخليج العربي بصورة كبيرة ، على تطورات الأوضاع في اليمن ، حيث يعتقد ، أن هناك تحركات خليجية جديدة متوقعة ، من أجل الوضع في اليمن ، في حال وجود سيناريوهات أخرى ، من أجل عرقلة التسوية ومقاومة القرارات الأممية . انتهى

    على صعيد آخر أحبائى ، من الأهمية أن أختم بتساؤلات غاية فى الأهمية :
ماهو التراجع السعودى ، أو الإنسحابين عن المشهد السياسى باليمن ، الذى مكن تنظيم الحوثى ، من إعتلاء المشهد اليمنى وإحتلال صدارته ، ومعه الدور الإيرانى ؟
    هل أنهى الحوثيون الدور السعودى باليمن ، أم لازالت قادرة على التأثير بالشأن اليمنى ؟ وإن وجدت ، ماهى حدودها ومقدراتها ؟ والأهم ماهى حدود قدرة ماتفعله المملكة العربية السعودية ، أمام تمدد ميليشيات الحوثى ؟

    أسئلة منطقية تطفو على سطح مشهد الحراك اليمنى ، بحاجة للإجابة عنها ، وهو ما سوف نتناولة بنعمة الرب ، ليس بالجزء التالى من المقال ، وإنما بالجزء الأخير (5-5) .  

حفظ الله مصر وحفظ شعبها وشعوب المنطقة ، من الفتنة والإرهاب والمؤامرات ، وكل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

المسيح في سبت لعازر
التكاتف لتحطيم الإرهاب
هدم الكنائس بين الماضي والحاضر
الإرهاب يلبي حاجة أسياده بمحاولة التفجيرات
العلمانية ليست إلحاداً.. بل مانعاً لانتشاره

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

وثائق عن تصنيع السلاح البيولوجى على كمبيوتر داخل مقر الدولة الاسلامية
لقاء مع المحامي ماجد رياض وقصة كفاحه بالخارج
عمرو أديب يسخر من قناة الجزيرة الارهابية و "جمعة المصاحف": "انتفاضة انشراح"
قصيدة البابا شنودة غريبا عشت فى الدنيا
صندوق الاسلام: الفاشية الاسلامية والحضارة العربية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان