الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

لاَهُوتَ الوَقْتِ - الزَمَنُ الإلَهِيُّ

القمص أثناسيوس چورچ - 8 أغسطس 2013

ينفسم الزمن إلى ماضي وحاضر ومستقبل.. وهو أيضًا يتكون من وحدات الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين والقرون؛ لكن هذا الزمن نسبي لأنه يتوقف على المكان الذي يقاس فيه.. فلكل كوكب يومه وعامُهُ الخاصان به، وطبقًا لسرعة دورانه حول نفسه وحول  الشمس.. فبهذا يكون الزمن مرتبطًا بالحركة والمكان؛ ولا وجود لأحديهما بدون الآخر.. واليوم على كوكب الزهرة يعادل 242 يومًا على كوكب الأرض، والسنة على الزهرة تعادل 225 يومًا على الأرض؛ لأن الفصول الأربعة على كوكب الزهرة سنة تقريبًا.. أما اليوم على المشترى يعادل 10 ساعات على الأرض، والسنة على المشترى تعادل 12 سنة أرضية.

إن المسافات الشاسعة بيننا وبين النجوم تقاس بوحدات السنة الضوئية، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في السنة، ووفقًا لنسبية الزمان والمكان نقول أن اليوم عند الرب كألف سنة.. فالمجد والعظمة لله وحده خالق الزمن؛ وهو مالئ الكل (الزمان والمكان) ولا يخلو منه مكان؛ وهو الأزلي الأبدي السرمدي، و هو وحده فوق الزمان والمكان، ولا يحيط به زمان ولا يحده مكان.. أيضًا الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يرصد حركة الزمان، وهو الوحيد بين كل الخليقة الذي يشعر بقيمة وأهمية الوقت، لأن الزمان هو نسيج وجود الإنسان، بالرغم من استحالة عودة الماضي وعجز الإنسان نفسه عن إيقاف سيره وكل ما في الزمان يذكِّره بالفناء؛ لأن حاضره هش؛ أما ماضيه ومستقبله تبتلعه عصارة الزمن، وما الكون سوى آلة لإنتاج التاريخ في محصلته.

وكما أن الزمن مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوعي الإنساني؛ كذلك توقف وعي الإنسان وشعوره بالوقت يعنى  نهاية حركة الزمن الذاتية بالنسبة لهذا الشخص.. فبمرور الزمن تمضي القافلة البشرية إلى نهايتها حيث العالم الأبدي غير الخاضع للزمن وغير المحصور بالنهايات، عند نقطة اكتمال الزمان بعد دورتها التصاعدية ووصولها للذروة يتحول من واقعيته الوقتية إلى واقعيتة الأبدية الاسخاتولوجية وتذوق خبرته المجيئية (باروسيا).

مسيحنا وحده هو الذي يحوي الملء، فالبداية والنهاية الزمنية هي جزءٌ من كلٍ؛ في المسيح؛ لأنه هو الكائن والذي كان والذي يأتي، وهو الألفا والاوميجا.. منه البداية وعنده النهاية، وما حققه تجسده الخلاصي قد قدس به الزمان ومَسْحَنَهُ، من أجل خلاصنا ومن أجل انتشال البشرية من سطوة الزمن، ودخولها إلى عالم ما بعد الميلاد، تأكيدًا على امتداد خلاصه فوق عباءة الزمن المادية، حاضرًا في الزمن ليفتديه، فغير الزمني قد صار زمنيًا؛ ليأخذ من هم أسرىَ الزمن ويجعلهم لا زمنيين، لتدبير ملء الأزمنة؛ وليجمع كل شيء في المسيح يسوع.

حضور المسيح في الزمن قد أعطى للزمن قيمته وحيويته، وبتقديسه له حقق غايته في المسيح، ونثر ثماره الأبدية، وحوّل الأوقات إلى أزمنة ملكوتية منذ الآن، وهذا هو (الوقت المفتدىَ) الذي نشتريه؛ مفتديين الوقت لأن الأيام شريرة( (أف5 : 16). هذا الافتداء هو شراء للزمن وتحويله إلى قيمة وفعل أبدي؛ لأن الزمن سيبطل؛ أما آفاق الأبدية فهي ممتدة ولا نهائية، في اليوم الأبدي الذي صنعه الرب، ذلك اليوم المسمىَ باليوم الأصلي الذي هو سبتنا وراحتنا الحقيقية.

لقد غطى ضوء المسيح إلهنا بتدبير خلاصه كل الأزمنة، وهو حاضر وحي ومتحرك؛ يمتد عبر الزمان متجهًا اتجاهه الثابت والمؤكد؛ صوب شخصه الإلهي العجيب، الأمر الذي شكّل حياة الكنيسة ومجمع القديسين الذي نتوق لو نضع تراب أرجلهم كُحلاً لعيوننا، بعد أن عاشوا التقوى مفتدين الوقت؛ وسلموه للأجيال ليتاجروا فيه ويربحوا؛ وتزداد النعمة وتنمو إلى نهاية الزمان؛ في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب قوة إنجيله.

هذا المنطق الإلهي الفريد والعجيب؛ محفوظ في ذاكرة الحياة المسيحية المؤيدة بالنعمة؛ التي تؤازرها بصورة علنية، فيناديَ بالإيمان في كل العالم ويترسخ في القلوب والأذهان؛ ويمنحنا ثبات الهبة الروحية وثمارها، لنعيش زماننا ووقتنا في حياة فضلىَ حقيقية بالإرادة الحسنة، فتحلو لنا جميع أعمال الله؛ ويصير حملنا لنيره خفيفًا وحلوًا، متجهين بالزمن الإلهي المقدس الذي وهبه لنا الله، بروح الحركة والامتداد إلى إيمان أعلىَ وأعمق : (ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة؛ نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما في الرب الروح) (2 كو 3 : 18).

وهذا هو الخيط الذهبي الممتد والقائم من يد الله صانع الزمن (صنعة يديه)؛ لأن الإنسان هو الأداة التي يترجم بها أسرار الأعاجيب في الخليقة لمن حوله، بعهد الله المغروس فيه، وبإدراكه العقلي لحقيقة حضور الله مع كل نفس بنعمته، وبالكرازة الظاهرة والخفية؛ وافتقادات الله للإنسان عبر تاريخ الخلاص؛ وهي رسالة روحية أبدية تتمثل في معرفة زماننا الذي نحن فيه؛ لننتبه لحالنا ونعي لاهوت الوقت المعاصر، فنرسم اتخاذ القرار نحو حالتنا الآنية؛ حتى الحضور الحاسم والصائر بمجيء ربنا الثاني في الباروسيا ومعه الدينونة.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

جمعة الفصح الحقيقي 2- باراباس حراً
يارب.....احنا موافقين
التَّسْبِحَةُ الكِيَهْكِيَّةُ أيْقُونَةٌ صَوْتِيَّةٌ ٢""
الاخوان المسلمين أكبر جماعة ارهابية في العالم
رفض الطعن فى رئاسة المعزول (1-2) ..

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

سامح عاشور: الإخوان حاولوا السيطرة على "نقابة المحامين" وفشلوا
مؤتمر صحفي لرئيس مجلس الوزراء حول آخر التطورات المتعلقة بحادث الطائرة الروسية
تجربة إمراة أيزيدية عاشت 21 يوما أسيرة في الدولة الاسلامية الارهابية
أساطير القرآن: قصة موسى والخضر في القرآن
تحديات الأمن القومي ومخاطر الإرهاب

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان