الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

القرآن والأحاديث والسيرة والغزو

طلعت رضوان - - 19 أكتوبر 2014

بعد كل عمل إرهابى/ دموى/ تخريبى يقوم به الإسلاميون الأصوليون (دواعش وغير دواعش) الذين تبنــّـتهم الإدارة الأمريكية من خلال مخابراتها ، ودرّبتهم ومولتهم ، خاصة مع بداية مخططتها لخروج السوفيت من أفغانستان ، فلجأتْ إلى طلبة الشريعة فى باكستان الذين أطلقوا عليهم (طالبان) ثم ظهور تنظيم القاعدة وشخصية بن لادن الخ ، ركــّزتْ الثقافة المصرية السائدة على ترديد مقولة واحدة ثابتة لا تتغيّر (مع ملاحظة التنويعات على نفس المعنى) فقال المحسوبون على تلك الثقافة أنّ تلك الأعمال الإرهابية ((بعيدة عن روح الإسلام)) وأنهم ((لا يفهمون صحيح الإسلام)) إلخ وكان من بين أولئك المحسوبين على الثقافة المصرية ماركسى شهير، ظلّ يكتب ويُردّد مُـصطلح (صحيح الإسلام والإسلام الصحيح) عدة أسابيع حتى صدقه البلهاء المحسوبين على الثقافة المصرية ، وبدأوا يستخدمون ذات المُصطلح ، حدث كل ذلك فى تغاضى تام عن أنّ الإرهابيين يستشهدون بالقرآن والأحاديث وسيرة (نبى) العرب . كما أنّ هذا (الماركسى) تغافل عن وجود إسلام بعدد المسلمين فى الكرة الأرضية لأنّ كل مسلم يفهم الإسلام بطريقته الخاصة، كما قال عميد الثقافة المصرية (طه حسين) عام 27، وأكبر دليل على ذلك اختلاف الفقهاء حول الكثير من المسائل الدينية ، لدرجة أنه ورد فى كتاب (الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع) المقرر على تلاميذ المعاهد الأزهرية الصف الأول الثانوى أنّ آية ((يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) قال ابن عباس المراد به الثياب فى الصلاة ، فلو عجز وجب أنْ يُـصلى عاريًا ولا إعادة عليه ويجب ستر العورة فى غير الصلاة أيضًا)) (ص185) وجاء فى كتاب الصف الثالث الثانوى ((تارك الصلاة كسلا يـُـقتل حدًا على الصحيح)) (ص249) فى حين يرى آخرون غير ذلك طالما أنّ (الكسلان) مؤمن بأركان الإسلام . وهكذا فإنّ حكاية (صحيح الإسلام) خرافة أطلقها هذا (الماركسى) الشهير. أما الأصوليون المُدافعون عن الإسلام فإنهم عندما لا يُعجبهم الاستشهاد ببعض الأحاديث النبوية ، يتحججون (دائمًا) بحكاية (السند الصحيح والتواتر) ويتغافلون عن أنّ حكاية (التواتر) خرافة أخرى بمراعاة أنّ التدوين بدأ بعد حوالىْ 200سنة من وفاة محمد ، فكيف يكون (التواتر الصحيح) بعد هذه السنين خاصة وأنّ أبى حنيفة لم يصح عنده إلاّ سبعة عشر حديثــًا أو نحوها ومالك صحّ عنده ثلاثمائة حديث أو نحوها بينما صحّ عند ابن حنبل خمسون ألف حديث (ابن خلدون- المقدمة - المطبعة الأزهرية بمصر- عام 1930- ص372)

وإذا كانت الأحاديث موضع خلاف فهل القرآن موضع خلاف ؟ إنّ الإرهابيين دأبوا على الاستشهاد بالقرآن مثل الآية التى نصحتْ العرب/ المسلمين بالاستعداد ل (الكفار) ونصّتْ على ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) (الأنفال/60) والملاحظ على هذه الآية الربط العضوى بين أعداء (الله) وأعداء (العرب) والنتيجة أنّ أعداء (الله) أعداء العرب والعكس صحيح ، ومع ملاحظة (ثانيًا) أنّ العرب الذين انضموا لدعوة محمد لم يكونوا مشغولين بمن (هم الأعداء) ولا بنشر الإسلام ، وإنما كان شاغلهم الأول : ماذا سيكسبون بعد الانضمام لجيش محمد ، لذلك جاءتْ الآية الأولى من ذات السورة لتكون تعبيرًا صادقــًا عن توجههم هذا ((يسألونك عن الأنفال)) ثم تأتى الآية رقم41 لتشرح بالتفصيل كيفية توزيع الغنائم.

كما أنّ الأصوليين المُدافعين عن الإسلام دأبوا على التشكيك فى الأحاديث التى تحض على الغزو وقتل من صنـّـفهم محمد على أنهم (أعداء الإسلام) بمن فيهم أهل قريش فقال لهم ((أتسمعون يا معشر قريش.. أما والذى نفسى بيده لقد جئتكم بالذبح)) (د. حسن حنفى – من النقل إلى العقل- مجلد3- ج3- هيئة الكتاب المصرية- عام 2013- ص236) والرجل ذكر مصادره التراثية الأصلية كما أنه أحد المدافعين عن الإسلام . ولعلّ هذا الحديث أنْ يكون مفتاحًا لفهم ما حدث بعد ذلك ، فإذا كان الذبح مصير أهل قريش (وهم عشيرته) فهل يكون مصير الأجانب (من الشعوب الأخرى) أقل من الذبح؟ وإذا كان البعض سيتشكك فى هذا الحديث ، فهل يمتد التشكيك إلى الماوردى المُعتمد لدى غالبية الأصوليين وذكر أنّ (محمد) قتل بالردة امرأة كانت تـُكنى أم رومان (الأحكام السلطانية والولايات الدينية - أبى الحسن بن حبيب البصرى البغدادى الماوردى- مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر- عام 1973- ص55) وما حدث مع أم رومان هو النقيض تمامًا لما ورد فى القرآن عن أنه ((لا إكراه فى الدين)) والدليل على ذلك حديث محمد ((من بدل دينه فاقتلوه)) والذى أورده الماوردى فى ذات الصفحة. ووصل الأمر أنّ الاختلاف مع محمد مصيره القتل ، وذكر الماوردى أنه أمر ((بقتل ستة فى عام الفتح ولو تعلقوا بأستار الكعبة : عبد الله بن سعد بن إبى سرح كان يكتب الوحى لرسول الله فيقول له : اكتب غفور رحيم فيكتب عليم حكيم ثم ارتد فلحق بقريش وقال إنى أصرف محمدًا حيث شئت فنزل فيه ((ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)) والثانى كان عبد الله بن خطل كانت له قينتان تـُغنيان بسب الرسول ، والثالث الحويرث بن نفيل كان يؤذى الرسول (نفــّـذ القتل على بن أبى طالب) والرابع مقيس بن حبابه لأنه قال ((شفى النفس أنْ قد بات بالقاع مسندا / يضرج ثوبيه دماء الأخادع/ وأدركتُ ثأرى واضجعتُ موسدا / وكنتُ عن الإسلام أول راجع)) والخامس عكرمة بن أبى جهل كان يـُـكثر التأليب على النبى طلبًا لثأر أبيه. والشخص السادس سيدة اسمها ساره مولاة لبعض بنى عبد المطلب كانت تسب وتؤذى (الماوردى- ص132، 133) وإذا كان محمد قد شرّع قتل المرتد ، فهل يكون مصير من سبّ مصير المرتد؟

وهل يمتد التشكيك لحديث ((أمرتُ أنْ أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأولادهم إلاّ بحقها)) وهو حديث ورد فى كتب التراث القديم وردده المحدثون المعاصرون لنا وأورده الماوردى الذى أورد أيضًا حديث ((لا يحل دم امرىء مسلم إلاّ بثلاث: كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس)) (ص58) وذكر أنه لا يجوز قتل النساء والولدان فى حرب ولا فى غيرها لنهى الرسول عن ذلك ، ولكن ((إذا تترّس الرجال (الأعداء) بالنساء والأطفال ولم يتوصل جيش المسلمين إلى قتلهم إلاّ بقتل النساء والأطفال جاز ذلك)) (ص41) وكتب أنّ الرسول ((نصب على أهل الطائف منجنيقــًا ويجوز أنْ يهدم عليهم منازلهم ويضع عليهم البيات والتحريق وإذا رأى فى قطع نخلهم وشجرهم صلاحًا يستضعفهم به ليظفر بهم عنوة أو يدخلوا فى السلم صلحًا فعل . وقد قطع الرسول كروم أهل الطائف فكان سببًا فى إسلامهم ، وأمر فى حرب النضير بقطع نوع من النخيل يقال له الأصفر وكانت اللحاء منها أحب إليهم من الرضيع فقطع بهم وحزنوا.. فلما فعل الرسول ذلك جلّ فى صدور المسلمين وقالوا : يا رسول الله هل لنا فيما قطعنا أجر؟ (المارودى ص52، 53) أى أنّ كل ما يشغلهم هو (الأجر) ولا يشغلهم الدمار الذى حدث للنخل وللشجر، أى أنهم مثل أى مرتزقة ، ثم نزل قرآن فيه تأييد لما فعله نبيه (الحشر/5) وعن تلك الواقعة وعن تفسير تلك الآية هناك إجماع عليها : ((عن أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكى أخبرنا والدى أخبرنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنّ الرسول حرق نخل النضير وقطع فأنزل الله ((وما قطعتم من لينة.. فبإذن الله)) (الحشر/5) وهذا الحديث رواه البخارى ومسلم وأكده ابن كثير والجلاليْن والقرطبى فى شرحهم للآية المذكورة. وقد تعمّدتُ ذكر هذه التفاصيل المملة لمن يتحجّجون بحكاية (المصادر) وذكر الماوردى أنّ الرسول أعطى سهم المؤلفة قلوبهم يوم حنين فأعطى عيينة بن حصن الفزارى مائة بعير والأقرع بن حايس التميمى مائة بعير والعباس بن مراس السلمى خمسين بعيرًا فتسخطها (اعترض على الكمية) فعتب على الرسول وقال شعرًا ولكن هذا الشعر لم يُعجب محمد فقال لعلى بن إبى طالب ((اذهب فاقطع عنى لسانه)) (128)
و(نبى) العرب لكى يُشجّع أتباعه الذين حاربوا معه فى غزواته قال لهم ((من قتل قتيلا فله سلبه) (الماوردى- ص139) وعن فتح مكة فقد اختلف الفقهاء: هل دخلها محمد عنوة أم صلحا؟ فذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه دخلها عنوة وذهب الشافعى إلى أنه دخلها صلحًا عقده مع أبى سفيان وهو الصلح الشهير الذى نصّ فى آخره على ((من دخل دار أبى سفيان فهو آمن)) (164) ولأنّ (نبى) العرب هو المُـترجم والمُـنفذ الحقيقى للإسلام قال ((لا يجتمع فى جزيرة العرب دينان)) وتنفيذا لذلك ((أجلى عمر بن الخطاب أهل الذمة عن الحجاز)) (168) وما قاله محمد وما فعله عمر يتسق مع ما ورد فى القرآن عن أنّ الدين عند الله الإسلام وأكثر من ذلك أنّ ((مَنْ يبتغ غير الإسلام دينـًا فلن يـُـقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين)) (آل عمران/ 19، 85) أى عدم اعتراف بالآخر المختلف دينيًا حتى لو كان من أبناء الشعبتيْن الأولى والثانية من الديانة العبرية (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) وذكر الماوردى أنّ الرسول (عن فلان عن فلان) قال ((اقتلوا البهيمة ومن أتاها)) (224) فكيف يمكن تصنيف تلك العقلية (بغض النظر عن اسم القائل) التى تأمر بقتل أى إنسان لمجرد أنه جامع بهيمة ؟ ألا توجد وسيلة أخرى لمنع هذا الفعل الشاذ؟ وإذا كان الفاعل (إنسان عاقل) فما ذنب المفعول به (البهيمة)؟ وقد اجتمعتْ لها حجتان ضد قتلها 1- إنها كائن غير عاقل 2- ليس ذنبها أنْ اعتدى عليها إنسان تجرّد من كل المشاعر، وخالف قانون الطبيعة.

وكما أمر محمد بقتل ستة أشخاص فى عام الفتح حتى ولو تعلقوا بأستار الكعبة. وأمر بقتل السيدة أم رومان ، كذلك أمر بقتل السيدة فاطمة بنت ربيعة الشهيرة باسم (أم قرفة) ولم يكن قتلها بخنجر فى صدرها أو بسيف أطاح برأسها (أى القتل الرحيم إنْ جاز التعبير) وإنما كان قتلها بأسلوب غاية فى البشاعة. وكان ذلك فى شهر الصيام (رمضان) فى السنة السادسة من الهجرة . كان قتلها بأسلوب (مبتكر) فكما ذكر المقريزى أنّ قاتلها اسمه قيس بن المجسر العمرى قتلها قتلا عنيفـًا ، فربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيريْن ثم زجرهما فقطعاها وهى عجوز كبيرة فأمر رسول الله برأسها فدير بها ليعلم الناس بقتلها. وقال الرسول لقريش : أرأيتم أنْ قتلت أم قرفة ؟ فيقولون أيكون ذلك؟ (امتاع الأسماع للمقريزى ج1- ص210) وحرص محمد على الطواف برأس أم قرفة فى دروب وأزقة أثرب (يثرب) والغرض هو إعلام الكافة أنّ قوة قريش بلغتْ شأوًا بعيدًا لأنّ هذه القتيلة طفق العرب على ضرب المثال بعزها. ونفس الخبر أكده شيخ المؤرخين (الطبرى) فكتب ((فأمر (محمد) زيد بن حارثة أنْ يقتل أم قرفة فقتلها قتلا عنيفـًا وربط برجليْها حبليْن إلى بعيريْن حتى شقــّاها. وكانت لها ابنة وقعتْ فى سهم ابن عمور بن الأكرع فسأل الرسول فوهبها له فأهداها لخاله حـَزَن بن أبى قحافة (تاريخ الطبرى- ج2- ص643) كما روى تفاصيل تلك الواقعة ابن الجوزى فى (التلقيح – ص64) كما أنّ كتب التاريخ العربى/ الإسلامى (الأصلية) ذكرتْ تفاصيل ما حدث مع كعب بن الأشرف وسلام بن الحقيق وأسير بن زرام وسفيان الهذلى بوادى عرفة وذلك بعد أنّ أكتشفتْ الخطة التى دبّرها محمد لتصفية الأخير جسديًا ، وفى سنة خمس بعث النبى عمرو بن أمية الطمرى وسلمه بن أسلم ليفتكان بأبى سفيان بن حرب ولكنه هرب . وعن مقتل سفيان الهزلى فإنّ (محمد) أعطى قاتله (عبد الله بن أنيس الجهنى) عصا وقال له ((تحضر بهذه فى الجنة. فلما مات وضعوا العصا فى كفنه)) مكافأة له على ما قام به من قتل)) (خليل عبد الكريم- النص المؤسس ومجتمعه - السفر الأول - دار المحروسة - عام 2002- من 193- 195)
كان عثمان بن عفان قد استخدم بعض أقاربه وبعض الفسقة الفجار، وعيّنهم ولاة على الدول التى تمّ غزوها واحتلالها ومن بينهم (الوليد بن عقبة بن أبى معيط) ووالده عقبة ((عدو للنبى الذى قتله صبرًا ، فلما قال للنبى ومن للصبية - ومنهم الوليد – يا محمد؟ قال لهم النار)) ورغم ذلك ولاه عثمان أمر الكوفة. وصلى بالناس وهو مخمور فزاد فى عدد الركعات والسجود ولما نبّهه الناس التفتَ إليهم وقال : هلا زدتكم؟)) (السيرة الحلبية - ج2- ص593) مع ملاحظة أنّ المؤرخين الذين كتبوا تلك الواقعة، كان هدفهم إبراز فساد أخلاق الوليد بن عقبة، ولكن لنفترض أنه لم يكن فاسدًا أو نفترض أنه مات وهو طفل ، هنا يبرز السؤال المنطقى : ما ذنب الأطفال ؟ ولماذا يتحملون وزر آبائهم ؟ ولماذا قال محمد أنّ الأطفال فى النار؟

وإذا كانت الأحاديث وسيرة محمد المبثوثة فى كتب التاريخ العربى/ الإسلامى بها تفاصيل القتل والسبى والغزو، وإذا كان البعض يتشكك فى تلك الأحاديث وتلك الوقائع ، والتشكيك فى (التواتر) فهل يمتد التشكيك للقرآن؟ حيث أنّ ما فعله محمد كان التطبيق الحرفى لما ورد فى القرآن مع خصومه من ذلك آية ((قل للمُخالفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تـُقاتلونهم أو يُسلمون)) (الفتح/ 16) فهل فعل محمد غير ذلك ؟ إما الاجبار على الدخول فى الإسلام بالإكراه أو القتال . وآلية (التكفير) لم تكن موجّهة لأبناء قريش ولا لزمن النبى فقط ، وإنما هى آلية أخذتْ شكل المتوالية الدائمة التى لا تعترف ببيئة محددة ولا زمن مُعين وهى ما نصّتْ عليه آية ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)) وأنّ من يفعل ذلك له الجنة (التوبة/111، 123) أما ضرب رقاب الذين (كفروا) بمحمد ودعوته فنصّتْ عليها آية ((فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق)) (محمد/ 4) وأيضًا ((واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم.. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)) (البقرة/ 191، 193) أى لا سبيل لأى حلول سلمية (أخرجوهم كما أخركوكم) ليس ذلك فقط وإنما القتال من أجل الدين الجديد وهو ما ينفى أنه (لا إكراه فى الدين) ويتعارض مع تلك الآية الواردة فى سورة البقرة/ 256. ولأنّ الإسلام لا يعترف بالمُختلفين الذين أطلق القرآن عليهم (مُـشركين) لذلك نصّ على ((فإذا انسلخ الأشهر الحـُرم فاقتلوا المُشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإنْ تابوا..الخ)) (التوبة/5) وهى الآية المعروفة بآية السيف والتى يرى كثير من ثقاة مُـفسرى القرآن أنها جبّتْ ((آيات المسالمة والصفح والعفو. وأنّ القتل يتعيّن أنْ يلحق حتى بمن وقع أسيرًا فى أيدى المسلمين . والشق الأخير طبّـقه محمد بن عبد الوهاب إمام الحركة الوهابية فى الجزيرة العربية فى القرن 18م فكان يأمر بقتل الأسرى حتى ولو كانوا مسلمين ما داموا لم يتابعوه على رأيه. وعمومًا فإنّ هذا التفسير لآية السيف هو الذى تتبناه الجماعات الأصولية الإسلامية فى مصر والجزائر على وجه الخصوص)) (خليل عبد الكريم- الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية- سينا للنشر- عام 95- ص 52) ولو أنّ المرحوم خليل عبد الكريم عاش حتى سمع عن (داعش) لكتب أنهم إنما يُطبقون آية السيف ومن يعترض فالسيف جاهز للاطاحة برأسه .
وتكرّر التحريض على القتل فى سورة النساء/ 89، 91. وموقف داعش وغير داعش وكل أصولى من اليهود والمسيحيين الذين أطلق القرآن عليهم (أهل كتاب) هو التطبيق الحرفى لما نصتْ عليه آية ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) (المائدة/ 51) وأتباع داعش الذين قطــّعوا سيقان وأذرع أبناء الشعب العراقى بحجة أنهم (أعداء الله) كانوا يُنفذون آية ((إنما جزاء (مع ملاحظة أنّ رسم الكلمة مختلف فى المصحف فكتبها جزاؤا) الذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادًا أنْ يـُـقتلوا أو يُصلبوا أو تـُـقطــّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُـنفون من الأرض)) ليس ذلك فقط وإنما ((ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم)) (المائدة/ 33) لذلك فإنّ الداعشيين الذين طردوا أبناء الشعب العراقى من وطنه (النفى) جاء أيضًا مُـطابقــًا لما ورد فى هذه الآية. والقرآن تناول موقف الذين أطلق عليهم (كفار) فى أكثر من سورة فقال ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفـًا فلا تولوهم الأدبار (أى لا تهربوا منهم) ومن يولهم يومئذ دُبُرهُ إلاّ مـُتحرفـًا لقتال أو مُـتحيّزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)) (الأنفال/16) وهذه الآية لا تكتفى بالتحريض على القتال وإنما (التخويف) من جهنم أيضًا. وتكرر المعنى فى آية ((وقاتلوا المُشركين كافة كما يُقاتلونكم كافة)) وأيضًا ((يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير)) (التوبة/ 36، 73) والآية الأخيرة لم تكتف بالكفار، وإنما شملتْ (المنافقين) فهل الإنسان المنافق يكون مصيره القتل فى الدنيا ونار جهنم فى الآخرة؟ أما الذين أطاعوا (محمد) وكفوا عن المُعارضة واشتركوا معه فى الغزوات والقتل والسبى والحصول على الغنائم فقد أطلق عليهم القرآن (الذين آمنوا وعملوا الصالحات و((كانت لهم جنات الفردوس نُـزلا، خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)) (الكهف/ 107، 108)

بعد هذا العرض المُختصر لما ورد فى القرآن والأحاديث وسيرة محمد ، يتبيّن أنّ مصطلح (صحيح الإسلام) مراوغ ومخادع ، لأنّ كل فريق من (الإسلاميين) يرى أنه هو المُمثل الحقيقى للإسلام : ف (الجهاديون) الذين يقتلون ويُخرّبون ويسبون يستشهدون بالقرآن والأحاديث وسيرة محمد ، و(الوسطيون) يستشهدون بذات المصادر، ويختارون منها ما يؤكد توجهاتهم ، وكذلك يفعل تيار (المعتدلين) أو من أطلقوا على أنفسهم (يسار الإسلام) وإزاء هذه (المعارك) النصوصية ، لا يكون أمام الشعوب إلاّ التأكيد على شعار جدودنا ثوار ثورة شهر برمهات/ مارس 1919 ((الدين لله والوطن لجميع المصريين)) وبالطبع فإنّ هذا لن يتحقق إلاّ فى وجود (مثقفين) بالمعنى العلمى لتعريف المثقفين ، أى الطليعة الروحية للشعب ، وهو أمر غير متوفر فى مصر (مع موجود بعض الاستثناءات) لأنّ فى مصر (متعلمين كبار) لا ينطبق عليهم مصطلح (مثقف)

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

حانت الآن .. ساعة الصفر لدحر الإرهاب
لا يحيا الهلال مع الصليب
مصر تشرق من جديد
خمسة ارغفه وسمكتين.....
عم مرسي الفسخاني

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تأبين ضحايا هجمات بروكسل في كاتدرائية سان ميشيل
أحمد موسى يروج لمقولة أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان
مؤتمر للتحالف الوطني لإعلان موقفه من ترشح المشير السيسي للرئاسة
مقتل 10 ارهابيين من أنصار بيت المقدس الارهابية
الملف الاقتصادي في برنامج الحكومة مع د. بسنت فهمي

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان