الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

قلق و ليس تراجع

دكتور/ صبرى فوزى جوهره - 31 يوليو 2013

اكتب هذه الكلمات معبرا عن حذرى, بل لنقل قلقى, على مسارثورة مصر الوليدة. ليس هذا تغاض عما يصبو اليه المصريون الاصلاء جميعا من سلام و تقدم و توفير الحياة الكريمة المناسبة لجموعهم, و ليس هو شك فى حتمية الحاجة الماسة الي تحقيق الاهداف التى اعلنتها ملايينهم فى 30 يونيو و 26 يوليو, كما انه ليس هذا بتخاذل و استعداد للاستسلام لضغوط الاخوان المسلمين و الانتكاس الى الاحوال المتردية التى اوقعونا فيها خلال فترة سلبوا خلالها ثورة 25 يناير, بل هو حذر من ان ينتهى بنا الامر بفقدان كل ما بدى لنا بثقة  منذ ايام قليلة ان اصبح فى متناول ايدينا, او الشطر الاكبر منه.

لا اريد العودة الى لفت الانظار الى الخطأ الجسيم الذى ارتكبه الناخبون المصريون عندما مكنوا جماعة اطلق عليها العبد الفقيرقديما اسم "المطززين" رجوعا الى تفضل فوهررهم السابق باطلاق صفة اللاقيمة على مصر و سكانها من التحكم فى مصير بلادهم. و لكنا ارتكبنا بلا شك خطأ فاحشا  عندما مكنناهم من رقابنا بفعل هذا الاختيار الكارثى. لا اعيد هذه الذكرى الاليمة لدعك الملح فى جروحنا كما يقال, بل لمحاوله جذب الانتباه الى اننا اخطأنا, و لا بد من ان نتحمل عواقب ما فعلنا.

العدو الاخوانى متمرس فى الكذب و الخداع و الجبن و الخبث و الحنوث و الاستجداء و التذلل. فصيل لا يتورع عن ارتكاب احط الجرائم واقذر الموبقات لتحقيق "اهداف الجماعة" كما تحقق للجميع خلال العام الاخير, حتى لمن كان يضمرفى داخله بعض الشفقة عليهم .  

نراهم الان يسعون الى تأليب العالم على جيش مصر مدعين انه يسعى الى اعادة "حكم العسكر" ليس لحماية مصر من الانحدار الى كارثة عظمى بل, و كما ادعوا, قام جنود مصر باسقاط حكم هؤلاء الخونة "المثالى" "دفاعا عن مصالحهم (الجيش) الخاصة"!

هنا يلزم عيلنا الا نقع فى خطأ آخر هو الاستهانة بما يقوله العالم عنا حتى و ان كان الحديث مجرد "انطباع" او حكم ممجوج و غير مؤكد, ففى عالم الواقع غالبا ما ينتهى امر الانطباع الى ان يصبح نهجا فعالا  و اعتقادا تبنى عليه الاحكام و تتخذ القرارات استجابةو تحسبا له.

مرة اخرى, اجد نفسى ملزما بتقديم بعض النصح فيما يتعلق بما يجب علينا ان نتوخاه فى افعالنا تجاه العدو الخبيث الكامن بمزيج غريب من العنجهية و "المسكنة" و العدوانية فى جحور رابعة العدوية دون ادنى مبالاه  بصالح وطن طززوه منذ زمن بعيد.

اولا: اقترح على قادة جيشنا الابتعاد بعدا تاماعن التصدر فى اى امر من امور "التفاوض" و  "السياسة" مع الوسطاء الذين يسعون علنا و بلا كلل الى خفض توقعات الشعب الثائر فى 26 يوليو و اعطاء بعض القبول لمطالب المجرمين. ليقم رجالنا المدنيون و فى طليعتهم شباب "تمرد" "بالفصال" الذى يبدو ان لا مفر منه. فالبقاء فى محيطى رابعة العدوية و النهضة مسألة حياة او موت للخونة و اعنى بهذا التعبير الواقع و ليس التشبيه, "فالطنحره" و البقاء فى هذه الاوكار و البؤر سيستمر الى امد اطول مما تتحمل سلامة الوطن و راحة و امن القاطنين بهذه المناطق. و اذا اضفنا الى اصرارهم على البقاء فى هذه الاماكن عدم ترددهم فى قتل الغير و الانتحار, فالدماء لا ثمن لها فى تاريخهم المظلم و كتبهم اللعينة, و شكواهم و تأليبهم للمتربصين بنا فى الخارج, يصبح من الحكمة الجنوح الى التفاوض معهم دون التنازل عن الاهداف الاساسية  للثورة وبذلك يعطوا المجال للتراجع و حفظ ماء الوجه و تتناقص قدرتهم على "المسكنه" و الاستقواء بالخارج. مع ذلك و بالاضافة اليه, ليصطف جيش مصر فى المؤخرة محتفظا  بحق النقض (الفيتو) و التدخل الواضح الحاسم, بما منحه له الشعب من تفويض ملزم, عندما تحتم الظروف ذلك. لنسعى الى عدم استعمال العنف و تجنبه بقدر المستطاع حيث ان هذا هو ما يأخذه علينا بعض من يتابعون ثورتنا من الاجانب ربما استجابة لنواح المطززين و بكائهم وتمثيلهم دور الضحايا, و يا لهم من ضحايا!   

ثانيا: و اقولها و الالم يعتصرنى, انه يبدو ان لا بد لنا من بعض التنازل الشكلى لبعض مطالب المطززين حتى نعطيهم فرصة الانسحاب. مرة اخرى, لنتذكر اننا قد اساءنا الخيار عندما اسلمناهم مقاليد السلطة فتحتم علينا دفع بعض الثمن لهذا الخطأ المؤسف. ربما ينهى التنازل المقبول من جانبنا الازمة و يكسر حدة المعارضة الخارجية.    

ثالثا: عدم التفريط فى علمانية الدولة و ارساء قواعد المواطنة الكاملة و حقوق الانسان كما يعرفها العالم المتحضر الذى يدعى الشفقة على الاخوان. لا مجال للفصال فى هذه المعطيات الشرطيه التى لن نتمكن بدونها من البدء فى اعادة بناء الدولة العزيزه القوية القادرة على تحقيق اهداف ثورة الشعب و انتزاع احترام العالم و تعاونه لصالح الجميع. فلنقم دولة لن يكون بها, بطبيعتها و ليس بالاقصاء المتعمد, مجالا لعودة الاخوان او لتكرار الخطأ الذى كاد يودى بنا جميعا الى الهاوية عندما وضعنا ايديهم الآثمة حول عنق مصر.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

عمليه الانتقال الديموقراطى غير واضحة المعالم وضبابية بالكامل بمصر
القيامه.....
مصر تنهار و لا تصحيح ولا علاج ناجع
داعش لا تتبع إلا نصوص الشريعة الاسلامية
مسيحيو سوريا فى القلب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تعليقا على خطاب السيسي: لماذ يعتمد السيسى الأرتجال؟
نجم الشعراوي هو الانتحاري الثاني الذي فجر نفسه داخل مطار بروكسل
الدولة الاسلامية تجبر المئات من الأيزيدين على دخول الإسلام
داعش يخاف من الصحون اللاقطة ويدمرها
تورط حركة حماس الارهابية وقطر الارهابية مع ارهابيين سيناء

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان