الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

داعش العمل والعقيدة .. ليست فكرا أو منظومة جديدة

سمير حبشــــــــــى - 2 أكتوبر 2014

يا إخوتى : لقد عدنا فى أيامنا الحالية إلى زمان سوء إستخدام الإنسان  ، حيث يَسْجِن المسلم نفسه فى خندق الدفاع عن الإسلام ، ولا ينظرون أبعد من أنوفهم ، بل يعيشون فى بالونات الكذب الملونة بلون الدماء ، والتى تسرق منه حتى حق الإختيار .. فأصبح عبارة عن إنسان يبيعون له قضية فاسدة ، بإسلوب يصور له أفق واعد ،  فيصدقها ويموت فى سبيلها ، حتى يصل إلى تفجير نفسه ، وفى خياله آيات مطبوعة تحضه على القتل ، وفى الحقيقة هى يقينا هلاكا لنفسه ، والشعارات الزائفة هى بالونات تشغل العقل عن العمل ، وتفجر السلبية والتعصب والجريمة أيضا .. ومن كثرة فقدان المسلم للمستقبل ، يهرع هاربا إلى الماضى الذى لن يعود ، ويحاول هدم كل صروح المدنية التى تُكَون جبالا حائلة لحلمه الزائف ، وهو يحاول سرقة وجوه البشر والقذف بها إلى عهود مضت وولت ، وعهود برهنت الأيام على فسادها .

الخلافة – الحلم الضائع والذى بقى فى قلب كل مسلم ، رغم مرور هذه القرون ، يدغدغ مشاعره بآيات شيطانية ، تغرس فى مفهومه المعاني عن عظمة تاريخ الإسلام ، هذا الحلم العظيم ، الذي ما زال  يراود المسلمين جميعا ، حتى لو كان تحقيقه يتم على أرض مخضبة بالدماء ، أو بقطع الرؤوس ، أو بسبى النساء ، أو استحلال كل أنواع الجرائم للوصول إليه ، وأمامهم مرآة واضحة جدا من آيات وأحاديث نبوية ، تعكس ما كان يفعله السلف الصالح لتنفيذ حلم الخلافة ، الذى سيضمن لهم الوحدة الإسلامية ، والإتحاد الإسلامي ، والتضامن الإسلامي ، بل السيطرة على العالم أجمع كما هو مخزون فى هذا الحلم ، لذا فقد كان أول ما فعلت « داعش » هو تأسيس دولة «الخلافة» الإسلامية!!، وتنصيب البغدادي «خليفة» للمسلمين وتسابقوا فى قتل كل من هو ليس معهم  من الشيعة ، والمسيحيين  ،   والعلويين والصابئة ، والأزيديين ،  وتباهوا بقطع الرؤوس وتمزيق أجسادهم وهم أحياء ، وصلبهم ، واغتصاب نسائهم ،  وقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وحرق كل ما هو يخالف معتقداتهم من المساجد والكنائس ، وتفجير سيارات ملغمة وسط الآمنين ، وسلب الأمن والأمان .

وكما هو مكتوب فى صفحات التاريخ ، أن المسلمين يعتقدون بأن الغاية تبرر الواسطة ، وكما أمرهم قرآنهم باستخدام آية التقية ، عندما يريدون تغطية أعمالهم التى تتنافى مع الأخلاق،  ولعدم كشف ماض يتنافى مع إنسانية البشر ، أخذوا يعلنون وبصوت عال أن الإسلام براء من «داعش» وأفعالها، وأن المسلمين هم أكبر ضحايا " داعش " ، وأن الهدف الأول والأخير لهذه الزمرة الضالة ، هو تشوية الإسلام وضرب وحدة المسلمين، وأنهم يحققون الأهداف التي تحاول الصهيونية العالمية الوصول إليها. فى الوقت الذى تعيش فيه داعش ومعتقداتها فى قلب كل مسلم . والدليل على ذلك القدرة على الاستقطاب، إذ لا يمكن لبضع آلاف أو عشرات الآلاف من المقاتلين السيطرة على مساحة هائلة توازي تقريباً معظم أراضى العراق وتقريبا أكثر من نصف  سوريا ، والاستمرار في المحافظة عليها وحمايتها ، والتوسع نحو مناطق أخرى ، بدون أن يكون هناك تأييد واضح وأكيد من العشائر والمجموعات السكانية التي تعيش في تلك المناطق ، والتى سلمت لهم الأراضى بكل فرح وسماح ، ولذا نجد أن المتحدث الرسمي لداعش يوجه رسالته إلى المسلمين والجماعات على وجه الأرض كافّة ، والمجاهدين جميعا ، والعاملين لنصرة دين الله ، والرافعين الشعارات الإسلامية ، وإلى كل من تخلف عن الركب يقول : اتقوا الله في أنفسكم ، اتقوا الله في جهادكم ، إننا والله لا نجد لكم عذرًا شرعيًّا في التخلّف عن نصرة هذه الدولة وقال:  وأما أنتم يا جنود الفصائل والتنظيمات ، فاعلموا أنه بعد هذا التمكين وقيام الخلافة .. بطلت شرعية جماعاتكم وتنظيماتكم ، ولا يحل لأحد منكم يؤمن بالله أن يعيش ولا يدين بالولاء للخليفة .

ومع أن "داعش" تمثل جماعة محدودة من العالم الإسلامى السنى  ، ففى الحقيقة أنه في قلب كل جماعة إسلامية متطرفة بذور " داعشية " تنمو في زمن الأزمات المصيرية. ويستوي في ذلك كل هذه الجماعات ، والخطير أن داعش وجميع هذه الجماعات هم ليسوا مجموعة من المقاتلين فقط  ، بل هم منظومة فقهية تقوم على تعاليم محددة للنصوص القرآنية وللأحاديث النبوية ، ولسنة السلف الصالح ،  ولفتاوى عدد كبير من المراجع الدينية القديمة والمعاصرة ، وموروث فكري له جذور عميقة في بعض المدارس الفقهية الإسلامية من أمثال إبن تيمية وإبن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب ويوسف القرضاوي وغيرهم.  وهم فى الحقيقة يمثلون فكرا هو  صحيح الإسلام مهما حاول مسلمو العالم أجمع إخفاء ذلك أو التنصل من هذه الحقيقة ، ولذلك يجب أن لا ينسينا التركيز على "داعش" ذكر جماعات أخرى ارتكبت فظائع مماثلة ، منها النصرة ، وجيش الإسلام ،  و كتائب عبدالله عزام ، وقبلها ، القاعدة ،  والطليعة المقاتلة ،  و"طالبان ، وغيرها ، والتكفير والهجرة ، وكل الذين خرجوا من عباءة الإخوان المسلمين ، وجميع تلك الجماعات تعتمد حالياً ، كما اعتمدت في الماضي ، على تأويلات محددة للموروث الديني الإسلامي ،  وهو مفهوم وإيمان يحظى بالقبول في العديد من مجتمعات المسلمين ، بل ويشكل القاعدة الفقهية للتشريع في بعض الدول التي تقوم دساتيرها على أساس من الشريعة الإسلامية ، كما هو فى مصر ، لذا نجد أن القبطى فى مصر يحيا بين حيوانات متوحشة يظللها التراب والضباب وآيات تدفعه لارتكاب جريمة قتل الآخر ، وما يحدث لهم كل يوم من العامة بتشجيع السلطة  خير دليل .. فمهما تبرأ كل من يرغب بالتبرؤ من جرائم “داعش” البشعة ، التي لا تمت لأى دين سماوى ولا للإنسانية بأي صلة ، لا يهم فى الموضوع كله بقدر أن يكون قادرا أن يتبرأ من فكرها ، الذى بنى على آيات شيطانية  ، وعلى أرضية دموية هى الشريعة الإسلامية .

سيتساءل البعض إذا كانت داعش هى صحيح الإسلام كما تدعى فلماذا وضعت معظم البلاد العربية يدها مع الغرب الكافر لمحاربتها ؟؟ .. والإجابه فى منتهى البساطة وهى : أولا الذين وضعوا يدهم مع الغرب الكافر ليست الشعوب الإسلامية ، ولكن حكامها وقد فعل جميعهم هذا خوفا على كراسيهم .. لأن الخلافة لا تسمح بتعدد الحكام والملوك ، ولكن لابد أن يبايع الجميع خليفة واحد يحكم ولا يحكم غيره .. ونحن لا ننسى  عندما صفق وهلل الحكام السعوديون والأردنيون والكويتيون لهجمات داعش على سوريا والعراق ، ومدوها بالمال والسلاح والرجال ، ولكن اليوم وبعد إعلان الخلافة وداعش أصبحت على أبواب الأردن ، والسعودية ستكون الهدف التالي لتنظيم داعش بعد الأردن ، إذ أن الداعشيين هم تلامذة المدرسة الوهابية السلفية ، التي تؤمن بالخلافة الإسلامية ، وها هي الدولة الإسلامية أُعْلِنت على الملأ وتم مبايعة أبو بكر البغدادي  خليفة للمسلمين  ، وبالبيعة لأمير المؤمنين سوف يكون هناك أمير للمؤمنين واحد فقط ،  ولن يقبل هذا الأمير بأمراء وملوك آخرين في البلدان العربية وخاصة في الجزيرة العربية ، لذا وضع الحكام العرب يدهم فى يد الغرب الكافر حتى يظلوا على كراسيهم .
يا إخوتى  : إننى لا أطالب أخى المسلم بترك الإسلام ، بل أطالبه بالتمسك به حتى أن يفهمه .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

البطاركه الثلاث.....اجمل ثالوث
مظاهرة ملوخية بالأرانب
ما تعلمته في الخارج!
عَدمان
.....السعاده.....

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

حوار مع المستشار الزند وقراءة في أحوال مصر بعد الجماعة الإرهابية
المستشار احمد الزند يطالب بتنفيذ حكم الاعدام فى ميدان عام
إغماءات وبكاء خلال تشيييع جثمان شهيد المنيا
أهالى الجمالية احتفالاً بالدستور: "إحنا محدش أدّنا.. السيسى مولود عندنا"
امن الدولة يمنع مؤتمر لأقباط المهجر بمصر

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان