الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ما بين المخطط الامريكي .. وحديث الشيخ الطيب

القس ايمن لويس - 4 سبتمبر 2014

    قرأنا جميعا ما كتب ونشره الاعلام في مذكرات هيلاري كلينتون عن مصر ، ومخططاتهم لتفتيت الشرق الاوسط . وبغض النظر عن صحة ما نشر . الا انه ، بعد طول

غياب ظهر شيخ الازهر متحدثا في وسائل الاعلام معلقا علي احداث ما تفعله حركة داعش الاسلامية وما ترتكبه من جرائم ضد الانسانية بدوافع طائفية . قائلا ان داعش

مخطط صهيوني , وفحو الحديث طبعا هو ابعاد شبهة مسؤلية الاسلام عن اعمال العنف . والحقيقة في ضؤ ما اعلنته وزيرة الخارجية الامريكية السابقة من معلومات يكون

حديث شيخ الازهر  يحمل جزء كبير من الصحة لكنه في ذات الوقت يغفل النظرة الموضوعية لتقييم الامر .
   ان الموقف امام هذا المشهد لا يمكن ان ينتهي عند مسؤلية اللوبي الصهيوني بمساندة امريكا والا العواقب سوف تكون وخيمة ,  لكن يجب اعطاء فرصة للعقل ان يسأل

اسألته المنطقية بعيداَ عن الحساسية الدينية . فقد ان الاوان ان نعترف ان الحساسية المفرطة في مناقشة امور الدين التي يشعر بها المسلم اصبحت نوع من الرفاهية التي لا

تمكننا الظروف الراهنه من وضعها في الاعتبار .
   السؤال الهام الان ، لماذا وجد المخطط الصهيوني ضالته في الحراكات الاسلامية لتكون هي الاداة التي يسهل شرائها لتخريب هذه الاوطان !!! ؟ اليس كان الاسهل هو

استقطاب الاقليات ولا سيما الاقليلة المسيحية المضطهده والمهمشة لتفجر طاقة غضبها الكامن كرد فعل لحقوقهم المسلوبه المسكوت عنها برضي من الاغلبية المسلمة ، بل

يصل الامر ان بعض غلاة الدين يرون ان الاقليات في الدولة الاسلامية , اسعد سكان المعمورة علي الارض !!! ؟ . الحقيقة بمراجعة للتاريخ ولاسيما الحديث والمعاصر نجد ان

مفهوم كلمة وطن هو واحد من المشكلات في الفكر الاسلامي وبخاصة المحافظ منها . بل ان مفهوم الامة هو الفكر السائد ، وان الاوطان هو من بدع الاستعمار , اذا لا قيمة

لحدود الوطن .  فرآينا السلفيين لا يحترمون العلم او النشيد الوطني . ولا يختلف عنهم الاخوان فهم لا يشغلهم النشيد الوطني الان او قضية احترام علم مصر , بل التنفيذ علي

ارض الواقع هو الاهم . لذا ان كان للسودان رغبة في حلايب وشلاتين فما المشكلة كما قال مرشدهم السابق ، اليست جميعها ارض الاسلام . ولامشكلة ان يأخذ الغزاوية سينا

.. فالمبداء ( طز في مصر ) هو مضمون وليس مجرد  قول . فالتتلاشي الاوطان لتمحي مصر والعراق وسوريا ... الخ  . لتظهر  الامة الاسلامية دولة الخلافة !!! . وكل هذه

الافكار ليست من منبت خيال الفرق الاسلامية بل هي ما فهموه واستخلصوه من نصوص الدين بكل فروعه قرآن ، وسنه ، وفقه ، وتراث .
   لقد قرأت امريكا والحركة الصهيونية ودرست وحللت كل هذا الواقع وادركت ان المشاعر الدينية للمجتمعات الاسلامية هي نقطة الانطلاق . وان العواطف الدينية تعطل عمل

العقل . وان طعم الوهم بالمكاسب الدينية المرحلية يعميهم عن ادراك الخراب المستقبلي دينيا وسياسيا . وعرفوا ان الاقليات الذين هم اصحاب الارض الاصليين لا يفرطون في

الارض لانه بالنسبه لهم هو العرض , وان انتمائتهم الدينية لا تتعارض مع ارتباطهم بأوطانهم وان تمسكهم بأديانهم وعاداتهم لا تتعارض مع ان يتحدوا مع بقية ابناء وطنهم الذين لهم

انتماءت عقائدية اخري , بعكس المسلمين الذين يؤمنون بالأستئصال للاخر , ليكون الدين لله لكى لا يكون في الارض فتنة . ولايخفي ان محاولات كثيرة صهيونية وامريكية

حاولت استقطاب هذه الاقليات ولا سيما المسيحية بمصر لتقسيم الوطن . وفشلت فشل ذريع حتي بتعيين بطرس غالي امينا للامم المتحدة . وقالها الراحل قداسة البابا شنودة

خالدة مصر ليس وطنا نعيش فية بل وطن يعيش فينا . والمصري اي كان انتهماءه الديني اقرب لي من المسيحي من اي جنسية اخري . طالما نحن في الارض فالدين علاقه مع

الله . هذا هو مجمل الفكر المسيحي اللاهوتي .

    اذا لقد استوعبت دراساتهم الاكاديمية كل هذه الامور , فبدأت الصفقات مع المسلمين ، بعدما اكتشفوا ان تصفيق المسيحيين للسفير الامريكي بالكاتدرائية في المناسبات

الدينية لا يزيد عن كونة مجاملة ، اما قضية الاوطان فهي امر اخر وحسابات اخري .

   بعد كل هذا اعود لكلام شيخ الازهر ، الذي كان بخيلا ومتأخرا في ادانتة لما قام به المسلمين في سوريا والعراق وبوكا حرام فى نيجيريا !! ، مع غير المسلمين بينما كان سخيا

كريما علي اهل غزة !!! . كما نري انه من خلال تصريحاته انها فقط هو للدفاع عن الاسلام اكثر من اظهار قبح العمل الاجرامي . لهذا تأتي تصريحاته سطحية اعلامية ، تخلوا

من مضمون جوهري يشفي . يتجاهل فضيلت الشيخ من موقع مسؤليته الاسلامية ان داعش وغيرها تفعل ما تفعل وهي ترفع راية الشهادة الاسلامية ، وان الاختلاف في

تفسير النصوص بين الفرق الاسلامية لا يفيد غير المسلم المضار والمنكوب في شئ !! . ولا يلغي انه في الاخير كل هذا يتم داخل اطار الاسلام وان اختلافكم في تفسير

النصوص لا يلغي منطقيا مسؤلية الدين قبل الافراد عن هذه الاعمال الاجرامية . اذا ما ننتظره او ما كنا ننتظره من فضيلته بعد هذا التأخر ليس هو مجرد الخروج الفقير بهذه

الكلمات التي لا تتناسب مع مقتضيات الوضع الراهن ، بل ان يعلن عن خطة سريعة لتقييم النصوص في اطارها الذي لا يدع مجال للبس او الاختلاف . فعلي سبيل المثال ، ان

كان  هناك نص يدعوا لمسالمة الاخر ، فهناك نصوص اخرى كثيرة تحفز الاعتداء عليه ، مثل نص "لعن الله اليهود والنصاري .. ولن يرضي عنك اليهود والنصاري الا ان تتبع

ملتهم" .. الخ . فما نراه مطبق ، ان هناك نصوص قليلة للتسامح  يتم استهلاكها اعلاميا ، وواقع متشدد ينفذ علي ارض الواقع بعشرات من النصوص والتراث . والمطالبة

بقوانين دولية حازمة حاسمة بمواجهة البلطجة بأسم الدين والبدء من الداخل بمناهج الازهر قبل الخارج . والكف عن العبث بكلمة ان في كل دين متطرفين . فلا مقارنة بما يفعله

اصحاب الديانات الاخري وما يفعلة المسلمون ، ولابد ان نكف عن ما ننتهجه من لعبة الموازنات .. ولا بديل عن اعلان منطق اسلامي جديد يتفهم ويراعي منطق الاخرين ،

ويخرج عن الاقتصار علي المنطق الاسلامي المتداول في النظر للاخر بعيد عن الشعارات الشكلية ، وان ندرك ان ما تفعله امريكا ليس بدوافع دينية بل هي سياسة صرف

تحكمها المصالح .وان ينبع تعاملنا للواقع من منطق سياسي للمتخصصين وليس من منبع ديني . الم يحن الوقت ليتلاشي رجال الدين من المشهد السياسى ، ولتعطي الفرصة

للساسة المتخصصين والكف عن شيطنة الدولة العلمانية .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

قزقزة في (( لب )) الموضوع .. !! ؟؟
داعش بمصر تحرق ( بولا سمير) حياً
مجرد سؤال.. ماذا لو قيل: «الإسلام هو المشكلة»
على خطى سوريا
أعزائي القراء 2

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

علاج الإرهاب هو رفع أيادي البلاد الأوروبية عن مناطق التوتر
آلاف المهندسين يزحفون لسحب الثقة من مجلس النقابة الإخوانى
حصرياً لـ الشعب يريد : أغنية "عايزينك يا سيسي" ...
حلقة أسرار من تحت الكوبري ..مناظرة الإلحاد النارية والمعالج الروحاني
أزمة مالية تصيب داعش تجبره على خفض رواتب مقاتليه

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان