الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

المستشار البشرى والإنقلاب العسكرى !!! .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (88)

مصرى100 - 23 يوليو 2013

2- الكبير وتغّييب عقله
.
    عندما حل الدور على المستشار طارق البشرى ، لكى يتبوأ رئاسة مجلس الدولة ، بوصفه النائب الأول لرئيسه بعد خلو المنصب ، إذ بالرئاسة تسعى حثيثاً فى البحث عمن يسبقه فى الأقدمية بين المستشارين المنتدبين بالمصالح الحكومية ، أو المسافرين بالدول العربية ، حتى تم العثور على ضالتهم المفقودة بإحدى الدول العربية ، فكان أن طالب الرئيس مبارك بأن يأتوا به مهما كانت الكلفة ، ليحول ذلك دون أن يتبوأ المستشار البشرى للمنصب ، وليتقاعد وهو لازال على درجة نائب رئيس المجلس .
.
    لا يخفى على كل ذى بصيرة أن لذلك بالطبع سبباً ، وسبب قوى ، ذلك أنه رد فعل معاكس لنهج البشرى ، حيث كل القضايا التى جاءت أمامه وتختص بالإخوان المسلمين ، أن جاء حكمه فيها لصالحهم ، على غير رغبة النظام الحاكم .
.
    الرجل وكما هو بادى ، ليس بالفقيه الدستورى ، وإنما يختص عمله بالقضاء الإدارى ، ومع ذلك وعقب قيام ثورة 25 يناير 2011 ، فقد تم إختياره من قبل المجلس العسكرى ، بإيعاذ من الإخوان ، لكى يضع لمصر خريطة طريقها المعوجة (التعديلات الدستورية) فى ذلك الحين ، فكانت لها تداعياتها السلبية التى كلفت مصر الكثير ، وكانت بمثابة الجسر للإخوان ، للوصول الى سدة حكم مصر ، حيث كانت  الإنتخابات البرلمانية أولاً .
.
    لقد نال المستشار البشرى حظه الوافر من اللوم والإنتقادات اللاذعة ، وأتذكر فى هذا السياق ما قالته المستشارة تهانى الجبالى ، أن التاريخ لن يغفر له تلك الغلطة بما فعله بتلك التعديلات الدستورية ، بمثل ما لم يغفر للسنهورى غلطته مع ثورة 1952 .
.
    الواضح من نهج الرجل فيما بعد ، أنه يبدو وكأن هذا اللوم وتلك الإنتقادات ، قد نالت منه كثيراً ، فكان أن ردته ثانية الى جادة الصواب ، وجعلت الحكمة والإتزان فى كل ما يدلو بدلوه فيه ، حيث رأيناه ينتقد ويهاجم الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى ، كذا إنتقاداته لمواد بالدستور الإخوانى وغير ذلك . لكن الرجل ويا للعجب ، سرعان ما إستدار على عقبيه عند الإطاحة بمرسى وخلعه وعزله عن الحكم .. ولنرى ذلك :

الإعلان الدستورى
     بجريدة «الشروق» فى نوفمبر 2012 ، وصف سيادته إعلان مرسى الدستورى ، بأنه إنقلاباً على الشرعية الدستورية . أشار أيضاً الى أن الإعلان يمثل عدواناً على الديمقراطية والقضاء ، ويقلقه صدور الدستور الجديد فى وضع انقلابى ، كما أكد أن الذى حدث هو انقلاب على الديمقراطية الثورية المرتقبة !
.
    وبوجه عام ، فقد أكد سيادته على بطلان جميع الإعلانات الدستورية التي أصدرها د. مرسي في 11 أغسطس ، 21 نوفمبر الماضى ، بل وعارض بقوة ، عزل النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود ، وتعيين المستشار طلعت عبد الله ، بدلًا منه في 22 نوفمبر الماضي .
.
الدستور الإخوانى عام 2012
    قال المستشار طارق البشرى : هناك مسألتين فى الدستور الجديد (2012) على مستوى مهم من الأهمية والخطورة ، لا فى أثرهما كأحكام دستورية فقط ، لكن فى ما ينبئان عنه من منهج غير حميد يُخشى من أتباعه مستقبلا فى شتى الأمور، وهذان الأمران وردا فى آخر نصوص المشروع ، وكأنهما تركا للنهاية ، حتى يغفل عنهما الحاضرون ولا يفطنوا إلى ما يدلان عليه من خلل عميق فى الاستقامة النهجية ، وهما المادتان «236» و«235» ، أولاهما خاصة بالمحكمة الدستورية ، والثانية خاصة بالعمال الفلاحين .
     نصت المادة «235» على أن يستمر رئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم عشرة أعضاء ، بالعمل فى المحكمة على أن يعود باقى الأعضاء إلى أماكن عملهم التى كانوا يعملون بها ، قبل تعيينهم بالمحكمة ..  وكانت المادة «176» قد حددت تشكيل المحكمة الدستورية ، برئيس وعشرة أعضاء فقط ، وهذا جميعه ، يعنى أن المادة «235» ، فصلت ما يزيد من قضاة المحكمة على العشرة ، فصلتهم من وظائفهم ، ونقلتهم إلى وظائف أخرى . ويستطرد المستشار طارق البشرى قائلا : «وهكذا تضمّن مشروع الدستور الذى ، سيستفتى عليه الشعب المصرى ، لتنظيم دولته ، وحياته الديمقراطية ، للسنين المقبلة التى لا يعرف عددها . تضمن قرارا بعزل قضاة بالمحكمة الدستورية من وظائفهم ، والسؤال الذى يثور هو  أليس فى ذلك نوع من التدليس ؟
.
    وعن المسألة الثانية أشار سيادته الى أن : واضعو مشروع الدستور خشوا أن يكون إسقاط هذا الحق التاريخى «نسبة العمال والفلاحين» من شأنه إشاعة روح رفض مشروع الدستور بين العمال والفلاحين ، فلا يحصل المشروع فى الاستفتاء على الأغلبية المطلوبة ، فوضع الحكم لاسترضاء هذه الجموع ، لتسويغ الموافقة على المشروع ، مع تصميم مسبق على إسقاط حقهم فور إقرار الدستور ، وهذا فى ظنى وجه من وجوه التدليس فى صياغة النصوص والأحكام ! انتهى
.
    هنا أحبائى يطفو على السطح ويثور تساؤل أول طبيعى ومنطقى : أليس بهذا التدليس فى المثالان  اللذان أشار اليهما المستشار طارق البشرى ، مايسقط هذا الدستور المعيب ويطرحه أرضاً ؟

مشروع إقليم قناة السويس
    بجريدة الشروق فى 10/5/2013 ، كتب المستشار طارق البشري عن المشروع بوصفه ، إعلان استقلال إقليم قناة السويس عن الدولة المصرية -  تحويل المشروع إلى ملكية خاصة لأعضاء الهيئة العامة لتنمية إقليم قناة السويس - منح رئيس الجمهورية سلطات مطلقة فى المنطقة بعيدًا عن أية رقابة .. فى ذلك أوضح سيادته :

     مشروع القانون الذى أعدته الحكومة لإقليم منطقة قناة السويس ، والذى نشرته «المصرى اليوم» فى 27 أبريل الجارى . القانون بمواده الثلاثين المنشورة ، لم يفعل شيئا ولا نظم أمرا ، إلا انه فى مواده الثلاثين ، يرفع السلطة المصرية عن هذا الإقليم ولا يبقى أى مظهر أو عنصر من مظاهر هذه السلطة على إقليم المفروض ، انه ينتمى لمصر وانه جزء من أرضها ، وأنه من ثم خاضع لسلطة دولتها ، بقوانينها وأجهزتها وسياساتها المتخذة أو التى تتخذ فى المستقبل ، وهو فى كل مواده يقرر ، تنازل الدولة عن السيطرة عليه وانحسار ولايتها عنه . لأن ولاية الدولة هى قوانين وأجهزة مؤسسية ، فمتى استبعدت القوانين كلها والأجهزة كلها عن أرض ما من أرض مصر ، فقد زالت سلطة الدولة عليها ، ومصر هى دولة ، شعب على أرض له حكومة ، ويستحيل استبعاد السلطة عن أرض ما وتبقى هذه الأرض جزءا من الدولة ، والسلطة هى قوانين ونظم وأجهزة تمارس نشاطها بهذه القوانين والنظم .

    القانون كله ، وكما يرى سيادته أنه ، يكاد يكون دعوة للعالم ، بأن بقعة أرض مصر المشار إليها فى القانون ، قد صارت مستبعدة من نطاق القوانين المصرية والأجهزة المؤسسية المصرية ، وذلك ليتقدم كل من شاء ، ليمارس نشاطه التجارى فيها حسبما يشاء .
.
    يرى المستشار البشرى فى المشروع ، أنه لم يرسم حدود هذا الإقليم ، حيث هو فى مادته الأولى ، قد سماه إقليم قناة السويس ، ثم ذكر «يصدر بتحديده قرار من رئيس الجمهورية» .
    فهو وكما يرى سيادته ، أنه نص يجعل لرئيس الجمهورية ، ان يقتطع من أرض مصر ما يشاء وبالحدود التى يراها ، فيخضع بهذا للنظام الذى يخرج هذه الأرض من سيادة القوانين المصرية عليها ومن هيمنة الأجهزة الحكومية عليها . وان هذا القانون لايزال مشروع قانون ، فإذا عرض على المجلس التشريعى ووافق عليه ، فيكون المجلس التشريعى بذلك قد تنازل لرئيس الجمهورية عن سلطة المجلس فى التشريع ، لأنه يكون جعله قادرا على ابعاد أى جزء من أرض مصر عن سريان القوانين المصرية عليها ، ويكون قد فوضه فى ابعاد هذه الأراضى عن هيمنة أحهزة الدولة عليها . أى يكون لرئيس الجمهورية ان يخرج بقرار منه ، ما يراه من الأراضى المصرية من هيمنة الدولة عليها .

    وعن مدى دستورية هذا الوضع ، يقول سيادته : نحن هنا نصطدم بنص المادة الأولى من دستور 2012 ، التى تنص فى صدر أحكام الدستور ، أن مصر الدولة المستقلة «موحدة لا تقبل التجزئة» ، كما نصطدم بحكم المادة الخامسة من الدستور ذاته التى تنص على ، ان الشعب «هو مصدر السلطات» ، ومفاد كونه مصدر السلطات ، ان قوانينه تسرى على أرض مصر ، فلا ينحسر سريانها عن جزء منه ولا عن جزء من الشعب ، بموجب قرار يصدره رئيس الجمهورية ، وبمجرد مشيئة يقررها الرئيس . انتهى
.
    إستمر هذا النهج الجميل فى إنتقاد الأوضاع والسياسات الخاطئة ، والدلو فيها بالرأى المتزن الحكيم ، الى أن حدثت الردة فيه والتراجع عنه . والردة هنا تلك التى سلف وأشرت اليها ، بأن الرجل سرعان ما إستدار على عقبيه عن هذا النهج عند الإطاحة بمرسى وخلعه هو وجماعته عن الحكم ، ولنطالع رأيه بحسب ما جاءت فى تصريحات صحفية :
.
    وصف المستشار طارق البشرى ، عملية الإطاحة بالرئيس محمد مرسى ، بأنه «انقلاب عسكرى صريح ، على دستور ديمقراطى ، أفرزته إرادة شعبية حقيقية» .
    أكد البشرى أن هذا الدستور خرج إلى النور ، وتم إقراره بإرادة شعبية كاملة ، وفى استفتاء نزيه وشريف ، وأعدته مؤسسة مختارة اختيارًا شعبيًا غير مباشر ، هى الجمعية التأسيسية ، التى نتجت عن تشكيل مجلسى الشعب والشورى ، من خلال انتخابات برلمانية نزيهة ، شهد الجميع بإجرائها بشرف وديمقراطية ، بناء على الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 .
    أكد البشرى أيضاً أن عملية الإطاحة برئيس انتخب على أساس انتخابات حرة ونزيهة ، وكان انتخابه من ثمار ثورة 25 يناير ، التى كان مطلبها الأساسى ، إقامة نظام ديمقراطى فى مصر ، وبشكل حقيقى ، وليس صوريًا ، مؤكدا أن هذه الثمار «نكست بها إجراءات الانقلاب العسكرى الذى جرى فى اليومين الماضيين» ، على حد تعبيره .
.
    واستطرد البشرى قائلاً : «الحقيقة أن القوات المسلحة التى ساهمت مساهمة بناءة وتاريخية فى تحقيق أهداف ثورة 25 يناير وإدارتها المرحلة الانتقالية حتى تسليم السلطة إلى رئيس مدنى منتخب ، هى اليوم بقيادتها الجديدة ، تنتكس على هذه الثورة ، وتقيم نظامًا استبداديًا من جديد» . انتهى
.
    هنا يكون توقفى والتطلع الى التساؤل الطبيعى والمنطقى الثانى ، وقد طفا على السطح كسابقه ، بل وتساؤلات أخرى :
ألم تتنبه سيادة المستشار الجليل الى قدر التضارب والتناقض فى مواقفك وآراؤك ؟ وكيف أن الدستور المعيب ، والذى إسترعى نظركم فيه ملاحظتان ، إستخدم فيها التدليس ، وهما كافيتان لإسقاطه .. كيف وهو الدستور الذى كتب بصيغة أبعد ما تكون عن لغة الدساتير المحترمة ، وقد تم نهوه بالليلة الليلاء إياها ، وتم إمراره بكل خسة وخداع وتزوير ، أن ينقلب فجأة الى " الدستور الذى خرج إلى النور ، وتم إقراره بإرادة شعبية كاملة ، وفى استفتاء نزيه وشريف ، وأعدته مؤسسة مختارة اختيارًا شعبيًا غير مباشر .. الخ
.
    ما هو الخطأ سيدى فى أن عقداً قد أبرم فيما بين الشعب ، د. مرسى ، على إنجاز مهام محددة ، من فرط  حماسة الأخير ، أن وعد بإظهار أولى ثمارها من خلال ، إنجاز بعض منها خلال المائة يوم الأولى من الفترة المقررة للنهو ، فإذ بالأيام تفصح عن عجزه عن تحقيق ماوعد ، بل والأنكى والأمر هو فى إفتقاره الى الخبرة والنزاهة والأمانة والشرف ، ما دعا الطرف الأول من العقد (الشعب) ، الى سحب الثقة منه بعد مرور 25% من الفترة المقررة لنهو المهام ، ليسند تلك المهمة الى آخر أفضل منه بكل الوجوه . فأين هى تلك الشرعية التى تخلعونها على هذا المرسى وشركاه الفاشلين غير الأمناء ؟ وهل هناك شرعية ينالها رئيس دولة خارج شعبه ودون رغبة منه ؟
.
    فى مجال عملك بمجلس الدولة وقضاء المحكمة الإدارية العليا ، تعلم سيدى أنه يحق للجهة الإدارية ، فسخ العقد وسحب الأعمال من المتعاقد معها ، إن عجز عن إتمامه ، أو إستخدم الغش فى توريد البضاعة أو الخامات ، أو جاء عمله مخالفاً للمواصفات ، ولا تكتفى بفسخ العقد ، وإنما توقيع الجزاءات عليه .
.
    فإن كان الأمر كذلك مع الجهات الإدارية ، فكيف لك سيدى أن تسمح لنفسك وغيرك ، بأن تنعوا على الشعب ، صاحب الشرعية ومانحها لمن يستحق ، قيامه بفسخ العقد مع مرسى وخلعه ، ثم محاكمته على ما إقترفت يداه وجماعته من الجرائم ؟
.
    لا أدرى لماذا تذكرت مقولة تقول : إذا كان الغراب ( مرسى وجماعته)  دليل قوم ، فبشرهم بالخراب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله على رأى أخونا عباس ، ويا مثبت العقل والدين يارب ، من الكبير عندما يغيب عقله .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

مرسى أخر من يعلم
عيد القيامة وشم النسيم
يونان النبى إنسان الله وسط الصراعات
امتى حتعرف ياحمار انك حمار (قصة رمزية تخيلية ساخرة )
نائب البرلمان.....

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مانشيت: قداس ذكري الأربعين علي أرواح شهداء ليبيا السبعة بسوهاج
الجيوش الالكترونية أسلوب جديد للحروب الباردة
ماذا بعد منح الثقة للحكومة
لقاء المشير السيسي كاملا مع الإعلامين
أ مجدي خليل يتحدث عن التحالف الأسلامي الذي شكلته السعودية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان