الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الحقيقة والقيم والضمير .. والصحفى الشريف وعش الدبابير

سمير حبشي - 29 أغسطس 2014

 فى عالم النفاق الذى يحيط بنا ويغلف حياتنا فى هذه الأيام ، تتربص بمن إمتهن الصحافة كثير من الهموم الصحفية ، وكثيرا ما شكلت لنا كإعلاميين وصحفيين أرقا كبيرا ، أكثر هذه الهموم والمنغصات تتمثل في مدى تمسك الصحفي في مجتمعاتنا الشرقية بأخلاقيات مهنته السامية ، وحمله الدائم بين جوانحه هموم عشيرته وشعبه ، ومدى تحكيم ضميره الإنساني ومراقبته الذاتية في مهنية عمله الصحفى .. مهنته تحتم عليه أن يظهر الحقيقة المهزومة التى ليس لها مكان من بين ظلام وزحام المنافقين .. أن يكسر قضبان ظلال الظلم التى يقف ورائها الحق كضوء خافت مهزوم منهك الأنفاس فى ليل الضلال .. من واجب الصحفى أن يهز عقول القراء ، حتى لا يفرض باطن عقولهم على ماضيهم صدأ يجعل مهمة مستقبلهم أصعب من قسوة ماضيهم .. ولكى يتمم مهمته هذه  يحتاج إلي جرأة .. جرأة لاتخاف البطش .. جرأة لاتهاب السلطة .. جرأة تمد حاملها بصلابة لا تنثنى أمام العنف .. جراة تضع إغراءات المال موطئ قدميها .. جرأة عاشها وخبر قوتها القديسين .. من هنا كان قول القديس الفليسوف أوغسطينوس “ جلست علي قمة العالم عندما أصبحت لا أخاف شيئا ولا أشتهى شيئا “ وأنا هنا لا أحاول ضم الصحفى الشريف إلى زمرة القديسين .. ولكنى ربما أسميه شهيدا لأنه يشهد للحق ويظهره والحق هو الله .. 

ولا ينسى  أن الله الحق قادر أن يقى ويحمى بل ويرفع عبيده المتكلين عليه  " لأن الرب إله حق طوبى لجميع منتظريه " ( أش 30 : 18 )  .. إن صوت الحق لايرتفع باللسان فقط بل بالعمل ايضا .. إذ وصف الكتاب المقدس الإنسان " المتكلم بالحق في قلبه " أنه " لايتزعزع إلي الأبد " ( مز 14 ) .. والصحفى المتكلم بالحق في قلبه ، لا يقوله فقط بل ويعمله ايضا ،  معطيا كل ذى حق حقه ، دون تراخى ملتزما جانب العدل .. والعدل هو الوجه الآخر العملى لعملة الحق ..   إن التشبث الشديد بالمهنية الصحفية ، واخلاقها وتقاليدها وصدقها  وامانتها المادية  والمعنوية   وعدالتها  وتوازنها بعدم انحيازها الشخصي أو القبلي أو الديني أو الجنسى ، واخلاصها الذي لايتغير  للوطن والمواطنين ، وسيادة الأمن والاستقرار والقانون والولاء لمبادئئ الديمقراطية وحقوق الانسان ، هي اقدس واجبات الصحفي التي لو شذ عن واحدة منها لا يعتبر جديراً بالاخرى فيفقد مصداقيته والثقة بما يكتب عند قرائه .. إن تدخل السلطات أو أى من المنابر ومنها  الدينيىة وخاصة التى ضلت الطريق ، والتى يحصد مرارة ضلالها أفراد الشعب البسطاء ، يحاولوا فرض نفوذهم لحجب أخبار او تعليقات اوغيرها عن القراء ، بحجة ان نشرها قد يؤدي الى مخاطر ، وللأسف فمهما كانت هذا الإسلوب لن يؤدي الا الى زيادة انتشارها وتشويهها وبالتالي زيادة خطورتها ، فدفن الحقيقة في تربة متعطشة لها يجعلها تنموا ويظهر كل جزء  فيها .. إن الحقيقه أقوى وأعظم تاثيراً من كل ما يخالفها أويشوهها أو ينافسها وهي التي تسود مهما طال نفوذ غيرها لدى القراء ، الحقيقة والحرية في نشرها انفع للإنسان من كل وسيلة اخرى مهما بلغت عبقريتها .. إن الصحفى الحر يصنع للفقراء ثوبا من كلماته وغطاء من حروفه ، ويكشف أسرارا بنصل الكلمات ويهاجم حكاما ، ويقوض منابر غاشة ، ويلعب بالحروف الملتهبة لعبة المستحيل .. أنه محارب ليس من حقه أن يستريح ودائم القتال من أجل الناس  .. ان الصحفي والطبيب سواء هذا يعالج اجسام من يلجأون اليه فيصبحون أمانة عنده وذاك يعالج معرفة وعقول وقلوب قرائه فيصبحون أيضا أمانه عنده.. فالصحافة مهنة اخلاقية بالدرجة الاولى ، واذا فقدت التزامها الاخلاقي فقدت اهم أركانها واحترام قرائها ، ومساندة الرأي العام ، واذا فقدت التزامها المهني فقدت تفوقها وتميزها .. والالتزام الاخلاقي في الصحافة هو الصدق والامانة ، والاستناد الى الحقائق المجردة في كل ما يقدم من معلومات ، وماتثيره من قضايا وما تطرحه من اراء واحترام الرأي والرأي الأخر ، والالتزام الاخلاقي يعني أيضاً الا يكون الصحفي أداة في يد احد ، أو وسيلة للتعبير عن باطل ، او أجير اصحاب النفوذ او الثروة والجاه .. ويجب ان يكون قبل كل ذلك فوق الشبهات .. الصحفي الشريف هو القادر على كتابة وتفسير وتوضيح الاخبار بأمانة ونزاهة وصدق ، معبراً عن كل الحقيقة ولاشئ غير الحقيقة ، بدون اخفاء الحقائق ذات العلاقة بالخبر أو الموضوع ، ودون تشويه او نقص او زيادة ، واضعا تحت قدميه كل الإعتبارات والكلمات ذات المعانى الزائقة مثل “ لا تنشرو غسيلنا القذر “ ،  فالحقيقة الصافية هي هدف الصحفي الأول والأهم ، وهذا يجعله دائما ما يدخل عش الدبابير ولأنه شريف يعود ومعه الحقيقة منتصرا .. ايضا من واجبات الصحفي أن  يستخدم الوسائل المشروعة الشريفة في الحصول على الاخبار والمعلومات ، خاصة الوثائق الشخصية والعامة .. الصحفي الشريف هو الذي يعلن عن هويته الصحفية في أية مقابلة يجريها. أو أي خبر ينشره أو أي مقال يكتبه وان يقبل مسؤوليته الشخصيه والعامة عن كل ما ينشر باسمه الحقيقي وليس باسم  مستعار.. وهو الذي  يحارب الزيف ويقف أمام  كل أنواع الغش .. والحريـة هى الهواء النظيف لرئتيه ، باعتبار أن حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات جزء ثابت من حقوق الشعوب والافراد ، وأن الحرية الصحفية ركيزة أساسية من ركائز العمل الصحفي .

ومع الإيمان بأن دفاع الصحفيين عن الحرية لا يعني اغفالهم لخطورة وحجم المسؤولية التي يحملون اعباءها عبر سنوات العمل الصحفي  ، والصحفى الحقيقى هو الذي يؤمن بحقوق الانسان كافة . خاصة المواطن بمحاكمة عادلة. واخيراً الصحفي الشريف هو الذي يعترف بخطئه اذا أخطأ ويصحح الخطأ بالمعذره ونشر الحقيقه عن خطئه ،  ان كل صحفي يتمتع بهذه المزايا يستحق الإهتمام بما يكتب وتستحق الجريدة التي يكتب فيها ان تُشترى وتُقرأ، فالقارئ هو المساهم الاول والاهم في نمو وازدهار ورواج اي جريدة فهو الذي يدفع ثمنها  فتنجح ، أو يمتنع عن شرائها فتنهار مهما كان من يمولها ، فإن كان صادقا ينجح وتنجح جريدته

ولذا يا إخوتى  لأننى أضع نفسى دائما فوق البيع والشراء والسمسرة ، وكل أنواع الإبتذال ، بل أيضا كثيرا ما أدخل من أجلكم عش الدبابير ..  إخترت أن يجد مداد قلمى راحته على صفحات جريدتكم " أخبار مصر  "

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

شموع تنير لك الطريق
جَاذِبِيَّةُ الأُرْثُوذُكْسِيَّةِ
مسيحيو سوريا فى القلب
الاستدعاء وقت الضرر والخطر ثم الطرد عند جني الارباح
كنيسة العذراء بالوراق.....

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أ. عبد الله بشري: فتاة بني سويف المخطوفة بخير وأجبرونا علي جلسة الصلح
زيارة ملك بني سعود إلى مصر
الفرصة الأخيرة للأحزاب بتقديم مشروع القانون الموحد للانتخابات
الكنيسة: الطلاق مستحيل عندنا .. والمسيحي لابد أن يلتزم بتعاليم المسيح
دور أسقفية الشباب في مواجهة الإرهاب والتطرف

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان