الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

أنا حائر .. ياإلهى !!

جرجس جودة جرجس -

   المسلمين الذين يطلق عليهم بالمعتدلين لا يسمحون لنا ببناء الكنائس لأنها خطر على الأمن القومى ، والمسلمين غير المعتدلين يقومون  بحرقها ، وبين أولئك وهؤلاء نقف حائرون ... هل حقيقةً يوجد إسلام وسطى وإسلام متطرف (متشدد) ، اعتقد وأعتقد بأنه لا فرق إطلاقا  فكليهما يستقيان من نفس البئر ، الفارق بينهما إن وجد إن ما يسمى باإلاسلام الوسطى إنما هم فى حالة هدوء وسكون الى حين ... والأمثلة كثيرة ، أمّا ما يسمى بالإسلام المتطرف إنما هم فى حالة بركان وعاصفة ، والأمثلة أيضا كثيرة ...

   الآن أعرض جزء من مشكلتى ، وانت يألله تعلمها ولست فى حاجة لعرضها عليك ياإلهى ، وإنما انا عبدك أرفع اليك شكواى ، فأخوتى الآن فى السجون ظلما بتهمة إزدراء الأديان ... أخوتى قد طردوا وشردوا من قراهم بعد ان نهبت متاجرهم ....  أخوتى قد  قتلوا وسفكت دمائهم  .... أمّا يألله ... - عفوا يالله ففى حلقى غصة ..لذلك أبطأت فى الكلام - أمّا يألله ... أخواتى ... أخواتى فقد اختطفن ... واغتصبن ... وفُُقدوا ... ولم نجدهن ... ما زلت أبحث عنهن ، ولكن ما جدواى ياإلهى ، فالحكام الذين سمحت مشيئتك بأن يتولّوا المسؤولية ...... هم الذين  يعطون الحصانة والحماية للخاطفين وللغاصيين ، فهل استطيع أن أقف فى مواجهة دولة ... برئيسها ورئيس وزراءها ... ووزير داخليتها ...ووزير دفاعها ... والنائب العام ... ومديرى أمنها ... ورؤساء أقسام الشرطة ، ووكلاء النائب العام ... ناهيك ياسيدى عن قضاتها ... وانت ياإلهى أدرى بقضاتها وقضائها  وقدر الأقباط منهم ... انك ياقدوس أدرى بهؤلاء القضاة الذين حكموا على مظلومين بالسجن خوفا من الغوغائيين الذين يتوعدون ويهددون خارج المحكمة .... ياإلهى ... كم وكم انه قضاء جائر ... حتى  حينما تكون دماء القبطى لم تجف بعد ، والأدهى انه(القبطى)هو الذى داخل القفص، وحتى دماءه السائلة لم تكن كافية لتوقظ القاضى من سُكْر الكراهية والحقد على الآخر   ، أليس عجبا عندما  يحكم على شاب فى صعيد مصر بعدة سنوات بتهمة إغتصاب فتاة ... وهذا الشاب ليس لديه عضو ذكرى ، نسيت أن اذكر ان الشاب مسيحى والفتاة مسلمة ، ولن أذكر ماذا حدث عندما إغتصب شاب مسلم فتاة مسيحية ... لن أذكر دور الطبيب الشرعى أو النيابة .... إلخ ، مسكين من هو مسيحى ويعيش فى دولة الأغلبية العددية فيها مسلمة ....

    عفوا يالله ... أين أذهب ... فهذه هى بلادى ... أنا لم أذهب اليهم ... وإنما هم الذين أتوا ... أتوا بكثرة ... كانوا أربعة اآلاف مقاتل بسيوفهم ... ثم أتى بعدهم عدد ليس بقليل من قبائل صحراء شبه الجزيرة العربية

 وأيضا أتت بعض القبائل الإمازيغيين ( البربر ) من شمال إفريقيا ، أصبحت أضطهد فى بلادى .. وكأنى غريب وطنى ..
   هل بعد كل الخلاصة العاجلة والسريعة ، يستطيع قائل " بأن هناك إسلام وسطى أو معتدل " ، فكل المسؤولين الذين ذكرتهم أعلاه هم من يسمّون معتدلين ... فهل هم خط الدفاع الثانى الذين يعملون فى صمت وذلك حينما يصمتون تماما عمّا يحدث للمواطنين الأقباط ... حين تلغى كل قوانين الدولة المعمول بها ، ثم يطبقّون قوانين أخرى غير مكتوبة ، وكأنها أعدت خصيصا من أجل الأقباط ... والمدهش ان تلك القوانين غير المكتوبة تجدها فى كل دولة بها الأغلبية العددية مسلمة ... إذاً فالأمر ليست إعتداءات فردية يدعّون  ، أو اعتداءات يقوم بها أناس مختلون العقل كما يحلوا لهم ان يقولوا .

  أنظر يارب واطلّع من السماء ، كل ما جرى ويجرى للأقباط منذ عام 1952 وحتى يومنا هذا لم يقدّم مسلم واحد إعتدى على الأقباط والوحيد الذى حوكم ... أقاموا له نصب تذكارى بأسمه ( عبارة عن  صالة (ناد) للشباب فى مدينة نجع حمادى ) ، وحكم عليه بالإعدام ، وكان ذلك فى اليوم التالى او الثالث على مقتل 25 من شباب الأقباط الذين سحقوا بواسطة تعليمات بعض قادة القوات المسلحة المعتدلين ، وكأن الحكم بالإعدام على الكمونى سيهدأ من روع الأقباط الذين فقدوا 25 شابا أمام مبنى ماسبيرو .

 ما يسمى  بالمسلمين المتطرفين يقومون بالإعتداء ، وما يسمى بالمسلمين المعتدلين (المسئولين) يقدمون لهم الحماية الكافية بإلتزام الصمت وعدم محاكمتهم .

  ايها الرب القدوس ، انت يارب عالم بكل شئ ولا يخفى عليك أمر ، لكننى أردت ان أقول لكل الذين يشاركوننى الآلام ، وايضا اردت أن أنبّه كل الذين يعتدون علينا ، وأيضا الذين يحمونهم ويشجعونهم من كل أجهزة الدولة ، أقول لهم جميعا ، لا يوجد إسلام وسطى أو إسلام معتدل ، وإنما يوجد إسلام واحد ، فكليهما يستقيان من نفس البئر .

   فليبارك الله مصـر وشعبها .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

نواب الشورى المستقيلين .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (85)
ميلاد السيد المسيح مشتهى الامم
وليمة العرس فرح الآب
راهب..و...قلايه
في يوم الجمعة العظيمة

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مؤتمر لإعلان القائمة السوداء للمرشحين الأقباط بالبرلمان المقبل
أسرار حول عزل طنطاوي وتعيين السيسي وزيرًا للدفاع ودور أمريكا وتنفيذ مرسي
لقاء خاص مع د. عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية
الإرهاب فى مصر بين محاربة الفكر والقضاء الإرهابيين
السيرة الذاتية لتنظيم داعش الإرهابي

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان