الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

من بزينس المشاركة إلى بزنيس المصالحة

مجدى خليل - 10 أغسطس 2014

شاهدت بنفسى بزينس كبير نما وترعرع فى واشنطن منذ عام 2003 حتى مجئ ما يسمى بالربيع العربى أسمه بزينس مشاركة الإسلاميين فى الحكم.
بعد أن هدأ الأمريكيون من تأثيرات أحداث 11 سبتمبر الصادمة بدأ التفكير فى مسألتين تخص ما يسمى بالعالم الإسلامى، الهوجة الأولى أسمها إصلاح الإسلام والخطاب الإسلامى لكى يكون متوافقا مع القيم العالمية المعاصرة،أما المسألة الأخرى الأكثر أهمية وهى مشاركة ما يسمى بالإسلامى المعتدل فى الحكم لكى يستطيع استيعاب وامتصاص ظاهرة التطرف والإرهاب. وفى حين أن مسألة الإصلاح الدينى تنافست عليها منظمات المجتمع المدنى التى عقدت المؤتمرات واصدرت البيانات وناقشت المقررات وطبعت الكتب، وطبعا كل هذا ممول من الغرب وأنتهى إلى لا شئ تقريبا،فأن المسألة الأكثر خطورة وهى المشاركة فى الحكم رعتها دول وجماعات تسعى وترتب وتخطط لكى تقفز على الحكم،وبالتحديد دولتى تركيا وقطر وتنظيم الاخوان المسلمين الدولى،ولأن مسألة الحكم هى شئ أهم بكثير من فكرة الإصلاح الدينى الذى لن يحدث ابدا،فأن الأنفاق على هذا الموضوع الحيوى ساهمت قطر  فيه بالدور الأكبر ماليا وإعلاميا. لصالح الاخوان المسلمين وشركاءهم. كل باحث عربى يسعى للشهرة والمال بأى ثمن من الموجودين فى أمريكا وأوروبا تم استقطابهم للعمل فى هذا المشروع. رأينا عددا كبيرا من المؤتمرات فى الجامعات الأمريكية والأوروبية يخصص لمسألة مشاركة الإسلاميين فى الحكم. رأينا مراكز أبحاث أمريكية  تم ضخ الملايين بها من آجل هذا الموضوع.رأينا جماعات ضغط وشركات علاقات عامة فى أمريكا ينفق عليها عشرات الملايين للتروييج لهذا المشروع. رأينا الأموال تلعب فى أيدى هؤلاء الباحثين  والنشطاء الحركيين الذين قبلوا المشاركة فى هذا المشروع علاوة على التنقل من محطة تليفزيون لأخرى، رأينا الرحلات المكوكية لهؤلاء  من الدوحة إلى واشنطن ولندن وباريس ومدريد وباريس وبروكسل والعكس. رأينا مئات الأبحاث والمقالات والفاعليات التى تتناول موضوع أهمية مشاركة الإسلاميين فى الحكم. رأينا تركيا تقوم بدعاية هائلة من خلال تقديم نفسها للعالم كنموذج للحكم الإسلامى المعتدل الذى سيكون مثال للشرق الأوسط الجديد كله........ رأينا كل هذا وأكثر بكثير من هذا.
وجاء الربيع العربى وصعود الاخوان فى بعض الدول وانكسارهم فى البلد الأهم والأكبر والمركز الرئيسى لتنظيمهم وهو مصر،ورأينا كراهية الشعب المصرى لهم ونفوره منهم،ورأينا التفاف الشعب حول ثورة 30 يونيه وحول رئيسه الجديد عبد الفتاح السيسى،ورأينا خروج الاخوان من الصورة ومن التاريخ يوما بعد يوم،ورأينا تحمل الشعب المصرى والجيش والشرطة لضريبة الدم والمال من آجل تخليص مصر من هذا التنظيم نهائيا عبر مئات الشهداء وخسائر كبيرة فى الأقتصاد وحرق عشرات الكنائس وتعطيل مصالح البلاد والعباد، وعندما بدأت الأمور تستقر تدرييجيا بعد أنتخاب السيسى، وتفهم الشعب للفترة الصعبة والتضحيات التى يقدمها لكى تنتصر ثورة 30 يونيه،وكذلك اصرار الشعب المصرى على تكملة مشوار ثورته وحماية استقرار بلده مهما كان الثمن. عند هذا الحد بدأ التنظيم الدولى للأخوان ومن وراءه الدول الداعمة يفكر جديا فى  أنقاذ الاخوان المسلمين حيث أن المصريين على وشك الأنتصار على التنظيم وحلفاءه،وأن الأمور لو استمرت هكذا سيكون خروج الاخوان من التاريخ حتميا،فبدأ بزينس جديد أسمه تمويل ما يسمى بمبادرات المصالحة من آجل عودة الاخوان للصورة السياسية فى مصر. عشرات الملايين من الدولارات تنفق فى هذا الاتجاه فى مصر والمنطقة العربية وفى واشنطن،ولهذا لا تستغربوا أن يخرج علينا كل يوم شخص ما بمبادرة جديدة، ولا تستغربوا مئات المقالات والاحاديث التليفزيونية التى تتحدث عن أهمية المصالحة لمصر لوقف نزيف الدم،أو هؤلاء الذين يتحدثون عن التصالح مع الشخصيات الاخوانية التى لم تتورط فى العنف أو مع شباب الاخوان، وكأن هؤلاء ليسوا اخوانا يؤمنون بالمشروع الاخوانى واقسموا على السمع والطاعة له ويمولونه شهريا بل ويمارسون لعبة توزيع الادوار المعروفة. ستتطور المبادرات إلى مؤتمرات للمصالحة وستظهر وساطة من بعض الدول ، كل هذا ممول من حلفاء الاخوان ولمصلحة واحدة وحيدة هى مصلحة الاخوان وبإيهام كاذب يصور لمن فى الحكم أن الشعب المصرى يرغب فى المصالحة.
لقد انطلقت مصر للأمام وتجاوزت هذا كله،والرجوع للخلف هو كارثة بكل المقاييس،لأن الشعب الذى التف حول قائده وتحمل ضريبة ثقيلة، كان يضحى من آجل بناء مستقبل بلده بعيدا عن هذه الجماعة التى عاقت تقدم مصر على مدى عقود،وكانت تضع مصلحتها فوق مصلحة الوطن ومصلحة الشعب،وشوهت وحلفاءها صورة الإسلام عالميا،ونشرت الفتن الطائفية على مدى عشرات السنيين.
باختصار هذه المصالحة هى لإنقاذ الاخوان واغراق مصر، فهل يقبل أى مصرى وطنى بهذا الدور أو الموافقة عليه؟.
ويبقى السؤال وماذا نفعل مع الاخوان؟.
الذين يلتزمون بالقانون منهم وبالخط الوطنى وبقبول الشرعية الجديدة ، وليست عليهم احكاما ،يمارسون حقوقهم كمصريين وليسوا اخوان،فمصر مفتوحة للجميع على أرضية المواطنة والمشاركة للجميع...........وتحيا مصر.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

المرأة مصرية والحكومة وطنية
المسيح في أناجيل الصوم الكبير -1- المسيح في اسبوع الإستعداد
لِعَازَرُ وَالغَنِيُّ وَوَفَاءُ الكِلاَبِ
مسيحيو العراق.. صناع الحضارة وشركاء الحياة والموت
للأقباط المنضمين لحزب النور

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تعليق ‏نجيب ساويرس على الإعلامي إبراهيم عيسى
نجيب ساويرس يكشف سر تعثر الاستثمار فى الصعيد
شقيق احد شهداء ليبيا يحكي ملابسات الاختطاف والاستشهاد
من سوريا بشار الأسد رسائل سلام وحب بمناسبة عيد الميلاد المجيد
سؤال جرئ 398 داعش وإدارة التوحش

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان