الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

من هذا البئر ...أستقى

جرجس جودة جرجس - 2 أغسطس 2014

مقدّمة

    المعلم يدرّس ما تقدّمه له المدرسة من كتب ، فمن هذه الكتب يستقى المعلم المواد التى يقوم بتلقينها للتلاميذ ، ولا لوم إطلاقا على التلاميذ إذا طبقـّوا عمليا ما تعلموه نظريا

. إلى هنا ، إذا وافقتنى أو إتفقت معى ، حينئذ  أستطيع القول  بأننا قد وصلنا لنقطة إلتقاء فكرى ، وربما نستطيع الجزم أيضا بأنه لوم على المعلم فى شئ مما يعلـّمه ، إلا إذا

لقــّنهم مما عنده ، ومما ليس فى الكتب الدراسية   .
   النقطة الثانية :  إذا لم يطبّق التلاميذ تلك النظريات كما تعـّـلموها فى صباهم وإنما إنحرفوا بها فى تطبيقها ، وأتـت النتائج سيئة ومؤذية ، حينئذ ، نستطيع إلقاء اللوم على

هؤلاء التلاميذ ونلقى عليهم تبعية الأضرار .
النقطة الثالثة : إذا طبـّق التلاميذ ما تعلموه وما تلقنوه فى صباهم ، كما قد ُلقــّن لهم ، دون أى تغيير أو إنحراف ، ثم أتـت النتائج بكوارث ، حينئذ نستطيع أن نجزم بلا تردد ،

أن نلقى باللائمة على تلك المراجع التى إستقى منها هؤلاء التلاميذ تلك النظريات .
   عزيزى القارئ أتمنى أن تنظر الى هذه المعادلة بنظرة موضوعية وبتحليل منطقى ، بعيدا كل البعد عن المؤثرات الخارجية ،  بعيدا عن العواطف ، وبعيدا عن العرف السائد

الذى يجعلنا أن نأخذ بعض الأمور على أنها مسلـّمات مقدّسة ، دون أن نتعظ من النتائج الواضحة والكوارث الناجمة من التطبيق العملى لتلك المسلـّمات .  
    والأن .... رجاء أن تأخذ دقيقة أو أكثر ... لترى عما إذا كنت تتفق أو تختلف معى ، وفى حالة الإختلاف ، فلتبقى الأمور كما هى ، وعلينا أن نظل نؤمن بتلك المسلـّمات ،

ونجنى بالتبعية ثمار ذلك .
    دعنا نفترض الخيار الأكثـر إحتمالا بالموافقة ، والذى يقودنا إلى :
1.     أن هؤلاء التلاميذ طبـقـّوا ومارسوا  كل ما علموهم إياه .
2.     إن هؤلاء التلاميذ قد غرر بهم ، وانهم ضحايا وفى ذات الوقت مجرمين
3.    هؤلاء يمارسون تعاليم قد سـلمت إليهم على انها مقدسات .
هذه الثقافة ..... مريضة ..
حقا ان هذه الثقافة أصبحت عفنة ورائحتها قد ملأت العالم ، ومنها قد إستقى الإرهابين مرجعيتهم ، وليس غريبا ، أن كل هؤلاء فى شتّى انحاء المسكونة لهم ثقافة واحدةومهنة

واحدة وهى صناعة الموت .
  من آذربايجان  الى نيجيريا  ، من مصـر الى باكستان ، من ليبيا الى معظم دول اوربا حيث يوجد بعض المسلمين الوافدين ، من المملكة السعودية حيث التمويل المالى

والتمويل الوهابى الى كل مكان تجد فيه اشلاء ضحايا ما يسمى بالجهاديين .... كل هؤلاء بلا إستثناء لهم نفس تلك الثقافة التى لا تنتج إلاّ شيئا واحدا هو الموت .. الدمار ...

التخريب ، ولجميعهم أيضا ، بلا إستثناء ، نفس المبررات ... نفس المرجعيات ... ونفس المصادر .
   جميعهم وكأنهم خريجوون مدرسة واحدة لها فروع فى كل دولة إسلامية ن ولهم منهج واحد ، ولديهم نفس البراهيين والنصوص الدينية التى تثبت صحة افعالهم على انهم ينفذّون

تعاليم وأوامر الله .
   وهنا يجب ان تكون لنا وقفة طويلة ... أتحسس خطواتى البطيئة وسط الأشواك ، وأجوز فى ممرات شائكة ذات عتمة حالكة فى وضح النهار حيث الشمس فى أوج حرارتها

، لكن ضوءها الباهر لا يراه الارهابيين ، فحيثما توجد الكراهية يفقد اصحابها البصيرة ولا يرون شيئا إلاّ ما تفرزه ثقافتهم المريضة .
   قبل كل شيئ وقبل الدخول فى تلك الطرق الوعرة لهذا الموضوع ، أوّد أن اقول لأحبائى المسلمين العقلاء وما أكثرهم ، أوّد ان اقول لهم " أننى لا ولن أتعرّض للدين

الإسلامى ، بل أننى أحترم كل الأديان ، كل المذاهب ، كل المعتقدات ، حتى اللادينيين أحترم حريتهم فيما يشاءوون من المعتقدات ، راجيا الله ان ينير بصيرتهم . أعود مرة

أخرى لموضوع الإرهابيين مهما إختلفت أسماءهم وإنتماءتهم ، فهم يستقون من بئر واحد ، وهذا البئر هو العديد والعديد من المراجع الإسلامية ، والنصوص والأحاديث ....
   ثم يطلع فى ذات الأمسية من يقول " أن هذا ليس من الإسلام " لينفى هذه التهمة عن الإسلام ، ثم نفاجئ فى صبيحة اليوم التالى على أشلاء وجثث تتطاير ، وقبل ان

تشير اصابع الإتهام ، نفاجئ بمن إرتكبوا  تلك الجريمة البشعة يصيحون فخرا بكثير من نصوص الحديث والسنّـّة وأيضا بآيات من القرآن بإعتبار أن ذلك الحجج القانونية على

صحة ما إرتكبوه ، ثم فى ذات الأمسية أيضا يأتى من يقول ان هذا ليس من الإسلام ، ونحن هنا لا أدعى أنه من الإسلام أو ليس من الإسلام ، وإن كانت كل النصوص التى

يرتكزون عليها ، هى من صلب تعاليم الدين الإسلامى ، ولذا أعتقد على العقلاء من علماء المسلمين الأفاضل مراجعة وتنقيح وتنقية كل ... كل مراجع الفقه ... وكل النصوص بما

فى ذلك الحديث ... كما أنه فى القرآن آيات كثيرة ( الناسخ والمنسوخ) ، والنص الناسخ هو النص الأحدث والمعدّل ، الا يتفق معى علماء المسلمين انه يجب حذف كل ما هو

منسوخ ، كى لا يكون هناك فرصة للإرهابيين إستعمال تلك الآيات المنسوخة .
  حينئذ لن يجد الإرهابيين ما يستندون اليه من النصوص أو ألآيات لإرتكاب تلك الجرائم البشعة ، تلك الجرائم كأنها معول لهدم الدين الإسلامى ، حيث كثيرين يقولون أهذا

هو الإسلام .
أرجوا الله ألاّ اكون قد خدشت مشاعر أحد من أخوتنا المسلمين ، فكتبهم هى مقدسة لديهم وعلىّ إحترامها بكل وقار . أعلم ان الاستاذ جمال البنا قد طالب بما أعرضه الآن

ولم يستمع اليه أحد ، لعلهم يسمعون ويستمعون هذه المرة .
بارك الله مصـر وشعبها .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أهمية التصنيف الإماراتى للمنظمات الإرهابية
الأسرة والأوطان .. والأب الثعبان
دراسة عن دور الدولة فى خراب مصر من الفهلوة إلى البلطجة إلى الفوضى والإرهاب
.....محروس.....
يا بحر.....ليه انت قاسي؟

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

كلمة السيسي بين السلام الفلسطينى الإسرائيلى والمصالحة مع حماس
قتل الحريات وقراءة فى حيثيات حبس أحمد ناجى
الأستاذ مجدي خليل يعلن عن وقفة يوم الثلاثاء 24 فبراير أمام البيت الأبيض في واشنطن!
تفاصيل جديدة وخطيرة في قضية الحكم علي أطفال بني مزار
الطفل مينا ضحية الإهمال الطبى بمستشفى حميات دمنهور

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان