الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

توحيد الأعياد بين كنائس العالم

Oliver - 9 مايو 2014

ماذا لو جاء المسيح اليوم يسأل الكنائس كم روح لكم؟ كم قلب لكم؟ كم رأي لكم؟ كم فكر لكم؟ هل تكون الإجابة لنا يا رب رأي واحد قلب واحد روح واحد فكر واحد نحن كنيسة واحدة لأن للرأس الواحد  جسد واحد و أنت يا رب رأسنا.
كل إنجاز عملاق لابد أن يكون قد إجتاز عوائق عملاقة أيضاً...لكن عظمة توحيد الأعياد بين كنائس العالم سيكون إنجازاً يدفن بين طياته جميع المعارضين له غير المهتمين بما لروح المحبة و القلب الواحد بل مهتمين بذواتهم .مكتفين بعلم ليته يبني و لا ينفخ.
هذه المقالة لكي ترد علي بعض ما يثار من إعتراضات يراها أصحابها تمنع تحقيق هذه الوحدة.هداهم الله.
ما الحكمة من الأعياد؟
إذا كانت الكنيسة و هي علي الأرض تتذوق مذاقة الملكوت فهي بدون الوحدة لا تتذوقها لأن كل ما في الملكوت جماعي.التسبيح و الفرح و السلام و المحبة و كل ما هو أبدي هو جماعي.لا يوجد في الملكوت أمزجة شخصية بل يكون الجميع واحداً متجهاً للآب في الإبن بالروح القدس.بهذه الحكمة نري الأعياد أياماً ملكوتية علي الأرض فنشتاق أكثر إلي الفرح الأبدي.و نتعمق أكثر في جماعية المحبة مع الله و الناس.لذلك كانت الأوامر حاسمة من الله لشعبه في القديم بتحريم أي خروج عن جماعية العبادة أو الإحتفال بالأعياد.لا يمكن فصل الأعياد عن العبادة لأن الأعياد هي فرح بالرب و بعجائبه التي صنعها.فالله هو مصدر العيد و الشخصية الرئيسية فيه.لذا حين نتكلم عن الأعياد فإننا نقصد إجتماع الله مع الناس.لا 23 : 2 من هنا يعد توحيد التواريخ مهمة إيمانية و عمل إلهي لأنه الأصل في الأعياد.علي هذا فالتشبث بالتواريخ الأرضية يبعدنا عن الهدف السماوي لوجود الأعياد.فالعيد هو يوم صنعه الرب لنفرح و نبتهج فيه و ليس عيد صنعه الناس.العيد كالملكوت صناعة إلهية لأجل الإنسان.و ليس صناعة بشرية لأجل الله.و الهدف من الأعياد لن يكتمل ما دامت الكنائس تختلف عليه.
هل توحيد الكنائس يتعارض مع العقيدة الأرثوذكسية؟؟
علينا أن نوضح الحقيقة .العقيدة شيء و توحيد التواريخ أمر آخر لا يتعارض مع أو يمس العقيدة في شيء..فعقيدتنا مستندة علي الإنجيل و ليس علي التواريخ.ستبقي العقيدة ثابتة طالما هي حق.أما تهييج البسطاء بأن تغيير التواريخ هو ضد العقيدة فهذا إستغلال منفر لبساطة شعب الكنيسة.ربط العقيدة بالتواريخ بما يمنع تحقيق الوحدة هو مزج غير أمين.
هل يوجد إرتباط بين العقيدة و التواريخ؟
نعم بكل تأكيد. يوجد إرتباط بين العقيدة و التاريخ و هذا افرتباط ليس بين افيمان و التواريخ.فتحقيق الإرتباط بين حكمة العيد في تاريخِ ما يمكن تحقيقها في تاريخ آخر. يمكن ترتيب نفس الإرتباط بين العقيدة و التواريخ الجديدة الموحدة التي فيها نشعر بالكنيسة الجامعة الواحدة.و نحن نعرف أن التواريخ الحالية هي من وضع أحد البطاركة – البابا ديمتريوس- بتكليف من مجمع نيقية. و ليست وحياً إلهياً لا يجوز الإقتراب منه و سأذكر هنا بعض الأمثلة للتأكيد علي ما أقول:
 أعياد تختلف تواريخها مع السنة:
عيد القيامة هو أهم الأعياد و رغم ذلك يتغير تاريخ هذا العيد العظيم سنوياً.و لا يترتب علي ذلك أن عقيدتنا في القيامة تتأثر أو فرحتنا بالقيامة تتغير.فأين المشكلة إذن؟ نحن نحتفل بأعياد البشارة و الميلاد و القيامة معاً كل يوم 29 في الشهر القبطي فهل بهذا الإحتفال الشهري ضرر روحي طبعاً لا لأن أي مناسبة تختص بالمسيح تبني حياتنا الروحية و تنمينا إن عشناها كما يليق بالإنجيل.بل نحن نحتفل بالقيامة كل يوم أحد.فهل الإحتفال الأسبوعي بالقيامة تسبب في التشويش علي إيماننا؟ طبعاً لا بل العكس هو الصحيح.ما المشكلة إذن ما دمنا نحتفل أسبوعياً و شهرياً و سنوياً بالقيامة هل تغيير التاريخ سيلغي إهتمامنا بالقيامة مثلاً أم ما هي المشكلة بالضبط مع هؤلاء أنا لا أعرف .
تواريخ بدء الصوم الكبير و بدء فترة الخماسين تتغير كل سنة و لم تتأثر عقيدتنا في الصوم أو إيماننا في ظهورات المسيح بعد القيامة  بتغير التواريخ فأين المشكلة إذن؟؟؟
يقولون لأن مدة حمل العذراء تسعة اشهر لذلك يجب أن تكون المدة من البشارة إلي الميلاد هي مدة التسعة أشهر.و هذا صحيح واقعياً طبعاً لكن هل نطبق نفس القاعدة الواقعية مع جميع الأعياد؟ هل نحتفل بعيد دخول المسيح الهيكل بعد 12 سنة من عيد البشارة و نحتفل بعرس قانا الجليل بعد 30 سنة من الميلاد و نحتفل بعيد القيامة بعد 33 و 3 أشهر؟
كما أننا نحتفل بعيد الظهور الإلهي ( الغطاس) بعد 12 يوم فقط من عيد ميلاد المسيح فهل إعتمد المسيح بعد 12 يوم من ميلاده؟؟ الكنائس الكاثوليكية تحتفل أيضاً بعيد الظهور الإلهي بعد 12 يوم من عيد الميلاد تأثراً بالتواريخ القبطية القديمة التي حددت هذا اليوم ليتواءم بعده بقية المناسبات و هذا أمر محبوب أن نعيش كل المناسبات العظيمة التي اسسها السيد المسيح له المجد  هذا هو الفكر الذي حدد ميعاد عيد الغطاس.
إذن عيد الميلاد تم تحديده إعتماداً علي الزمن الطبيعي للحمل بعد البشارة بينما عيد الغطاس تحدد بطريقة تسمح بالإحتفال به قبل بدء الصوم الكبير لأن المسيح بعدما إعتمد خرج إلي البرية ليجرب من إبليس حين صام أربعين يوماً.هنا عيد حدده الزمن الطبيعي و عيد آخر حددت له الكنيسة توقيت إفتراضي.
هل نلاحظ إختلاف  الأساس الذي تحدد عليه تاريخ عيد الميلاد عن المنطق الذي تحدد علي أساسه تاريخ عيد الظهور الإلهي و نحن نتفق مع العيدين بغض النظر عن منطقية التواريخ لأننا لا يمكننا أن نجعل كل شيء منطقياً بتقسيم حياة المسيح كلها علي 12 شهر فقط.فما المشكلة إذن؟؟؟
الأمر الأخير هنا أن بعض الأعياد لم يكن لها إحتفال في القرن الأول و بداية الثاني.مثل عيد الميلاد .قد يظهر أن في توقيته خلاف تاريخي بينما الحقيقة أن الخلاف فقط في إحتساب 11 دقيقة نسي العالم حسابها لمدة طويلة حتي صار مجموعها الآن 14 يوماً هي الفرق بين تاريخ توقيت الكنائس الغربية عن الشرقية. ظل هذا التاريخ بهذه الحسبة سائداً حتي 1825ميلادية  و بعد إكتشاف هذه الدقائق المنسية رفضت  الكنائس الشرقية إحتساب الدقائق بأثر رجعي بينما رأت الكنائس الغربية أن تصحيح خطأ إهمال إحتساب الدقائق المنسية يحتم حسابها منذ أول سنة ميلادية... و تم التعديل وفقاً لأساس علمي و قد قبلت الكنيسة القبطية التعديل لكن رفضت تعديل ما مصي من الأيام غير المحتسبة ,نحن هنا لسنا أمام خلاف عقيدي بل خلاف علمي رياضي إحصائي.إذن نحن نحتفل معاً لولا دقائق فصلت بين الكنائس الشرقية و الكنائس الغربية فهل حقاً تستحق الدقائق المنسية هذا الخلاف؟؟
بل أن تجميع الأعياد لم يتم بصورة مرتبة إلا في القرن الثالث.و قبل هذا التوقيت كانت الإحتفالات رمزية جداً و كان يتم تجميع بعض الأعياد ليتم التعييد بمناسباتها معاً مثل الميلاد و الغطاس .و تغيرت و تحددت التواريخ و لم يتغير إيماننا أبداً فما المشكلة إذن ؟؟
التغيير ينفع الإيمان
الكنيسة وضعت أياماً للإحتفال بكل هذه المناسبات الروحية العظيمة من غير فريسية أو حرفية عند وضعها و قد قبل العالم هذه التواريخ و كان يتشارك الجميع فيها فماذا لو تغيرت التواريخ و قبلت الكنائس في العالم المواعيد الجديدة و إحتفلت بها معاً هل هذا ينفع الإيمان أم يضره؟؟؟أم أن التواريخ لطول بقاءها صارت مقدسة أكثر من روح الشركة؟
أسبوع الآلام: معلوم تاريخياً أن الكنيسة القبطية في مدة الثلاثة قرون الأولي تقريباً كانوا يقيمون صلوات أسبوع الآلام مرة واحدة كل 33 سنة. يعني ولد أناس و ماتوا صغاراً و لم يحل في عمرهم أي إحتفال بأسبوع الآلام مطلقاً...حتي جاء البابا ديمتريوس الكرام وجعل صلوات أسبوع الآلام سنوية فهل أضر هذا التغيير بالإيمان أم أفاده؟؟؟ نحن نوافق علي التغيير طالما سيدعم إيماننا و محبتنا للمسيح  أليس كذلك يا حضرات المعترضين و الباحثين .ليت المحبة تحكم أبحاثكم الروحية أكثر من العلم.لا تنازل عن عقيدتنا أبداً لكن المحبة أولي بالإهتمام من التواريخ.و إذا كانت التواريخ في السابق مسكونية فإن الروح المسكونية هي الأهم من التواريخ الآن.
أنا أظن أنه لو وضعنا توحيد الأعياد أو بقاءها كما هي الآن في يد السماء فبكل تأكيد ستختار السماء الوحدة.الوحدة في الفرح و في المناسبة مما يسهل الوصول إلي نقاط أبعد في حياة الشركة و القلب الواحد.دعونا نصلي معاً صلوات الأعياد لعل الرب يرحم العالم.الصلاة الجماعية في كل المسكونة هي وسيلتنا لخروج الشيطان مهزوماً من الكنائس.
الكنيسة الأرثوذكسية  كانت منذ عهد البابا ديمتريوس سبباً رئيسياً في توحيد الأعياد فهل جاء اليوم الذي فيه تستكمل رسالتها في توحيد العالم؟؟؟ حتي لو إستدعي الأمر التنازل عن تاريخ لن يكون هذا صعباً؟؟؟ هل تسير الكنيسة الأرثوذكسية الميل الثاني لشقيقاتها الكنائس الأخري تاركة أصوات المعترضين جانباً ؟ هل نذبح الفرصة المتاحة لجمع جسد المسيح الواحد بسبب تفاسير لا تستند إلي الإنجيل؟حياة الشركة أبدية أما التواريخ فزمنية.و نحن يجب أن نهتم بالأبدي لا بالزمني. نا من أجل أخي في كنيسة أخري أقبل أن أتنازل و أغير ما يمكنني تغييره ليشترك معي و اشترك معه حتي يأتي ميعاد تكتمل فيه حياة الشركة لكننا يجب أن نبدأ و سريعاً قبل أن تموت الفرصة.
بولس الرسول حين كان يتكلم عن الكنيسة الأولي في كورونثوس و فيها يطالب الشعب بأن ينتظر بعضهم بعضاً ليأكلوا لقمة الشركة و لا يكون فيهم كل واحد منفصل عن الآخر إذ يقول بالروح: اذا يا اخوتي حين تجتمعون للاكل انتظروا بعضكم بعضا 1 كو 11 :33 لقد كان يتكلم عن الأكل الذي يأكلونه لا عن العشاء الرباني بل  عن طعام الإحتفال المصاحب لإقامة العشاء الرباني.فهل يختلف الأمر عما يقوله الروح للكنائس اليوم ؟؟ما زالت بعض الكنائس تأكل قبل  أو بعد غيرها أي تعيد قبل أو بعد غيرها...و الآن كلمة الروح هي أثبت من كلام الناس.
بركات وحدة الأعياد:
علي مستوي الأسرة: نعرف أنه لا تخلو أسرة من تنوع طائفي مما يجعل الأعياد أحد أهم المناسبات التي تظهر فيها الفرقة بينما هي في الأصل مناسبة ليجتمع الكل في أفراح العيد الروحية.و قد كان شرط من شروط الفصح.لم يكن لفرد أن يقيم الفصح وحده.نريد فصحنا الجديد بمحبة روح الشركة.
علي مستوي الكنائس: سوف تخرج الأرثوذكسية من المحلية إلي العالمية لكي تقوم بدور كرازي هي فيه مقصرة أكبر تقصير.
- سوف تكون فرصة لمناقشة ما هو أهم من التواريخ للإتحاد الإيمان و القلب الواحد.ساعتها سيكون في الأرض عجباً بنعمة المسيح.و سيكون لتنازل الكنيسة الأرثوذكسية عن بعض التواريخ اثر طيب للكنائس الأخري للتنازل عن معتقدات يمكن التفاهم للوصول إلي إتفاق بشأنها.
 - سيكون الإحتفال بالعيد علي مستوي العالم كرازة في حد ذاته.سيكون ملفتاً لنظر المجتمعات التي تعد المسيحية فيها أقلية و سيكون له مردود إيجابي علي خلاص النفوس.
- ستنحسر بمرور الوقت و الأجيال روح التعصب الطائفي و سنقترب لبعضنا البعض ككنيسة لها مسيح واحد و إنجيل واحد .ستبقي الإختلافات في إطار محبة و مشاركة مما يسهل الطريق للوصول لحياة الشركة.نريد أن تتبدل روح الهجوم علي بعضنا البعض إلي روح التفاهم بمحبة و إتضاع لنصل إلي القلب الواحد.
أخيراً أقول لمن يعترض مستخدماً مرجعياته لرفض الوحدة كن صانع سلام كن أداة للمحبة.نعرف أن الغيرة تحركك لكن الغيرة ليست أهم من روح الشركة.ليستخدم كل أحد مواهبه لخدمة الآخر و ليس نفسه.المسيحية ترك و تخلي كما فعل مخلصنا.فلنترك لأخوتنا مكاناً في قلوبنا و نمد أيادينا بالحب و نقبل بعضنا بعضاً علي مستوي العالم كله.
فليتمجد روح الله صانع الوحدة وحده.و ستتبقي طلبة السيد المسيح عنا قدام الآب السماوي
احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ" يو17 : 11

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

فِصْحُ يُونَانَ النَبيِّ
الإسلام الإنساني هو ما تحتاجه مصر والعالم
قلم رصاص...و...برايه
رئيسنا العزيز .......... شكراً
إقتلوا داعش ودواعشكم

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

بداية انفلات الأمناء كانت بتحريض منظم من الاخوان الارهابية
أمريكا وداعش.. ومستقبل المنطقة
الرسالة الموجهه لمصر من الجماعة الإرهابية بعد إغتيال النائب العام
رسالة إلى د. جابر نصار .. رئيس جامعة القاهرة
الوحشية سمة إرهاب الاسلاميين من الحشاشين إلى داعش

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان