الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

أيام الجمعة ومسلسلات الرعب

شفيق بطرس - 3 مايو 2014

 لقد فقدنا شبابا كُثر خلال الشهور الماضية على أرض سيناء والعريش وليبيا وفى شوارع وميادين القاهرة والمحافظات وأمام مبانى الجامعات ووسط حدائقها، شباب ورجال يقومون بخدمة الوطن وتسحقهم أيادى الخسة والغدر والجُبن والإرهاب، بالرغم من أن كل هذه الأحداث الإرهابية الأليمة والمفزعة صعبة على قلوبنا التى يعتصرها الحزن والآلم على ضحايانا وشهدائنا ولكن كانت أصعب هذه الأحداث فى رأيى ما حدث للشهيدة مارى سامح، رجعت بالذاكرة لبداية التسعينات وتذكرت أبنتى حينما كانت فى المرحلة الثانوية وكنا وقتها نُقيم فى ( حى راكاواى بارك) بولاية نيويورك، حيث حدثت حادثة قتل لأحد الشبان من الأمريكان السود ( أفريكان أميريكان) حينما ساقته الأقدار الى داخل منطقة نفوذ وتواجد الجالية الأيطالية لموعد غرامى مع أحدى بناتهم الأيطاليات ( وأغلبهم من المافيا)، لم تتحمل أعصاب شباب المافيا تواجد غريب وسطهم وفى عقر دارهم ومنطقتهم وهو أيضا (أسود) حسب تفكيرهم وتعصبهم فسحقوا هذا الشاب سحقا وسحلوه فى الشوارع ومروا فوق جثته بالسيارات، كل هذا (غسلا للعار) وكأنهم صعايدة من الصعيد الجوانى ومات الشاب الأسود بطريقة همجية وغير آدمية، مما أثار حنق جميع الأمريكان السود فى كل ولايات أمريكا وقاموا بمظاهرات صاخبة يطالبون بالأنتقام وكانت هذه الأحداث مجاورة للحى الذى كنا نقيم فيه بكل أسف وحضر فريق من الشباب السود الى المدرسة الثانوية لضرب وسحل بعض من الشباب الأبيض ويظهر عليهم الشكل الأيطالى وكانت أبنتى واحدة منهن، تم سحل أبنتى وضربها بشدة وأنقذتها العناية الآلهية من آيادى الشبان والشابات السود حين وصلت مجموعات من البوليس لفض الأشتباكات، أذكر هنا أن أبنتى الى هذا الحين يصيبها الرعب حين تتذكر ما حدث لها ( ورغم مرور أكثر من عشرين عاما) من هذا الهجوم البربرى، أذكر أن ابنتى لم تنم لمدة أسبوعين إلا بالمنومات والمهدئات وكانت تبكى وتقول جعلونى مثل النعجة أو الحمل الوديع الذى يختاروه للذبح من وسط القطيع، لم تتحمل أبنتى لحظات الهجوم عليها من بنات وصبيان غاضبين يريدون الأنتقام الدامى بأى شكل، تذكرت كل هذا فى شخص الشهيدة مارى سامح حيث لم يتم أطلاق الرصاص عليها مرة واحدة مثل الشهيدة (ميادة أشرف) ولكنهم أرعبوها ولم نعرف لساعة أو ساعتين من هجوم غوغائى بربرى على سيارتها حتى تم تكسير زجاج السيارة بل والقفز فوق السيارة حتى تم تحطيمها فوق رأسها ولا نعرف هل ماتت من الخوف والرعب داخل سيارتها أو من نزيف ناتج من أصاباتها من جراء الزجاج المتحطم فوق رأسها بل وبعد ذلك تم سحبها للخارج والهجوم عليها كالذئاب المفترسة الغبية بالضرب والطعن والخنق وشد الشعر حتى قال بعض الشهود أن خصلات من شعرها قد تم نزعه بجلد فروة الرأس وبعد كل هذا التعذيب الغير مُبرر بأى سبب تم إطلاق الرصاص عليها وهى صريعة فاقدة الوعى ملقاة على الأرض، أقول حتى لو تم هذا فى  ساحة قتال أو معركة حربية بين جيوش أعداء لا يتم بهذه الهمجية والوحشية، ونكرر مرة ومرات نفس التساؤلات: لماذا كل هذه الوحشية؟ ماذا أقترفت من ذنب هذه الفتاة الوديعة المسالمة ؟ ألم يشعر بتأنيب الضمير أى من هؤلاء الوحوش الشرسة (ومنهم منتقبات) حسب شهود العيان؟ ألم يفكر أى من هؤلاء الوحوش الآدمية أن ضحيتهم لم ترتكب فى حقهم أو فى حق الوطن أو أى آحد آخر أى ذنب؟ وأخيرا ما هو إحساس هؤلاء الهمج الوحوش (لو كان عندهم أى نوع من الحِس) عندما علموا أن الشهيدة مارى كانت فى طريقها يوم أجازتها الأسبوعية لفعل الخير ومساعدة فقراء من عزبة النخل كانوا فى أنتظارها لتقديم الدعم المالى والأدوية وبعض الطعام ؟

هنا لم نتكلم عن تفجيرات الجامعة وقتل قادة من الشرطة أو حرق أو تفجيرات متتالية متعاقبة حتى يتم قتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء سواءا طلبة أومن أفراد الشرطة والأمن، هنا لم نتكلم عن تدمير وحرق المبانى والشوارع والأشجار والممتلكات العامة والأتوبيسات والسيارات مما يكلف الدولة مليارات من الجنيهات خسارات يومية مستمرة، وهنا نقول الى متى سيستمر هذا الإرهاب الأسود الممقوت؟ والى متى سنقف وقوف المشاهد والذى لديه رد الفعل وليس الفعل؟ الى متى نتحرك بعد (خراب مالطه) كما يقولون وبعد الأحداث ولم نتحرك مُسبقا قبل وقوعها لنتجنب فقد الأرواح والأموال؟وأخيراً الى متى ستظل أيام الجمعة هى أيام مسلسلات الرعب؟؟

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

هل وصية "لا طلاق الا لعلة الزنا " وصية روحية رمزية وليست حرفية ؟!!
ليس بالتبرعات وحدها تنهض مصر .. !! ؟؟
أنا حائر .. ياإلهى !!
ايزابل الشريرة وآن باترسون السفيرة
الثعلب المكار

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أبو إسماعيل بـ«البدلة الزرقاء» للمرة الأولى داخل قفص الاتهام
رئيس الجمعية العالمية للطب النفسى : الإخوان لديهم "فقر الفكر" و"فكر الفقر"
الأستاذ عاطف نظمي: مفاجأة غير متوقعة في قضية ماسبيرو!
جذور الإرهاب في الإسلام
كواليس إحتفالية القوات المسلحة بذكري ثورة 25 يناير مع طارق الخولي

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان