الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

تليفون صبرى جوهرة الصامت

مجدى خليل - 1 مايو 2014

تليفون صبرى جوهرة الصامت
18 نوفمبر 1941-25 أبريل2014

بعد رحلة مرض قصيرة جدا لا تتجاوز أسبوعين ،رحل فجأة دون أن يودعنا، الأستاذ الدكتور صبرى فوزى غبريال جوهرة  وذلك يوم الجمعة 25 أبريل فى  مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان بنيويورك. قبل رحيله بأسبوعين أرسل لمجموعة من الأصدقاء رسالة يقول فيها أنه أكتشف وجود سرطان بالمعدة وأنه سيذهب إلى نيويورك حيث توجد أكبر مستشفى فى أمريكا لعلاج هذا المرض. اتصلت به لأطمئن عليه حيث كنت بالصدفة فى زيارة لنيويورك وقلت له أننى ارغب فى زيارته مع وفد من منظمة التضامن القبطى ،فرد قائلا أنا  موجود فى أوهايو وسأصل نيويورك غدا ولكن اسمعنى يا مجدى أرجو أن تبلغ النشطاء وترتب من الآن لجنازتى معهم  كما رتبتم للنشطاء الراحلين ،وسوف تصلك اخبارى من وديع أخى،وخد رقم وديع الآن حيث أننى لن استطيع الرد عليك من المستشفى لأن تليفونى سيكون سايلنت أى صامت. تعجبت من كلامه هذا وقلت له يا دكتور صبرى المرض فى المرحلة الأولى ودا شئ أنت تعلم أنه ليس بهذه الخطورة،قال لى نفذ اللى قلته وخلاص..تابعنا حالته عبر الرسائل التى كانت تأتينا  مطمئنة من المهندس وديع شقيقه،وفجأة وصلنا نبأ رحيله وكان خبرا صادما لنا، لقد رحل نتيجة التهاب رئوى ناتج عن مرض قديم بالرئة قبل أن يبدأ أولى خطوات علاج السرطان. يا الهى هل تصل شفافية بعض الناس قبل الرحيل بمعرفتهم بقرب الأنطلاق للسماء؟، وهل سيبقى تليفون صبرى جوهرة صامتا مع تليفونات احبائى الذين رحلوا ولم امسح نمرهم من ذاكرة تليفونى ومن قلبى وعقلى؟، هل سأفتقد هذا الصوت الحماسى المشجع الذى ساندنى كثيرا فى رحلة غربتى منذ أن تعرفت عليه فى نيويورك عام 1997؟.
وصبرى جوهرة لمن لا يعرفه كان يعمل قبل رحيله استاذا لجراحة القلب بكلية طب توليدو بأوهايو وكان نائبا لعميد الكلية لشئون الطلاب،وقبل ذلك كان جراحا للقلب فى أحدى مستشفيات نيويورك، وقد  تخرج من كلية طب القصر العينى عام 1964  وترك مصر عام 1968 ، ثم أكمل تعليمه وتخصصه فى جراحات القلب فى لندن وكليفلاند سنتر وفى تكساس بالولايات المتحدة. وتزوج مبكرا  منذ 46 عاما من زميلته الدكتورة أميرة فلتاؤس جوهرة، العميد السابق لكلية طب توليدو بأوهايو،كما أن له أبنتان هم الدكتورة ميريام المحامية التى تخرجت من كلية القانون بجامعة هارفارد،والدكتورة منى الطبيبة التى تخرجت من كلية الطب بجامعة ييل. والدكتور صبرى جوهرة هو حفيد المعلم ملطى من ناحية الأم، رئيس دار القضاء فى عهد الاحتلال الفرنسى، وزوجته الدكتورة أميرة هى حفيدة العلامة القبطى الشهير فلتأؤس عوض.
من ناحية العمل القبطى يعد دكتور صبرى جوهرة أحد أبرز النشطاء من الرعيل الأول،حيث بدأ نشاطه مبكرا مع الدكتور شوقى كراس فى الهيئة القبطية الأمريكية ثم لاحقا أحد الأعضاء المؤسسين فى منظمة التضامن القبطى ومنتدى الشرق الوسط للحريات،ولم يتخلف عن مؤتمر قبطى طوال حياته،وقد كنت شاهدا على حضوره مؤتمر عام 1997 فى نيورك بنيوجيرسى تحت رعاية المرحوم الدكتور شوقى كراس،ثم مؤتمر زيورخ عام 2004 ومؤتمر واشنطن عام 2005 تحت رعاية المرحوم المهندس عدلى أبادير،ثم مؤتمر مونتريال عام 2006 تحت رعاية المرحوم الدكتور سليم نجيب، ثم مؤتمر أفتتاح منتدى الشرق الأوسط للحريات عام 2007 بالقاهرة، ثم مؤتمرات منظمة التضامن القبطى بواشنطن أعوام 2008-0009-2010-2011-2012-2013.وفى عام 2011 حضر معنا مرة أخرى للقاهرة لتأسيس منظمة التضامن المصرى الديموقراطى هناك.وقد اتصلت به مبكرا لأخبره بميعاد مؤتمر منظمة التضامن القبطى فى يونيه 2014 وفرح لأن المؤتمر سيتناول هذه السنة مشكلة مسيحى الشرق الأوسط وقال سوف احجز تذكرتى سريعا للحضور،ولكن القدر لم يمهله للحضور هذه المرة.
على المستوى الإنسانى كان دكتور صبرى جوهرة متواضعا بجد ورجلا بحق،فالتواضع ليست عبارات تردد بطريقة آلية ولكن احساس تشعر به عندما تتعامل مع الشخص، فالتواضع يكسر الحواجز بين البشر ويشجع صغار النفوس ويتعامل مع الصغير والكبير باحترام،والرجولة ليست كلاما اجوفا ولكن مسئولية ومشاركة وفعل وتضحية ومواقف،فرغم مشاغله الكثيرة كطبيب ناجح لم يعوقه ذلك عن المشاركة والعطاء للعمل الحقوقى لأنه يدرك مسئوليته تجاه شعبه فى مصر،ولهذا لم يرفض لنا طلبا ولم يتأخر عن عمل جاد يخدم القضية ابدا،بل أننى عندما دعوته للقاهرة حضر مرتين وسط مشاغله الكثيرة. كان أيضا بشوشا طوال الوقت حيث تفتح ابتسامته وتواضعه الطريق بسهولة أمام التواصل الإنسانى معه. ومن ناحية الحماس كان اكثرنا حماسا وعاطفية تجاه مشاكل المضطهدين بمصر.
ولكى نعرف كيف كان يفكر دكتور صبرى جوهرة انقل لكم بعضا مما جاء فى شهادته عن مشاكل الأقباط التى نشرت فى كتابى أقباط المهجر عام 1999. عن رؤية المهاجر لمصر يقول " إن البعد الجغرافى عن البلاد يتيح لنا رؤية شاملة بانورامية لما يجرى هناك، كما أننا نتبنى طرق بلاد المهجر فى التفكير والنظر للأشياء وهذا يضفى على إدراكنا وتفاعلنا أساليب مختلفة بعض الشئ". وعن تجاهل تاريخ وحضارة الأقباط فى مصر يقول " من من المصريين المسلمين يعلم من هو أوريجانوس واكليمندس واثناثيوس أو كيرلس الأول أو انطونيوس الكبير أو حتى كيرلس الرابع أو السادس،هؤلاء الرجال العظام الذين انجبتهم مصر وذاع صيتهم فى أركان العالم وفى كل الأزمنة ما عدا فى بلادهم". وعن ما اكتشفه المصريون مؤخرا قاله صبرى جوهرة منذ عقدين "وبعد أن اتضح للجميع أن أعداء الأقباط هم أعداء مصر كلها لا يوجد مبرر أن تدافع السلطة عن نفسها وتترك الأقباط فريسة لهذه الجماعات،لقد كان من العدل أن تدافع السلطة عن نفسها وعن الأقباط، فالدولة أثبتت أنها قوية عندما تعرض رموزها للخطر،ولكن السبب الأقرب للحقيقة لترك الأقباط عرايا فى مواجهة هذه الجماعات هو إصرار الدولة على التفرقة ضد الأقباط بدافع الفساد أو التعصب". وعن دور الكنيسة يقول "الكنيسة القبطية لا تعمل فى السياسة والأقباط لا يريدون لها مثل هذا التردى، فالكنيسة فوق السياسة،ودور الكنيسة فى اصلاح الوطن دور مهم ولكنه غير مباشر،فالكنيسة تساعد على خلق الإنسان الصالح، وهى بهذا تعطى للوطن أفضل المواطنين وأصلحهم. وليس للقبطى أن يتفضل على كنيسته وإلا فقد الذات التى يحاول بإصرار وشجاعة أن يؤكدها". وعن التنوع يقول " لقد كانت مصر منذ خمسة آلاف عام مقسمة إلى 44 إقليما وكل إقليم له إلهه الخاص،ومع هذا لم تكن هناك تفرقة بسبب الدين. علينا الاستمتاع بالفروق بدلا من اتخاذها ذرائع للتفرقة مما يؤدى إلى التقهقر للخلف،فالحياة تستحيل بدون وجود الفروق،فالتنوع لا يعطى للحياة رونقها فقط بل هو أساس لاستمرار الوجود". وعن رؤية المهاجر يقول " رغم سهولة الحياة لنا فى المهجر إلا أننا لا ننسى مطلقا المعانأة التى يقابلها المصرى المسلم والقبطى معا،لذلك سنستمر فى العمل من أجل حياة أفضل للجميع،وطريقنا هو العمل السلمى القانونى".
عندما اتصلت لتعزية دكتورة أميرة قالت لى أنت تعرف أن روحه كانت فيكم وفى منظمة التضامن القبطى..قلت لها يا سيدتى ونحن بالتأكيد أيضا نبادله هذا الشعور.
وداعا صبرى جوهرة.... وداعا حفيد شهداء أخميم الأبطال... وداعا أبن الكنيسة القبطية العريقة فى المجد.. وداعا أيها الرجل العظيم المتواضع... وداعا حبيبنا صبرى إلى سماء الخلود ومواضع الراحة والنياح.
 
On Wednesday, April 30, 2014 7:37 PM, Wadie Gohara <wfgohara@gmail.com> wrote:

Dear All,


n a previous message I provided the wrong information. If you are interested in making a donation to St. George Coptic Orthodox church in memory of my brothr Sabry please note that the proper address is:


St. George Coptic Orthodox church of Toledo
P.O.Box 731, Holland, Ohio 43528


I apologize for the previous misinformation and thank you.


Wdie

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الحب والحرية
قارئه الفنجان.....
أَيُّ إِلَهٍ هَذَا؟!
خرفان ونعاج وجزارين - هل استسلم الخرفان؟؟
اللهو الخفى

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

خالد تليمة: التعليم مش واخد أولوية عند الدولة
انتخابات مصر.. أسئلة عن التوقيت والأحزاب
للمرة الثالثة منذ عزل مرسي وفد جماعة الاخوان الارهابية يتوجة لأمريكا
تنظيم داعش وعلاقته بتنظيم بيت المقدس في مصر
"المتغطي بالأمريكان عريان".. أبو الغيط يكشف مخطط إسقاط النظام المصري والسوري منذ 2005

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان