الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

تفاهة الإسلام

مالك بارودي - 10 مارس 2014

تفاهة الإسلام - تهافت منطق محمّد بن آمنة والقرآن في الرّدّ على المشكّكين – ج3

كنت قد كتبت في الحديث عن قصّة عبد الله بن أبي السّرح مقالا مطوّلا عنوانه "نظرة معمّقة في مسألة تحريف الصّحابي عبد الله بن أبي السّرح للقرآن وإرتداده عن الإسلام" وبيّنت ملابساتها وظروفها من خلال المراجع الإسلاميّة، لذلك لن أعود إلى سرد كلّ التّفاصيل، خاصّة أنّ الطّبري ذكر أهمّها في تفسيره. ومن أراد التّعرّف على قصّة عبد الله بن أبي السّرح، التي تمثّل ضربة قاصمة للإسلام، يمكنه الرّجوع إلى المقال.

إذا صدّقنا رأي من قال أنّ الآية 93 من سورة الأنعام "نزلت" في إبن أبي السّرح، فنحن مجبرون على الإعتراف بحقيقة أنّ هذه الآية لا ترقى إلى مستوى الأفعال والأقوال التي صدرت عن الصّحابي وكاتب الوحي عبد الله بن سعد بن أبي السّرح. فهي ردّ هزيل ضعيف لا منطق فيه ولا معنى له. فما حكاية هذا المرتدّ؟ الحكاية يمكن تلخيصها كما يلي: محمّد إدّعى النبوءة وكان يستعين بمجموعة من الكتبة لتدوين الآيات التي يمليها عليهم. عبد الله بن أبي السّرح كان أحد هؤلاء. كان محمّد يملي الآية فيتلاعب بها عبد الله بن أبي السّرح ويكتبها كما يريد هو لا كما سمعها، فإذا قال محمّد "عزيز حكيم" كتب إبن أبي السّرح "غفور رحيم"، وكان محمّد بن آمنة يوافقه على ذلك. ولكنّ التّفاصيل القاتلة لا يذكرها الطّبري، فتحريف أقوال محمّد ليس هو السّبب الرّئيسي لإرتداد إبن أبي السّرح. صحيح أنّه يضرب مسألة صدق محمّد في إدّعائه أنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ وأنّه لا تبديل لكلمة الله، ولكنّه ليس سببا قويّا لجعل إبن أبي السّرح يزعم هو أيضا أنّه يُوحى إليه... لذلك سنعود إلى كتاب "أسباب النّزول" للواحدي النّيسابوري لإستجلاء الأمر. يقول الواحدي: "قوله تعالى «وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ» نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين «وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ» أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله «ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ» عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت عليّ فشكّ عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله «وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ» وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي."

يقول الطّبري في شرح الآية: "وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح"... أي أنّ ربّ محمّد ينعت من عارض القرآن بالسّفاهة والجهل. لكن الواقع أنّ ما ذكره المفسّر في شرحه للآية وما أورده الواحدي في الحديث عن أسباب "نزول" الآية لا يدلّ على سفاهة وجهل عبد الله بن أبي السّرح. فكيف يكون عبد الله بن أبي السّرح جاهلا وهو يعرف القراءة والكتابة؟ وكيف يكون سفيها وكلام الواحدي المنقول عنه يدلّ على أنّه إنسان عاقل ذو منطق جيّد يدرك معاني الأشياء وقادر على أن يستشفّ ما خفي منها؟ وكيف يكون سفيها من شكّ في أمر شخص يقول كلاما يمكن أن يقوله أيّ شخص آخر؟ وكيف يكون سفيها من شكّ في نبوءة محمّد بن آمنة وقد خطرت بباله كلمات الآية المزعومة قبل أن ينطق بها من إدّعى أنّه نبيّ ورسول؟

فإذا كانت العبارة "تبارك الله أحسن الخالقين" قرآنا منزّلا من عند إله محمّد وكان محمّد النّبيّ الحقيقي والوحيد، فكيف يمكن تفسير ورودها على لسان إبن أبي السّرح قبل أن ينطقها محمّد؟

في تفسير هذا الأمر وجهان، كما ذكر الواحدي عن إبن أبي السّرح. إمّا أن يكون محمّد صادقا في إدّعائه أنّه نبيّ (رغم أنّه لم يقدّم أيّ إثبات
أو دليل قاطع على ذلك)، وإمّا أن يكون كاذبا. وفي الوجه الأوّل ثلاثة إحتمالات: إمّا أن يكون إبن أبي السّرح نبيّا أيضا (له علاقة مباشرة مع اللوح المحفوظ يأتيه ما هو مكتوب فيه دون ساعي بريد سماوي أو عن طريق ملاك أسرع من جبريل) لأنّه أتى بالآية قبل أن ينطقها محمّد (وهنا يُضرب كلّ كلام محمّد الذي يزعم أنّه مصطفى عصره وخاتم الأنبياء والرّسل بتعدّد الأنبياء في نفس الفترة ونفس المكان)؛ وإمّا أن يكون هناك خطأ قام به جبريل فأوحى بالآية لكليهما في نفس الوقت فجرت على لسان إبن أبي سرح قبل أن يقولها محمّد، وفي هذه الحالة أيضا يجب الإقرار بأنّ هذا الخطأ جعل من إبن أبي السّرح نبيّا وإن كانت نبوءته لا تتجاوز تلك اللّحظة وتلك الآية؛ وإمّا أنّ إبن أبي السّرح ليس نبيّا وكلامه ليس قرآنا ولكنّ محمّدا إستحسنه أو أنّ الأمر إختلط عليه (مثلما حصل في حكاية الغرانيق) وظنّ أنّه قرآن فجعله منه (وفي هذه الحالة يُضربُ كلّ القرآن، لأنّه أصبح يضمّ كلاما بشريا لا علاقة له بالوحي ولا باللوح المحفوظ المزعوم ولأنّه ثبُت أنّ إبن أبي السرح قادر على أن يأتي بمثله، بل أتى فعلا بآية مثله أصبحت جزءا من القرآن يقرأها المسلمون إلى اليوم)... وفي الوجه الثّاني (أي كذب محمّد) إحتمال واحد خلاصته أنّ محمّدا كان يختلق القرآن ويجمع فيه كلّ كلام يستحسنه (كما جمع فيه الكثير من شعر أميّة بن أبي الصّلت وإمرئ القيس وغيرهما)، والظّاهر أنّه إستحسن كلام إبن أبي السّرح فزعم أنّه آية قرآنية وضمّ هذه الآية الكاذبة التي نطق بها كاتبه إلى إفتراءاته الشّخصيّة.

إذن، خلاصة القول، سواء كان محمّد بن آمنة نبيّا حقيقيّا أم كاذبا، فإبن أبي السرح من حقّه أن يدّعي النّبوءة هو أيضا، خاصّة أنّ إدّعاءه ثابت في صحّته بإعتراف محمّد نفسه حين وافقه في تحريفه لعدد من الآيات وحين قال له: "هكذا أنزلت عليّ". وبما أنّ محمّد لم يأت بدليل واحد على أنّه نبيّ فعلا، فتهمة السّفاهة والجهل والكذب يجب أن توجّه إليه هو قبل غيره. وعلاوة على ذلك، ردّ القرآن في هذه الآية أضعف من أن يكون ردّ شخص عاقل ذي منطق، فكيف نصدّق أنّه كلام إلهيّ...؟

- نقلا عن: الحوار المتمدن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الإرهابية توثق جرائمها
مبنى إدارة تعليمية بسمالوط
لابد من بداية النهاية للقضاء علي الأفات الضارة
انتبهوا .. ألانتخابات البرلمانية محاطة بقناصة المصالح
٤٠ ألف دولار شهريا راتب مدرب نادي الزمالك

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
وزارة الطيران تكرم طاقم الطائرة المصرية المختطفة
صندوق الاسلام 61: حقيقة الإعجاز العلمي في القران
شباب الأقباط يعلنون القائمة البرلمانية السوداء
السلفيين اعتبروا قانون دور العبادة الموحد إهانة للإسلام

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان