الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

حالة إستثنائية أم بداية لسيادة دولة القانون ..

مصرى100 - 8 مارس 2014

حالة إستثنائية أم بداية لسيادة دولة القانون .. قراءة صادقة فى أوراق ثورة الشباب الشعبية التلقائية (116)
    سمعت خبراً ، ثم قرأته ، فأسعدنى مع الكثيرين ، وقد دار حول  " حكم قضائى رادع ضد خاطفى وقاتلى أقباط سوهاج : الإعدام لـ 8 متهمين "
 
    لقد صاحب الخبر وتولد عنه تساؤلات عدة بداخلى ، جاءت إجاباتى عنها ، لتعيدنى الى المربع الأول وحالة الضيق والألم مما هو جارى ببر مصرنا المحروسة .
 
    تعالوا بنا أحبائى بداية لنطالع ماجاء بالخبر ، ونتذكر وقائع تلك الجريمة :
قضت محكمة جنايات نجع حمادي ، برئاسة المستشار الدكتور جابر يوسف المراغى ، وعضوية المستشارين محمد عزت مناع ، وصفوت محمد هندي ، وأمانة سر محمد عبد العزيز جمعة وأبو المعارف سلام  ، بإحالة أوراق 8 متهمين إلى المفتى في قضية قتل مهندس ووالده عمداً  بنجع حمادي .
    تعود أحداث القضية إلى 26 يناير 2011 ، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بنجع حمادي ، بلاغا بمقتل معوض أسعد سمعان ، 64 سنة ، تاجر ، مقيم بقرية بهجورة بنجع حمادي ، ونجله أسعد 24 سنة ، مهندس .
    كشفت تحريات المباحث ، أن وراء ارتكاب الواقعة ، كلا من عادل محمد جمال الدين ، هاني طاهر شاكر ، حارص عبد الغنى فؤاد ، إبراهيم السيد عبد العال ، أحمد عبد الفتاح مصطفى ، عبد المقصود عبد الباسط حسين ، معوض عيد هدهد ، مسلم عبد الحميد فؤاد ، حاولوا خطف المجني عليهما ، وأطلقوا وابل من الأعيرة النارية عليهما ، أدت إلى مصرعهما في الحال .
    ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم الأول ، فيما لم تتمكن من القبض على باقي المتهمين ، وأحالت القضية للنيابة العامة والتي تحمل رقم 2019 والمقيدة برقم 180 كلى قنا ، وأحالتها لمحكمة الجنايات ، والتي قضت بإحالة أوراق القضية حضوريا للمتهم الأول ، وغيابيا لباقي المتهمين ، إلى فضيلة المفتى ، لأخذ الرأي الشرعي .
    هذا وتعتبر هذه القضية ، هي الأولى بنجع حمادي في قضايا خطف الأقباط ، كما تعتبر الوحيدة التي اقترنت بالقتل . وعشية مقتلهما ، تجمع المئات من المسلمين والأقباط ، أمام مركز شرطة نجع حمادي ، للمطالبة بالقصاص من القاتلين . ووفقا لتقارير كنسية ، فإن عدد حالات خطف الأقباط بنجع حمادي ، وصل إلى  (63)  حالة منذ بداية ثورة 25 يناير حتى الآن مقابل طلب فدية ، منهم حالتان خطف ، إرتبطتا بالقتل ، (42) اختطاف ، (10) حالات محاولة اختطاف ، (9 ) تهديد بالخطف . ( البشاير - الثلاثاء 4 مارس 2014 )
 
    مايجدر ذكره أن هذا الحكم لم يكن - بوجه عام - هو حكم الإعدام الأول ، بالجرائم التى أرتكبت بحق الأقباط ، إذ  وعلى ما أتذكر ، كان هناك حكمان سابقان عليه :
?  الأول : إحالة أوراق حمام الكموني المتهم الرئيسي بمذبحة نجع حمادى ، إلي فضيلة المفتي :
    فى 16/1/2011م ، وافقت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ برئاسة المستشار محمد فهمي عبد الموجود ، وعضوية المستشارين محمود عبد السلام الحسيني ومعوض محمد محمود ، علي إحالة أوراق المتهم الرئيسي حمام الكموني ، إلي فضيلة المفتي تمهيداً للنطق بإعدامه ، والحكم علي شريكيه الآخرين بجلسة 20  فبراير المقبل ،  وذلك بعد تداول للقضية علي مدار 14 جلسة متعاقبة ، طالبت خلالها النيابة ، بتوقيع أقصي عقوبة علي المتهمين ، بينما طالب الدفاع ببراءتهم . (جريدة الأهرام 17/1/2011 ) .
     وفى 20/2/2011م قضت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ، بتأييد حكم الاعدام علي المتهم الرئيسي ، كما قضت ببراءة شريكيه قرشي وهنداوي . صدر الحكم برئاسة المستشار محمد فهمي عبد الموجود .
 
    وفى 11/10/2011  ، حملت جرائد صباح ذلك اليوم ، نبأ تنفيذ حكم الإعدام شنقاً  فى المتهم محمد أحمد حسين الشهير بحمام الكمونى ، المتهم الرئيسى فى أحداث نجع حمادى ، داخل سجن برج العرب غرب الإسكندرية ، بحضور ممثل عن نيابة غرب الكلية ومأمور السجن .
 
   الواقع أحبائى أن شكاً  قد تسرب الى نفسى فى عدم مصداقية هذا الخبر . ربما كان ذلك راجعاً الى خبرات سيئة ، من جراء تعامل النظام المصرى مع الملف القبطى ، على مدار خمسة أو ستة عقود خلت . لم يكن هذا الشك هو الأول لدى فى هذا الموضوع ، فقد سبقه هاجس إطلاق سراح المجرم فى هوجة ثورة 25 يناير ، والزعم عن  هروبه ، ضمن هروب المساجين ، الى أن جاء خبر تنفيذ إعدامه ، فتأكد لدى ، أنه لازال بحوزة الأمن حتى  ذلك الحين ، غير أن ذلك لم ينف شكى فى خبر إعدامه .
     لقد وجد للشك على أرض الواقع من موضع قدم ، عندما نما الى علمى خبراً حمل ذات الشك والهاجس من قبل الفاضل د. ثروت باسيلى ، حين جرى معه حواراً ببوابة "الأهرام العربي" فى 7/1/2012م ، جاء به : الكموني .. لا  لم يعدم .. أنا لم أر إجراءات الإعدام ، ولم أر صورته وهو يعدم ، ولم أصدق أساساً أنه أعدم . ثم أضاف بأن الكموني ،  قد  قام بهذا العمل بمفرده ، وأن هذا الشخص له أعوان ، ويتعين على الدولة ، أن تحيطنا علماً بالذين قاموا بهذا العمل الجبان . انتهى
 
     رؤيتى فى ذلك الحين وتحليلى للخبر ، أن كلام د. باسيلى ، قد ورد بكبرى الصحافة المصرية ، حيث تعد الصحيفة القومية الأولى ، فضلاً عن قيام الكثير من مواقعنا القبطية وغيرها ، بنشر هذا الحوار ،  والشك فيما جاء بالخبر عن الإعدام ، ما يعنى إتصال علم  كل من وزارتى العدل والداخلية ، وكذا المجلس العسكرى (القائم بإدارة شئون الدولة بالمرحلة الإنتقالية حينها ) .
   وحيث لم أنه لم يصدر ثمة أى تكذيب له ، مصحوباً بالأدلة والبراهين ، الأمر الذى يجعل للشك والهواجس فى خبر إعدام الكمونى من محل .
    ولعل ماله من دلالة ويؤكد على هذا الشك ، ماجاء فى خبر مشاركة أكثر من 5 آلاف شخص ، عند دفن الكمونى القاتل مرتكب مذبحة نجع حمادى ، الوارد بجريدة الأهرام فى 12/10/2011 م ، وفى تعليق رقم 10 على الخبر - تحديداً -  من حسام عطا الله ، حيث جاء به :
     من قتل النقيب عصام فتحي عبدالعاطي رئيس مباحث قنا ؟
أخي النقيب عصام ، منع هروب الكموني من سجن قنا العمومي يوم السبت 29 يناير ، بعد أن قام المساجين ، بسرقة المفتاح الرئيسي وفتح باب السجن . كان النقيب عصام أول من وصل إلى السجن ، وتصدى لمحاولة الهروب التي قتل فيها عدد من المساجين ، برصاص الشرطة والأهالي ، الذين تكاتفوا مع الشرطة ، لمنع المساجين من الهرب . تم إغتيال النقيب عصام يوم 7 فبراير ، في إستراحته في قنا ، وترتيب الأمر ليبدو حادثاً ، لكننا لن نترك ثأره أبداً . حسام فتحي عبدالعاطي
       لمراجعة الخبر وهذا التعليق .. نجده على الرابط :
http://www.ahram.org.eg/Incidents/News/106503.aspx
    مفاد الخبر ورسالته ، أن هناك محاولات حثيثة ، قد جرت لتهريب القاتل من البداية ، ولو وصل الأمر الى حد ، قتل  النقيب عصام فتحى عبد العاطى رئيس مباحث قنا ، والزعم بهروب القاتل ، ضمن المساجين الذين هربوا .
 
?   أما حكم الإعدام الثانى :  جنايات المنيا تقضي بإعدام أمين الشرطة المتهم قاتل أقباط قطار الصعيد .
    قررت محكمة جنايات المنيا برئاسة المستشار محمود سلامة ، إعدام عامر عاشور مندوب الشرطة المتهم في قضية قتل وإصابة (6) أقباط ، من أسرة واحدة في قطار الصعيد ، بعد تلقيها رأي  فضيلة مفتي الديار المصرية .
    تعود أحداث الواقعة إلي الحادي عشر من شهر يناير  من عام 2011 ، عندما استقل مندوب الشرطة الذي يعمل بمديرية أمن المنيا ، العربة 9  بالقطار رقم 979 من محطة سمالوط . وبعد تحرك القطار ، قام بإشهار مسدسه المبري ،  وأطلق النار عشوائيا علي الركاب .. مما أسفر عن مصرع ، فتحي مسعد عيد 80 سنة ، وإصابة كلا من زوجته صباح شنودة سليمان 45 سنة ، والأبناء ماريان نبيل زكى 25 سنة ، وشقيقتها ماجى 26 سنة ، وخطيبها إيهاب أشرف كمال 30 سنة ، وايميلى حنا نخلة 61 سنة .
    كانت المحكمة قد قررت في جلستها الماضية ، إحالة أوراق المتهم عامر محمد عبد الظاهر 29 سنه مندوب شرطه بمديرية أمن المنيا ، إلي فضيلة المفتي ، لإبداء رأيه في القضية ، وحددت المحكمة جلسة اليوم للنطق بالحكم . (وطنى 15/5/2012)
 
    أما عن التساؤلات المصاحبة للخبر والتى تزاحمت بفكرى ، من قبيل : هل إعلاء دولة القانون وسيادته بالجريمة الماثلة على هذا النحو ، يمكن إدراجه على أنه حالة إستثنائية ، قصد من ورائها ، ذر الرماد بالعيون ، بين حين وآخر بعيد ، يقضى فى واحدة منها بحكم الإعدام ، ثم سرعان ماتعود الأمور الى سيرتها الأولى ، على سند من أن دم الأفباط  رخيص ، وإن كانوا فصيل من الوطن ، غير أن رتبته تصنف بالدرجة الثانية ، ولن يضير أن تصبح بالدرجة العاشرة .
 
    أم جاء هذا النهج الجديد فى تعامل الدولة مع الجرائم التى ترتكب بحق الأقباط ، كنتاج لصحوة ضمير ، وبداية لإستتباب وإعلاء وسيادة دولة القانون ؟
    إن كان الأمر كذلك ، فإن تساؤلاً طبيعى ومنطقى ، سوف يبرز على الساحة ومفاده : ولماذا لم يقدم متهم واحد حقيقى ، تلطخت يده بدماء الأقباط ، بجرائم أخرى سابقة على الجريمة الماثلة ، خاصة الكبرى منها بمثال الكشح (1) ، (2) ، حيث هم طلقاء الآن ومعروفون بالإسم ؟
 
    كذا بمذبحة كنيسة القديسين بالإسكندرية ، وإن إفترضنا جدلاً ، أن نظام مبارك لم يرتكبها ، أو يشترك فيها ، بصورة أو بأخرى ، غير أن الأنباء التى تواترت بعد ذلك ، قد أشارت الى إتصال علم سيادته وأمنه وداخليته ، بالعزم على إرتكاب الجريمة قبل وقوعها .
    ثم جاء إتصال علم نظام الإخوان الفاشى ، بمن قام وإرتكب الجريمة الشنعاء .. ومع ذلك لم يوجه ثمة أى إتهام ، لأحداً ما . أيا كان هذا الأحد .
 
    على أن الأنكى والأمر من ذلك هو بالجريمة غير المسبوقة ، التى دكت فيها وسحقت عظام أقباط ، وسويت جماجم البعض منهم بالأرض ، بواسطة مدرعات جيشهم الوطنى ، وأعنى بها مجزرة ماسبيرو ، إبان الفترة الإنتقالية ، التى أدار فيها المجلس العسكرى شئون البلاد ، لتبقى وتظل ، بقعة سوداء أبد الدهر ، وقد  لطخت ثوب الشرف العسكرى المصرى .. ومع ذلك لم بقدم أحداً ممن أقدم على إرتكاب الجريمة البشعة ، أو حرض عليها ، أو وافق على القيام بها ، لم يقدم للقضاء ، حيث كان هناك خروجاً آمناً ، لرجال المجلس العسكرى ، بزمن حكم الإخوان ، والذى جاء نكاية فى الأقباط ، لكى يرقى أحدهم (اللواء بدين) ليصبح الملحق العسكرى بسفارة مصر بالصين  .
 
    وإذا ماكان للفكر من شطحة ، والتصور مع إعتلاء المشير السيسى لسدة الرئاسة والحكم ، إمكانية أن يساق هؤلاء الى ساحة القضاء ، إعلاءاً وسيادة لدولة القانون من جهة ، ومن أخرى سنداً الى عدم سقوط الجريمة بالتقادم ، فمن شأن عدم تحققه ، أن يصدم المرء لا محالة  ، ويحبطه  ، حيث تشير الحقيقة والواقع المصرى الكئيب ، أن التلميذ ، لن يسمح لأحداً أن ( يعض أو يجرجر) أستاذه الى قاعات المحاكم ، ولعل ما له من دلالة على قدر إحترام التلميذ لأستاذه ، وقدر الحرج الذى من الممكن أن يستشعره ، حيال ذلك - وهو مالن يسمح به بالطبع - إستهدافاً لوضع الأمور بنصابها الصحيح ، وعلى أقل تقدير ، أن نتذكر سابق زيارة الفريق السيسى الى المشير طنطاوى ، عقب تكليفه بحقيبة وزارة الدفاع ، أن أكد له أنه على أتم إستعداد ، للتخلى فوراً عن المنصب وتقديم إستقالته ، إن رغب فى ذلك ، بما يجعل من غير المتوقع أو المقبول .. أن يساق هؤلاء - كما أشرت - الى ساحة القضاء ، إعلاءاً لسيادة دولة القانون ، وبما يغدو معه هذا الفكر والأمل .. مجرد شطحة خيال بالفعل كما سلفت الإشارة ، أو أضغاث أحلام ، لن تجد لها على أرض الواقع ، من ثمة أية موضع لقدم  ، بما يرد المرء ويعيده ثانية الى المربع الأول ، وحالة الإحباط والغضب التى كان عليها إبتداءاً . !!!
 
    غير أن مايعزى المرء أحبائى ، ويدفع بالسكينة الى النفس المضطربة الملتاعة ، عندما يضع أمام ناظريه ، الحقيقة التى يتناساها البعض ، من أن المجرم الذى إقترف الجرم وتلطخت يداه بدماء الأبرياء ، وأمكن له الإفلات من عدالة الأرض بصورة أو بأخرى ، فمن المؤكد ولا جدال حوله ، أنه لن ينجح فى ذلك ، مع عدالة السماء أو خداعها ، عندها سوف يطلب من الجبال والآكام ، أن تستره وتغطيه وتحجبه عن الجالس على العرش ، لكن هيهات له أن يتحقق ذلك ، بما يدعونى لدعوة كل من له أذنان للسمع ، لكى .. يسمع .
 
الرب يحفظ مصرنا الغالية وشعبها ، من كل شر وشبه شر .

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

القِدِّيسُ غرِيغُورْيُوسُ النِّيصِيُّ أسْقُفُ نِيصَصَ
من الواقع ( 2 ) مصر للأشرار .. لستم أولادي
السيسي بين تحدي «الإخوان» والعلاقة بتركيا وإيران
إِلىَ دُعَاةِ الكَرَاهِيَةِ
آيَةُ ودَرْسُ يُونَانَ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

شيخ الأزهر في ألمانيا والكذب الحلال
ما يحدث في سوريا الآن تتحمله الأنظمة العربية
إبراهيم عيسى يكشف عن علاقة الاخوان بـ28 يناير وحريق القاهرة
الكنيسة لم تتوافر لديها أية معلومات عن المصريين المختطفين في ليبيا
تنظيم داعش مسلمون ولا يمكن التشكيك في إسلامهم

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان