الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الغنى والسياسي في ثقب الإبرة

د. رأفت فهيم جندي - 7 مارس 2014

في القديم كانت مدينة أورشليم محاطة بسور، وكانت بها بوابات كبيرة تُفتح اثناء النهار وتُغلق ليلا، ولو حدث وحضر زائر للمدينة أثناء الليل لسبب أو لآخر، كان الحراس يفتحون له بابا صغيرا هو جزء من البوابة الكبيرة لكي يدخل منه، وكان هذا الباب يسمى "ثقب الإبرة".

ولو حدث أن هذا القادم كان معه جمل، فأن دخول هذا الجمل من باب ثقب الإبرة يكون صعبا للغاية، لأنهم لا بد وان يبركون الجمل ويربطون رقبته برجليه ويدفعونه دفعا من ثقب الإبرة، لكي يدخل ولكن بصعوبة شديدة، ولقد قال السيد المسيح أن دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من دخول غنى ملكوت السموات، وهذا الوصف أيضا ينطبق على السياسيين.

ثار الشعب في اوكرانيا ضد رئيسها المنتخب "يانوكوفيتش" لفساده المالي والإداري مع سوء الأحوال الاقتصادية للشعب، وانحاز برلمان أوكرانيا لإرادة الشعب وقرر خلع الرئيس الفاسد الذي لاذ بالفرار تاركًا قصره الذي اجتاحته الجماهير الثائرة ـ بدون تدمير أو سرقة ـ لترى مدى البذخ الذي لا يقدر مرتبه فقط أن يوفره له، بينما باقي الشعب يعانى من الأزمة الاقتصادية.

تحدثت الإدارة الروسية بالغيظ ضد خلع يانوكوفيتش مدعية أن خلع البرلمان له غير شرعي، ودخلت القوات الروسية مقاطعة شبة جزيرة القرم التابعة لـ اوكرانيا بحجة حفظ سلامة السكان الذين من أصل روسي.

تعاطفت أمريكا مع الثوار وايدت خلع الرئيس المنتخب طالبة من الروس ان يرفعوا أيديهم ويسحبون قواتهم من أوكرانيا، وربما تكون المخابرات الأمريكية قد لعبت دورها في قتل بعض الثوار اليوكرانيين بطريقة 28 يناير في ميدان التحرير، لكي تلصق التهمة أيضا بالرئيس.

ما حدث في أوكرانيا هو تماما ما حدث في مصر مرتين من ثورة شعب ضد رئيس فاسد ولكن الموقف الأمريكي والروسي من عزل "يانوكوفيتش" هو خلف خلاف ما حدث في مصر في عزل مرسى.

أمريكا تؤيد انقلاب الشعب ضد"يانوكوفيتش" وهى التي وقفت ضد إقالة مرسى وأسمته انقلاب على الشرعية في مصر! بالرغم من أن رئيس أوكرانيا قد وافق على انتخابات رئاسية مبكرة لم يوافق عليها مرسى حتى وهو وراء القضبان،"يانوكوفيتش" كان ميالا للجانب الروسي ليس بسبب ميوله الشخصية فحسب ولكن لعلاقة أوكرانيا التي كانت جمهورية سابقة في الاتحاد السوفيتي ومن ثم روابطها التاريخية والجغرافية واعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي الروسي.

ليس هناك حق أو مبادئ في اللعبة السياسية، ولكن كل دولة في العالم تغطى ما يتفق مع مصالحها بعباءة المبادئ الممتلئة بالرياء، لا يختلف في هذا سياسى أوروبي يرفض بشدة غزو العراق لأنها في غير مصلحته بينما تسحق قواته ليبيا لأنها مع مصلحته، أو سياسي أمريكي يوافق أو يسهل خلع مبارك بينما تثور ثائرته على خلع مرسى الأشد سوءا من مبارك، وما قاله السيد المسيح عن دخول الأغنياء ملكوت السموات،ينطبق أيضا على السياسيين، ودخول غنى من باب ثقب إبرة أسهل من دخول سياسي ملكوت السموات.

- نقلا عن : الأقباط متحدون

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

معقول اسيب السيسي.....
الموظف في مصر
هل تحالف الرئيس السيسى مع جماعة الإخوان المسلمين ..!!؟؟ الجزء الثامن
غنوة فى حب مصر
الأمين العام للأمم المتحده

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

ضرورة منع التنظيمات الإرهابية من الحصول على أسلحة نووية
ترامب يصر على اتهام أوباما وكلينتون بأنهما مؤسسا داعش
الأخوان يحرقون سيارات معارضيهم
تهاني الجبالي: الإنتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد عودة أصحاب المصالح
من وراء تحرك الاخوان الارهابية ضد مصر

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان