الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ما الذي يحدث للمصريين المسيحيين في ليبيا؟

مصطفى النجار - 6 مارس 2014

بينما كان أهالي نجع مخيمر في مطرانية سوهاج، يُشيّعون سبعة من أبنائهم إلى مثواهم الأخير بعد قتلهم بدم بارد في ليبيا، نشرت وسائل الإعلام خبرًا جديدًا عن أن أحد المسلحين أطلق الرصاص على المواطن المصري سلامة فوزي طوبيا المسيحي الديانة والمقيم بمدينة بنغازي شرقي ليبيا خلال تواجده بمحل بيع خضراوات، وفي نفس الوقت تم استهداف أكاديمي مصري بمعهد تمريض يعمل بنفس المدينة من قبل مجهولين عبر سيارتي دفع رباعي أطلقا عليه وابلاً من الرصاص.

سفير ليبيا في القاهرة – في حواره المنشور بالمصري اليوم بتاريخ 3 مارس الجاري - يقول إن الأجهزة الأمنية والقضائية الليبية تُكثف جهودها لضبط مرتكبي مجزرة المصريين السبعة ويتهم رجال القذافي بأنهم قد يكونون وراء الجريمة ويقول إن الحادث دوافعه سياسية وليست طائفية وهدفه إفساد العلاقة بين الشعبين وإشعال العداوة بينهما، وتخرج تصريحات مختلفة ومرتبكة من الخارجية المصرية تنفي في البداية شبهة الاستهداف الطائفي للمصريين المسيحيين في ليبيا وتتحدث عن صراعات بين عصابات تهريب وهجرة غير شرعية دفع ثمنها هؤلاء، ثم تتغير التصريحات وتؤكد لنا استمرار أن الخارجية تتابع الموقف ببالغ القلق!

طبقًا لإحصائيات ليبية، هناك ما يزيد على مليون و600 ألف مواطن مصري يمثلون الجالية الأكبر في ليبيا التي لا يتجاوز تعدادها 6 ملايين مواطن ليبي، كما تم منح تأشيرة دخول رسمية لـ22 ألف مصري خلال العام الماضي، بينما يقترب العدد الذي دخل ليبيا بلا تأشيرات وعبر مسارات التهريب الحدودية ربع مليون، طبقًا للسفير الليبي الذي يرى أن كل ما حدث حوادث استثنائية لا يمكن وصفها باستهداف للمصريين المقيمين في ليبيا والذين قاتل كثير منهم بجوار ثوار ليبيا حتى إسقاط نظام القذافي.

كل ما سبق يمكن النقاش حوله، لكن ليس من المقبول ولا المعقول أن نلغي البُعد الطائفي لاستهداف المصريين المسيحيين في ليبيا والذي لا يعد وليد اللحظة، بل له جذور وخلفيات يجب معها الاقتراب من المشهد الليبي الداخلي لفهمها ومعرفة دوافعها.

في أغسطس 2010، قالت النيابة العامة في مدينة بنغازي الليبية، إنها تحقق مع مواطن مصري اعتقلته أجهزة الأمن واتهمته بالدعاية التبشيرية للديانة المسيحية عبر اجتذاب الأطفال وتعريفهم بالكتاب المقدس وتم اعتقال الخياط المصري بعد اعتقال مواطنين كوريين وُجّهت لهما نفس التهمة.

وفي أغسطس 2012، ألقت كتائب الثوار ببنغازي القبض على مجموعة من الفتيات تم اتهامهن بممارسة التبشير بالمسيحية وكانت إحداهن فلسطينية عمرها 25 عامًا، بينما الأخريان شقيقتان ليبيتان في العقد الثاني من عمرهما، ووُجد معهنّ نسخ من الإنجيل وعدد من القلائد التي تحمل صلبانًا مختلفة الألوان.

وفي نهاية ديسمبر 2012 استهدف انفجار الكنيسة القبطية في مصراتة وأدى إلى مقتل مواطنين مصريين وإصابة عدد آخر
وفي فبراير 2013 تم نشر فيديو على موقع اليوتيوب يظهر فيه عدد من العمال المصريين المعتقلين والمتهمين بالتبشير وعرض من اعتقلوهم لقطات لكتب ومواد قالوا إنها تستخدم في التبشير وليس الاستخدام الشخصي وتم ترحيل المجموعة لمصر بعد ذلك
رابط للفيديو : http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=nqA_L7TruGE

وفي مارس 2013 أعلنت السلطات الليبية عن ضبط شبكة للتنصير مكونة من خمسة مصريين، ومواطن سويدي وآخر من كوريا الجنوبية، وامرأة من جنوب أفريقيا، وقالت السلطات المختصة إنها ضبطت 55 ألف نسخة من الإنجيل، وأشرطة تنصيرية وكتب أطفال وملصقات.

وشن أمين عام رابطة علماء ليبيا عمر مولود هجومًا لاذعًا على من قال إنهم «أعداء ليبيا» الذين انتهزوا فرصة غياب الأمن لبث سمومهم، مؤكدًا أن من يحاولون تحييد الليبيين عن دينهم مجرمون بحكم الشرع والقانون.

ورفض «مولود» بشدة قيام أجانب بحملات تبشيرية في البلاد، وقال إنهم يستحقون العقاب الشديد، مؤكدًا أنه «لا إكراه في الدين»، ولكنه أشار إلى أنه على من يدخل ليبيا عليه احترام دين أهلها.

وتعرضت الكنيسة المصرية في بنغازي في منتصف مارس 2013 لاعتداء من قبل مجهولين دون أن يسفر الهجوم عن أي إصابات بشرية واقتصرت الخسائر على بعض الأضرار بالمبنى.
وفي منتصف إبريل 2013 قررت دار الإفتاء الليبية تسيير قافلة دعوية تحت شعار «الدين النصيحة» بهدف مواجهة ما وصفته بحملات التنصير والتشيّع بمدن وقرى الجنوب.

وقال مدير إدارة الفتوى والبحوث بالدار طلال الدريبي، إنه تم إعداد مطويات «لا للنصرانية في ليبيا» و«لا للشيعة في ليبيا» وستنشر هذه المطويات في جميع ربوع ليبيا.

وفي نهاية إبريل 2013 تم ترحيل «عيسى إبراهيم» و«شريف رمسيس» مع آخرين تم اتهامهم في قضية التبشير، بينما توفي «عزت حكيم» المتهم الخامس بالقضية ذاتها بأحد سجون طرابلس، وقالت مصادر دبلوماسية إن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية، حيث كان مريضًا بالسكري وسبق أن أجريت له جراحة في القلب وتم نقل جثمانه إلى القاهرة، حيث شُيّع في مسقط رأسه بأسيوط.

كل مما سبق يستطيع أن يقدم لنا صورة واضحة عن البيئة المحتقنة التي أفرزت المشهد الأخير الذي جعلنا نستيقظ متأخرين، ولذلك حين نتعامل مع هذه الأزمة علينا الانتباه للمحددات التالية:

أولاً: لا توجد دولة في ليبيا بالمعنى التقليدي، بل هي دولة تحت التأسيس لا تمتلك جيشًا وطنيًا موحدًا أو جهازًا أمنيًا يبسط سيطرته على البلاد مع انتشار السلاح بين المواطنين وسيطرة الميليشيات المحلية على المناطق المختلفة مع استمرار ضعف الحكومة المركزية، - وهذا أمر نتفهمه بسبب نظام القذافي وما أعقب سقوطه، لذلك فمطالبة دولة - تم اختطاف رئيس وزرائها ومهاجمة برلمانها - أن تحمي أبناءنا هو جعجعة وأحاديث للاستهلاك المحلي لن تحمي أبناءنا من القتل مرة أخرى.

ثانيًا: بعض الأبواق الإعلامية المختلة لدينا قامت بتوزيع الاتهامات واتهام جهات بعينها دون انتظار لتحقيقات، مما أثار حفيظة هذه الجهات ونقلها من ساحة المؤيد لمصر والمساند لها إلى مربع الخصم، وهذا يزيد من الخطورة على حياة أبنائنا هناك مسيحيين ومسلمين وبعض الخطابات الإعلامية غير المسؤولة بدأت تحرض ضد الليبيين بشكل عام – مثلما حرضت على الفلسطينين – وبعضها طالب بتدخل عسكري مصري ضد ليبيا ولم يتحرك أحد لإيقاف هذا العبث الذي يهدم العلاقة التاريخية بين البلدين والشعبين.

ثالثًا: هناك خطورة بالغة على حياة المصريين المسيحيين العاملين في ليبيا ولن تستطيع الحكومة الليبية حمايتهم، لذلك فعودتهم إلى مصر صارت لا تحتمل التأجيل وعلى الدولة تنفيذ عملية إجلاء فورية مع بذل الجهد لتوفير فرص عمل بديلة لهؤلاء المضارين، ولنكن واقعيين حتى لا يعود إلينا أبناؤنا في مزيد من التوابيت.

رابعًا: أغلب المصريين المسيحيين الذين تم ترحليهم أو اغتيالهم تحت دعوى ممارسة التبشير هم عمال بسطاء من جنوب مصر وريفها وتعليمهم متواضع ولم يخرجوا من بلدهم إلا بحثًا عن لقمة العيش، لذلك علينا أن نرفض هذه الاتهامات غير المنطقية فلن يذهب شخص لا يجد قوت يومه لبلد آخر ليغير دين أهلها وحتى من يمارسون الدعوة لاعتناق أي دين لا يمكنهم ذلك إلا لو كانوا حاصلين على تعليم متميز وثقافة واسعة لن تتوفر بالتأكيد في هؤلاء البسطاء الكادحين، بالإضافة إلى أن من يدعو إلى دين – أي دين – لا يمكن أن يكون عقابه هو القتل! وهذا رد على كل الأصوات الشاذة التي تبرر قتل الناس تحت أي سبب.

خامسًا: المزايدة على الموقف الرسمي المصري لن تفيد في شيء، ولعل كلمة وزير الخارجية حين تم سؤاله عما حدث قال ما معناه (أتكلم مع مين في ليبيا)، ولكن هذا لا يعفي الدولة من المطالبة بتعويضات عادلة وعاجلة من الجانب الليبي لأسر الضحايا (ما يبقاش موت وخراب ديار) والعمل على إعادة وتأمين المصريين المعرضين للخطر هناك مع الإصرار على ملاحقة القتلة قضائيًا أينما كانوا.

سادسًا: الوضع الإقليمي حولنا في ليبيا وسوريا وفلسطين وغيرها شديد الخطورة ولا يحتمل ترك التفاعل معه لأبواق إعلامية موتورة تمارس التحريض بلا حدود ولا تدرك العواقب الوخيمة لما تفعله تحت شعارات الوطنية المختلة التي يتشدقون بها وعلى صُناع القرار في مصر مراجعة الموقف الذي لا يحتمل هذه المراهقة الإعلامية غير المسؤولة.

في النهاية نحلم بيوم لا يضطر فيه أبناء مصر للخروج منها بحثًا عن لقمة العيش، نحلم بوطن يحتضن أبناءه ويكفيهم ويمنحهم الإحساس بالكرامة، حرقت قلوبنا الدماء التي سالت ولا نريد أن نرى دماء أخرى، فلنفكر ولنتحرك بعقلانية كما تقتضي المسؤولية، وليرحم الله هذا الشعب من الآلام والأحزان.

- نقلا عن: المصري اليوم

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

تجسد المسيح شبكة الخلاص
ماذا فعلت بمبارك سيدنا ؟
بالدستور تؤجل انتخابات برلمان 2015
يا معشر الأعراب عودوا إلى خيامكم و إبلكم : هنا تونس
في ضرورة الإعتراف بهمجية الشريعة الإسلامية

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

بيت العائلة الفاشل....وفروعه بالخارج
أمريكا وانجلترا حضروا العفريت داعش ومش عارفين يصرفوه
تصويت الاقباط في الاستفتاء على مشروع الدستور في مصر
فرنسا حولت كنائسها لمتاحف ومساجد فماذا حدث لها؟
قراءة في التعديل الوزاري الجديد الذي يشمل عشر حقائب وزارية

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان