الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

أقباط المهجر

حجاج أدول - 23 فبراير 2014

أقباط المهجر تمت شيطنتهم لأكثر من خمسين عاماً! لماذا؟ لأن رؤساء مصر ومسؤوليها لا يطيقون معارضة، لا يقبلون من يفضح سياساتهم، خاصة فى الخارج، وأغلب أقباط المهجر من ذوى المراكز الرفيعة والمؤثرة، وعددهم بالملايين. ولأنهم مصريون، فبالطبع لا يرضيهم حال مصر عامة، ولأنهم أقباط (مسيحيون) لن يرضيهم الاضطهاد الذى يتعرض له المسيحيون فى الداخل. فمن الطبيعى أن يتظاهروا ضد المسؤولين المصريين الذين يقومون بزيارات إلى الغرب، وأيضاً يكتبون المقالات ويعقدون الندوات واللقاءات التليفزيونية، دفاعاً عن حقوق المواطنة لعموم مصر بما فيهم من مسيحيين، لذلك تهاجمهم وسائل الإعلام الحكومية الملتزمة بالدفاع عن السلطة مهما فعلت السلطة من مهازل. لقد أشعلت وسائل الإعلام هذه حملات شعواء على أقباط المهجر، وساندتهم مجموعات التطرف الإرهابية التى تدعى التصرف باسم الإسلام، وبالفعل تم تلويث أقباط المهجر على أنهم عملاء يحرضون الخارج على الوطن! نسبة ليست بالبسيطة من المصريين فى الداخل اقتنعت بهذه الحملات الظالمة، وصار أقباط المهجر غير مرضى عنهم فى الداخل، بل فى بعض تجمعات المصريين فى الخارج! أتذكر كلمات مضيئة كتبها المفكر د. محمد السيد سعيد: «عندما تتعرض أيها القارئ لحملة صحفية عاصفة تهب فى اتجاه واحد لتثير غباراً كثيفاً مثل رياح الخماسين، عليك أن تسأل بفطنة عما لا يراد لك أن تراه بوضوح أكبر». هل يعمل أقباط المهجر بالفعل ضد الوطن؟ مجرد السؤال معناه أن السائل اقتنع ولو جزئياً بأن أقباط الخارج تورطوا فى عمالة ما ضد الوطن، أو ربما تورطوا. إن أقباط الخارج مصريون شرفاء، لكن بكل أسف أسىء إليهم إساءات بالغة، وحين يغضب بعضهم ويضطر لرد الهجمات بهجمات مضادة، يتم استغلال كلماتهم على أنها فعل لا رد فعل، فيقتنع من يجهل الأمور بأن أقباط الخارج يعملون ويقولون ما يسىء لمصر.

عام 2005، تمت دعوتى للمشاركة فى المؤتمر القبطى العالمى الثانى، ومحوره الأساسى «الديمقراطية فى مصر للمسلمين والمسيحيين، واتصالها بالديمقراطية فى الشرق الأوسط»، وقتها انهمرت الغوغائيات بالتخوين؛ هذا لمجرد أن الدعوة موجهة من المؤتمر القبطى العالمى، أى من أقباط الخارج! وما يضيف عليه أطنان من الشبهات أن مكان انعقاده فى واشنطون. وافقت على المشاركة لعرض قضيتى النوبية المصرية، وبالفعل قلت ما لدىّ من أمور، وبينت مدى الظلم الواقع على النوبيين، وبينت أن الحل هو الحل الشامل لمشاكل الوطن وليس حل القضية النوبية وحدها، وأن الحل الشامل فى ترسيخ الحرية والديمقراطية. وكان رأى أغلب المشاركين هكذا؛ الحل فى الحرية والديمقراطية. وكان أغلب المشاركين فى المؤتمر من الأقباط من جميع أنحاء العالم، وكانت هناك قلة من المسلمين، منهم شيخ شيعى من البحرين، وشيخ سنى من العراق، وحضر ليبى يهودى... إلخ، وكان من المفترض حضور من يمثل الأمازيغ من بلاد المغرب العربى.

بالمعايشة والاستماع لأقباط المهجر، وجدت الوطنية المصرية تغمرهم، وحماستهم بالغة أن يؤدوا ما يفيد الوطن، خاصة أن فيهم خبراء وكفاءات هائلة لا حصر لها، لكن الإعلام والظلاميين ينتقون واحداً أو اثنين من أقباط المهجر، ممن خرجوا عن نطاق الوطنية، فيبرزونهم ويشيرون عليهم على أنهم يمثلون أقباط المهجر! إنها سوء النية.

فى اليوم الختامى للمؤتمر، احتشدنا فى صالة كبيرة، وأنشد مصرى قبطى نشيد «قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك»، كلمات بديع خيرى وألحان وغناء سيد درويش، وفى مقطع «حب جارك قبل ما تحب الوجود. إيه نصارى ومسلمين قال إيه ويهود؟ دى العبارة نسل واحد مـ الجدود»، التهبت الأكف بالتصفيق، واضطر المنشد أن يعيد هذا المقطع وسط هذا التصفيق الوطنى الهائل. ونلاحظ أن هذا النشيد ظهر سنة 1919، هل وصلكم هدفى؟ إنه عام الثورة المصرية الشعبية، ثورة سنة 19، سنة راية الهلال والصليب، وأتذكر هنا طفولتى فى حى شعبى من أحياء الإسكندرية، مزيج من أقصى الجنوب النوبى والصعيد وقرى بحرى، مزيج مؤلَّف من المسلمين والأقباط، مزيج حب واحترام بدون أية تفرقة، وفى المراحل الدراسية يكون «مجدى ووليام ونصحى» من أعز أصدقائى، حيث كانت الإسكندرية خلطة أجناس رائعة، وفى سنوات السد العالى أتصادق مع فارس لطيف لخمس سنوات، ثم خلال سبع سنوات الحرب أكون زميلاً لدانيال، وفى العمل بالإسكندرية أكون تحت إدارة مكرم بخيت، وفى المجال الأدبى أحب «ونَسَة» الأديب إدوار الخراط، ويبتسم حين أناديه «أبوإسكندر»، وأزامل الفنان ماهر جرجس، وعشرتى معهم كانت وما زالت طيبة. وأذكر مشاهدتى لسهرة تليفزيونية مع الأديب أنيس منصور -رحمه الله- يحكى عن مدينته المنصورة، حيث كان التناغم بين المسلمين والمسيحيين، بل مع المصريين عموماً وأبناء الجاليات الغربية من أرمن وجريج وطليان وروس... إلخ، ثم يحكى «أنيس» عن مؤتمر فى أوروبا، حكى لهم عن السماحة فى المنصورة، فما كان من الحضور إلا أن صفقوا للمنصورة لوقت طويل.

خلال أيام المؤتمر، تداخلت مع أقباط المهجر، وأحسست بمدى وطنيتهم، ومدى حبهم لمصر، ومدى شوقهم للقيام بدور مهم يرفع من مقام وطننا المهيض إلى مستويات عالية تليق بمصر وبنا جميعاً، خاصة أن أغلبهم كما نوهت من قبل على مستوى عالٍ من الخبرات الرفيعة.

نحن فى أعوام ثورة هائلة يجب أن نمحو تلال الأكاذيب التى لوثت جوانب وطننا، يجب أن نزيل آثار تلطيخ سمعة قطاع مصرى وطنى بالغ الأهمية والرقى وهم أقباط المهجر.

- نقلا عن: الوطن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

اخر رساله من شهيد مذبحة ليبيا...التهمه انه نصراني
تحية الي الأزهر الشريف!!!...
نِيَاحَةُ القِدِّيسِ أغسطينوس
.....دبحوا ابونا بولس.....
عيد الصليب

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مفوضية حقوق الانسان بدلا من الدفاع عن الأقليات المضطهدة مثلا، تدافع عن الاخوان الارهابية
مواجهة بين مصطفى الجندى حمد الفخرانى وايمن أبو العلا حول تأجيل الإنتخابات البرلمانية
نجاح منقطع النظير في تنظيم وتأمين المؤتمر الاقتصادي
وكيل الأزهر عباس شومان يؤيد مرسي ويطالب تأييده في خطبة الجمعة بمسجد الشربتلي
اسرار تقال لأول مرة عن الإخوان

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان