الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الصحفى الشريف والضمير .. وعش الدبابير

سمير حبشــــــــــــــــى - 19 فبراير 2014

 فى عالم النفاق الذى يحيط بنا ، ويغلف حياتنا فى هذه الأيام ، تتربص بمن إمتهن الصحافة كثير من الهموم الصحفية ، وكثيرا ما شكلت لنا كإعلاميين وصحفيين أرقا كبيرا، أكثر هذه الهموم والمنغصات تتمثل في مدى تمسك الصحفي في مجتمعاتنا الشرقية بأخلاقيات مهنته السامية ، وحمله الدائم بين جوانحه هموم عشيرته وشعبه ، ومدى تحكيم ضميره الإنساني،  ومراقبته الذاتية في مهنية عمله الصحفى .. مهنته تحتم عليه أن يُظهر الحقيقة المهزومة التى ليس لها مكان بين ظلام وزحام المنافقين .. أن يكسر قضبان ظلال الظلم التى يقف وراءها الحق كضوء خافت مهزوم منهك الأنفاس فى ليل الضلال .. من واجب الصحفى أن يهز عقول القراء ، حتى لا يفرض باطن عقولهم على ماضيهم صدأ يجعل مهمة مستقبلهم أصعب من قسوة ماضيهم .. ولكى يتمم مهمته هذه  يحتاج إلي جرأة .. جرأة لا تخاف البطش .. جرأة لا تهاب السلطة .. جرأة تمد حاملها بصلابة لا تنثنى أمام العنف .. جراة تضع إغراءات المال موطئ قدميها .. جرأة عاشها وخبر قوتها القديسون .. من هنا كان قول القديس الفليسوف أوغسطينوس “ جلست علي قمة العالم عندما أصبحت لا أخاف شيئا ولا أشتهى شيئا “ وأنا هنا لا أحاول ضم الصحفى الشريف إلى زمرة القديسين .. ولكنى ربما أسميه شهيدا لأنه يشهد للحق ويظهره والحق هو الله .. ولا ينسى  أن الله الحق قادر أن يقى ويحمى بل ويرفع عبيده المتكلين عليه  " لأن الرب إله حق طوبى لجميع منتظريه " ( أش 30 : 18 )  .. إن صوت الحق لايرتفع باللسان فقط بل بالعمل ايضا .. إذ وصف الكتاب المقدس الإنسان " المتكلم بالحق في قلبه لايتزعزع إلي الأبد " ( مز 14 ) .. والصحفى المتكلم بالحق في قلبه لا يقوله فقط بل ويعمله ايضا ، معطيا كل ذى حق حقه دون تراخى ملتزما جانب العدل .. والعدل هو الوجه الآخر العملى لعملة الحق ..   إن التشبث الشديد بالمهنية الصحفية، وأخلاقها، وتقاليدها وصدقها، وأمانتها المادية والمعنوية ، وعدالتها، وتوازنها بعدم إنحيازها الشخصي أو القبلي أو الديني أو الجنسى ، وإخلاصها الذي لايتغير  للوطن والمواطنين وسيادة الأمن والإستقرار والقانون والولاء لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ،هي أقدس واجبات الصحفي التي لو شذ عن واحدة منها لا يعتبر جديراً بالأخرى فيفقد مصداقيته والثقة بما يكتب عند قرائه .. إن تدخل السلطات أو أى  المنابر ومنها  الدينيىة لحجب أخبار أو تعليقات اوغيرها عن القراء بحجة أن نشرها قد يؤدي إلى مخاطر مهما كانت ، لايؤدي إلا إلى زيادة انتشارها وتشويهها ، وبالتالي زيادة خطورتها، فدفن الحقيقة في تربة متعطشة لها يجعلها تنمو ويظهر كل عرق فيها .. إن الحقيقه أقوى وأعظم تأثيراً من كل ما يخالفها أويشوهها أو ينافسها ، وهي التي تسود مهما طال نفوذ غيرها لدى القراء ،الحقيقة والحرية في نشرها أنفع للإنسان من كل وسيلة اخرى مهما بلغت عبقريتها .. إن الصحفى الحر يصنع للفقراء ثوبا من كلماته وغطاء من حروفه ، ويكشف أسرارا بنصل الكلمات ويهاجم حكاما ، ويقوض منابر غاشة ، ويلعب بالحروف الملتهبة لعبة المستحيل .. إنه محارب ليس من حقه أن يستريح ، ودائم القتال من أجل الناس  .. إن الصحفي والطبيب سواء هذا يعالج أجسام من يلجأون إليه ، فيصبحون أمانة عنده ، وذاك يعالج معرفة وعقول وقلوب قرائه فيصبحون أيضا أمانة عنده.. فالصحافة مهنة أخلاقية بالدرجة الاولى ، وإذا فقدت التزامها الأخلاقي ، فقدت أهم أركانها واحترام قرائها ومساندة الرأي العام ، وإذا فقدت التزامها المهني ، فقدت تفوقها وتميزها .

والالتزام الأخلاقي في الصحافة هو الصدق والأمانة والاستناد إلى الحقائق المجردة في كل ما يقدم من معلومات ، وما تثيره من قضايا وما تطرحه من آراء واحترام الرأي والرأي الآخر. والالتزام الاخلاقي يعني أيضاً الا يكون الصحفي أداة في يد أحد ، أو وسيلة للتعبير عن باطل ، أو أجير أصحاب النفوذ أو الثروة والجاه ، ويجب ان يكون قبل كل ذلك فوق الشبهات .. الصحفي الشريف هو القادر على كتابة وتفسير وتوضيح الاخبار بأمانة ونزاهة وصدق معبراً عن كل الحقيقة. ولاشئ غير الحقيقة بدون اخفاء الحقائق ذات العلاقة بالخبر أو الموضوع ، ودون تشويه أو نقص أو زيادة ،واضعا تحت قدميه كل الإعتبارات والكلمات ذات المعانى الزائقة مثل “ لا تنشرو غسيلنا القذر “ .  فالحقيقة الصافية هي هدف الصحفي الأول والأهم ، وهذا يجعله دائما ما يدخل عش الدبابير ولأنه شريف يعود ومعه الحقيقة منتصرا .. أيضا من واجبات الصحفي أن  يستخدم الوسائل المشروعة الشريفة في الحصول على الأخبار والمعلومات ، خاصة الوثائق الشخصية والعامة .. الصحفي الشريف هو الذي يعلن عن هويته الصحفية في أية مقابلة يجريها. أو أي خبر ينشره أو أي مقال يكتبه وأن يقبل مسؤوليته الشخصية والعامة عن كل ما ينشر باسمه الحقيقي وليس باسم  مستعار.. وهو الذي  يحارب الزيف ويقف أمام  كل أنواع الغش .. والحريـة هى الهواء النظيف لرئتيه باعتبار أن حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات جزء ثابت من حقوق الشعوب والأفراد ، وأن الحرية الصحفية ركيزة أساسية من ركائز العمل الصحفي .

ومع الإيمان بأن دفاع الصحفيين عن الحرية لا يعني اغفالهم لخطورة وحجم المسؤولية التي يحملون أعباءها عبر سنوات العمل الصحفي  ، والصحفى الحقيقى هو الذي يؤمن بحقوق الانسان كافة ،  خاصة المواطن بمحاكمة عادلة ، واخيراً الصحفي الشريف هو الذي يعترف بخطئه اذا أخطأ ، ويصحح الخطأ بالمعذره ونشر الحقيقه . 

 إن مصر هذه الأيام تحتاج كل صحفي يتمتع بهذه المزايا ،  تحتاج من تعيش مصر فى قلبه وتمثل له حدقة عينيه ويغطيها برموشه .. تحتاج الإعلامى الذى مداد قلمه هو نبض قلوب الشعب .. تحتاج أن تتخلص من الذين يجلسون دائما فوق الأسوار مستعدين للقفز فى الجهة التى تروق لأسيادهم ، تحتاج الصحفى الذى يضع نفسه فوق البيع والشراء والسمسرة وكل أنواع الإبتذال ..  ولذا يا إخوتى  لأننى أؤمن بذلك وكرست قلمى لهذا الغرض كثيرا ما أدخل من أجلكم عش الدبابير واخترت أن يجد مداد قلمى راحته على صفحات جريدتكم " أخبار مصر " التى تتيح لى أن أقول كلمة الحق .                                                                

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

رؤية روحية لماذا إحترقت كنائس مصر
فِي احْتِفَالِ عِيدِ المِيلاَدِ بِالغَرْبِ
علامة رابعه.....هي الاشاره
دلالة محاولة أغتيال د. علي جمعة..لماذ؟
رامي جلال عامر . مقالك مستفز واعتذارك لا يكفي !

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

المعركة مع الإخوان الارهابية مؤجلة منذ عهد جمال عبد الناصر ولا تصالح معهم
الكنيسة القبطية ترفع الصلوات من أجل ضحايا الطائرة
الجيش المصري في سيناء أفشل خطط "داعش" بسوريا والعراق
مشاركة الهيئة القبطية الكندية في مظاهرة واشنطن 02 اغسطس 2016
لقاء مع الأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكي للسينما

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان