الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

استحقاق الرئاسة .. تحدى البناء

كمال زاخر موسى - 17 فبراير 2014

تأتى انتخابات الرئاسة لتدفع حراك الإنتقال من الثورة إلى الدولة، وتقترب بنا من الخروج من المرحلة الإنتقالية بكل تضاغطاتها وارتباكاتها، وتضع نقطة فى نهاية سطر نظام سقط بالإرادة الشعبية

 وتقدم شهادة للعالم المترقب تؤكد التفاف الشعب المصرى فى غالبيته حول إرادة التغيير والإنحياز الى الدولة المدنية التى حدد أُطرها الدستور الذى قفز الى فضاء أرحب للحقوق والحريات واقترب من تحقيقها وبعيداً عن دوائر الصخب حول “شخص” الرئيس القادم والتى تشهد محاولات لإفساد المشهد الديمقراطى، علينا أن نتعامل مع استحقاق الرئاسة بما يستحقه من جدية وموضوعية، فنحن أمام مرحلة غير مسبوقة، تأتى فى اعقاب سنوات عجاف نالت من اقتصاد الوطن وكادت تنهار به، وشيوع الفوضى والإختلالات التى كانت تسعى لتفكيك وحدة واندماج مصر بعنف وإصرار.

الرئيس القادم محمل بمسئولية تحقيق مطالب الثورة، التى انفجرت فى 25 يناير وتأكدت فى 30 يونيو، ومواجهة القوى المتربصة لإفشال مسعاها، لحساب القوى الغاربة بتنويعاتها، والساعية للعودة فلولاً وإخواناً على تناقضهما، فضلاً عن حتمية إقالة الإقتصاد من عثرته، وإعادة الإنضباط لشارع داهمته الفوضى، وتملكت من مفاصله أذرع الفساد الأخطبوطية المروعة، ومطالب فئوية وعرقية وطائفية تعد نفسها الأولى بالتحقق والإستجابة، بعد أن تراجعت قيم العمل الجماعى والإيثار والإندماج الوطنى بفعل نحر متعمد وسياسات مسطحة سعت لتآكل شطآن الوطن، وبطالة صريحة ومقنـَّعة وأنماط استهلاكية مفزعة ومفارقة لإمكانات الواقع، وصناعة وزراعة وانتاج وخدمات لم تخرج من سياقات زمن مفارق للقفزات التقنية المتسارعة التى شهدها العالم من حولنا، وتعليم وثقافة مازالا يتعاملان بأدوات ومعطيات عصور ما قبل الحداثة ولم يبارح عصر القلم “الكوبيا” فى جيل اللاب توب والآى باد وعائلة تقنيات ثورة التواصل المعرفية الرقمية.

وسيجد نفسه فى مواجهة مناخ مختلف عن سابقيه لن يصلح معه إعادة انتاج نماذج رئاسية سابقة، كان لها وهجها فى زمانها، وكان عليها العديد من الملاحظات، فاللحظة تفرض على القادم ـ وعلينا ـ أن ننتقل من الفرد إلى المؤسسة ومن المراهنة على القدرات الفردية إلى العمل الجماعى، وفق معطيات علوم الإدارة الحديثة والمتجددة، وبالتالى لم يعد مستساغاً الحديث عن الرئيس الملهم والزعيم المتعدد المواهب والقدرات الذى يملك عصا موسى وجبروت فرعون، حتى لا نعيد انتاج اخفاقات الماضى وعثراته.

ظنى أن الرئيس القادم يمكنه أن يحفر اسمه فى جدار الزعماء التاريخيين، إذا استطاع أن يقتحم تحديات بناء وطن جديد مؤسس على العمل والإنتاج والعلم، عبر إعادة الإعتبار للتوافق المجتمعى والإيمان بقدرات الناس باختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية ومواقعهم الإجتماعية، من بوابة “أنسنة” المجتمع التى تعود من خلالها الينا قيمنا المهجورة، التى تأسست عليها تجربة النمور الأسيوية ـ الهند ماليزيا بنجلاديش كوريا اندونيسيا ـ بحسب دراسات علماء الإجتماع فى الولايات المتحدة، الذين اكتشفوا ان سر صعودهم المبهر فى أوطانهم، وفى المهجر، يكمن فى قيمة “الثقة” فيما بينهم trust التى تحكم ثقافتهم المحلية والتى تاهت منا، وإدارة رأس المال البشرى والإجتماعى والثقافى.

تحدى البناء أمر حتمى لا نملك ترف ترحيله أو التعامل معه وفق خبراتنا البيروقراطية التقليدية، أو إخضاعه للمناورات والصراعات السياسية، ويرقى ليكون مشروعنا القومى فى المرحلة القادمة، ويتطلب ان يتوافر له رؤية متكاملة تترجم فى خطط موقعة على زمن محدد، بشكل متتالى، يستغل حالة الزخم الوطنى التى نعيشها وفيها يتقبل الشارع التضحيات الواجبة للخروج من نفق اللحظة، ومنها القبول باقتصاد التقشف بتبعاته وانعكاساته على الحياة اليومية انتظاراً لجنى ثماره المستقبلية.

وحتى يتحقق هذا اعتقد أن المحاور الأساسية التى تفرض نفسها على الرئيس القادم هى :

ـ تبنى سياسة المكاشفة والمصارحة، التى تخلق مشاركة شعبية فى انجاح اقتصاد الإنتقال بتبعاته، وتغلق الباب على مساعى التشكيك التى ترمى لإجهاض الخروج من النفق لحساب القوى الغاربة.

ـ الإنتقال من الفرد الى المؤسسة، استرشاداً بخبرات الدول التى سبقتنا فى طريق التنمية الحقيقية خاصة فى دائرة العالم الثالث سواء فى منطقة جنوب شرق آسيا السابق الإشارة إليها، أو امريكا الجنوبية وعلى رأسها البرازيل، أو امريكا الشمالية “المكسيك” تحديداً، وأسبانيا فى أوروبا، وكلها تشترك معنا فى كثير من المنطلقات والظروف.

ـ إعادة الإعتبار لقيمتى العمل والإنتاج خاصة فى اجيال الشباب وما قبلها، وما يستتبعها من تجفيف منابع ثقافات التواكل والإسترخاء والغيبية.

ـ اعادة هيكلة منظومات التعليم والإعلام والثقافة لتتفق وتدعم وتبنى الذهنية المصرية فى اتجاه البناء الصحيح لمجتمع منتج فاعل مترابط يقبل التنوع ويحسبه ثراء وقيمة مضافة لبقائه.

- نقلا عن: الأهرام

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

بغير الحب لا تحلو الحياة
الاعتذار والتسامح
المسيح فصحنا العظيم -4-
.....عيد الام.....
حكم الإعدام أزال كابوس الخوف

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

رسالة تعزية من تاسوني مريم عن ابونا رافائيل الشهيد
أمريكا: استمرار الاحتجاجات على مقتل اثنين من أصول افريقية برصاص الشرطة
غارات التحالف الدولي هدفها النفط وتحقيقا لمصالح أمريكا الحمقاء بالمنطقة
تفجيرات بروكسل لماذا بلجيكا
فرنسا حولت كنائسها لمتاحف ومساجد فماذا حدث لها؟

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان