الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

الإسلام دين شرك ووثنيّة وإن كره وكذب المسلمون - ج2

مالك بارودي - 16 فبراير 2014

أمّا المأزق الثّاني فيقع فيه الرّاوي حين يقول: "وسألته قريش: لم رغبت عن أسماء آبائك؟ فقال: أردت أن يحمَده الله في السّماء ويحمَده أهل الأرض في الأرض". هذا يعني أنّ عبد المطّلب أراد أن يكون حفيده "محمُودا" من طرف الله ومن طرف النّاس معا. وفعل الحمد في الإسلام لا يكون إلاّ لله، بدليل ما ورد في سورة الفاتحة "الحمد لله ربّ العالمين" (2) وفي سورة يونس: "إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم. دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أنّ الحمد لله ربّ العالمين" (9-10) وفي سورة الرّوم: "فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السّماوات والأرض وعشيّا وحين تظهرون" (17-18). وقد ورد في معجم "الغنيّ": "الحمْد: (مصدر حَمَدَ) «الحمد لله»: الشّكر والثّناء له." إذن، فمحمّد أصبح يشترك في الحمد مع إلهه، في تناقض واضح وصريح مع آيات القرآن وخاصّة مع الآية المذكورة أعلاه من سورة الرّوم والأصحّ أن تكون كما يلي: "ولله ولمحمّد الحمد في السّماوات والأرض...". فليس الله وحده الذي يُحمد في السّماوات والأرض بل محمّد أيضا. أيّ أنّ الله ومحمّد في نفس المرتبة، متساويان في الحمد، ممّا يضع المسلم في مأزق: كيف نفرّق بين الله ورسوله حين نرى أنّ كليهما يحمد الآخر؟

وإذا أضفنا إلى كلّ هذا ذاك التّعبير الببّغائي الذي يُقال دائما عند ذكر إسم محمّد: "صلّى الله عليه وسلّم" والتي نجد جذورها في سورة الأحزاب: "إن الله وملائكته يصلّون على النّبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما" (56). أليس غريبا أن يُصلّي الله وملائكته على محمّد؟ ونقرأ في أحد الأحاديث: "حدّثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وإبن حجر قالوا حدّثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشرا" (صحيح مسلم، كتاب الصّلاة، باب الصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعد التّشهّد).

سيقول البعض أنّ صلاة الله على محمّد هي ثناؤه عليه وتعظيمه، لكن أليس هذا هو أصل الصّلاة؟ أليست الصّلاة ثناء على الله وتعظيما له؟ فأين الإختلاف؟ كلاهما صلاة، وكلاهما ثناء وتعظيم. وبما أنّ الإسلام دين زئبقيّ، فالله لا يكتفي بالصّلاة (أي الثّناء والتّعظيم) على محمّد بل ينحدر إلى مستويات أكثر إنخفاظا فيصلّي عشر مرّات على كلّ من صلّى على محمّد مرّة واحدة. وهنا نجد أنفسنا في دائرة مغلقة لا يُعرف فيها من هو الإله ومن هو العبد. فالكلّ يصلّي على الكلّ، لكنّ الشّيء المؤكّد أنّ الله الإسلامي فقد كلّ مقوّمات ألوهيّته فأصبح مثل البشر، بل أدنى من عباده.

ولكنّ الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ. فالشّهادتان اللتان لا تُقبل أولاهما إلاّ إذا قيلت الثّانية: "أشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله" دليل آخر على أنّ الإسلام خليط لا يُفهم أسفله من أعلاه. فالشهادة أن لا إله إلاّ الله لا معنى لها، بل هي كلام فارغ ومجرّد لغو ما لم يأت الجزء الثّاني ليكملها. أي أن إسلام المسلم لا يكتمل إلاّ إذا أشرك محمّدا مع الله في الشهادتين. ويقال "أشركه في أمره": أدخله فيه وضمّه إليه. ويقال "أشرك بالله": جعل لله شريكا في ملكه. (معجم "الرّائد) ويقال "أشرك": جعل لله ندّا وشريكا آخر معه. (معجم المصطلحات الفقهيّة) أليس هذا عين الشّرك؟ أليس هذا ما يعيبه المسلمون على الوثنيّين بإشراكهم الأصنام والأوثان مع الله؟ سيقول المسلمون: إنّما نحن نتقرّب برسولنا من الله. لكن أهل قريش أيضا كانوا يقولون نفس الشّيء، وبشهادة القرآن: "ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار" (الزّمر، 3). إذن، فإذا كان أهل قريش الوثنيّين مشركين فالمسلمون أيضا مشركون. خاصّة أنّ ندّيّة محمّد لربّه في كلّ ما سبق واضحة وضوح الشّمس، فهما يشتركان في الحمد والصّلاة والشّهادتين أيضا. فبأيّ منطق يمكن أن يُفهم كلّ هذا على أنّه توحيد وليس شركا؟

- نقلا عن: الحوار المتمدن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

عودوا الي مقاعدكم .. !! ؟؟
مريم ملاك
صومال المصرية
كلمة حب الي اتباع المعزول
تَكْرِيمُ عَالِمين فِي اللاَهُوتِ

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

قنوات الإخوان الارهابية سلاح أمريكا فى حروب الجيل الرابع
منسق لا للأحزاب الدينية: على جثتنا يكون حزب النور بديل للإخوان
سؤال جريء 453 هل تحدث القرآن عن نظرية الانفجار العظيم؟
جماعة الإخوان هم من أول قتلوا القضاة منذ 40 عاماً
مطالبات بالكشف الطبى والنفسى على امناء الشرطة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان