الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

مفاجــآت البابا

سيلفيا النقادي - 13 فبراير 2014

مرة أخرى يشق بابا الفاتيكان فرانسيس.. الطريق!! ليس بدراجته البخارية «هارلى ديفيدسون» الشهيرة والتى أحدثت ضجة ودويا عالميا،


 وذلك عندما قرر البابا عرضها للبيع فى مزاد «بونهامز» بالعاصمة الفرنسية باريس فى الاسبوع الماضى لمصلحة مؤسسة «كاريتاس» الخيرية بروما، والتى تقوم بأيواء المشردين.. حيث تم بيع الدراجة بمبلغ 241 الف يورو فضلا عن الجاكيت الجلد الساخن المصاحب للدراجة والذى أسفر بيعه فى المزاد أيضا عن مبلغ 57 ألف يورو لمصلحة رجل أعمال أوروبى لم يفصح عن اسمه، بل بأسلوبه وأدائه المتواضع البسيط الذى جعله على مر تاريخ هذه المؤسسة الدينية العريقة «الأقرب» الى العالم المسيحي..


نعم البابا لديه دراجة بخارية وجاكيت جلد! والدراجة ما هى إلا هدية قدمها له «ويلى ديفيدسون» حفيد مؤسس شركة هارلى ديفيدسون للدراجات البخارية للبابا فى العام الماضى بمناسبة مرور 110 أعوام على تأسيس الشركة، وقد احتفظ بها البابا لمدة عام.. لكنه لم يركبها أويتسابق بها!!.


اكتفى فقط بأن يدون إمضاءه الروحى عليها ثم يعرضها فى مزاد علنى للبيع من أجل الخير.


وهكذا يفاجئنا هذا الرجل الذى يهوى ركوب «الأتوبيس» والتواصل عبر التغريدات وشراء البقالة بنفسه بسلوكه الإنسانى النبيل، الذى يسرى بين شقوق الصخور ليحول مكانا كان يقاس فيه التغيير بالقرن وليس بالسنين.. انه هذا الرجل الذى يمسك بكتاب الله فى يد وبرحمته ورأفته فى اليد الأخري، حتى لا تغلب واحدة منهما على الثانية..


بهذا الفكر.. بهذا الاسلوب يعمل هذا الرجل للوصول بجذور رسالته الى لغة القرن، بكل ما تحمل من تناقضات، وكل ما تحمل من سلوكيات، وكل ما تحمل من علوم وتكنولوجيات، وكل ما تحمل من مآس وأحزان وأفراح.. «لغة انسان» انسان يعيش فى القرن الحادى والعشرين، ويحتاج ويبحث عمن يفهمه ويستوعب لغته ويصل ويتواصل معه دون كبرياء، ودون دروس وتعاليم وندوات وبرامج وأحاديث ومنابر، بل عبر «إنسانيات» لها لغتها الخاصة الجاذبة لطبيعة البشر واحتياجاتهم.. متفهمة لدوافعهم.. ضعفهم وحتى قوتهم.. ومن هنا تنجح لغة «الوصول» وتخترق أحجر القلوب وتلين أنشف العقول وهذا ما نجح فيه انسان عرف كيف يخاطب إنسانا.


وبقدر ما يكون الحديث والكلام ممتعا عن هذه الشخصية الرائعة والخارقة الذكاء والتى ينبغى سرد صفحات لها وليس سطور، إلا اننى ايضا ارى جانبا مهما وموازيا يتعلق بهذا الأداء، وهو هذه المقدرة على «الوصول» للآخر.. وعلى الرغم من ان هذه الكلمة البسيطة التى تمر علينا دون ان نعطيها كثيرا من الأهمية إلا انها فى الحقيقة تنال قسطا من الأبحاث والدراسات لأهميتها فى تحقيق مجتمعات صحية وسعيدة ولكنها أيضا هبة فطرية ولها خواص تنفرد بها شخصيات عن أخرى ولا ترتبط كما يعتقد البعض بصفات «الكاريزما»، لان منبعها أساسا «الصدق»، هذا السلاح القوى الذى تتحلى به هذه الشخصيات القادرة على اختراق القلوب والأقناع والتحدى لكثير من الأسلحة المزيفة، وهذا مااستطاع بابا الفاتيكان من تحقيقه وهو الجمع بين اللغة الانسانية الصادقة واللغة العصرية الحديثة التى تمكنه من الوصول الى الآخرين، وبالتالى نجح فى أن يستعيد مكانة الكنيسة ويوسع من قاعدتها وينمى اتباعها ويحميها من الذبول بلغة القرن الحادى والعشرين وليس بلغة القرون الوسطى أو الجاهلية، وهذه هى الخلاصة أو الرسالة التى كان يبغى الوصول اليها وتحقيقها، وقد فعل .. لم يحتج الأمر منه الا للغة إنسانية واعية لطبيعة البشر وأحوالهم.. أحوالهم فى القرن الحادى والعشرين لم يحتج الأمر منه الا لنافذة مفتوحة يطل منها ويتنفس هواء الآخرين... لم يحتج الأمر الى قهر أو سفك دماء أو حرب.. لم يحتج إلى خطب زائفة ولا الى سبح مرصعة ولا إلى أحاديث إعلامية.. لم يحتج الى الغرور والاستعلاء والإعجاب بالنفس والذات والعزلة عن الآخرين.


«الوصول للآخر» هو النجاح الذى ينبغى أن يأمله أى حاكم.. أى فرد فى موقع يريد له النجاح والتغيير.. الوصول للاخر لن تحققه الأبواب المغلقة يا أساتذة!! لن يحققه هذا النهج العتيق السخيف المحصور فى قوالب عفى عنها الزمن، ولا يحتاج ايضا الى لغتكم المستهلكة المعلقة فى جلباب «الشباب هم الحل»... البابا أحدث التغيير وعمره 77 عاما لأنه ببساطة فهم لغة القرن! وقبل كل ذلك لأنه انسان!!.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

-  نقلا عن: الأهرام

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

ذبح الأقليات فى دول «الخراب» العربى
الرئيس عدلى منصور يصمت دهرا وينطق كفرا- يحاكم ويسجن مثل من سبقوه؟؟
خونة القبائل
مصر محتاجة لعزم الرجال
البابا كيرلس السادس

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

غرفة لأخبار | التحديات التي تواجه الحكومة في اول يوم عمل
الأنبا أغاثون يتعجب لهدم الأمن لمكان الصلاة في قرية ميانة مغاغة المنيا!
مرسى من داخل السجن: مصر ستنفجر وستشهد اغتيالات فى أجرأ الكلام
دماء مصابى الشرطة جراء انفجار قنبلتين بكوبرى الجيزة
"المصريين الأحرار"يحتفل بنوابه الـ 65 في البرلمان

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان