الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

غنّوا للسيسي بلا خجلٍ و لا بلحٍ

وائل شفيق - 12 فبراير 2014

ثارت ثائرة بريطانيا بعد اندلاع ثورة 1919 ، فاصدرت قراراً بتجريم ذكر اسم سعد ، وخاصة بعد نجاح أغاني مثل "مصرنا وطنا سعدها أملنا" ، وكانت الرقابة على الصحف والمطبوعات على أشدها ، فغنى «سيد درويش» أغنية "يابلح زغلول يا حليوة يابلح" ، وعلى الفور أصبحت هي الأغنية الشعبية الأولى ، و انتشرت وسط الناس انتشار النار في الهشيم ، و بالطبع كان الإنجليز يعلمون أن المصريين يغنون لسعد باشا زغلول قائد الثورة ، و لكنهم لا يملكون منعهم ، وفي النهاية رضخت بريطانيا ، و أفرجت عن سعد باشا .

كان الإنجليز يرفضون أن يظهر زعيم يلتف حوله المصريون ، لأن الزعماء وحدهم هم القادرون على الخروج من دائرة التبعية إلى دائرة استقلال القرار الوطني ، لذلك فلا تعجب إذا وجدت عملاء الغرب يهاجمون كل من يعلن حب السيسي ، و لا يهاجمون من يدعم ويؤيد و يعلن حبه للبوب أو حمدين أو تتح ، لأن الفرق بين السيسي وهؤلاء ، أن السيسي وُلد بعد ثورة 30 يونيه زعيماً و بطلاً شعبياً ، أما الآخرون فلو قُدر لأحدهم النجاح في الانتخابات الرئاسية ، و هذا من المستحيلات ، فلن يكونوا أكثر من رؤساء بنسبة لا تتعدى 51 % ، وهذا ما تريده أمريكا ، تريد رئيساً بأغلبية ضعيفة ، لكي لا يستطيع أن يتخذ قرارات مصيرية كبرى لإنقاذ هذا البلد ، هذا ما أدركه الزعيم عبد الفتاح السيسي ، و لم يدركه أنصاف الساسة و أدعياء الثورة ، لذلك حين أراد أن يتصدى لمخططات الإرهاب المدعومة صهيونياً ، طلب التفويض من الشعب ، ليتخفف من الضغوط الدولية التي لا يتحملها إلا زعيم مؤيد بحب شعبه .

 أمريكا تخشى ظهور زعيم يوحد الصف ، و يجمع كلمة المصريين ، و لكنها تعلمت من درس البلح الزغلول ، فلم تُجرِّم التغني للسيسي ، ولكنها انتهجت أساليب الجيل الرابع من الحروب ، التي تجعلك تشعر بالخجل إذا استمعت إلى أغنية تسلم الآيادي ، تجعلك تنفي عن نفسك تهمة التطبيل و صناعة الفرعون ، تجعلك تكتم حبك للرجل ، بل تجعلك ترفض حبه و تهاجم من يحبه ، و تقنعك أن حب السيسي يتنافى مع الحس الثوري الذي يناهض صناعة القادة ، و تقنعك أن الحل هو تفتيت الأصوات ، و عدم الإجماع علي قائد ، بعد أن أصبحت مقتنعاً أن الفوضى هي طريق الحرية ، وأن الإجماع الوطني على مرشح رئاسي يتعارض مع الديموقراطية ، و ينزع عنها مصداقيتها !! .

لو عاد الزمن إلى الوراء فلن يُجرِّم الانجليز التغني باسم سعد زغلول ، ولكنهم سيقنعون سيد درويش بأنه يرتكب خطيئة وطنية كبرى في حق المصريين ، عندما يصنع لهم الفرعون سعد زغلول ، و يحاصرونه باتهامات من نوعية يا مطبلاتية ، يا منافقين ، يا عبيد الباشاوية .

 لو عاد الزمن إلى الوراء فلن يحاول الانجليز منع سعد زغلول من تأليف الوزارة ، ولكنهم سيقنعون الشعب بأن اختيار سعد زغلول يسئ إليه ، لأنه سيجعله يظهر في صورة الساعي إلى السلطة ، وأنه ما قاد الثورة إلا للوصول لمنصب رئيس الحكومة ، و هو ما سيدفع بعض المقربين منه إلى نصيحته بضرورة الحفاظ على صورته كبطل شعبي ، و عدم الدخول في معترك السياسة و الحكم ، لأن ذلك سيعرضه للنقد وسينتقص من شعبيته و محبته عند الناس .

 لو عاد الزمن لبدايات القرن العشرين فلن يمنع الإنجليز الشعراء من التغني باسم سعد ، ولكنهم سيُغرونهم بالجوائز الدولية التي تُمنح لمناهضي صناعة الفراعنة والطغاة من أمثال سعد زغلول و رفاقه ، و سيقنعون بيرم التونسي ويونس القاضي و بديع خيري بأهمية السخرية من سعد زغلول و طربوشه و عصاه و شاربه ، لأن السخرية هي سبيل المصريين الوحيد للتحرر من الإنجليز ، و التخلص من الاستبداد !! .

علماء النفس يقولون لك لا تكتم حبك عمن تحب ، و ينصحونك بإظهار الحب لشركائك في الحياة كضرورة لاستمرارها  ، في حين يقول إعلام الببغاوات الذي يردد دون وعي : " إن إظهار الحب - و ليس الخنوع و الرضا بالظلم - يصنع الاستبداد " ، فهل يفهم هؤلاء الببغاوات أكثر من النبي ؟ ، الذي كان يجالسه رجل ،  فمر رجل آخر ، فقال يا رسول الله : إني لأحب هذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعلمته ؟ قال : لا ، قال : أعلمه ، فلحقه ، فقال : إني أحبك في الله ! فقال : أحبك الله الذي أحببتني له .

 فهل كان النبي يعلم أصحابه صناعة الفراعنة و المستبدين ؟ ، أم كان يعلمهم كيف يواجهون الصعاب بالحب الذي يُجمِّع ولا يُفرِّق ؟ .

أيها المصريون ، يا من تحبون السيسي ، هل أعلمتم السيسي بحبكم له ؟ إن كانت الإجابة لا ، فأعلموه ، غنوا له بلا خجل ، زينوا صدوركم بصوره ، زينوا الشرفات و الطرقات برسمه ، سموا أولادكم باسمه ، ادعموه و لا تخذلوه ، انصروه و لا تتخلفوا عنه ، لسنا نحن الجيل الذي يضطر أن يغني للبلح خوفا من الإتهام بالتطبيل و النفاق ، سنغني للسيسي "بنحبك يا سيسي"، ولن يُرهبنا أحد ، أو يدفعنا للغناء بالتورية " العربية دي كام سي سي " .

- نقلا عن: الدستور الأصلي

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

أفضل الفضائل وأرذل الرذائل
من هذا البئر ...أستقى
أيقُونَةُ أثناسيوس السَكَنْدَرِي (أثناسيانا)
زيارة مرسي لروسيا
مصر والسعودية: من محمد على إلى السيسى

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

سؤال جريء 451 مناقشة كتاب: داعش والإسلام
متصلة مسيحية: البرلمان من ساعة ما جه وكل المصايب جت علينا
الإرهاب يحرق عظام موتى كهنة كنيسة دلجا
الإسلام بدعة نصرانية - أولاد إبراهيم
السؤال الامريكي الذي كانت اجابته من الاخوان سبباً لدعمهم ومصلحة اسرائيل

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان