الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

ماذا لو لم يترشح السيسي؟

طارق غطاس - 11 فبراير 2014

الشئ الوحيد المتفق عليه الآن هو وجود انقسامات حول مرشحي الرئاسة المحتملين -فعليا- حتي الآن المناضل حمدين صباحي والمشيرعبدالفتاح السيسي (والترتيب أبجدي) ويأتي بينهما باقي المرشحين مجرد أسماء تذكر ما ذكر حصر أسماء المرشحين المحتملين، أو بمناسبة إشاعة من إشاعات الانتخابات المعتادة.

وما إن وجدت الانقسامات فالبديهي أن وجودها في ذاته هو محل الاتفاق الوحيد، إلا أن لهذا دلالاته القابلة للاتفاق عليها أيضا؛ وأهمها أن الرجلين زعيمين شعبيين. قد نختلف في تقدير نسبة شعبية كل منهما للآخر، إلا أن النظرة الحيادية لهذا الخلاف تجعل منه خلافا في التوقع والتنبؤ، وليس في الرأي، وأما محاولة أي الفريقين من أنصار الرجلين تسييد وجهة محددة لدي الرأي العام؛ فكلاهما يقع في خطيئة فرض الوصاية علي الشعب، أو جريمة تزوير إرادة الجماهير.

ويبقي القطاع الأوسع من أبناء الشعب المصري هو جمهور الرجلين، وهو صاحب الكلمة العليا فوق كل من: كلمة الفلول من المتعلقين بأطراف البدلة العسكرية أملا في العودة إلي السلطة والنفوذ وتمكين شبكة المصالح القديمة التي تكونت واستشري سرطانها في عهد الرئيس المخلوع والراعي الرسمي لدولة الفساد.

وكذا فوق كلمة شباب الثوار الذين قدموا التضحيات منذ 25 يناير، ولم تتوقف مسيرة نضالهم عند موجة 30 يونيه ولا يقبلون، ويعتبرون أن حمدين صباحي هو الرمز المعبر عن الثورة بمبادئها وأهدافها وعلي رأسها الدولة المدنية الحديثة (لا عسكرية ولا دينية) بكل ما يشمل هذا التعبير من معاني الديمقراطية الحقيقية، والتداول السلمي للسلطة.

وليس أي من الفريقين يمتلك إرادة الناس، لا الفلول بحكم الواقع الثوري -وأي خلاف علي هذا هو خارج سياق التاريخ- ولا شباب الثوار؛ بحكم فارق السن والوعي، وضعف الإمكانات، وحداثة التنظيمات.

وعلي ذكر الحداثة؛ فإن ظهور سيادة المشير -جماهيريا- في الحياة السياسية لم يتجاوز بضعة أشهر، وبالرغم من أنه في هذه المدة القصيرة استحوذ علي كامل رصيد الجيش لدي الشعب، ونال مكانة “المهدي المنتظر” لدي العامة، وحقق انتشارا جماهيريا مبهرا، إلا أنه لا يمتلك كمرشح أو حتي كرئيس قاعدة شعبية منظمة كمنافسه الأقوي حمدين صباحي، الذي يمتلك هذه القاعدة الشعبية المنظمة -وإن كان من خلال تنظيمات محدودة الانتشار- ولكنها متعددة، تمكنت كثيرا من تعويض نقص انتشارها وضعف إمكاناتها من خلال كاريزما حمدين التي تمتد جذورها في الأرض بقيمة وقِدم مشوار نضاله المشرف.

ولأن المشير لا يمتلك التنظيم الثوري الذي يمكنه من التحلل والتحرر من تهمة تعلق فلول نظام مبارك به، وهم في الواقع تنظيم مهترئ، وبالتالي تهمة إعادة بناء كل من التنظيم والنظام، ومن ورائها تهمة أبشع هي الانحياز للثورة المضادة، ولأن حمدين هو الوحيد الذي يمتلك هذا التنظيم الثوري، من خلال التفاف تنظيمات ثورية متعددة حوله، ولأن حمدين أيضاً علي الجانب الآخر لن يتمكن -رئيساً- من بسط قبضته علي مؤسسات الدولة إلا بالتوافق مع المؤسسة العسكرية؛ إذن الاتفاق بينهما يبدو ضروريا، وتتجلي هذه الضرورة كلما أمعنا التدقيق في مفردات الثورة المصرية منذ مهدها في يناير، وإدراك دور كل من الشعب والجيش معا بدون جحد أو إنكار من أي طرف ولأي طرف، وبضمير وطني ونظرة موضوعية، ومن أجل أهداف لا تحيد عن مطالب الجماهير؛ لذا يبقي الحفاظ علي صف الثورة شعبا وجيشا مسئولية وطنية تقع علي عاتقهما معا، والاستفادة منهما معا حق لكل المصريين وللأجيال القادمة.

ويبدو الحل -حينا- بين يدي المشير إن لم يترشح -وقد سبق ودعوناه إلي هذا- وترك الحراك الديمقراطي من خلال انتخابات الرئاسة يفرز الزعيم المدني القادر علي تحقيق كل من الاتفاق الشعبي والتوافق مع الجيش، كما يبدو الحل -حينا آخر- بين يدي حمدين إذا تنازل للمشير طوعا، ووقف في صفه، ولم يعارضه، وقد سبق ودعوناه إلي هذا أيضاً.

ويبقي مستقبل الوطن -بين حين وحين- معلقاً في رقبة رجلين نثق كل الثقة في وطنيتهما وإخلاصهما، هذا ما يجب أن يدركه فريق الغرقي من الفلول المتعلقين بقشة ترشح المشير، وكذا الثوار من الشباب المتعلقين بقشة ترشح المناضل، لا هؤلاء سألوا أنفسهم ماذا لو لم يترشح المشير؟ ولا أولئك أدركوا نبل ألا يترشح المناضل في مواجهة جيش بلاده، ولا مصر تستحق عودة الفلول، ولا يستطيع الشباب الوصول بالثورة إلي السلطة بمجرد الحماسة.

- نقلا عن: البديل

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

هل الغرب جاد في محاربة الارهاب ؟
كٌتر الأيادي فـ " الزبادي " تضرني ...
أم شهيد
هل تغفرين لنا يا مصرُ؟
لو يعملوني مَلِـك.. أعمل للحمار تمثال

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

أزمة الصحفيين والداخلية: ما هي مطالب الصحفيين
مفوضية حقوق الانسان بدلا من الدفاع عن الأقليات المضطهدة مثلا، تدافع عن الاخوان الارهابية
الإبراشى لطلاب حزب الدستور لماذا تخدمون الإخوان بالجامعة ؟!
شاب مصرى يبهر الجمهور بمهاراتة أثناء زيارة الأسطورة بيلية لمول العرب
دموع وحزن اهالي شهداء مذبحة ليبيا بمحافظة المنيا

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان