الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

خصوصية متوهمة ومصالحة ملتبسة

كمال زاخر - 10 فبراير 2014

ونحن ننتقل حثيثاً من الثورة إلى الدولة نحتاج إلى ضبط العديد من المصطلحات والتعبيرات التى استقرت بيننا، وصرنا نتعامل معها وكأنها، وفق مفهومها السائد، حقائق لا تشوبها شائبة، ورحنا نبنى عليها رؤى ومواقف، وفى بعضها حسبناها من ثوابت الأمة، منها «الخصوصية»، فكلما طرقنا باب التطوير والخروج من نفق التخلف الذى يحاصرنا ويلاحقنا على امتداد تجربتنا مع الدولة الحديثة منذ إطلالة القرن العشرين، تواجهنا تيارات ترفض الولوج من هذا الباب بحجة «الخصوصية»، خاصة عندما تكون رياح التطوير قادمة من الغرب، تأسيساً على صور ذهنية مشوهة ومتوهمة عمن يقاسموننا العيش فى الجهة المقابلة للبحر المتوسط، أو خلف المحيط.

وقد نتفهم تخوفات الخصوصية قبل ثورة الاتصالات والثقافات العابرة للحضارات، واكتشاف أن قضايا الإنسان وحرياته وانطلاقاته لا تختلف من مكان إلى آخر ومعوقاتها وصراعاتها هى هى، وكان الشباب المصرى مبدعاً وموجزاً ومحدداً فى شعاره «عيش، حرية، كرامة إنسانية».

دعونا نتصارح: هل تستطيع أعتى القيود والملاحقات أن تحول دون التواصل مع العالم وإبداعات العقل البشرى؟ نزعم أننا علمنا العالم وصدرنا له القواعد التى أسس عليها نهضته وحضارته، بينما نحن نرزح تحت وطأة ثالوث غير مقدس؛ الجهل والفقر والمرض، ونتمثل «سيزيف» ومحاولاته المجهضة مع صخرته والصعود بها إلى قمة الجبل. فما أن يقترب من هدفه تتدحرج لتستقر فى سفح الوادى، ويبقى دون أن يعيد قراءة المشهد ليعرف أين الخلل والعقبة، يعيد المحاولة إلى ما لا نهاية. الخصوصية وهم يدغدغ ذاتاً متضخمة استراحت للتراخى وحصنته حتى لا يخترق حجب التخلف إلى آفاق التقدم الذى خبره واجتازه رفقاء فى الإنسانية، حولوا موروثهم الثقافى والحياتى إلى طاقة تبدد التوانى والتفريط والكسل، ولم ننتبه إلى خطر الجمود الذى يفرز تحولات فى اتجاه الإلحاد تحاصر العديد من أجيالنا الواعدة، وتلقى علينا مسئولية الخروج من قوقعة «الخصوصية المتوهمة» إلى التفاعل الإنسانى.

وبالتوازى ما زالت الأصوات المطالبة بـ«المصالحة» تمارس لعبة القفز على المراحل، وتحاول أن تستثمر ضغوطات اللحظة ودمويتها وإرهابها لتمنح جماعات الإرهاب «قبلة الحياة»، ويختلط فيها حسن النوايا بالانتهازية السياسية، ويتوازى هذا مع طوفان المؤتمرات والندوات التى تطرح وضعية تيارات الإسلام السياسى، وتنتقل عبر دول الإقليم من الأردن إلى تونس إلى مصر، وبعضها يضخ أنواعاً متعددة من مساحيق التجميل، عبر أوراق تتحدث عن الحق فى الاختلاف، والتعددية، ومواجهة الفكر بالفكر، وهى كلها حق يراد به باطل، ويمكن اكتشاف هذا عندما نتوقف قليلاً أمام مفردات دعوات المصالحة هذه، فهى تضع الوطن والإرهابيين فى مقعدين متجاورين، وتخلط بين التيارات الفكرية والجماعات التى ترفع السلاح فى وجه الوطن، وتراوغ فى نبذ العنف، ولا تفرق بين عنف الجماعات كفعل، ورد السلطات عليها كرد فعل وجوبى، وحين تطرح مقترحاً بلجنة حكماء تختطفها إلى عناصر تتبنى وجهة نظر أحادية وفق سيرتها الذاتية عبر كتابات ومواقف وآراء معلنة لسنوات. وتغفل مبادرات المصالحة أنها مرحلة ضمن مراحل فى منظومة العدالة الانتقالية، تبدأ برصد الانتهاكات الجسيمة بحق الأفراد والوطن وتقديم مرتكبيها للعدالة وفق معايير محددة فى مقابل تقديمهم اعتذاراً صادقاً عما اقترفوه، وجبر الضرر الذى حاق بالضحايا، ثم تأتى المصالحة الوطنية بعد أن نضع القواعد والإجراءات التى تحقق وتضمن عدم تكرار هذه الجرائم، أما مغازلة الحس المصرى بحديث مصالحة منبت الصلة بمنظومة العدالة الانتقالية فيحسب مناورة سياسية تفتقر للبراءة.

إذا كنا جادين فى سعى الخروج من النفق علينا أن نقر أننا جزء من عالم إنسانى نحتاج إلى خبراته وتجاربه الإيجابية، ونسمى الأشياء بأسمائها.

- نقلا عن: الوطن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

علامة رابعه.....هي الاشاره
ملكـة جمـال الحمـير
الخلافة فكرة يهودية نسخها المسيح
العلمانية الصريحة او فأقرأوا الفاتحة على دين الذين امنوا قريبا
يا رب احفظ مصر واهلها

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الأزهر والكنيسة يصدران منظور مشترك عن العنف ضد الأطفال
السيسي يهنئ الأقباط بعيد الميلاد المجيد: " سنظل دوما شعبا واحدا "
فادي وربا: من تحدي الإعاقة إلى ظلم اللجوء
مقارنة بين الاستفتاء فى دستور 2012 ودستور 2014 .. في دستور مصر
محمد الغيطى على الببلاوى وحكومته : فى رقبة مين الدم دة وتصريحاتك ولا ليها أى لزمة

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان