الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

لمن يطالبون بالمصالحة ..

أنطوني ولسن - 7 فبراير 2014

سبق وترددت مقولة المصالحة وكتبنا عنها في حينه . والأن تتردد نفس المقولة وكأن المصالحة هذه عبارة عن سوء تفاهم بين عائلتين أو جارين أو أهالي حي تم بينهما إختلاف أدى إلى عركة وسالت دماء وأصبح الوضع يستحق تدخل أهل الخير للصلح بين أهالي الحي .

الحقيقة غير ذلك تماما . لم يكن هناك خلاف بين الشعب المصري بالعموم ، ومن إستطاعوا الوصول إلى سدة الحكم من الأخوان . لكن في خلال عام واحد لم تهتم الجماعة الغير إخوانية بالشعب المصري عامة وأقتصر إهتمامهم بالتابعين لهم والطامعين في منصب أو مكسب سواء مادي أو معنوي .

إعتمد الأخوان على رعاية أميركا لهم وللجماعات الأسلامية الأخرى المتشددة فلم يهتموا حقيقة بمصر أو الشعب المصري ، وكان جُلّ همهم هو تفتيت مصر وخلق نوع من الفوضى " غير الخلاقة " بين أبناء الشعب المصري فقسموه إلى جانب التقسيم العادي مسيحي ومسلم وأضافوا إليه الشيعي والنوبي ، ومن هم من الأهل والعشيرة ومن هم من الفلول وكانت حرب شبه أهلية على مستوى الأفراد والجماعات وساهم السلفيون في العمل بإشاعة الخوف في قلوب المصريين فقتلوا من قتلوا وهددوا من هددوا .

حاولوا تفكيك قوة الشرطة . حاولوا التشكيك في القوات المسلحة المصرية مساهمة منهم لإسرائيل وأميركا للقضاء على الجيش المصري . أهانوا القضاء المصري وأعلن مرشدهم السابق عاكف بتعين عدد كبير من القضاة الأخوان بعد طرد شرفاء القضاة من المصريين .

كل هذا حدث وأكثر فقد ساهموا في قتل 16 ضابط وجندي من القوات المسلحة وهم يتناولون طعام الأفطار في رمضان . وساهموا في إختطاف 3 ضباط ومجند مصري ولم يعرف أحد عنهم شيء حتى هذه اللحظة . الأدهى من هذا أن الرئيس يطلب من زوجات المختطفين تطليق أزواجهن ويعطيهن حق الزواج .  

القائمة كبيرة ومؤلمة وبدأت الصورة تتبلور وتظهر حقيقتهم وأهدافهم غير الوطنية وتؤكد عدم إنتماءهم أو ولاءهم لمصر والشعب المصري ، وأنهم المخلب الذي تستخدمه أميركا وحلفائها لتفتيت مصر إلى دويلات متنازعة فلا تقوم لمصر قائمة كما يفعلون في سوريا وفي العراق وليبيا والسودان والكثير من دول العالم الثالث .

تدفع لهم أميركا بسخاء لدرجة أن أميركا نفسها وبجلالة قدرها على وشك الإنهيار والأفلاس ، ورئيسها ربما لن يستطيع تكملة مدته الثانية ، وهم " الأخوان وأزلامهم " يغتنون ويقبضون ويبيعون مصر قطعة قطعة لمن يدفع أو من يساعدهم في تفكيك أواصر مصر ويجعلونها تنهار ويسهل تقسيمها كما تريد أميركا وإسرائيل .

إذا وجد في حارة صغيرة من حارات مصر جار يعمل على تشتيت أهل الحارة ويجبرهم على بيع منازلهم ومحلاتهم ويجبرهم على تزويج بناتهم لمن يريد ، أو يدفعهن إلى العمل غير الشريف  وشبابهم إلى البلطجة والسرقة والقتل ، لإرضاء شخص أو مجموعة من الأثرياء للإستيلاء على الحارة وتغير شكلها بعد طرد السكان وأهالي الحارة سواء بالغدر أو بشراء الذمم . فماذا نسمي هذا الجار الذي تسبب في كل هذا الأذى لأهالي الحارة ؟ هل نسميه أو نقول عنه أنه بالفعل هو واحد من أهل الحارة ، أم أنه خائن للحارة وأهل الحارة ؟

لا شك ينطبق عليه قول الخائن . لأنه لم يعمل على تحسين حال أهل الحارة والمساهمة في تشجيعهم على العمل المثمر الذي يعود عليهم بالخير فتتحسن أحوالهم ويكون بهذا قد فعل خيرا لأهل حارته ولم يبيعهم من أجل أن يغتني هو .

لو إنتقلنا من الحارة الصغيرة إلى الدولة المصرية بحجمها وموقعها المحوري في منطقة الشرق الأوسط ، إلى جانب تاريخها الراسخ في دماء المصريين سواء من وفدوا إلى مصر على شكل هجرة أو غزو وعاشوا وتعايشوا مع المصريين وتزاوجوا من رجال مصريين أو نساء مصريات فأصبح ولاءهم لمصر وبذل الكثيرون منهم كل الجهد لخدمة مصر والشعب المصري فهل نصفهم بالخيانة وعدم إنتمائهم لمصر ؟

الأجابة بسيطة جدا .. سنقول لأ .

الخيانة في تاريخ مصر موجودة . وفي تاريخ العالم موجودة . بل وفي الحياة البشرية الفردية موجودة . تعرضت مصر لخيانات على مدى تاريخها القديم والحديث والمعاصر . لكنها ظلت مصر كنانة الله في أرضه والمبارك شعبها من الله قولا وعملا .

لكن على الرغم من ذلك لم يبع مصر  أي خائن . ولم يتحالف أي حزب أو عميل على هدم مصر أو تقسيمها إلى دويلات غير بعد ظهور الأخوان في العام 1928 وإلتقاط الأنجليز مؤسسها وإستخدامه للنيل من مصر والشعب المصري وبيع مصر لمن يدفع له ولهم بعد ذلك . والأكثر غرابة أنهم صاروا عملاء للنازية والفاشية . أصبحوا اليد التي تخدم أعداء مصر ولا إهتمام لهم بمصر والشعب المصري ، لأنهم إكتشفوا أن مصر لا تكفيهم ويريدون الخلافة الإسلامية . تلك الخلافة التي لم تعمل على رفع مستوى الشعوب التابعة لها إيبان حكم العثمانيين حتى إنهيارها " الخلافة العثمانية " . وعلى الرغم من هذا إستطاع جندي ألباني كانت مهمته جمع الجزية من المصريين بعد توليه الإمارة من قبل الخلافة العثمانية . لكنه فطن إلى ميزات مصر بين المنطقة والعالم ، فتمرد على الخليفة وأنفصل عن الخلافة وأصبحت مصر يحكمها سلاطين من سلالة محمد على باشا الذي حول مصر من دولة تابعة إلى دولة مستقلة ولها جيش من الشعب المصري وشرطة لحمايتة أمن الشعب المصري .

وضعت مصر أولى خطواتها في طريق الحرية والقوة وأصبح لها مكانة بين الدول المتقدمة والحرة .

لم يسكت الغرب وبدأت فرنسا بإرسال قواتها تحت قيادة نابليون بونابارت . لكنه لم ينجح على الرغم من إدعاءه أنه أسلم وصار مسلما يخطب في المساجد . لكن الشعب رفض الإحتلال وطرد كليبر الذي تركه نابليون لعودته إلى فرنسا .

لم تسكت فرنسا فذهب لويس التاسع ودخل مصر . في المنصورة إستطاع الشعب المصري القاء القبض عليه وسجنه ، والقصة معروفة .

إحتلت إنجلترا مصر في العام 1882 ، وتحديدا في تمام الساعة السادسة من صباح يوم الثلاثاء 11 أكتوبر من ذلك العام بعد أن إختلقت مشاجرة بين رجل ملطي يحمل باسبورا إنجليزيا وبين رجل قام بتوصيله راكبا حماره ، بعدها أطلق الأسطول البريطاني أول قزيفة على الميناء بالإسكندرية ..ثم تم الإحتلال . ولنا وقفة هنا ، لأنه حاول المحتل البريطاني أن يفتت الصلة بين أبناء مصر على أساس الدين ونشر الفتنة بين المسلم والمسيحي . لكنه على مدار 72سنة من الإحتلال فشلت بريطانيا فشلا ذريعا . لكنها مع شديد الأسف نجحت في الوصول إلى قلب الإخوان الذين أصبح لهم وجود مخيف يهدد أمن وأمان مصر والمصريين .

ما وصلنا إليه الأن في مصر ومنطقة الشرق الأوسط من خراب ودمار بإسم الربيع العربي هو بيد جماعات الإخوان غير المسلمين ومن ينتمون إلى تنظيمهم بأسماء مختلفة ، والذي يقوم بتمويلهم بالسلاح والمال أميركا والغرب .

حجة أميركا حماية إسرائيل بنقل رجال القاعدة من أفغانستان وباكستان إلى سيناء المصرية . وحجة الغرب هي إلهاء هذه الجماعات في حروب مع دول الربيع العربي ليأمنوا شرهم ، وليذهب أهالي هذه الدول إلى الجحيم .

كلا الفكران خاطئان . لأن القاعدة لو وصلوا إلى سيناء لن .. وأشدد هنا وأقول لا ولن تتركهم إسرائيل يحققون حلمهم أو ما يتشدقون به بسهولة . لأن هذه الجماعات لا وطن لها . لها هدف واحد وهو القدس عاصمة الخلافة ولا ولن يتنازاوا أو يحيدوا عن ما هو في أفئدتهم وعقولهم . والضائع في هذه المعادلة هم شعوب المنطقة الذين لا حول ولا قوة لهم .

وعلى الصعيد الأوربي أيضا لا ولن يترك الإخوان وكافة الجماعات الخارجة منهم الغرب في أمان وسلام . لأن هدفهم أيضا الخلافة الكبرى التي تضم دول حوض البحر المتوسط والعمل على الوصول إلى سدة الحكم في أميركا وتحويلها إلى دولة تابعة لهم .

والسؤال هنا .. هل مازال البعض من المصريين ينظر إلى هذه الجماعة وأتباعها على أنهم مصريون وطنيون على الرغم من كل ما فعلوه لمصر والشعب المصري في خلال عام واحد فقط ؟؟؟!!!.

وهل هذا العدد الكبير ممن كانوا أعضاء فاعلين بالجماعة وتركوهم بعد أن إكتشفوا حقيقتهم  يعتبرون خونة ؟ أم أنهم مصريون شرفاء عادوا إلى صوابهم ؟

وأخيرا هل هذه الجماعة وأتباعها وما فعلوه في مصر وبقية دول الربيع العربي مواطنون يجب مصالحتهم ؟ أم أنهم غير مصريين ولا إنتماء لهم لا لمصر ولا لأي دولة عربية أخرى ويجب إقصاءهم بعيدا عن مصر ودول الربيع العربي ؟!.

أترك الإجابة لمن يطالبون بالمصالحة . إرحموا مصر يرحمكم الله الذي في السموات .

بقلم : أنطوني ولسن / أستراليا

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

الدين بين النعمة والنقمة
دقات الهون...و...برطمان ال?كمون
كفته وكباب
سجود.....
التعليم... الدين... لا مؤاخذة

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

تدمر.. خطوة مهمة في طريق تدمير "داعش"
الملف الاقتصادي في برنامج الحكومة مع د. بسنت فهمي
البرلمان يوافق على قانون الخدمة المدنية
موجة جديدة من الاعدامات بيد"داعش"
كيف يعيش عناصر الاخوان الارهابية داخل السجون

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان