الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

نِيَاحَةُ أَنْبَا بُولاَ أَوَّلِ السُّوَّاحِ

القمص أثناسيوس چورچ - 7 فبراير 2014

كان أنبا بولا أول المتوحدين في مصر عمومًا ، باعتبار أنه قضى حياته كلها في الوحدة دون أن ينزل مرة واحدة إلى العالم ، وقد أخبر القديس أنطونيوس الكبير الشيء الكثير عن حياته ... كان متعلمًا يتقن الخط القبطي واليوناني ، إلا أنه ترك الغنى والمال بإختياره ، وارتمى في حضن الله ، بعيدًا بعيدًا في سفح جبل العربة بالبحر الأحمر (دير الأنبا بولا الحالي) ، طائعًا مختارًا يعيش الوحدة مع الله، معتمدًا على شجرة نخيل في غذائه ، وفي صنع ملابسه من الليف.

ظل في توحده المطلق متوحدًا عن العالم إلى سنه 341 م ، حتى أُعلن للأنبا أنطونيوس برؤيا إلهية ، فقام بزيارته وتسلم منه سر حياته وتقواه ، وأذاعها للعالم كله.

ومن المعروف أن القديس چيروم هو الذي دوّن سيرته ، ذاكرًا أن الأنبا أنطونيوس فتش عليه في الجبال الموحشة المترامية حتى وجده وطرق بابه قائلاً : أنت تعلم من أنا؟ ولماذا جئت وأتيت؟ وإنني لا أستحق النظر إليك كي أراك ، وإذا كنت تستقبل الوحوش ولم تستقبل أي إنسان ، لكني طلبت فوجدت وسأقرع حتى يفتح لي!! وبينما التقيا وتحدثا جاء الغراب ومعه خبزة كاملة بينما كان يأتي لمدة 60 عامًا بنصف رغيف فقط ، لكن في حضور أنبا أنطونيوس ضاعف المسيح نصيب جندييه. وأخيرًا أحضر القديس أنطونيوس تونية البابا أثناسيوس الرسولي التي كان قد أهداها له ، ليدفن بها هذه الوديعة الغالية ، التي لم يكد العالم أن يسمع عنها ، حتى تركته راحلة إلى المجد ، محمولة بالملائكة ، كمدينة على جبل ولم يكن العالم مستحقًا له.

واستطاع أنطونيوس العظيم أن يعكس شعاعه الأخير في اللحظة الأخيرة على العالم ، الذي ظل حتى اليوم يحلل أطيافه ويترجم ألوانه السمائية المبدعة وتأثير الإنجيل المباشر في حياته وإحساساته وطريقة معيشته ، لا في حلة ليف وجسد نحيل ناسك ، لكن في حلة بهية منسوجة بالفضيلة ، وبصوت مسبح بلحن الانتظار للمواعيد المستمدة من الروح والرجاء الموضوع نحو الفرح الآتي ، يطعمه المسيح بخبز السماء ؛ ويشده إليه ليسير بسيره على الجبال العالية من جبل التجربة للتجلي للجلجثة للزيتون ، في انجذاب المثيل إلى مثيله ، لتخبرنا هذه السير عن نموذج لمشاهد لم نراها وتخبرنا عن أمور لم نكن نعلمها عن هذا البار الذي حسب عار المسيح غنىً أعظم من كل الخزائن لمن كان ينتظر المجازاة ، تائهًا في البراري والجبال وشقوق الأرض ، وهو مشهودًا له كمواطن سماوي طلب الوطن الأفضل ومشتهيات الأبرار المكتوبة بمواعيد الله الصادقة غير الكاذبة؛ وبدلاً من الثياب الخشنة والجسد الهزيل الشاحب والجهالة وحياه القفر الموحشة ؛ نال الجنات والفراديس والفرح الدائم.

السلام لك أيها الصديق أنبا بولا أول السواح ساكن البراري المرتفع بالفضائل... الذي استحق أن ينال خبز السماء من يد الملاك كما إيليا النبي ، السلام لصديق الملائكة الذي صار كالسمائيين ، اطلب من الرب عنا ليقبلنا ويصنع معنا رحمه كعظيم  رحمته.

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

المتجردون من الحق
حَيْثِيَّاتُ الحُكْمِ الأَخِيرِ
حِوَارٌ عَلَىَ جَبَلِ التَّجْرُبَة
الديكتاتورية العلمانية هى الحل
السيسى وحساباته السياسية

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

مظاهرات الأقباط أمام البيت الابيض للتنديد بما يحدث ضد الأقباط فى مصر
المجلس القومي للمرأة ينظم لقاءاً بعنوان " الأحزاب السياسية ودعم مرشحات البرلمان "
داعش يختطف أكثر من 300 عامل بريف دمشق
تنظيم داعش الإرهابي يعلن عن تنفيذ عمليات انتحارية في ليبيا
تعليق علي ما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق بشأن تصريحات هشام جنينه

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان