الأخبار القبطية - بالكلمة ننتصر

زنقة الرجالة

فاطمة ناعوت - 6 فبراير 2014

نادٍ اجتماعىّ يوشكُ أن يُعلنَ إفلاسَه، فتنعقد لجنةٌ عمومية طارئة لسحب الثقة من الأمين العام «المنتخب» الذى بدّد ميزانية النادى فى الولائم والأسفار وتمويل أهله وعشيرته. تدخل راقصة أفراح درجة «تالتة» فى صُحبة طبال مخنث وبودى جارد ضخم. تُبدى الراقصة استعدادها لتمويل النادى بمليون جنيه، مقابل أن تقيم حفلاتها الماجنة فى النادى. فيعترض الأعضاء، الذين يعتزون بناديهم الذى استقبل كبارَ الأدباء والفلاسفة ليقيموا ندواتِهم الفكرية، وكبريات الأوركسترات العالمية لتقدم كونشيرتات وأوبرات رفيعةَ الطراز، فضلاً عن معارض النحت والتشكيل المحترمة. تدخل سائحة أجنبية، يناديها الأمين العام بـ«الصديقة العزيزة». تزعم احترامها لتاريخ النادى العريق وتعرض منحة ضخمة لا تُردّ، بعدما تُجرى تجربة على عيّنة عشوائية من الشعب. فيختارون ستة أشخاص من المارة بعد إيهامهم بأن التليفزيون يُجرى مسابقة مقابل جائزة عشرة آلاف جنيه.

يدخل بائع فيشار جوّال، وفتاة أرستقراطية ثرية تبحث عن الشهرة، وجامعى عاطل منذ تخرجه من عشر سنوات فتحول إلى نصّاب، ومثقف يسارى يسكنه الرعبُ جرّاء ما لاقى من تعذيب المعتقلات، وامرأة فقيرة تربى أطفالها اليتامى بعد غرق أبيهم فى عبّارة، وخبير فى اكتشاف المياه الجوفية لتخضير الصحراء.

ترسم الأجنبية مساحة زرقاء (السماء) فى أعلى ورقة بيضاء، ومساحة صفراء فى أسفلها (الصحراء)، ثم تسأل المتسابقين: «ماذا ينقص هذه اللوحة لتكتمل الحياة؟»، فيجيب كلٌّ حسب احتياجه. البائع: «الناس، الزباين». الثرية: «البترول». العاطل: «الدم». اليسارى: «العدل». الفقيرة: «الطعام». كشّاف المياه: «الزرع». فتومئ الخواجاية موافقةً بأن اللون الأخضر (الزرع) هو الناقص، وأن عليهم تخليقه من اللونين الأزرق والأصفر بنقطة ماء دون استخدام مياه جاهزة. تلك هى الفزورة ومدتها ثلاثون دقيقة.

وتستمر أحداث المسرحية حين يتفرّق المتسابقون فى محاولة البحث عن قطرة ماء تساوى عشرة آلاف جنيه. تبكى الفقيرة حين تتذكر غُلبها وعوز أطفالها فتسقط دمعتُها على الورقة، ويحمل الكشّاف فأساً ويحفر الأرض فيسقط عرقُ جبينه على الورقة، فيتخلّق اللون الأخضر من الدموع والعرق. هنا تنفجر الأجنبية غضباً وتدمدم فى حنقٍ أنها كانت تتمنى أن يحلّ المصريون مشاكلهم بالدموع فقط، وليس بالعرق. فالشعب الذى يعمل لا يُحتلُّ ولا يُساس.

تلك هى فلسفة الدراما وفلسفة الحياة. هى «زنقة» أمريكا التى تودّ أن تستعبد المصريين بسقوطهم فى دموع السلبية والعجز. وهى «زنقة» الإنسان الذى يتواصل مع السماء عبر مسارين لا ثالث لهما: دمعة المظلوم، أو عرق الكادح. وهى «زنقة» الشعب الذى عليه أن يقرّر أى السبيلين يسلك: العجز والبكاء، أم الكد والعمل.

مسرحية كوميدية عميقة فاتنة من إبداع الأديب الكبير والكاتب المسرحى بهيج إسماعيل، وإخراج محمد متولى، وبطولة أحمد راتب، عبير عادل، هشام عبدالله، عبدالرحيم حسن، شريف عواد، وفاء السيد، حكيم، إيمان رجائى، مونيا. ديكور فادى فوكيه، موسيقى أحمد الناصر.

اليوم الخميس، ٦ فبراير، العرض الأخير بمسرح «الغد» بالبالون. اذهبوا الليلة، استمتعوا بالمسرحية الفاتنة، واضحكوا، ثم قرروا أى السبيلين ستختارون: الدمع، أم العرق.

- نقلا عن: الوطن

إرسل الموضوع لأصدقائك على الفيس بوك و تويتر


تصفح أيضاً من أرشيف المقالات

عيد العدرا مريم.....
2- الإصلاح في كنيستنا الأرثوذكسية
رقيتك يامصري من كل قنابل الوجعانين
تلميذ الشيطان وأستاذه
أوباما الإرهابى

شاهد أيضاً من أرشيف الفيديو

الحوار الكامل لهالة صدقى مع مفيد فوزى فى مفاتيح
ناجح ابراهيم يكشف المسئول عن تفجير القنصلية الايطالية
"داعش" يدمر معبد "بعل شمين" في تدمر
المصريين الأحرار ينفى شراء المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية
الحكم على فاطمة ناعوت .. الأوضاع بسوريا 3 .. والأزمات في ليبيا

قائمة العار للدول التي تضطهد الأقليات- أغلبها دول اسلامية وبعضها يدعم الارهاب

كوريا الشمالية
السعودية
العراق
ارتريا
افغانستان
باكستان
الصومال
السودان
إيران
ليبيا
اليمن
شمال ووسط نيجيريا
اوزباكستان
قطر
مصر
الأراضي الفلسطينية
بروناي
ماليزيا
أزربيجان
بنجلاديش
الجزائر
الكويت
اندونيسيا
تركيا
البحرين
عمان